المرأة العراقية تختبر حدود السلطة الذكورية في سباق الديمقراطية
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
9 نونبر، 2025
بغداد/المسلة: تشهد الساحة الانتخابية العراقية هذا العام واحدة من أكبر الموجات النسوية في تاريخها السياسي الحديث، إذ تتجه آلاف النساء إلى صناديق المنافسة في محاولة لتغيير قواعد اللعبة التي طالما احتكرها الرجال والأحزاب المتجذرة.
وقالت تقارير بحثية إن تزايد ترشح النساء لا يعني بالضرورة تغيّر الموازين، بل يعكس رغبة عميقة لدى العراقيات في إثبات الذات رغم العقبات المتراكمة، حيث لا تزال البنية السياسية والاجتماعية تميل نحو الذكورية، وتُحكمها الولاءات الحزبية والعشائرية.
وأكد مراقبون أن حجم المشاركة النسائية الحالي يمثل مؤشراً على وعي اجتماعي متنامٍ، لكنه لا يخلو من التحديات، فالكثير من المرشحات يعانين نقص التمويل، ويواجهن حملات تشويه إلكترونية، كما تقيّدهن نظرة مجتمعية ترى في الرجل رمزاً للقيادة والسيطرة.
وأوضح محللون أن نظام الكوتا النسائية الذي أُقر دستورياً منذ 2005 ساهم في إتاحة فرص أولية، لكنه لم ينجح في تحويل الحضور الكمي إلى تأثير نوعي داخل البرلمان، بسبب سيطرة القوى التقليدية على المشهد الانتخابي، واستخدام المال السياسي لتوجيه الأصوات.
و بعض الأحزاب تعاملت مع ترشيح النساء كواجهة تجميلية، فيما لجأت كتل أخرى إلى استخدام الحملات الباذخة لاستعراض القوة أكثر من عرض البرامج، ما جعل الشوارع تمتلئ بصور المرشحات، في مشهدٍ يعكس خللاً بين المضمون السياسي والشكل الدعائي.
يشار إلى أن كثيراً من المرشحات المستقلات يجدن أنفسهن في مواجهة مؤسسات حزبية تمتلك النفوذ والسلاح والتمويل، وهو ما يجعل التنافس غير متكافئ.
وأكدت تقارير ميدانية أن بعض المرشحات اضطررن إلى الاستعانة بأسماء أزواجهن أو رموز عائلية لتفادي الأحكام الاجتماعية المسبقة.
ومن وجهة نظر تحليلية فأن ما يجري اليوم ليس مجرد سباق انتخابي، بل اختبار لمدى نضج المجتمع في تقبّل المرأة كشريك في صناعة القرار، وأن نتيجة هذا الاختبار ستكشف ما إذا كان العراق يتجه نحو إصلاح ديمقراطي حقيقي أم يعيد إنتاج نفس المنظومة الأبوية بوجوه نسائية جديدة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
جمعية بيئة بلا حدود: استزراع المانجروف بالبحر الأحمر ركيزة أساسية لمواجهة التغيرات المناخية
أكد الدكتور عادل عبدالله سليمان، رئيس جمعية بيئة بلا حدود والخبير في التنوع البيولوجي، أن مشروع استزراع أشجار المانجروف في منطقة البحر الأحمر يمثل أحد أهم المشروعات البيئية الرائدة في مصر، لما له من دور محوري في حماية النظم البيئية الساحلية وتعزيز جهود الدولة في مواجهة التغيرات المناخية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأوضح سليمان أن أشجار المانجروف تعد من أكثر النظم البيئية قدرة على تخزين ما يعرف بـ"الكربون الأزرق"، حيث تسهم بشكل فعال في امتصاص غازات الاحتباس الحراري والحد من آثار التغير المناخي، إلى جانب دورها الحيوي في حماية السواحل من التآكل والعوامل الطبيعية المختلفة.
وأشار إلى أن غابات المانجروف تمثل موئلًا طبيعيًا للعديد من الكائنات البحرية، وتوفر بيئة آمنة لتكاثر ونمو الأسماك، بما يدعم الثروة السمكية والتنوع البيولوجي في البحر الأحمر، فضلاً عن مساهمتها في تحسين جودة المياه والحفاظ على التوازن البيئي للمناطق الساحلية.
وأضاف أن المشروع الذي تنفذه الجمعية داخل محمية وادي الجمال بالبحر الأحمر يُعد نموذجًا عمليًا لتطبيق مفهوم الاقتصاد الأزرق، من خلال الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية بما يحقق التوازن بين حماية البيئة ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المحلية.
ولفت رئيس جمعية بيئة بلا حدود إلى أن المشروع نجح في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة من خلال زراعة آلاف الشتلات وتأهيل مواقع جديدة للاستزراع، مع إشراك أبناء المجتمعات المحلية في تنفيذ الأنشطة البيئية، بما يسهم في توفير فرص عمل خضراء ورفع الوعي البيئي وتعزيز المشاركة المجتمعية في جهود الحفاظ على الموارد الطبيعية.
وشدد سليمان على أن التوسع في استزراع المانجروف يمثل استثمارًا طويل الأجل في مستقبل البيئة المصرية، مؤكداً أن هذه الأشجار ليست مجرد غطاء نباتي، بل منظومة بيئية متكاملة تدعم التنوع البيولوجي، وتعزز قدرة السواحل على التكيف مع التغيرات المناخية، وتسهم في تحقيق رؤية مصر نحو الاقتصاد الأخضر والأزرق المستدام.