مسؤولة أوروبية: الفاشر أصبحت مقبرة للإنسانية وندعو لوقف فوري للحرب
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
وصفت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية للشؤون الإنسانية إيفا هرنشيروفا ما يجري في السودان بأنه "مأساة إنسانية حقيقية"، مؤكدة أن مدينة الفاشر تحولت إلى "مقبرة للإنسانية" في ظل تصاعد القتال وانعدام سبل الحياة، ودعت إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية بدون عوائق.
وقالت هرنشيروفا، في مقابلة من بروكسل، إن الاتحاد الأوروبي يدين بشدة ما يحدث من "تجويع وقتل جماعي يُستخدمان كأسلحة حرب"، مشيرة إلى أن المستشفيات تُقصف والمدنيين يُطاردون داخل منازلهم، بينما تتعرض المدينة لعزلة خانقة.
وأضافت أن المفوض الأوروبي انضم مؤخرا إلى عدد من وزراء الخارجية الأوروبيين وغيرهم "لدق ناقوس الخطر بشأن الجرائم الجارية في السودان"، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يمارس ضغوطا دبلوماسية كبيرة على الأطراف المتحاربة للعودة إلى طاولة المفاوضات.
وأشارت إلى أن الوضع الإنساني في الفاشر بلغ مرحلة حرجة، إذ لم يتمكن العاملون في المجال الإنساني من الوصول إلى المدينة منذ أسابيع، كما لم تصل أي شاحنات مساعدات إليها، في وقت يتضور السكان جوعا وتواجه عائلات بأكملها خطر الهلاك.
وبعد 18 شهرا من الحصار والقصف والتجويع، سيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر في 26 أكتوبر/تشرين الأول، ونجحت في إخراج الجيش من آخر معقل له في إقليم دارفور في غرب السودان، وترد منذ ذلك الوقت تقارير عن عمليات قتل جماعي، وعنف عرقي، وخطف، واعتداءات جنسية.
أزمة تجاوزت الحدودوأكدت المتحدثة الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي يدعو بإلحاح إلى فتح الطرق وتأمين الممرات الإنسانية لتمكين الشركاء من الوصول إلى المحتاجين، لافتة إلى أن الأزمة تجاوزت حدود السودان وأثقلت كاهل دول الجوار، خصوصا تشاد.
وأوضحت أن مئات الآلاف فرّوا من الفاشر ومدن دارفور إلى مناطق أخرى داخل الإقليم أو إلى خارج السودان، مشيرة إلى أن دولة تشاد تستضيف اليوم نحو مليون ونصف لاجئ سوداني، وهو ما يشكل عبئا كبيرا على مواردها المحدودة.
إعلانولفتت إلى أن تشاد تواجه تحديات متعددة، تشمل ضعف المؤسسات ونقص الخدمات الأساسية، فضلا عن تدفق المزيد من اللاجئين مع تصاعد العنف، مبينة أن هذه الأوضاع دفعت الاتحاد الأوروبي إلى رفع مستوى دعمه الإنساني لتشاد هذا العام إلى نحو 70 مليون يورو.
وقالت هرنشيروفا إن تفشي الكوليرا في عدد من مخيمات اللاجئين خلال الصيف الماضي فاقم المعاناة الإنسانية، حيث سُجلت أكثر من 2600 حالة إصابة، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي استجاب بسرعة وخصص مليونا و350 ألف يورو لمواجهة تفشي الوباء.
دعم أوروبيوأضافت أن الاتحاد الأوروبي لا يكتفي بدعم اللاجئين في الخارج، بل يوجه مساعداته أيضا للنازحين داخل السودان، مشيرة إلى تخصيص تمويل طارئ إضافي يقارب مليون يورو لدعم الفارين من الفاشر والمناطق المنكوبة الأخرى.
وبيّنت أن مجموع التمويل الأوروبي المخصص للسودان هذا العام بلغ 273 مليون يورو، تشمل الدعم الموجه للدول المجاورة مثل تشاد ومصر وجنوب السودان وأوغندا، وأن المفوضية تعمل بالتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لتوصيل المساعدات.
وعن أسباب تعثر وصول هذه المساعدات، أوضحت أن "الوضع الميداني في السودان معقد للغاية"، إذ تمنع المعارك والحصار القائم في بعض المناطق، وعلى رأسها الفاشر، وصول العاملين في المجال الإنساني إلى مستحقي الدعم.
وشددت على أن المفوضية الأوروبية تواصل مطالبة الأطراف المتنازعة "برفع القيود المفروضة على حركة المنظمات الإنسانية" والسماح لها بالعمل بحرية، وأن هؤلاء العاملين يواجهون ظروفا شديدة الصعوبة في محاولاتهم للوصول إلى المدنيين المحاصرين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات أن الاتحاد الأوروبی
إقرأ أيضاً:
المتحدث باسم الصليب الأحمر الدولي لـ «الاتحاد»: 33 مليون سوداني بحاجة إلى مساعدات في مجالات الرعاية والحماية
أحمد مراد (القاهرة)
كشف المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عدنان حزام، أن أكثر من 33 مليون شخص في السودان بحاجة إلى مساعدات إنسانية في مختلف القطاعات، بما يشمل الغذاء والمياه والإيواء والرعاية الصحية والحماية والدعم النفسي، مشيراً إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية بصورة غير مسبوقة، في ظل استمرار الحرب الأهلية وما خلّفته من تداعيات مأساوية على مختلف فئات الشعب السوداني.
وأوضح حزام، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن ملايين السودانيين يواجهون ظروفاً معيشية بالغة الصعوبة نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن استمرار النزاع المسلح على مدى أكثر من 3 أعوام أدى إلى اتساع رقعة المعاناة الإنسانية، مع نزوح أعداد كبيرة من السودانيين من مناطقهم، وتضرر البنية التحتية الأساسية، وتراجع قدرة المؤسسات على تلبية احتياجات السكان.
وذكر أن مئات آلاف الأسر السودانية تعاني أوضاعاً معيشية قاسية، في ظل نقص الغذاء والدواء وارتفاع معدلات الفقر وانعدام الأمن، مشيراً إلى وجود العديد من التحديات التي تواجه فرق الإغاثة، أبرزها صعوبة الوصول إلى المحتاجين في عدد من المناطق المتضررة، خصوصاً في ظل التعقيدات الأمنية التي أفرزها الصراع الدائر.
وقال المتحدث باسم الصليب الأحمر إن استمرار الاشتباكات، وعدم استقرار الأوضاع الأمنية، ووجود قيود على الحركة، تحد من قدرة العاملين في المجال الإنساني على إيصال المساعدات بشكل منتظم وآمن.
تحديات كبيرة
وأضاف أن العاملين في المجال الإنساني يواجهون تحديات كبيرة تتعلق بسلامتهم خلال أداء مهامهم، وهو ما يستدعي توفير بيئة آمنة وملائمة للعمل الإنساني، تضمن حرية الحركة وسهولة الوصول إلى جميع المناطق المتضررة من دون عوائق. وأفاد حزام بأن نجاح الجهود الإنسانية يعتمد بشكل أساسي على تهيئة ممرات آمنة، واحترام مبادئ القانون الدولي الإنساني، وتسهيل عمل المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية، حتى تتمكن من أداء دورها بكفاءة وفاعلية، مشدداً على ضرورة تعزيز التعاون الدولي والإقليمي من أجل دعم الاستجابة الإنسانية، والعمل على ضمان وصول المساعدات إلى جميع المحتاجين من دون استثناء. وشدد على أن حماية المدنيين، وتوفير الاحتياجات الأساسية يمثلان أولوية إنسانية عاجلة، إلى جانب أهمية دعم الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن والنازحون.
18 قتيلاً بقصف بـ«مسيّرات» في شمال كردفان
أعلنت مصادر سودانية، أمس، مقتل 18 شخصاً معظمهم من الشباب في استهداف طائرات مسيّرة لمركبتين مدنيتين بولاية شمال كردفان.
وقالت المصادر: «استهدفت طائرات مسيّرة مركبتين مدنيتين كانتا تقلّان تجاراً في منطقة أم بادر بولاية شمال كردفان، أثناء توجههما من أم بادر إلى منطقة أرمل، ما أدى إلى تدمير المركبتين بالكامل ومقتل جميع من كانوا على متنهما وعددهم 18 شخصاً، معظمهم من الشباب، من بينهم طفلان دون سن 17 عاماً، وذلك يوم الخميس الماضي».
وأضافت أن «هذا الهجوم يأتي في سياق استمرار العمليات العسكرية بين الجيش والدعم السريع».