من قوارب التهريب إلى ضربات الأرض.. واشنطن تمهد للحرب ضد فنزويلا
تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT
أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون إنها بدأت فى نشر حاملة الطائرات الأحدث والأكثر تطوراً لدى الولايات المتحدة فى منطقة البحر الكاريبى، فى خطوة تمثل تصعيداً كبيراً فى حملة إدارة ترامب ضد عصابات المخدرات، التى تقول واشنطن إنها تمول أنشطة غير مشروعة وتشكل تهديداً مباشراً للأمن القومى.
وأوضح البيان أن حاملة الطائرات جيرالد فورد، التى ترافقها مجموعة من السفن الحربية وعدد كبير من الطائرات المقاتلة الشبحية وطائرات المراقبة، تتجه نحو سواحل فنزويلا بعد اقترابها من إنهاء مهمتها الحالية فى البحر الأبيض المتوسط، لتبدأ مهمة جديدة فى النصف الغربى من الكرة الأرضية.
ويمثل إرسال هذه المجموعة البحرية الضاربة إلى منطقة البحر الكاريبى الإشارة الأوضح حتى الآن إلى نية الإدارة الأمريكية توسيع نطاق عملياتها العسكرية، من استهداف القوارب الصغيرة التى يُزعم أنها تنقل المخدرات إلى الأراضى الأمريكية، إلى شن ضربات جوية على أهداف برية داخل أراضى دول أخرى.
وتضم الحاملة العملاقة عشرات من طائرات إف-18 سوبر هورنت، ما يعزز القدرات الهجومية الأمريكية ويوفر إمكانية تدمير أنظمة الدفاع الجوى الفنزويلية تمهيداً لأى عمليات خاصة أو هجمات بطائرات مسيرة على أهداف أرضية. وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل أن هذا الوجود البحرى الموسع سيعزز قدرة الولايات المتحدة على اكتشاف ومراقبة وتعطيل الأنشطة غير المشروعة التى تهدد سلامة وازدهار الوطن الأمريكى وأمن نصف الكرة الغربى.
فى المقابل، هاجم الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو الخطوة الأمريكية واعتبرها استفزازاً مباشراً. وقال فى تصريحات للتلفزيون الرسمى من كاراكاس أن واشنطن وعدت شعبها بألا تدخل حرباً جديدة، لكنها اليوم تفتعل واحدة على حدودنا.
وكانت إدارة ترامب تجهز منذ أسابيع لتصعيد عملياتها ضد عصابات المخدرات، بالتوازى مع سعيها لإضعاف حكومة مادورو. وشملت الحملة الأولى ضربات جوية استهدفت ما لا يقل عن تسعة قوارب اتهمتها واشنطن بنقل المخدرات، فى حين لم تقدم أى أدلة علنية تثبت تلك الادعاءات.
وقال ترامب خلال مؤتمر صحفى فى البيت الأبيض أن المرحلة التالية من الحملة ستكون موجهة إلى أهداف برية، مؤكداً أن ما وصفه بالمخدرات البرية أخطر بكثير من تلك القادمة عبر البحر. وأضاف إنكم سترون ذلك قريباً.
ولم يحدد الرئيس الأمريكى الدول أو المواقع التى ستُستهدف، لكنه وجّه وزير الدفاع بيت هيجسيث، الذى كان يجلس إلى جواره فى فعالية تتعلق بالحد من تدفق المخدرات، بإبلاغ الكونجرس بخطط الإدارة الجديدة. وعندما سئل عمّا إذا كانت هذه الخطوات تمثل إعلان حرب على الكارتلات، قال ترامب إن الأمر يتعلق بعمليات محددة، مضيفاً نحن سنقتل من يجلبون المخدرات إلى بلادنا، سيموتون جوعاً.
وكان ترامب قد أعلن فى الثالث من سبتمبر عن أول هجوم على قارب يُشتبه فى تورطه بتهريب المخدرات، ونشر مقطع فيديو قصيراً للهجوم، ثم تتابعت العمليات خلال الأسابيع التالية دون الكشف عن تفاصيل حول الأهداف سوى أعداد القتلى والادعاء بأن القوارب كانت تحمل مخدرات متجهة إلى الولايات المتحدة.
ورغم ذلك، فإن التبرير القانونى لهذه الضربات أثار جدلاً واسعاً داخل الكونغرس ودوائر القانون الدولى، إذ قالت الإدارة إن القوارب تابعة لمنظمات إرهابية محددة، أو ما تسميه DTOs، معتبرة أن الولايات المتحدة فى حالة صراع مسلح غير دولى معها، وهو ما وصفته صحيفة الغارديان بأنه مبرر قانونى مشكوك فيه.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الإدارة لم تقدم أى دليل ملموس على أن القتلى فى هذه الهجمات كانوا يهربون المخدرات فعلاً إلى الولايات المتحدة، فيما قال مسؤولون فى البنتاجون إن تلك القوارب عُدّت أهدافاً مشروعة لأن ترامب صنفها أصولاً لكيانات تعتبرها واشنطن منظمات تجارة مخدرات.
وبحسب التقرير، فإن الحملة العسكرية الأمريكية شملت أيضاً وكالة الاستخبارات المركزية، التى تلعب دوراً رئيسياً فى تزويد الجيش بالمعلومات الاستخباراتية المستخدمة فى الضربات الجوية. وأكد ترامب فى منتصف أكتوبر أنه أجاز ما وصفه بعمل سرى للوكالة فى فنزويلا، ما يعزز الانطباع بأن الإدارة تمضى نحو توسيع حربها ضد المخدرات إلى مسرح عمليات جديد فى أمريكا اللاتينية، وسط مخاوف دولية من أن تؤدى هذه السياسة إلى إشعال صراع إقليمى واسع.
ومن جانبه، أكد الدكتور كريستوفر ساباتينى، الباحث البارز فى شئون أمريكا اللاتينية فى مركز تشاتام هاوس للأبحاث: «الأمر يتعلق بتغيير النظام. من غير المرجح أن يغزوا البلاد، والأمل هو أن يكون الأمر بمثابة إشارة». وأضاف أن الحشد العسكرى كان يهدف إلى «إثارة الخوف» فى قلوب الجيش الفنزويلى والدائرة الداخلية لمادورو حتى يتحركوا ضده.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: وزارة الدفاع الأمريكية حاملة الطائرات الأحدث منطقة البحر الكاريبي إدارة ترامب للأمن القومى الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
"بروكسل للأبحاث": كلما تأخر توقيع التفاهم بين واشنطن وطهران زادت احتمالات عودة التصعيد
قال الدكتور رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث، إن التأخر في توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يعزز فرص العودة إلى القتال، فهناك خطاب متشدد برز مؤخرًا في إيران، ويبدو أن الطرف المرتبط بالحرس الثوري الإيراني بات أكثر تأثيرًا من الطرف الدبلوماسي، ممثلًا برئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد، على قناة القاهرة الإخبارية، "نشهد اليوم موقفًا إيرانيًا معلنًا يرفض الاشتراطات الأمريكية، ويرفض أي محاولة لفرض مزيد من الشروط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وفي المقابل، تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على إسرائيل، التي تعمل بدورها على إفشال أي اتفاق محتمل من خلال توسيع نطاق الاشتباكات والتوغل في الأراضي اللبنانية على حساب المناطق التي يسيطر عليها حزب الله".
وتابع: "كل هذه المعطيات تشير إلى أننا لسنا قريبين من توقيع مذكرة التفاهم، حتى وإن كانت هذه المذكرة غير ملزمة قانونيًا، إلا أنها تمهد الطريق للوصول إلى اتفاق خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة".
وواصل: "يصب هذا التأخير في مصلحة المتشددين أو ما يمكن تسميتهم بـ الصقور في الطرفين، فقد تحدثت عن ملاحظة تتعلق باستعادة الصقور نفوذهم في القرار السياسي داخل طهران، لصالح الحرس الثوري الإيراني وعلى حساب التيار الدبلوماسي".
واختتم: "في واشنطن، يبدو أن اللوبي المؤيد لإسرائيل يمارس ضغوطًا على الرئيس دونالد ترامب لعدم تمرير هذا الاتفاق، أو لفرض شروط إضافية من شأنها أن تؤدي إلى رفض إيراني، بما يسمح باستمرار حرية الحركة للحكومة الإسرائيلية أو الجيش الإسرائيلي في استهداف الأراضي اللبنانية".
اقرأ المزيد..