أوضح الكاتب فابيو لوغانو في تقرير نشره موقع "شيناري إيكونوميشي" الإيطالي أن انسحاب الهند من قاعدة "آيني" العسكرية في طاجيكستان لا يمثل انسحابا لوجستيا فحسب، بل انهيارا لركيزة النفوذ الهندي في منطقة آسيا الوسطى.

وقال إن انسحاب الهند من قاعدتها العسكرية الوحيدة خارج حدودها، بعد عقدين من الحضور العسكري في المنطقة، يوجّه ضربة كبيرة لطموحاتها في المنطقة، ويكرّس هيمنة روسيا والصين على دول آسيا الوسطى.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تحوّل حذر في تعامل طاجيكستان مع حركة طالبانlist 2 of 2لماذا تنشئ طاجيكستان حزاما أمنيا مع أفغانستان؟end of list

وذكر فابيو لوغانو أن الهند استخدمت هذه القاعدة منذ 2002، وكانت تضم عددا من طائرات سوخوي "سو-30″، قبل أن يتقرر إخلاؤها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

فتور

وأضاف أن استخدام هذه المنشأة بدأ في فترة اتسمت بعلاقات مميزة بين روسيا والهند تمّ خلالها إبرام صفقات سلاح ضخمة بين البلدين، لكن هذه العلاقات شهدت فتورا ملحوظا في السنوات الأخيرة، خصوصا بعد اندلاع الصراع في أوكرانيا، مما أسهم في إغلاق القاعدة.

ولفت الكاتب إلى أن قاعدة آيني كانت المنشأة العسكرية الدائمة الوحيدة للهند خارج حدودها، وموقعها الإستراتيجي القريب من أفغانستان وباكستان والصين منحها قيمة لا تُقدّر بثمن.

ومكنت القاعدة نيودلهي من الحضور عسكريا في المنطقة، ومراقبة نشاط الجماعات المسلحة وكذلك التحركات الصينية، كما أدت دور المركز اللوجستي الحيوي للوصول إلى أفغانستان وآسيا الوسطى، متجاوزة بذلك العزلة الجغرافية التي يفرضها الحاجز الباكستاني.

الانسحاب يقوّض مصداقية الهند بوصفها ضامنا للأمن في المنطقة، خاصة في ظل تراجع ثقة شركائها الإقليميين في قدرتها على أن تشكل قوة توازن أمام توسع النفوذ الصيني.

خسارة كبرى

ويمضي الكاتب مؤكدا أن تداعيات هذا الانسحاب ستكون عديدة وعميقة الأثر، لأن "آيني" لم تكن مجرد قاعدة عسكرية، بل كانت حجر الزاوية في إستراتيجية الهند للتوسع في آسيا الوسطى، ورمزا لرغبتها في أن تصبح قوة إقليمية ذات نفوذ واسع النطاق.

وحسب الكاتب، فإن الانسحاب يقوض مصداقية الهند بوصفها ضامنا للأمن في المنطقة، خاصة في ظل تراجع ثقة شركائها الإقليميين في قدرتها على أن تشكل قوة توازن أمام توسع النفوذ الصيني.

إعلان

ويرى الكاتب أن الانسحاب يكشف عن محدودية أداء الدبلوماسية الهندية في المنطقة، إذ إن الاستثمارات الاقتصادية والتعاون في المجالات الدفاعية لم يتحولا إلى نفوذ جيوسياسي مستدام، وأثبتا أنهما غير كافيين لضمان تحالفات فعّالة.

ويضيف أن إخلاء قاعدة آيني يكشف بوضوح أن الهند خسرت الرهان في لعبة النفوذ الإستراتيجي بمنطقة آسيا الوسطى، مقابل توسع هيمنة التحالف الصيني الروسي الذي بات يفرض خارطة الولاءات على دول المنطقة.

وأشار الكاتب إلى أن المستفيدين الرئيسيين من انسحاب الهند من قاعدة آيني في طاجيكستان هما روسيا والصين.

ويرى فابيو لوغانو أن الخيارات باتت محدودة للغاية أمام الهند، فمن دون موطئ قدم فعلي على الأرض سينحصر نفوذها في نطاق الدبلوماسية الاقتصادية والقوة الناعمة، وهما أداتان ثبت أنهما غير كافيتين لتحقيق الأهداف الإستراتيجية خارج الحدود.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات آسیا الوسطى فی المنطقة

إقرأ أيضاً:

عمر احجيرة: تحول في خريطة التجارة المغربية مع تراجع حصة أوربا لفائدة آسيا والأمريكيتين

قال عمر احجيرة، كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، إن التوزيع الجغرافي للمبادلات التجارية المغربية عرف تحولاً متواصلاً خلال العقود الأخيرة، نتيجة للمجهودات المبذولة لتنويع الشركاء الاقتصاديين وتعزيز الانفتاح على أسواق جديدة.

وأوضح احجيرة في جوابه عن أسئلة شفوية في مجلس المستشارين، حول موضوع « الاستراتيجية الحكومية من أجل تنويع الشركاء والأسواق الدولية وتطوير وتنويع العرض التصديري »، أن حصة المبادلات التجارية مع القارة الأوربية تراجعت من 73 في المائة سنة 1998 إلى 60 في المائة سنة 2025، مقابل ارتفاع حصة آسيا من 13 في المائة إلى 22 في المائة، والقارة الأمريكية من 9 في المائة إلى 12 في المائة.

وترجع هذه الأرقام، وفق المسؤول الحكومي، إلى « المجهودات التي تقوم بها الوزارة والقطاع الخاص من خلال توسيع قاعدة الشراكات الدولية عبر تبادل الزيارات الرسمية وكذا تنظيم منتديات اقتصادية وبعثات أعمال، من أجل تعزيز فرص الاستثمار والتبادل التجاري ودعم انفتاح المملكة على أسواق خارجية جديدة خاصة على مستوى القارة الإفريقية ».

وتحدث احجيرة عن « تكثيف التعاون مع العديد من الدول التي تعد أسواقا واعدة، وذلك من خلال توقيع اتفاقيات تجارية تهدف إلى تسهيل ولوج الصادرات المغربية لهذه الأسواق الواعدة. كما يجري العمل على تطوير الربط البحري واللوجستي مع هذه الدول، وتشجيع التواصل المباشر بين رجال الأعمال ».

وأوضح المتحدث أن الوزارة قامت بالتوقيع على مذكرات تفاهم مع عدد من الدول لإحداث لجان تجارية مشتركة تعمل على تطوير المبادلات التجارية وتعزيز الشراكات مع هذه الدول، كما تقوم الوزارة بدراسة إمكانية إبرام اتفاقيات مع شركاء جدد، مثل بنما والبيرو والشيلي والإكوادور بأمريكا اللاتينية والهند، إلى جانب التكتلات الاقتصادية كرابطة دول جنوب شرق آسيا.

مقالات مشابهة

  • طريقة عمل بيتزا بدقيق الحبة الكاملة .. عجينة هشة وصوص إيطالي مميز
  • خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
  • حضور إيطالي غير مسبوق في صراع التأهل لنصف نهائي بطولة فرنسا
  • بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض
  • عمر احجيرة: تحول في خريطة التجارة المغربية مع تراجع حصة أوربا لفائدة آسيا والأمريكيتين
  • تقرير بريطاني: إيران ألحقت أضرارا بالغةً بـ 20 قاعدة أمريكية في 8 دول
  • تفاصيل مسلسل لعبة الاختطاف قبل عرضه في آسيا
  • خسارة تتجاوز 1150 جنيها في أسبوع.. استمرار تراجع أسعار الذهب في مصر اليوم الثلاثاء
  • مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من جنوب لبنان طالما بقي هناك تهديد على الأرض
  • الاتحاد يقترب من حسم مستقبل كيلر بعد تألقه في دوري أبطال آسيا للنخبة