أبوظبي (الاتحاد)
استضافت وزارة الاقتصاد والسياحة، على مدى يومي 29 و30 أكتوبر الجاري، اجتماع المجلس الاستشاري للأعمال لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2025، الذي عُقد تحت عنوان «بناء اقتصادات متنوّعة ومترابطة: استراتيجيات القطاع الخاص»، وذلك بحضور معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، حيث يهدف الاجتماع إلى تعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص لتطوير سياسات النمو المرن والشامل، وإتاحة فرص التوسع في قطاعات الاقتصاد الجديد ومجالات الاستدامة.


شارك في الاجتماع الذي عقد في مدينة إكسبو بدبي، الدكتورة مارية حنيف القاسم، الوكيل المساعد لقطاع السياسات والدراسات الاقتصادية في وزارة الاقتصاد والسياحة، والدكتور عبدالرحمن المعيني، الوكيل المساعد لقطاع الملكية الفكرية في الوزارة، وبدرية الميدور، الوكيل المساعد لقطاع الخدمات المساندة في الوزارة، وفواز ماجد البصام، الوكيل المساعد للسياسات الهيكلية في وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، وكارلوس كوندي، رئيس قسم الشرق الأوسط وأفريقيا بإدارة العلاقات الدولية بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومارتا بلانكو، رئيسة لجنة العلاقات الدولية، بالاتحاد الإسباني لمنظمات الأعمال (CEOE) والرئيس المشارك لمجلس الأعمال الإسباني، ونخبة من ممثلي القطاعين الحكومي والخاص والمؤسسات المتخصصة في الأنشطة التنموية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وبلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وأكد معالي عبدالله بن طوق، أن دولة الإمارات، بفضل رؤية قيادتها الرشيدة، تمتلك اليوم بيئة تشريعية واقتصادية متقدمة وريادية، شهدت نقلات نوعية في السياسات والتشريعات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، مما عزز من تنافسية الدولة وجاذبيتها للاستثمار والمواهب والمشاريع الريادية، حيث تضع هذه السياسات الإنسان في صميم استراتيجيتها، ولذلك نحرص على مواءمة الاستثمار العام والسياسات الحكومية مع الابتكار الذي تقوده الشركات ومؤسسات القطاع الخاص في المجالات ذات الأولوية مثل الذكاء الاصطناعي والصحة والفضاء والأغذية الزراعية والطاقة النظيفة والتكنولوجيا المالية.
وأشار معاليه إلى أن الدولة طوّرت أكثر من 35 تشريعاً وسياسة وقراراً اقتصادياً خلال الأعوام الخمسة الماضية، من بينها 10 تشريعات نوعية في قطاعات الاقتصاد الجديد، وهو ما أسهم في توفير مناخ اقتصادي مرن وتنافسي ويدعم الاتجاهات المستقبلية ومشاريع الاقتصاد الجديد، موضحاً معاليه أن هذه التطورات التشريعية تأتي في إطار دعم المستهدف الوطني بأن تكون دولة الإمارات الأولى عالمياً في تطوير التشريعات الاستباقية للقطاعات الاقتصادية الجديدة بحلول العقد المقبل، وفقاً لمحددات رؤية «نحن الإمارات 2031».
وتابع معالي بن طوق: «شكّلت القطاعات غير النفطية أكثر من 77% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من العام 2025، كما أطلقنا مؤخراً مجمع ابتكارات الاستدامة، في مدينة إكسبو دبي، الذي يهدف إلى إعادة تعريف مفهوم التنمية الصناعية عبر الجمع بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية والمسؤولية المجتمعية، وهو ما يعكس قوة التنوع الاقتصادي القائم على الابتكار والمعرفة في الدولة، ويؤكد توازن البنية الاقتصادية للدولة ومواءمتها لمعايير الاستدامة»، مشيراً معاليه إلى أن الاستدامة ركيزة أساسية للتنافسية، من خلال دمج الممارسات الذكية مناخياً في قطاعات السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية والتمويل.
ومن جانبها، أوضحت الدكتورة مارية القاسم، أن اجتماع اليوم يسهم في تعزيز الحوار والتعاون بين القطاعين العام والخاص، ويُعد محوراً أساسياً في الشراكة القائمة بين دولة الإمارات ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في إطار مبادرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة للمنظمة.
وتفصيلاً، شهد الاجتماع تنظيم 6 جلسات حوارية حظيت بمشاركة موسعة من المسؤولين بوزارة الاقتصاد والسياحة ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والخبراء المتخصصين في مجالات الاقتصاد وريادة الأعمال والزراعة والتكنولوجيا والابتكار والنقل اللوجستي.

أخبار ذات صلة «الاستشاري للضيافة» يبحث جهود التوطين في قطاع الضيافة النسخة الأولى من «خلوة قطاع الفضاء»: بناء منظومة فضائية مرنة ومستدامة

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: عبدالله بن طوق

إقرأ أيضاً:

الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية

لم تعد مبادرات الاقتصاد الدائري في دولة الإمارات تقتصر على الأطر البيئية أو السياسات التنظيمية، بل دخلت مرحلة التطبيق الاقتصادي المباشر، عبر مشروعات ومبادرات نوعية تستهدف تحويل المخلفات والموارد القابلة لإعادة الاستخدام إلى قيمة إنتاجية واستثمارية مستدامة، في توجه يعكس تحول الاقتصاد الدائري إلى أحد المسارات الداعمة للنمو الاقتصادي والتنويع الصناعي في الدولة.

وجاء إطلاق مبادرة "نسيج"، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، كأحدث نموذج لهذا التوجه، عبر استهداف تحويل قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية متكاملة، تقوم على إعادة الاستخدام والتدوير وتقليل الهدر، بما يعزز الاستدامة الصناعية ويرسخ مفاهيم الإنتاج المسؤول.


مرحلة البناء

ويرى الدكتور حسام البكري، محلل اقتصادي، أن الإمارات تجاوزت مرحلة التوعية بمفهوم الاقتصاد الدائري إلى مرحلة بناء أدوات اقتصادية فعلية قائمة على إعادة تدوير الموارد وتحويل المخلفات إلى قيمة مضافة، مشيراً إلى أن هذا التوجه يعكس تسارع الخطوات الإماراتية خلال عامي 2025 و2026 نحو بناء منظومة متكاملة للاقتصاد الدائري، لا تعتمد فقط على التشريعات، بل تمتد إلى إطلاق مبادرات قطاعية متخصصة، وعقد شراكات صناعية واستثمارية، وتطوير أسواق ومنصات للمواد القابلة لإعادة التدوير، بما يفتح المجال أمام صناعات جديدة وفرص استثمارية مرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وأضاف أن أهمية مبادرات الاقتصاد الدائري تكمن في مساهمتها في إعادة تشكيل سلاسل الإنتاج والاستهلاك وفق نماذج أكثر كفاءة واستدامة، موضحاً أن تقليل الفاقد وإعادة استخدام المواد الخام ينعكس على خفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز كفاءة الموارد، وخلق فرص استثمارية جديدة في قطاعات إعادة التدوير والتكنولوجيا النظيفة.

بتوجيهات محمد بن زايد.. إطلاق مبادرة "نسيج" لتحويل قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية - موقع 24تنفيذاً لتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، أُطلقت المبادرة الوطنية لإعادة تدوير المنسوجات "نسيج" بوصفها توجهاً إستراتيجياً يسهم في دعم انتقال قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية تتميز بالاستدامة، وتعزز الحفاظ على الموارد.   نموذج عملي

وفي سياق متصل، يرى الدكتور البكري أن منصة "تحويل"، التي أطلقتها وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع شركة "بيئة" في سبتمبر 2025، كأول سوق رقمية وطنية متكاملة للمواد القابلة لإعادة التدوير، تمثل نموذجاً عملياً لتحويل الاقتصاد الدائري إلى نشاط اقتصادي منظم قائم على العرض والطلب، يهدف إلى ربط منتجي النفايات القابلة للتدوير بالمصانع والمستثمرين والمشترين، وتحويل المخلفات إلى موارد تدخل مجدداً في دورة الإنتاج، موضحاً أن المنصة تخلق سوقاً فعلية للمواد المعاد تدويرها، وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة في الخدمات البيئية والتكنولوجيا النظيفة والصناعات المرتبطة بإدارة الموارد.

فرص جديدة

وقال حمد العوضي، رجل الأعمال والعضو السابق في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن الاقتصاد الدائري في الإمارات لم يعد مبادرة بيئية معزولة، بل أصبح جزءاً من السياسة الصناعية والاقتصادية للدولة، لافتاً إلى أن الإمارات وضعت سياسة الاقتصاد الدائري 2021-2031، وحددت قطاعات ذات أولوية مثل التصنيع المستدام، والبنية التحتية، والنقل، والغذاء، وهو ما يعني أن الدولة تتعامل مع الاقتصاد الدائري كمنظومة إنتاج، لا كحملة توعوية.
وأضاف: "من الناحية الاقتصادية، تكمن أهمية مبادرات مثل "نسيج" و"تحويل" في أنها تنقل المخلفات من بند تكلفة إلى أصل اقتصادي قابل للتداول والتصنيع، فعندما يتم جمع المنسوجات أو البلاستيك أو المعادن أو المخلفات الإلكترونية وإدخالها مجدداً في سلاسل الإنتاج، فإننا نخفض كلفة المواد الخام، ونقلل الاستيراد، ونخلق فرصاً جديدة في الصناعات التحويلية، واللوجستيات، والتكنولوجيا النظيفة".

الإمارات تطلق منصة "تحويل" لتعزيز الاقتصاد الدائري - موقع 24زارت الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، المقر الرئيسي لمجموعة "بيئة" في الشارقة، حيث شهدت توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين الوزارة و "بيئة" بهدف تعزيز الإدارة المتكاملة للنفايات وتسريع وتيرة الاقتصاد الدائري في الدولة، وتم خلال الحدث الإعلان عن ...
جذب الاستثمارات

وأشار العوضي إلى أن الأرقام العالمية تؤكد جدوى هذا الاتجاه، إذ قدّر الاتحاد الأوروبي أن تطبيق سياسات الاقتصاد الدائري يمكن أن يضيف نحو 0.5% إلى الناتج المحلي الأوروبي بحلول عام 2030، وأن يخلق قرابة 700 ألف وظيفة جديدة، كما تُعد هولندا من الدول المتقدمة في هذا المجال، إذ تستهدف خفض استهلاك المواد الخام الأولية بنسبة 50% بحلول عام 2030، والوصول إلى اقتصاد دائري كامل بحلول عام 2050.
ولفت إلى أن الفرصة تبدو أكبر بالنسبة لدولة الإمارات، لأنها تمتلك بنية تحتية متقدمة، وقطاعاً صناعياً نامياً، وقدرة على جذب الاستثمارات، كما أن معدلات النفايات للفرد في الدولة ما زالت مرتفعة نسبياً، إذ تشير بيانات وزارة التغير المناخي والبيئة إلى أن النفايات البلدية للفرد وصلت سابقاً إلى نحو 2.1 كجم يومياً، قبل أن تتراجع إلى نحو 1.8 كجم، وهو ما يوضح حجم الفرصة الاقتصادية الكامنة في تحويل هذه النفايات إلى مواد إنتاجية.

سوق وطني

وأضاف: "من منظور رجل أعمال، أرى أن الاقتصاد الدائري يفتح جيلاً جديداً من الفرص الاستثمارية، ليس فقط في إعادة التدوير التقليدي، بل أيضاً في مصانع المواد المعاد تدويرها، والمنصات الرقمية لتداول المخلفات، وتصميم المنتجات القابلة لإعادة الاستخدام، وسلاسل الإمداد الخضراء، وهو ما يجعل مبادرات الإمارات الأخيرة خطوة مهمة نحو بناء سوق وطنية للمواد الثانوية، وتحويل الاستدامة إلى رافعة للنمو الصناعي".

مقالات مشابهة

  • الشارقة تستضيف نهائيات بطولتي الإمارات للقوس والسهم واكتشاف المواهب
  • وزير التخطيط يشارك في اجتماعات مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بباريس
  • وزير التخطيط يشارك في اجتماعات مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على المستوى الوزاري بباريس
  • الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية
  • حمدان بن محمد يطّلع على خطط دائرة الاقتصاد والسياحة لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي
  • رام الله: اجتماع لبحث آليات تنفيذ انتخابات المجلس الوطني خلال العام 2026
  • رجي بحث مع عربيد ملف الانتشار اللبناني وتعزيز التعاون الاقتصادي
  • العدالة قبل الأرباح.. كتاب جديد يعيد التفكير في معنى النجاح الاقتصادي
  • الاستشاري: بناء الدولة على طاولة تكالة واللافي
  • خلال اجتماع اقتصادية الشيوخ.. تساؤلات حاسمة للحكومة حول خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026/2027