العملية أُلُغ بك.. هل يتحول الفضاء إلى ذراع إستراتيجية لتركيا؟
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
أطلقت شركة "فرغاني سبيس" التركية بنجاح القمر الصناعي "إف جي إن-100-دي2" إلى مداره صباح الأحد 2 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، على متن مهمة "سبيس إكس-باندواغون 4" من قاعدة كيب كانافيرال بولاية فلوريدا الأميركية.
ويُعد هذا القمر، الذي يبلغ وزنه 104 كيلوغرامات، أكبر قمر صناعي تركي تطوره شركة خاصة حتى اليوم، وقد انفصل عن الصاروخ بعد نحو 74 دقيقة من الإقلاع، ليستقر في مدار أرضي منخفض على ارتفاع 510 كيلومترات، بسرعة دوران تبلغ 7.
ويمثل هذا الإطلاق المرحلة الثانية من مشروع "أُلُغ بك" التركي لبناء منظومة ملاحة فضائية مستقلة، تهدف إلى تأمين خدمات تحديد المواقع والاتصالات الجغرافية بدقة عالية دون الاعتماد على الأنظمة العالمية القائمة، في إطار رؤية أشمل لتعزيز السيادة التقنية لتركيا في الفضاء وخدمة احتياجاتها المدنية والعسكرية.
يشكل إطلاق القمر الصناعي "إف جي إن-100-دي2" نقطة تحول بارزة في المسار الفضائي التركي، إذ يأتي استكمالا لنجاح أول قمر من السلسلة "إف جي إن-100-دي1" الذي أُطلق في يناير/كانون الثاني الماضي من قاعدة فاندنبرغ في ولاية كاليفورنيا الأميركية. وهما قمران من تطوير شركة فرغاني سبيس التركية، الذراع الفضائية لمجموعة بايكار الرائدة في صناعة الطائرات المسيرة.
ويبرز هذا الإنجاز قدرة القطاع الخاص التركي على تنفيذ مشاريع فضائية معقدة بموارد محلية بالكامل، حيث تولى فريق "فرغاني" تصميم القمر الصناعي من الألف إلى الياء داخل تركيا، بما في ذلك أنظمة التحكم والبرمجيات ومحرك الدفع ذو الوقود الصديق للبيئة، فضلا عن هيكل القمر والاختبارات البيئية التي خضع لها قبل الإطلاق.
وفي تصريحات عقب الإطلاق، قال سلجوق بيرقدار رئيس مجلس إدارة "فرغاني سبيس" والرئيس التنفيذي لـ"بايكار" إن القمر الجديد يمثل قمرا تجريبيا "من فئة 100 كيلوغرام ضمن مشروع منظومة أولوغ بيك للملاحة العالمية" مشيرا إلى أن تصميمه وتطويره تم بجهود محلية خالصة، وأن عمره التشغيلي المتوقع يتراوح بين 5 و7 سنوات.
إعلانوأضاف أن الشركة تخطط لإطلاق أكثر من 100 قمر صناعي خلال الأعوام الخمسة المقبلة، لتشكيل منظومة ملاحة فضائية تركية متكاملة تقدم خدمات تحديد المواقع بشكل مستقل لتركيا ودول أخرى "شقيقة وصديقة" على حد تعبيره.
وتجسد هذه التصريحات طموحا تركيا واضحا لبناء شبكة أقمار ملاحة خاصة، توازي في وظيفتها الأنظمة العالمية الكبرى مثل "جي بي إس" الأميركي، غلوناس الروسي، غاليلو الأوروبي، بايدو الصيني، مع فارق جوهري يكمن في أن تكون هذه المنظومة تركية في المنشأ والتشغيل والسيادة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
حقق تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي إنجازا علميا جديدا، بعدما تمكن للمرة الأولى من رصد غاز الميثان بشكل مباشر في الغلاف الجوي لكوكب غازي عملاق يتمتع بدرجات حرارة معتدلة نسبيا خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف يفتح آفاقًا واسعة لفهم نشأة الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
ووفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة The Astronomical Journal، نجح فريق دولي من العلماء في الكشف عن وجود الميثان في الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم "TOI-199b"، والذي يقع على مسافة تقارب 335 سنة ضوئية من الأرض.
ويُصنف هذا العالم البعيد ضمن فئة العمالقة الغازية، إذ تبلغ كتلته نحو 17% من كتلة كوكب المشتري، بينما يصل نصف قطره إلى نحو 81% من نصف قطر أكبر كواكب المجموعة الشمسية.
ويكمل الكوكب دورة كاملة حول نجمه الشبيه بالشمس كل 105 أيام تقريبًا.
كوكب عملاق بحرارة معتدلةما يميز "TOI-199b" عن العديد من الكواكب الغازية المكتشفة سابقًا هو موقعه المداري؛ فهو لا يدور بالقرب الشديد من نجمه كما هو الحال في الكثير من العمالقة الغازية المعروفة، الأمر الذي يمنحه مناخًا أكثر اعتدالًا.
وتُقدر درجة حرارة غلافه الجوي بنحو 79 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة نسبيًا مقارنة بالحرارة الشديدة التي تسجلها كواكب غازية أخرى تدور بالقرب من نجومها.
كيف كشف "جيمس ويب" عن الميثان؟اعتمد العلماء على تقنية "التحليل الطيفي العابر"، حيث راقب تلسكوب "جيمس ويب" مرور الكوكب أمام نجمه.
وخلال هذه العملية يتم تحليل الضوء النجمي الذي يخترق الغلاف الجوي للكوكب، ما يسمح بتحديد العناصر والمركبات الكيميائية الموجودة فيه.
وأظهرت النتائج وجود بصمة واضحة لغاز الميثان، وهو اكتشاف يتوافق مع النماذج النظرية التي توقعت وجود هذا الغاز في الأغلفة الجوية للكواكب الغازية ذات الحرارة المعتدلة.
تأكيد لنظريات تشكل الكواكبيمثل "TOI-199b" أول كوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يتم فيه تأكيد وجود الميثان بشكل مباشر، وهو ما يمنح العلماء دليلًا مهمًا يدعم النماذج الحالية الخاصة بتكوين الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
كما كشفت البيانات الأولية عن مؤشرات لاحتمال وجود مركبات أخرى، من بينها ثاني أكسيد الكربون والأمونيا، إلا أن العلماء يؤكدون الحاجة إلى المزيد من عمليات الرصد للتحقق من تركيز هذه الغازات بدقة.
وأشار الباحثون إلى أن دراسة التركيب الكيميائي لهذا الكوكب ستساعد في تحسين فهم العمليات الفيزيائية والكيميائية التي شكلت الكواكب عبر تاريخ الكون، وربما تسهم أيضًا في إلقاء الضوء على المراحل المبكرة التي مرت بها الأرض قبل مليارات السنين.
نافذة جديدة لاستكشاف العوالم البعيدةيرى العلماء أن هذا الإنجاز يعزز من أهمية تلسكوب "جيمس ويب" باعتباره الأداة الأكثر تطورًا لدراسة الكواكب الخارجية، كما يمنح المجتمع العلمي ثقة أكبر في توجيه المزيد من وقت الرصد نحو عوالم مشابهة.
ويُعد الميثان أحد أهم الجزيئات المستخدمة في دراسة الأغلفة الجوية للكواكب، لأنه يكشف الكثير عن طبيعة التفاعلات الكيميائية والظروف الفيزيائية السائدة فيها.
ورغم أن العلماء سبق لهم رصد الميثان في كواكب خارجية أخرى، فإن "TOI-199b" يُمثل أول مثال مؤكد لكوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يحتوي على هذا الغاز، ما يفتح الباب أمام سلسلة من الاكتشافات المستقبلية التي قد تعيد تشكيل فهمنا لتنوع الكواكب المنتشرة في مجرة درب التبانة.