في خطوة تعزز موقعها الريادي في صناعة الفضاء والتقنيات الدفاعية، تستعد شركة "سبيس إكس" المملوكة لإيلون ماسك لتوقيع عقد جديد مع الحكومة الأمريكية بقيمة ملياري دولار، لتطوير مئات الأقمار الصناعية ضمن مشروع دفاعي ضخم يُعرف باسم "القبة الذهبية".

وبحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن العقد الجديد يهدف إلى تطوير ما يصل إلى 600 قمر صناعي متطور قادر على تتبع الصواريخ والطائرات في الوقت الفعلي، ضمن نظام مراقبة واستشعار متكامل.

 ويُعد هذا المشروع جزءًا من خطة أمريكية طموحة لإنشاء درع دفاعي فضائي قادر على رصد التهديدات الصاروخية والتعامل معها قبل أن تصل إلى أهدافها.

ويستند مشروع "القبة الذهبية" إلى فكرة مشابهة لمفهوم "القبة الحديدية" الإسرائيلي، لكنه مصمم بنطاق أوسع وقدرات تكنولوجية متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في الزمن الفعلي. ووفقًا للمصادر، فإن المشروع حظي بدعم مباشر من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي أعلن عنه رسميًا خلال مايو الماضي باعتباره خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن القومي الأمريكي في مواجهة التهديدات العابرة للقارات.

ورغم أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لم تفصح حتى الآن عن التفاصيل التقنية الكاملة للمشروع، إلا أن المؤشرات تؤكد أنه سيكون واحدًا من أكثر برامج الدفاع الفضائي تطورًا في التاريخ الأمريكي. 

وتشير التقديرات إلى أن العقد الممنوح لسبيس إكس ليس سوى جزء من سلسلة عقود أكبر تتشارك فيها شركات أخرى مثل "أندوريل إندستريز" المتخصصة في الأنظمة الدفاعية الذكية، و"بالانتير تكنولوجيز" المعروفة بحلولها المتقدمة في تحليل البيانات والمراقبة.

ويهدف المشروع إلى بناء شبكة من الأقمار الصناعية تعمل بشكل منسق عبر مدار الأرض المنخفض، لتوفير تغطية شاملة للكرة الأرضية، وستكون هذه الأقمار قادرة على اكتشاف الصواريخ فور إطلاقها، وتحديد مساراتها بدقة، وإرسال المعلومات إلى أنظمة الدفاع الأرضية لاعتراضها في الوقت المناسب.

وفي سياق متصل، تخطط وزارة الدفاع للاستفادة من شبكة "ستارلينك" التابعة لسبيس إكس – والتي تضم أكثر من 8000 قمر صناعي حاليًا – في مهام إضافية تشمل الاتصالات العسكرية الآمنة، وتتبع المركبات، ودعم العمليات الميدانية في المناطق النائية.

 وتُعد شبكة "ستارلينك" أحد الأصول الإستراتيجية التي أثبتت فعاليتها في عدد من الأزمات، مثل الحرب في أوكرانيا، حيث استخدمتها القوات الأوكرانية للحفاظ على الاتصال الآمن أثناء العمليات العسكرية.

وبحسب التقرير، فإن إدارة المشروع تسعى لتسريع عملية التطوير بحيث يتم تنفيذ المراحل الأساسية قبل نهاية الدورة الرئاسية المقبلة، مما يعكس حجم الأهمية الإستراتيجية التي توليها الحكومة الأمريكية لنظام الدفاع الجديد.

ويأتي هذا التعاون ليؤكد المكانة المتنامية لسبيس إكس كشريك رئيسي في المشروعات الدفاعية والفضائية الأمريكية، بعدما كانت تركز في السابق على الإطلاقات التجارية والمهمات إلى محطة الفضاء الدولية. 

فخلال السنوات الأخيرة، تحولت الشركة من مجرد مزود لإطلاق الأقمار الصناعية إلى لاعب رئيسي في منظومة الأمن القومي الأمريكي، بفضل تقنياتها المبتكرة وكفاءتها في خفض التكاليف وتسريع الإنتاج.

وبينما يترقب العالم تفاصيل إضافية حول "القبة الذهبية"، يرى الخبراء أن المشروع قد يمثل بداية حقبة جديدة من أنظمة الدفاع الفضائي، حيث لم تعد الأقمار الصناعية مجرد أدوات للاتصال أو المراقبة، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من البنية الدفاعية للدول الكبرى، وإذا نجحت سبيس إكس في تنفيذ مهامها ضمن الجدول الزمني المحدد، فقد يكون هذا المشروع بوابة لسباق تسلح فضائي جديد، يقوده الذكاء الاصطناعي والتقنيات المدارية المتقدمة.

بهذا العقد، تواصل سبيس إكس ترسيخ هيمنتها على مشهد الفضاء العالمي، مؤكدة أن مستقبل الدفاع لم يعد محصورًا في الأرض، بل بدأ يتشكل بالفعل في المدار.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الأقمار الصناعیة القبة الذهبیة سبیس إکس

إقرأ أيضاً:

موقع: الإنفاق الأمريكي على الحرب ضد إيران تجاوز 100 مليار دولار

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أشار موقع Iran War Cost الأمريكي إلى أن الصراع في الشرق الأوسط قد كلّف خزينة الولايات المتحدة بالفعل أكثر من 100 مليار دولار.

ووفقا لبيانات غير رسمية من هذا الموقع الإلكتروني، فقد تجاوز الإنفاق الأمريكي على الحرب ضد إيران 100 مليار دولار، على الرغم من أن البنتاجون نفسه  يتكتم ولا يعطي أرقاما دقيقة.

وتشمل هذه المبالغ نفقات تشغيل وإعاشة الأفراد وخدمة وصيانة السفن التي تم نقلها إلى المنطقة.

 

ونوه الموقع بأن طريقة الحساب اعتمدت على تقرير البنتاجون المقدم إلى الكونغرس والذي ذكر أن الأيام الستة الأولى كلفت 11.3 مليار دولار، مع بلوغ التكاليف مليار دولار كل يوم بعد ذلك.

 

آخر تقرير لوزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون) حول إنفاقها على العمليات العسكرية كان في أواخر أبريل. حينها، قدّر القائم بأعمال رئيس القسم المالي في الوزارة جولز هيرست الرقم بحوالي 25 مليار دولار.

 

ولكن في اليوم التالي مباشرة، أفادت وسائل الإعلام الأمريكية، نقلا عن مصادر مطلعة، أن تكاليف العملية بالنسبة الولايات المتحدة قد تبلغ ضعف المبلغ تقريبا، لأن البنتاغون لا يأخذ في الاعتبار تكاليف إعادة بناء القواعد الأمريكية المتضررة جراء الضربات الانتقامية التي شنتها طهران.

 

ولاحقا قام هيرست بتعديل تقديراته إلى 29 مليار دولار لتشمل إصلاح المعدات ونقل القوات إلى المنطقة، لكنه لم يقدم بيانات عن إعادة تأهيل القواعد الجوية.

 

كما ذكرت شبكة CNN، في الأيام الأولى من الصراع وحدها، تسببت الضربات الانتقامية الإيرانية على دول الخليج في إلحاق أضرار جسيمة بما لا يقل عن تسعة منشآت عسكرية أمريكية في البحرين والكويت والعراق والإمارات العربية المتحدة وقطر.

 

ويشار إلى أن Iran War Cost Tracker، هو منصة غير مستقلة تم تشكيلها بالتعاون بين مختبر حلول المناخ (Climate Solutions Lab) في جامعة براون الأمريكية وخبراء وباحثين اقتصاديين وعسكريين مستقلين، يكمن هدفها في حساب التكلفة المالية المباشرة وغير المباشرة التي يتكبدها دافعو الضرائب الأمريكيون نتيجة التدخل العسكري في الحرب ضد إيران عام 2026.

مقالات مشابهة

  • قرار مُثير للجدل في البنتاجون.. وزير الدفاع الأمريكي يُوقف ترقية 9 ضباط بحرية دفعة واحدة
  • الألبان يحتجون ضد مشروع سياحي مرتبط بصهر ترمب وابنته بقيمة 1.2 مليار دولار
  • لمواجهة تداعيات حرب إيران.. اليابان تقر ميزانية إضافية بقيمة 19 مليار دولار
  • ستيفن كاري يبرم صفقة تاريخية مع لي نينغ بقيمة 1.19 مليار دولار
  • موقع: الإنفاق الأمريكي على الحرب ضد إيران تجاوز 100 مليار دولار
  • رقم صادم.. ما حجم الإنفاق الأمريكي على الحرب ضد إيران؟
  • بلجيكا تفوز على كرواتيا بهدفين وديا استعدادا للفراعنة
  • "سبيس إكس" تتفاوض على خفض رسوم طرحها الأولي
  • الأرصاد: صور الأقمار الصناعية تشير لأجواء شديدة الحرارة على أغلب الأنحاء
  • لجنة صناعة النواب تناقش ملف ترفيق الأراضي الصناعية.. 21 مليار جنيه لتطوير البنية التحتية بالمناطق الصناعية خلال 3 سنوات