ريهام العادلي تكتب: المتحف المصري الكبير.. حين تعانق مصر ماضيها لتبهر العالم من جديد
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
لم يكن ما شاهده العالم في افتتاح المتحف المصري الكبير مجرد حدث ثقافي عابر، بل هو لحظة فخر واعتزاز وطني ستُخلّد في ذاكرة التاريخ ، فمن أمام أهرامات الجيزة، حيث يقف المتحف شامخًا كتحفة معمارية تروي قصة مصر القديمة بروحٍ عصرية، تأكد الجميع أن مصر تعيد كتابة مجدها من جديد، وأن العالم أجمع يصفق اليوم لعظمة الحضارة المصرية وقدرتها على التجدد عبر العصور.
هذا الافتتاح الأسطوري الذي جمع بين عبق الماضي وروعة الحاضر، وشهد حضورًا دوليًا مهيبًا من وفودٍ رفيعة المستوى من مختلف قارات العالم ، رؤساء، وملوك، وشخصيات عالمية مرموقة، حضروا ليشهدوا على عظمة مصر التي لا تخفت مهما مرّ الزمان ، كان المشهد مؤثرًا بكل تفاصيله، من فخامة التنظيم إلى الإبهار البصري والتقني الذي يليق بتاريخ يمتد لآلاف السنين.
ما يميز المتحف المصري الكبير أنه لم يكن مجرد مشروع معماري، بل حلم وطني بدأ بفكرة طموحة في التسعينيات، وتحول بمرور السنوات إلى صرح عالمي هو الأكبر من نوعه في التاريخ الحديث ، بدأت مراحل البناء الفعلية عام 2005، وقد استلهم المصممون فكرة الربط البصري بين المتحف والأهرامات، فجاء البناء وكأنه امتداد طبيعي للحضارة، لا يفصل بين الماضي والحاضر بل يربطهما في مشهد واحد متكامل.
تجلت عبقرية التصميم في كل ركنٍ من أركان المتحف ، من الواجهة الزجاجية العملاقة التي تسمح بدخول الضوء الطبيعي لتعانق الآثار المعروضة، إلى الجدار المصنوع من الألباستر المصري الذي يعكس وهج الصحراء وألوانها الذهبية ، أما الدرج العظيم الممتد في قلب المتحف، فيقود الزائر في رحلة رمزية نحو ذروة المجد المصري، حيث تطل الأهرامات في الأفق وكأنها تبتسم لهذا الإنجاز الجديد الذي يحمل توقيع أحفاد الفراعنة.
وراء هذه التفاصيل الباهرة، يقف مجهود ضخم استمر لعقود ، آلاف العاملين، من مهندسين ومصممين وعمال ترميم وحفظ، بذلوا الغالي والنفيس ليخرج المتحف بهذا الشكل المذهل الذي يُظهر مدى دقة المصريين وإصرارهم على الكمال ، وحتى القطع الأثرية التي يزيد عددها عن مائة ألف قطعة، تم نقلها وترميمها بأحدث التقنيات العالمية لتعرض أمام الزائرين في تجربة غير مسبوقة.
أما عن حفل الافتتاح، فكان بحق ملحمة حضارية نقلتها عدسات الإعلام إلى العالم أجمع ، كانت مصر في تلك الليلة نجمة الكون، وهي تعرض للعالم وجهاً من وجوه قوتها الناعمة، وتؤكد أنها ما زالت صاحبة الريادة الثقافية والتاريخية بلا منازع ، لقد رأينا الانبهار في عيون الحاضرين من مختلف الدول، وشعرنا جميعًا بأن هذا الحدث ليس مجرد افتتاح متحف، بل إعلان جديد عن ولادة مصر الحديثة بثوبها المهيب، وهي تحتفي بتراثها العظيم.
ونحن سيدات مصر العظيمات نوجّه أسمى آيات الشكر والعرفان للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي كان الداعم الأول لهذا المشروع الضخم، وأصرّ على أن يخرج إلى النور بأعلى المعايير العالمية ، مثبتاً أن الإيمان بالحضارة هو إيمان بالمستقبل، وأن الاستثمار في الثقافة هو أقوى رسالة يمكن أن تبعثها مصر إلى العالم ، وبفضل رؤيته الحكيمة ، لم يعد المتحف المصري الكبير مجرد مبنى، بل رمزًا للهوية والنهضة والقدرة المصرية على الإبداع والبناء.
إن افتتاح المتحف المصري الكبير هو لحظة التقت فيها الهوية بالتطور، والذاكرة بالحداثة، والتاريخ بالمستقبل ، فكما كانت مصر مهد الحضارة منذ فجر التاريخ، فهي اليوم تؤكد أنها قادرة على الجمع بين الأصالة والمعاصرة في آنٍ واحد.
لقد نجحنا في أن نحول الرمال إلى صرح عالمي، والأحلام إلى واقع ملموس، والتاريخ إلى تجربة حيّة تنبض بالحياة.
المتحف المصري الكبير ليس مجرد افتتاح… إنه إعلان جديد لعظمة مصر التي لا تنتهي .
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: افتتاح المتحف المصري الكبير المتحف المصري الكبير أهرامات الجيزة
إقرأ أيضاً:
الموزة المنهوبة للمرة الثانية
اختفى العمل الفنى الشهير «Comedian» للفنان الإيطالى ماوريتسيو كاتيلان من داخل متحف مركز بومبيدو ميتز فى شرق فرنسا، بعدما تعرض للسرقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، فى واقعة جديدة تضاف إلى سلسلة الأحداث الغريبة التى ارتبطت بالعمل المعروف عالميا باسم «الموزة المعلقة على الحائط».
وأعلنت إدارة المتحف، وهو فرع لمركز بومبيدو الشهير فى باريس، أنها تقدمت بشكوى جنائية ضد مجهول بعد اختفاء العمل الذى تقدر قيمته بنحو 5.8 مليون يورو، وذلك بعدما اكتشف أحد عناصر الأمن عملية السرقة يوم الأحد.
ورغم أن المتحف استبدل الموزة المفقودة سريعا، باعتبار أن الفاكهة يتم تغييرها كل ثلاثة أيام للحفاظ على كونها طازجة، فإن الإدارة قررت هذه المرة اللجوء إلى القضاء، مؤكدة أن الفاعل لا يزال مجهولا ولا توجد أى وسيلة للتواصل معه أو معرفة دوافعه.
وأوضح المتحف أن هذه ليست المرة الأولى التى يتعرض فيها العمل لمثل هذه الحوادث، مشددا على أن تقديم الشكوى يأتى من منطلق احترام العمل الفنى والحفاظ عليه. وكان العمل نفسه قد تعرض لحادثة مشابهة فى يوليو من العام الماضى عندما أقدم أحد الزوار على أكل الموزة المعروضة أمام الجمهور. وفى ذلك الوقت لم يتخذ المتحف أى إجراءات قانونية، بينما علق كاتيلان ساخرا بأنه شعر بالإحباط لأن الزائر اكتفى بأكل الموزة ولم يتناول الشريط اللاصق أيضا.
ومنذ ظهوره الأول فى معرض آرت بازل بميامى بيتش عام 2019، أثار «Comedian» جدلا واسعا فى الأوساط الفنية والثقافية بسبب فكرته البسيطة والمستفزة، إذ يتكون العمل من موزة مثبتة على الحائط بواسطة شريط لاصق، بينما يهدف إلى طرح تساؤلات حول مفهوم الفن وقيمته الحقيقية.
وعند عرضه لأول مرة فى ميامى بيتش، طُرح العمل بسعر افتتاحى بلغ 120 ألف دولار، قبل أن يتحول لاحقا إلى أحد أكثر الأعمال الفنية المفاهيمية إثارة للجدل فى العالم. وخلال المعرض نفسه عام 2019، أقدم فنان الأداء ديفيد داتونا على أكل الموزة أمام الحضور قائلا إنه كان يشعر بالجوع، فى مشهد أثار ضجة عالمية واسعة.
وفى عام 2023 تكرر المشهد مجددا عندما أكل أحد زوار متحف فى العاصمة الكورية الجنوبية سيول نسخة أخرى من العمل الفنى، ما عزز شهرة الموزة التى باتت تتعرض للاستهلاك أكثر من عرضها. ورغم السخرية والانتقادات التى رافقت العمل منذ ظهوره، فإن قيمته السوقية واصلت الارتفاع بشكل لافت على مر السنوات.
وفى عام 2024 دفع مؤسس العملات المشفرة الصينى جاستن صن مبلغ 5.8 مليون يورو لشراء إحدى نسخ العمل. وبعد أيام فقط من إتمام الصفقة، ظهر أمام الكاميرات فى هونغ كونغ وهو يأكل الموزة بنفسه، فى خطوة أثارت موجة جديدة من الجدل والتعليقات الساخرة.
وتكمن القيمة الحقيقية للعمل، بحسب القائمين عليه، فى شهادة الأصالة والبروتوكول الدقيق الخاص بعرضه، وليس فى الموزة نفسها. وينص هذا البروتوكول على تثبيت أى موزة على ارتفاع 1.72 متر عن الأرض وبزاوية ميل تبلغ 37 درجة، مع استبدالها بشكل دورى عند الحاجة.
ويشتهر كاتيلان بأعماله الفنية التى تمزج بين السخرية والاستفزاز وتطرح أسئلة حول قيمة الفن وعبثية العصر الحديث. ومن أبرز أعماله مرحاض مصنوع بالكامل من الذهب عيار 18 قيراطا يحمل اسم «America»، وهو العمل الذى عُرض على الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال ولايته الأولى فى البيت الأبيض.