"أهلًا بالعالم في سلطنة عُمان".. "مهرجان الدن الدولي للمسرح" ينطلق في 24 نوفمبر
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
◄ اختيار محافظة الداخلية "الضيف السياحي الرسمي" للمهرجان
◄ 14 مليون مشاهدة لفعاليات الدورة الماضية على مختلف المنصات الرقمية
◄ فعاليات مصاحبة تثري المشهد الثقافي والاقتصادي
مسقط- الرؤية
تتأهّب سلطنة عُمان لاستقبال العالم على مسرحها من جديد، حيث يعود مهرجان الدن الدولي للمسرح في دورته الخامسة تحت شعار “أهلًا بالعالم في سلطنة عُمان”، ليُقام خلال الفترة من 24 إلى 30 نوفمبر الجاري.
ويأتي المهرجان، الذي تنظمه فرقة مسرح الدن للثقافة والفن بشراكة استراتيجية مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب، وبشراكةٍ مع وزارة الإعلام ووزارة التنمية الاجتماعية، وبالتعاون مع الجمعية العُمانية للسيارات "أكتيڤ عُمان"؛ وضيافة سياحية شرفية من محافظة الداخلية؛ ليُرسخ مكانة السلطنة الحضارية كمركز إقليمي ودولي للحراك الفني، وجسر للتواصل الإنساني والحوار الفني.
وعلى امتداد ستة أيام، ستتحول العاصمة مسقط إلى ملتقى دولي وفضاء حي للفكرِ والإبداع، يجمع عشاق المسرح من مختلف القارات، في دورةٍ تُحتفى بالإنسان أولًا وبالفن الذي يُعبّر عن جوهره العميق، متجاوزًا حدود الخشبة ليمتد إلى الوعي والوجدان والحياة نفسها.
المسرح هوية
وينطلق المهرجان برؤيةٍ تجعل من المسرح جسرًا للحوار بين الثقافات، ومختبرًا للتجارب الإنسانية التي تُضيء الوعي. وتؤكد هذه الدورة على الفلسفة العُمانية الأصيلة القائمة على الانفتاح والتسامح، حيث لا يُقدَّم المسرح كعرضٍ فني فحسب، بل كأداةٍ تنموية وثقافية تُسهم في بناءِ الإنسان وتكريس قيم الجمال.
وقال محمد بن سالم النبهاني رئيس فرقة مسرح الدن، رئيس المهرجان: "منذ انطلاقتنا الأولى عام 2015، وضعنا نصب أعيننا أن يكون مهرجان الدن رسالةً عُمانية إلى العالم، نُعرّف فيها بالمسرح بوصفه فنًّا للحياة، لا عرضًا على الخشبة فحسب. هذه الدورة تأتي لتؤكد أن عُمان ليست محطة للفن؛ بل وطن يحتضن المبدعين ويفتح أمامهم الأفق لقول الجمال بلغاتهم المختلفة".
وتُترجم الدورة الخامسة رؤية فرقة مسرح الدن بأن المسرح “حياةٌ تُروى”، وتفتح آفاقًا جديدة أمام المبدعين الشباب. وقد استقطب المهرجان اهتمامًا عالميًا واسعًا، حيث تم اختيار ثمانية عشر عرضًا مسرحيًا من اثنتي عشرة دولة عربية وأجنبية، من بين أكثر من مئتين وخمسين فرقة تقدّمت للمشاركة من مختلف أنحاء العالم. وتتوزع هذه العروض على ثلاث مسابقات رئيسية تشكل العمود الفقري للبرنامج الفني للمهرجان؛ أولاها مسابقة مسرح الطفل التي تُعنى بتقديم عروض موجهة للأطفال بهدف تغذية الخيال وغرس القيم الإنسانية عبر الدمى والحكواتي والموسيقى وتأتي هذا العام باسم "مسابقة مسرح مزون للألبان للطفل". وثانيتها مسابقة مسرح الكبار التي تركز على تناول القضايا الاجتماعية والإنسانية برؤية فكرية وجمالية متعمقة. أما المسابقة الثالثة فهي مسابقة مسرح الشارع، التي تُقدَّم في الساحات العامة في خطوة تهدف إلى إعادة المسرح إلى جمهوره الأول وكسر الحواجز التقليدية بين الفنان والمشاهد.
ويؤكد المهرجان على مكانته الدولية من خلال الأرقام القياسية التي يسجلها، حيث يستقطب المهرجان 18 عرضًا مسرحيًا موزعة على ثلاث مسابقات رئيسية، بمشاركة 12 دولة عربية وأجنبية من قارات آسيا وأوروبا وإفريقيا. وقد شهدت دورة هذا العام إقبالًا لافتًا، إذ تقدمت للمشاركة 250 فرقة مسرحية من مختلف قارات العالم. ولضمان أعلى معايير التقييم، تتألف لجان التحكيم من 21 عضوًا بواقع سبعة أعضاء لكل مسابقة، بالإضافة إلى لجنتين إعلاميتين متخصصتين.
ويعكس الحضور الدولي الواسع أهمية المهرجان، حيث يشارك فيه 250 ضيفًا دوليًا من فنانين ونقاد وإعلاميين. ولتغطية هذا الحدث الضخم، تشارك أكثر من 100 وسيلة إعلامية محلية وعربية ودولية، من بينها 40 قناة تلفزيونية. ويُتوقع أن يصل عدد الزوار والمتابعين لفعاليات المهرجان على أرض الحدث إلى 30 ألف زائر، مع استهداف تفاعل رقمي يتجاوز 20 مليون مشاهدة وتفاعل عبر المنصات الرقمية، وهو ما يؤكد على الأثر الجماهيري والإعلامي الكبير للمهرجان. ويقوم على تنظيم هذا الحدث 250 متطوعًا يعملون ضمن 14 فريقًا تنظيميًا متخصصًا، مما يضمن سير الفعاليات بأعلى كفاءة.
فعاليات مصاحبة
لا تقتصر فعاليات المهرجان على العروض المسرحية فحسب، بل يمتد ليشمل برنامجًا ثقافيًا وفنيًا متكاملًا، يهدف إلى إثراء المشهد الثقافي المحلي ودعم الحراك الاقتصادي المصاحب. ويضم هذا البرنامج سلسلة من ورش العمل المتخصصة، والندوات الفكرية، والجلسات النقدية التي تستهدف المهتمين بالفنون، بالإضافة إلى معارض فنية متنوعة تتيح للجمهور فرصة للاطلاع على إبداعات محلية وعالمية.
وفي إطار تعزيز الحضور الشعري، يشهد المهرجان إقامة "ليالي أثير الشعرية"، التي تأتي بالشراكة مع مؤسسة أثير للإعلام. وتستمر هذه الليالي على مدى يومين، وتتميز بمشاركة نخبة من الشعراء البارزين من مختلف الدول. ففي الأمسية الأولى، المقرر عقدها في 25 نوفمبر، يشارك كل من الشاعرة شميسة النعمانية، والشاعر أكرم الزعبي، والشاعر حسن القرني. أما الأمسية الثانية، التي تقام في 26 نوفمبر، فتستضيف الشاعر يوسف الكمالي، والشاعر أبوزيد حرز الله، والشاعرة روضة الحاج، مما يعد إضافة نوعية للفعاليات الثقافية المصاحبة.
وفي خطوة تؤكد على البعد الاقتصادي والاجتماعي للمهرجان، سيتم تنظيم سوق للحرف والأسر المنتجة بمشاركة واسعة تصل إلى أربعين ركنًا. ويهدف هذا السوق إلى دعم الحرفيين العُمانيين من فئتي ذوي الإعاقة والدخل المحدود، حيث سيعرضون أعمالهم ومنتجاتهم. كما سيضم السوق أجنحة جامعية ومعارض إعلامية متخصصة في توثيق ذاكرة المسرح العُماني والعربي، لربط الحاضر بتاريخ الفن المسرحي العريق.
ولربط الفن بالعمق الجغرافي والثقافي، تم اختيار محافظة الداخلية لتكون "الضيف السياحي الرسمي" للمهرجان. وفي هذا الإطار، ستقدَّم جولات سياحية للضيوف المشاركين، بهدف تعريفهم بالموروث الثقافي والطبيعي الغني الذي تتميز به المحافظة؛ مما يعزز من دور المهرجان في الترويج السياحي والثقافي."
حضور عالمي متنامٍ
تأتي الدورة الخامسة في مرحلة النضج الفني والاكتمال المؤسسي للمهرجان، الذي انطلقت دورته الأولى عام 2015. وقد شهدت دورته الرابعة في عام 2023 تفاعلًا رقميًا غير مسبوق تجاوز 14 مليون مشاهدة على مختلف المنصات الرقمية؛ مما يؤكد الحضور المتنامي للمهرجان على الساحة الدولية. وتستمر هذه الدورة في تعزيز الشراكات الدولية والمشاركة الإعلامية التي تفوق المئة وسيلة محلية ودولية.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
«التياترو» يفتح ملف «شللية الفن» على خشبة المسرح
«التياترو» يناقش أزمة الفرص الفنية وسط هيمنة «التريند»
يطرح عرض «التياترو» رؤية نقدية لعالم الفن من خلال معالجة تجمع بين الكوميديا والغناء والاستعراض، حيث يناقش أزمة فرص الموهبة داخل الوسط الفنى فى ظل تصاعد تأثير «التريند» وانتشار تطبيقات الشهرة السريعة على حساب القيمة الفنية.
وتدور أحداث العرض حول «آدم»، المؤلف والمخرج الذى يسعى لإثبات موهبته والوصول بفنه إلى الجمهور، قبل أن تقوده الصدفة للمشاركة فى مسابقة فنية يكتشف لاحقًا أنها تميل لاختيار نجوم التريند على حساب أصحاب المواهب الحقيقية، ثم ينضم مع مجموعة من الفنانين إلى مسرح قديم طاله النسيان.
ويراهن صناع العمل على تقديم رؤية نقدية لعلاقة الفن بالشهرة السريعة، مع الاعتماد على إيقاع مسرحى متنوع يجمع بين الغناء والحركة والدراما.
ويجسد الفنان نور محمود شخصية «آدم»، وهو مؤلف ومخرج مسرحى يبحث عن فرصة لتحقيق حلمه والوصول بفنه إلى الجمهور، قبل أن يشارك فى مسابقة فنية يكتشف أنها تعتمد على «التريند» أكثر من اهتمامها بالمواهب الحقيقية.
وقال نور محمود إن مشاركته فى «التياترو» تمثل تجربة جديدة ومختلفة، خاصة أنها المرة الأولى التى يقدم فيها الكوميديا والغناء والاستعراض على خشبة المسرح.
وتتطور الأحداث بعد انتقال «آدم» إلى مسرح مغلق منذ عشرين عامًا، ليقرر مع مجموعة من الفنانين إعادة إحيائه وتقديم عرض فنى هادف، فى إطار كوميدى يناقش الصراع بين الفن الحقيقى والفن القائم على السطحية والانتشار السريع.
وتطرح الفكرة الأساسية للعمل تساؤلًا حول معيار النجاح الحقيقى لأى عمل فنى، وهل يرتبط بالموهبة والاجتهاد أم بعوامل أخرى بعيدة عن جوهر الفن.
واستغرق تطوير «التياترو» ثلاثة أعوام من الكتابة والتحضير، وشهد النص عدة مراجعات قبل الوصول إلى صيغته النهائية، فى محاولة لصياغة عمل يجمع بين الخفة الجماهيرية والبعد الإنسانى.
واعتمد صناع العرض على شخصيات متنوعة تمثل أطراف الصراع بين الفن الجاد والفن القائم على المكاسب السريعة، بما يمنح الحكاية أبعادًا تتجاوز الإطار الكوميدى التقليدى.
وأعرب نور محمود عن سعادته بالعمل مع المخرج أحمد فؤاد ومجموعة كبيرة من الفنانين، مؤكدًا أنه يتعلم منهم يوميًا على خشبة المسرح، مشيرًا إلى أن «التياترو» ليس مجرد عرض كوميدى، بل هو عمل يحمل رسالة وفكرة مهمة، ويترك لدى الجمهور تساؤلات حول الفن والواقع.
ويقدم الفنان أحمد السلكاوى شخصية «بسيونى»، وهو فنان قديم كان يعمل فى «مسرح اللورد» قبل أن يندثر، ثم يلتقى شخصية «آدم» لتبدأ رحلة إعادة تكوين فرقة مسرحية جديدة وسط مجموعة من المفارقات.
وقال السلكاوى إن مشاركته فى «التياترو» جاءت بدافع ثقته فى المخرج أحمد فؤاد، مشيرًا إلى أن هذا التعاون هو الخامس بينهما بعد عدد من الأعمال السابقة، إلى جانب حماسه للعمل مع مجموعة كبيرة من الفنانين.
وأوضح أنه حرص على تقديم شخصية مختلفة عن أعماله السابقة، لافتًا إلى أن المسرح يمثل شغفًا خاصًا له، ويسعى دائمًا لتقديم عمل يرضى الجمهور ويحترم قيمة الفن.
ويناقش «التياترو» أزمة المواهب الحقيقية التى لا تجد فرصتها، مقابل انتشار الشهرة الزائفة عبر مواقع التواصل الاجتماعى، مؤكدًا أن الفن الحقيقى يحتاج إلى موهبة ودراسة واجتهاد، وليس مجرد الظهور السريع.
وكشف المخرج أحمد فؤاد عن أن فكرة «التياترو» استغرقت نحو عامين من التحضير، وهو العمل الثانى الذى يجمعه بالفنان محسن منصور بعد «خطة كيوبيد».
وأشار إلى أن الفكرة بدأت من رغبة فى مناقشة الأحلام والنجاح والإحباط والتحديات التى يواجهها الإنسان، عبر كواليس عالم المسرح، بما يمنح العمل خصوصية وقربًا من الجمهور.
وتتجاوز القضية التى يناقشها العرض حدود الوسط الفنى لتلامس واقعًا أوسع، حيث تتراجع أحيانًا الكفاءة والخبرة أمام الضجيج والانتشار السريع، وهو ما يفتح باب التساؤل حول استمرار الموهبة الحقيقية وقدرتها على البقاء.
ويراهن «التياترو» على توليفة تجمع بين الكوميديا والدراما والاستعراضات الغنائية، فى إطار عرض جماهيرى يحمل رسالة فكرية واضحة، مستفيدًا من حالة الانسجام بين فريق العمل بعد أشهر طويلة من البروفات.
وأكد المخرج أن اختيار فريق العمل جاء بعناية شديدة، نظرًا لتكرار التعاون مع أغلب المشاركين، ما خلق حالة من الانسجام انعكست على الأداء داخل العرض.
ويجسد الفنان عبدالمنعم رياض دور «سامح»، وهو منتج فنى يستغل أحلام الشباب ويقدم محتوى زائفًا بهدف الربح السريع، فى شخصية تحمل طابعًا كوميديًا دون إغفال دلالتها النقدية.
وقال رياض إن المخرج أحمد فؤاد كان السبب الرئيسى فى موافقته على العمل، نظرًا لرؤيته الفنية وقدرته على تبسيط الأفكار الفلسفية.
وأضاف أن العمل لا يخص الوسط الفنى فقط، بل يناقش قضية عامة تتعلق باستغلال الأحلام والتأثير على الذوق العام لصالح المحتوى السطحى.
وقال مؤلف العمل أحمد الملوانى إن فكرة «التياترو» بدأت قبل نحو ثلاث سنوات، ومرت بعدة مراحل من التطوير حتى وصلت إلى أكثر من 15 مسودة.
وأوضح أن الدافع الأساسى للتجربة هو تقديم عمل يجمع بين الكوميديا والرسالة الاجتماعية، مشيرًا إلى أن التفاهم مع المخرج كان عنصرًا أساسيًا فى نجاح المشروع.
وأضاف أن العرض يوجه رسالة للشباب أصحاب المواهب بضرورة الاستمرار وعدم الاستسلام للإحباط، مع الحفاظ على الإيمان بالفن الحقيقى.
وانطلق عرض «التياترو» على خشبة مسرح السلام بالقاهرة خلال موسم عيد الأضحى، والعمل من بطولة نور محمود وعبدالمنعم رياض وأحمد السلكاوى، وتأليف أحمد الملوانى، وإخراج أحمد فؤاد، الذى سلط الضوء على أزمة الفرص واحتكار المشهد الفنى وربطها بفكرة «شللية الفن» فى إطار كوميدى استعراضى.