بغياب أمريكا.. انطلاق قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ
تاريخ النشر: 22nd, November 2025 GMT
جوهانسبرغ - صفا
انطلقت، اليوم السبت، في مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا أعمال قمة زعماء مجموعة الـ20، في حدث تاريخي يُعقد لأول مرة على أرض أفريقية، بمشاركة ممثلين عن 42 دولة ومؤسسة، وسط إجراءات أمنية مشددة واهتمام إعلامي واسع، في ظل تحديات اقتصادية عالمية غير مسبوقة.
وأكد رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في الجلسة الافتتاحية، أن القمة تمثل فرصة لتعزيز الشراكة والتعاون بين الدول للتوصل إلى حلول مشتركة للأزمات والمشكلات العالمية، وشدد على أن التفاهم والتعاون الدولي شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة.
ودعا رامافوزا إلى العمل المشترك لتعزيز التنمية الاقتصادية والحد من مخاطر التغير المناخي، مشيرا إلى ضرورة إطلاق الاستثمارات في البلدان النامية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.
كما طالب رئيس جنوب أفريقيا مؤسسات التنمية الدولية بزيادة الموارد لإغاثة المناطق المنكوبة، والعمل على إنهاء النزاعات المسلحة حول العالم.
وأضاف أنه من الضروري وضع حد للفقر والبطالة، خاصة في دول الجنوب، مؤكدا أن القمة تحمل آمال القارة الأفريقية في تحقيق مستقبل أفضل.
مقعد أميركي فارغ
ويعد غياب ترامب عن حضور القمة الحدث الأبرز الذي سبق انعقادها، إذ أعلن مقاطعة بلاده القمة متهما الدولة المضيفة -التي كانت تحت حكم الأقلية البيضاء بنظام الفصل العنصري حتى عام 1994- بأنها تمارس التمييز ضد البيض.
وكتب ترامب على منصته تروث سوشيال "إنه لأمر مخز تماما أن تعقد قمة مجموعة الـ20 في جنوب أفريقيا". وأضاف "لن يحضر أي مسؤول حكومي أميركي ما دامت هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان مستمرة".
وأمس الجمعة، قال رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، خلال مؤتمر صحفي مع قادة الاتحاد الأوروبي، إن الولايات المتحدة طلبت في اللحظات الأخيرة صيغة خاصة للمشاركة في القمة، رغم إعلان الرئيس الأميركي مقاطعتها.
وأكد رامافوزا أنه لا يرغب في "تسليم الرئاسة الدورية إلى مقعد فارغ"، في إشارة رمزية تعكس تعقيدات العلاقة بين بريتوريا وواشنطن في ظل انتقادات ترامب.
ورغم المقاطعة، فإن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أشارت إلى أن واشنطن سترسل مسؤولا لحضور مراسم تسليم رئاسة المجموعة، يُرجّح أن يكون القائم بالأعمال الأميركي في جوهانسبرغ مارك دي ديلارد، وذلك من دون مشاركة رسمية في أعمال القمة نفسها.
وأكد رامافوزا أن التصريحات الأميركية "لم تلق ترحيبا"، لكنه شدد على أن بلاده ستواصل العمل على تحسين العلاقات مع واشنطن، معتبرا أن المقاطعة "خسارة لهم".
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية في جنوب أفريقيا أن 6 رؤساء دول لن يحضروا القمة، باستثناء الولايات المتحدة، لكنهم سيرسلون ممثلين رفيعي المستوى، واصفة نسبة الحضور بأنها "نجاح كبير".
أبرز الغائبين
ومن أبرز الغائبين عن اجتماع قمة الـ20:
الرئيس الصيني شي جين بينغ، وسيمثله رئيس الوزراء لي تشيانغ.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في ظل مذكرة توقيف دولية بحقه من المحكمة الجنائية الدولية، مما يلزم جنوب أفريقيا قانونيا باعتقاله في حال حضوره، وسيمثله ماكسيم أورشكين.
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الحليف المقرب لترامب، سيمثله وزير الخارجية بابلو كويرينو.
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو ألغى رحلته بعد اختطاف 25 فتاة من مدرستهن وسط أزمة أمنية.
رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم لن تحضر بسبب ارتباطات داخلية، وسيمثلها وزير الخارجية خوان رامون دي لا فوينتي.
أجندة القمة
وتسعى جنوب أفريقيا لاستغلال القمة لتسليط الضوء على قضايا تمس دول الجنوب العالمي، أبرزها:
معالجة التفاوتات الاقتصادية وتحسين تمويل التنمية للدول الهشة.
زيادة الإنفاق على تعزيز القدرة على مواجهة الكوارث المناخية.
رفع حجم التمويل المناخي من الدول الغنية إلى الفقيرة.
تحسين إعادة هيكلة الديون وتخفيفها للدول الفقيرة.
حماية المجتمعات المحلية والدول المصدرة للمعادن الحيوية وسط تنافس القوى الكبرى على الموارد الأفريقية.
ويرى خبراء أن القمة، رغم المقاطعات، تمثل لحظة مهمة لأفريقيا والدول النامية.
ما مجموعة الـ20؟
مجموعة الـ20، منبر يجمع 20 عضوا يمثلون أكبر الاقتصادات في العالم، أُسست عام 1999، عقب الأزمات الاقتصادية نهاية التسعينيات، لتكون منصة اقتصادية غير رسمية تضم أكبر الاقتصادات العالمية.
وبعد أزمة 2008 المالية، تحولت إلى منتدى قيادي أساسي، بمشاركة قوى صاعدة كالصين والهند.
يعقد اجتماع سنوي تستضيفه إحدى دول الأعضاء، وتناقش فيه القضايا الراهنة، وتقترح المجموعة حلولا في الجوانب المالية والجيوسياسية وغيرها من القضايا التي تشغل العالم.
تضم المجموعة 19 دولة بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، وتمثل مجتمعة 85% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وثلثي سكان العالم.
يذكر أن جنوب أفريقيا انضمت إلى مجموعة الـ20 منذ تأسيسها عام 1999 عقب الأزمة المالية الآسيوية، بدعم من الولايات المتحدة وكندا لضمان تمثيل القارة الأفريقية في المنتدى العالمي.
وقد حظيت عضويتها بتأييد دول مجموعة السبع، باعتبارها الاقتصاد الأكثر تصنيعا في أفريقيا وصوتا رئيسيا للقارة في الحوكمة الاقتصادية العالمية، إلى جانب إدماج اقتصادات ناشئة أخرى، مثل البرازيل والهند والصين والمكسيك.
وتولت جنوب أفريقيا رئاسة المجموعة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وستسلمها إلى الولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
وتستمر القمة ليومين بدءا من اليوم السبت، في مركز "ناسريك" للمعارض، أكبر قاعات المؤتمرات في البلاد، الذي يمتد على مساحة 150 ألف متر مربع.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: قمة مجموعة العشرين جوهانسبرغ الولایات المتحدة جنوب أفریقیا مجموعة الـ20
إقرأ أيضاً:
"بيت مصر" في ستوكهولم يحتفي بيوم أفريقيا الثقافي
استضافت سفيرة مصر لدى مملكة السويد، السفيرة نجلاء نجيب، احتفالية يوم أفريقيا الثقافي بدار السكن الرسمي للسفارة المصرية "بيت مصر"، في فعالية متميزة جمعت ممثلين عن 22 دولة أفريقية، إلى جانب نخبة من كبار المسؤولين السويديين والسفراء والدبلوماسيين المعتمدين لدى السويد، وممثلي المؤسسات السويدية المعنية بالتعاون مع القارة الأفريقية.
وشهدت الاحتفالية حضور عدد من الشخصيات السويدية البارزة، من بينهم رئيس مجلس مدينة ستوكهولم، ومديرة إدارة المراسم بوزارة الخارجية السويدية، ومدير إدارة أفريقيا بوزارة الخارجية، إلى جانب ممثلي مجلس التجارة والاستثمار السويدي (Business Sweden) والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (Sida)، ما عكس أهمية الحدث بوصفه منصة لتعزيز الحوار والتعاون بين أفريقيا والسويد.
وفي كلمتها خلال الاحتفالية، أكدت السفيرة نجلاء نجيب أن يوم أفريقيا يمثل مناسبة مهمة للاحتفاء بالإنجازات التي حققتها دول القارة في مجالات الوحدة والتنمية والتكامل، مشيرة إلى أن أفريقيا تمتلك إمكانات اقتصادية وبشرية هائلة وفرصاً واعدة تؤهلها للقيام بدور متزايد التأثير في الاقتصاد العالمي.
واستعرضت السفيرة الدور الذي تضطلع به مصر في دعم التنمية المستدامة بالقارة الأفريقية، وجهودها في مجالات بناء القدرات وتعزيز السلم والأمن والاستقرار، مؤكدة أن الشراكة المصرية الأفريقية تستند إلى روابط تاريخية راسخة ورؤية مشتركة لتحقيق التنمية والازدهار لشعوب القارة.
كما سلطت الضوء على العلاقات الأفريقية السويدية، مشددة على أهمية البناء على ما تحقق من تعاون وشراكات خلال السنوات الماضية، وتعزيز مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري والثقافي بين الجانبين، بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم فرص التنمية المستدامة.
ومن جانبهم، أعرب المسؤولون السويديون المشاركون عن تقديرهم للعلاقات المتنامية التي تربط السويد بمصر والدول الأفريقية، مؤكدين أهمية توسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات، خاصة في قطاعات الاستثمار والتجارة والتنمية والثقافة، بما يعزز الشراكة بين الجانبين.
وتضمنت الاحتفالية برنامجاً ثقافياً وفنياً متنوعاً عكس ثراء وتعدد الثقافات الأفريقية، حيث تم عرض أعلام الدول المشاركة إلى جانب فقرات فنية وتراثية جسدت التنوع الحضاري للقارة السمراء.
كما أتيحت للحضور فرصة التعرف على عدد من المأكولات الأفريقية التقليدية، وكان من أبرزها الكشري المصري الذي حظي بإقبال واسع من الضيوف، باعتباره أحد أشهر الأطباق الشعبية المصرية وواحداً من الرموز الثقافية التي تعكس تنوع المطبخ المصري.
وأكدت الاحتفالية، التي يستضيفها "بيت مصر" للعام الثالث على التوالي، حرص مصر على تعزيز أواصر التعاون والتواصل بين الدول الأفريقية وشركائها الدوليين، وإيمانها بالدور المهم الذي تلعبه الدبلوماسية الثقافية في بناء جسور التفاهم بين الشعوب وتعزيز الحوار الحضاري.
وجسدت الفعالية المكانة التي تتمتع بها مصر داخل القارة الأفريقية، ودورها المحوري في دعم العمل الأفريقي المشترك، فضلاً عن التزامها المستمر بتعزيز الحضور الثقافي الأفريقي على الساحة الدولية، وترسيخ قيم التعاون والتقارب بين الشعوب والثقافات المختلفة.