يشهد التاريخ المعاصر تقاربًا غير مسبوق في الخطاب والسلوك بين قوى المقاومة في العالم العربي والإسلامي، خاصة تلك المناهضة لمشاريع الهيمنة الغربية والصهيونية. وفي هذا السياق، يبرز حدث استشهاد القائد الفلسطيني يحيى السنوار والقائد اليمني أحمد الغماري أحد أبرز المؤشرات على هذا التلاقي البنيوي في الموقف والمصير بين حركات تقاوم العدوان الصهيوني من ميدان غزة إلى صنعاء، تحت عنوان جامع “تحرير القدس وفلسطين”.

يحيى السنوار، أحد أبرز القادة الفلسطينيين، خرج من رحم المعاناة في سجون الاحتلال ليقود مرحلة مفصلية من تاريخ حركة المقاومة الإسلامية حماس . تميز برؤية استراتيجية تمسكت بخيار المقاومة كمنهج وحيد للتحرير، ورفض الدخول في أي مشاريع تصفوية تتنازل عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني. لم يكن السنوار قائدًا تقليديًا، بل مجسدًا لمفهوم القائد المقاوم، الذي يوجد في الميدان قبل أن يظهر على المنابر. وفي أصعب لحظات المواجهة، ظل داخل غزة، يعايش أهله ويقود الصفوف الأولى، متحملًا كل التهديدات الإسرائيلية المعلنة.

في المقابل، برز القائد اليمني محمد الغماري بوصفه واحدًا من أهم الشخصيات العسكرية في جبهة صنعاء خلال سنوات الحرب، وقد أسهم في بناء القدرات الدفاعية والهجومية في اليمن، وساهم في صناعة معادلة توازن ردع غير مسبوقة في مواجهة تحالف دولي واسع. الغماري كان يؤمن أن الصراع في اليمن لا ينفصل عن المشروع الصهيوني في فلسطين.

استشهاد القائدين، رغم بعد المسافة الجغرافية، يجسّد وحدة فكرية واستراتيجية حول مركزية القضية الفلسطينية في مشروع التحرر العربي والإسلامي. لقد تقاطعت مسارات السنوار والغماري في قناعة راسخة بأن الطريق إلى الكرامة لا يُعبّد إلا بالتضحيات، وأن مشروع المقاومة لا يمكن أن يتجزأ، مهما تنوعت الجبهات وتباينت الأدوات.

رحيل مثل هذه القيادات لا يُعد نهاية لدورها فقط، بل بداية لمرحلة جديدة تُبنى على تضحياتها. فالمقاومة كما أثبتت التجربة، لا تتوقف باستشهاد قائد، بل تزداد صلابة وعمقًا. وقد رأينا ذلك بعد اغتيال قادة كبار في غزة واليمن ولبنان وإيران، حيث كانت الشهادة دائمًا بداية لمسار تصعيدي يربك حسابات العدو.

إن ما يجمع بين السنوار والغماري ليس شخصيهما فقط، بل ما مثّله كلٌّ منهما من نموذج متقدم في القيادة، والثبات، والوعي بالمعركة الكبرى التي تخوضها شعوب الأمة. كلاهما كان يرى أن النصر لا يأتي عبر التسويات الهشة، بل عبر بناء القوة والإرادة وتجذير المقاومة في وعي الأجيال.

من غزة إلى صنعاء، يتكرس اليوم محور مقاومة يتجاوز الجغرافيا نحو مشروع استراتيجي واضح، عنوانه: تحرير القدس وإسقاط الهيمنة. وفي هذا السياق، فإن استشهاد السنوار والغماري – لن يكون نهاية مشوار، بل تأكيدًا على أن القدس هي وجهة الأحرار، والشهادة على دربها شرف لا يموت.

 

 

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

مباحثات حكومية لمعالجة ملف أوضاع المهجرين بعمارات طريق المطار

بحثت اللجنة الوطنية لمعالجة أوضاع المهجرين المقيمين بعمارات طريق المطار بمدينة طرابلس، اليوم الثلاثاء، مختلف الجوانب القانونية والإدارية والإسكانية والاجتماعية المتعلقة بالأسر المتضررة.

جاء ذلك خلال اجتماعها الأول برئاسة وزير الدولة لشؤون المهجرين وحقوق الإنسان، تنفيذًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (222) لسنة 2026.

ووفق حكومة الوحدة الوطنية ،فقد استعرض الاجتماع التحديات القائمة أمام المهجرين، وناقش أعضاء اللجنة عددًا من المقترحات والتصورات الأولية لمعالجتها.

كما بحث الاجتماع تحديد أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة واعتماد خطة زمنية لتنفيذ المهام الموكلة للجنة، وتحديد مواعيد تقديم التقارير الأولية من الجهات المعنية.

وأكدت اللجنة التزامها بالتنسيق مع مختلف المؤسسات والجهات ذات العلاقة، والعمل بروح المسؤولية الوطنية للوصول إلى حلول عملية ومستدامة تحفظ حقوق الأسر، وتعزز الاستقرار المجتمعي، وتحقق المصلحة العامة.

حصر السكان بعمارات طريق المطار

وسبق أن طمأن مدير إدارة إنفاذ القانون عبدالحكيم الخيتوني المهجرين من المنطقتين الشرقية والغربية القاطنين بعمارات طريق المطار، أن أعمال اللجنة لا تهدف إلى إخراجهم، بل يقتصر دورها حاليا على حصرهم وإحالة أسمائهم إلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية للنظر في أوضاعهم.

ودعا الخيتوني، المواطنين المهجرين في عمارات “ككلة” إلى التعاون مع اللجنة المكلفة، وتجهيز محاضرهم التي تفيد بتهجيرهم وإبرازها للجنة المكلفة أثناء الحصر، مجددا التأكيد على أنهم لن يخرجوا أي عائلة إلى الشارع، على حد تعبيره.

كما أوضح الخيتوني أنهم سيتخذون الإجراءات القانونية ضد من قاموا بالاستيلاء على الشقق بشكل غير قانوني، وذلك بهدف إعادة الممتلكات إلى أصحابها الذين يمتلكون إيصالات ملكية تثبت حقوقهم.

وكانت اللجنة المكلفة من رئيس حكومة الوحدة، قد بدأت أعمالها المتعلقة بتسوية أوضاع عمارات طريق المطار بالعاصمة طرابلس والتي تعرف بعمارات “ككلة”.

المصدر: حكومة الوحدة الوطنية + قناة ليبيا الأحرار

Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0

مقالات مشابهة

  • بالفيديو: استهداف سيارة على طريق خلدة
  • مباحثات حكومية لمعالجة ملف أوضاع المهجرين بعمارات طريق المطار
  • صنعاء تشتعل فرحا بذكرى عيد الغدير .. فيديو
  • طريق الخروج (2)
  • رصف طريق سيد بحر بالبحيرة لدعم شبكة الطرق
  • مخاوف في صنعاء.. شكاوى عن وقود يسبب أعطالًا مفاجئة للمركبات
  • حادث وسير وزحمة سير خانقة على طريق ضهر البيدر
  • استشهاد فلسطيني في غارة إسرائيلية بطائرة مسيّرة وسط قطاع غزة
  • المقاومة الوطنية: وحدة الصف مفتاح استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي
  • «هوس الشهرة».. ملابسات فيديو خطف السيدات عن طريق «مكالمة وهمية» بالجيزة