أكاديمية أسترالية: هدف "محكمة غزة" جمع الأدلة وتحريك المجتمع الدولي
تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT
قالت بيني غرين الأستاذة الأسترالية في كلية الحقوق بجامعة كوين ماري البريطانية، إن هدف "محكمة غزة" الرمزية في إسطنبول هو "جمع الأدلة وتحريك المجتمع الدولي".
جاء ذلك في حديث للأناضول، على هامش الجلسة الختامية لـ"محكمة غزة" التي انطلقت أعمالها الخميس، على أن تصدر قرارها النهائي غدا الأحد.
و"محكمة غزة" مبادرة دولية مستقلة أسسها بالعاصمة البريطانية لندن في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، أكاديميون ومثقفون ومدافعون عن حقوق الإنسان وممثلو منظمات مدنية، بسبب "إخفاق المجتمع الدولي تماما في تطبيق القانون الدولي بقطاع غزة".
وأضافت غرين: "لا تكمن أهمية هذه المحكمة في تقييمها للإبادة الجماعية في غزة من منظور القانون الدولي، بل من منظور الضمير الأخلاقي العالمي".
وأكدت أن المحكمة لا تترتب عليها أي عواقب قانونية، وأن هدفها الأساسي "إنشاء أرشيف شامل للأدلة المتعلقة بالإبادة الجماعية" التي ارتكبتها إسرائيل، من خلال جمع شهادات الشهود والأطباء والصحفيين والأكاديميين.
وأردفت الأكاديمية: "لا نناقش ما إذا كان ما يحدث في غزة والضفة الغربية يشكل إبادة جماعية. نحن نقبل ونعلم بالفعل أنها إبادة جماعية".
ولفتت إلى أن المحكمة تهدف أيضا إلى "حشد المجتمع المدني العالمي".
وتابعت: "تظاهر ملايين الناس في العالم ضد جرائم الإبادة الجماعية والاحتلال والفصل العنصري التي ترتكبها إسرائيل".
وأكملت: "نحن لا نتجاهل القانون الدولي. لقد أخفق النظام القانوني الدولي إخفاقا ذريعا مع الأسف".
وبالتزامن مع جلسات المحكمة، تُنظَّم سلسلة من الفعاليات الهادفة إلى تسليط الضوء على الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
هذه الإبادة التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدعم أمريكي، واستمرت عامين، خلفت 68 ألفا و519 قتيلا، و170 ألفا و382 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، وألحقت دمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: محکمة غزة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..