دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- مع اقتراب موعد إغلاق منزل "ماكرافن" الموجود في مدينة فيكسبيرغ بولاية ميسيسيبي الأمريكية في الرابع من يوليو/تموز، لاحظت غريس بيلي رجلاً يمشي على طول الممر الحجري، متجهًا نحو الباب الأمامي للمعلم.

ومن خلال الأشجار المصطفة على جانبي الممر، لاحظت بيلي أنّه كان يرتدي ملابس ذات طابع رسمي أكثر من السيّاح المعتادين الذين يقصدون هذا المنزل الذي يعود إلى فترة ما قبل الحرب الأهلية، إذ بنيت أولى حجاره في العام 1797.

وبصفتها واحدة من المرشدين المتواجدين آنذاك، اتّجهت بيلي إلى موقعها عند الباب الأمامي لاستقبال الزائر المتأخر، لكنّها لم تر أحدًا عندما فتحت الباب.

أثناء الانتظار لعودة الرجل، أدركت أنّ هناك أمرًا مألوفًا بشكلٍ غريب في ملابسه وتسريحة شعره المميزة، وكأنهما ينتميان إلى زمنٍ آخر.

يجذب منزل "ماكرافن" في أمريكا الزوار.Credit: McRaven House

وسرعان ما تذكرت أهمية هذا التاريخ في فيكسبيرغ، حيث يُعتَبَر الرابع من يوليو/تموز اليوم الذي استسلمت فيه القوات الكونفدرالية لجيش الاتحاد في العام 1863، منهيةً بذلك حصارًا مروعًا دام 43 يومًا.

وبعد عامٍ واحد بالضبط من انتهاء الحصار، قُتل صاحب المنزل آنذاك، جون بوب، على يد جنود الاتحاد.

وقالت بيلي: "كنت على وشك أن أُصاب بالذعر، لأنّ التسريحة التي رأيتها كانت مشابهة للخصلات الموجودة في لوحة السيد بوب. جعلتني تلك اللحظة أفكّر: حسنًا، لقد رأيتُ شبحًا لأول مرة بشكلٍ رسمي".

كان هذا المنزل من المساكن الخاصة التي استُخدمت كمستشفى مؤقت لجرحى القوات الكونفدرالية، ويُعتقد أنّ المئات منهم دُفنوا في مقبرةٍ جماعية على بُعد 15 مترًا فقط من المنزل.

لكن يُصرّ المرشدون والزوار على حدٍ سواء، على أنّ الأنشطة الخارقة للطبيعة تحدث على مدار العام في منزل "ماكرافن"، فهي غير مرتبطة بالحرب فحسب.

يُعتقد أنّ بقايا الجنود مدفونة بالقرب من منزل "ماكرافن".Credit: Visit Vicksburg

إلى جانب تقديمه لجولاتٍ تاريخية، يستضيف المعلم مغامرات صيد الأشباح في وقتٍ متأخر من الليل شهريًا.

وفي إحدى أمسيات سبتمبر/أيلول، انضمّ الكاتب جيم بوجيز إلى 13 ضيفًا، بعضهم من الزوار المتكرّرين، في محاولةٍ للتواصل مع الأرواح التي تسكن المنزل.

أحداث غريبة

أقرّ بوجيز أنّه يشكّ في الظواهر الخارقة للطبيعة، وشرح: "لم أرَ شبحًا قط.. بالنسبة لي، تبدو قصص الأشباح خيالية للغاية ومنفصلة عن الواقع الذي أعرفه".

كان لبيلي رأي مماثل عندما بدأت العمل في "ماكرافن"، لكن كانت اللمحة الخاطفة التي رأتها لما تعتقد أنّه كان صاحب المنزل المقتول كفيلاً بإقناعها بكون الأنشطة الخارقة للطبيعة حقيقية.

ولم يضِع المنزل أيّ وقت لإقناع بوجيز بذلك أيضًا.

بعد فترةٍ وجيزة من شرح بيلي وزميلها، برايان رايلي، لتفاصيل الأجهزة الإلكترونية التي يُفترض أنها ستساعد المجموعة على تحديد أماكن الأرواح، سمع بوجيز سلسلة من الضربات الخافتة الواضحة من الطبقة الثانية الذي كان يُفترض أن يكون خاليًا.

وسأل بوجيز ضيفًا التقى به للتو يُدعى جون ويليامز: "هل سمعت ذلك؟"، وأجابه الآخر: "نعم. بدا الأمر كخطوات أقدام".

تبادل الاثنان نظرة استغراب، ولم تكن الساعة قد تجاوزت التاسعة مساءً بعد، لكن يبدو أنّ رحلة الصيد كانت قد بدأت رسميًا.

كان ويليامز، الذي سافر لأربع ساعات من مدينة بونفيل في ميسيسيبي، يزور المكان للمرة الثانية مع زوجته كاسي.

غرفة أندرو غلاس.Credit: McRaven House

لم يتوقع ويليامز الكثير في المرة الأولى التي تجوّل فيها في أنحاء "ماكرافن" مع زوجته، لكنه سرعان ما غيّر رأيه، فقال إنّه رأى خزانة تُفتح وتُغلق من تلقاء نفسها مرارًا وتكرارًا في غرفة نوم ماري إليزابيث هوارد في الطبقة العلوية، التي كانت عروسًا مراهقة توفيت أثناء الولادة في العام 1836.

وفي الممر الموجود في القسم الأساسي من المنزل، أفادت زوجته كاسي أنّها شهدت حدثًا خارقًا للطبيعة في غرفة اللص الشهير، أندرو غلاس، الذي شيّد الجزء الأول من منزل "ماكرافن".

يستطيع الزوار المشاركة في جولة مضاءة بالشموع في المنزل.Credit: Visit Vicksburg

وبعد الساعة الحادية عشرة مساءً بقليل، وقف بوجيز مع عائلة ويليامز في غرفة نوم غلاس مع بيلي وضيوف آخرين عندما بدأ جهاز "K2" لقياس المجال الكهرومغناطيسي، وآخر يُدعى "REM-pod" يُظهران إشاراتٍ ما.

ويُزعَم أنّهما يقيسان التغيرات في درجة الحرارة والمجالات الكهرومغناطيسية المتوافقة مع الأحداث الخارقة للطبيعة.

كانت بيلي ترتدي سماعات الرأس وتستمع بينما كان الجهاز يتنقّل بسرعة بين الترددات الإذاعية بحثًا عن إجابات لأسئلة الضيوف.

شملت "الردود" سلسلة من الكلمات البذيئة، وفقًا لما قاله بوجيز.

ساد التوتر المشهد ومن ثمّ توقف النشاط فجأة.

حفلة أرواح؟ تفاصيل غرفة الجلوس.Credit: McRaven House

عند الساعة 12:45 صباحًا تقريبًا، توجّهت المجموعة إلى غرفة الجلوس المزيّنة بتفاصيل مزخرفة، وبيانو صغير.

المصدر

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: غرائب ميسيسيبي

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • حظك اليوم وتوقعات الأبراج الأربعاء 3 يونيو 2026 صحيًا وعاطفيًا ومهنيًا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • محطة محمول تشعل خلافًا عائليًا بالبحيرة.. وإصابة أب مسن
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • بخطوات سهلة وبسيطة.. طريقة عمل المسقعة في المنزل
  • وزارة الحج تدعو الحجاج للالتزام بإجراءات المغادرة
  • استشاري: أدوية القلب والضغط تحفظ في درجة حرارة من 20-25 حتى لا تتلف
  • استنفار داخل مستشفى اليوم الواحد بسوهاج بسبب حريق في غرفة الأطباء
  • ننشر المصروفات الدراسية في جامعة حلوان الأهلية 2026
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش