مصدر عسكري لـعربي21: السعودية تفرج عن ضباط يمنيين وتحيلهم للتقاعد القسري
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
كشف مصدر عسكري يمني عن إطلاق السعودية سراح 18 ضابطا يمنيا وأحالتهم للتقاعد القسري، بعد أشهر من اعتقالهم جنوبي المملكة.
وقال المصدر الذي اشترط عدم كشف هويته في تصريح لـ"عربي21" إن السلطات السعودية أفرجت عن 18 ضابطا من قوات محور البقع الذي يشرف عليه الجيش السعودي، شرق محافظة صعدة، معقل الحوثيين، بعد أشهر من اعتقالهم بتهم "كيدية" من قبل القائد الجديد المعين لقيادة المحو في يوليو/ آذار الماضي.
وأضاف المصدر العسكري أن هؤلاء الضباط الذين اعتقلوا منذ الأشهر الماضية، في سجون قيادة القوات السعودية في منطقة نجران جنوبي المملكة بتهم كيدية وادعاءات من القائد الجديد "رداد الهاشمي"، بعدما رفض ضباط وقوات محور البقع تعيينه لقيادة المحور العسكري، جنوبي المملكة.
وأشار المصدر العسكري إلى أن وساطات قبلية واجتماعية يمنية قادت عملية التفاوض مع قيادة القوات السعودية في نجران، للإفراج عن الضباط المعتقلين منذ أشهر.
وبحسب المصدر فإنه تم الإفراج عن الضباط الثمانية عشر، أحيلوا إلى التقاعد القسري، ووضعوا في إقامة جبرية في منازلهم التي يقطنون فيها في منطقة نجران، جنوبي المملكة.
وقد ألزمت قيادة القوات السعودية التي تشرف على جميع التشكيلات العسكرية المنتشرة على طول الحدود الجنوبية من المملكة مع اليمن، وفق المصدر العسكري ذاته، "الضباط المفرج عنهم" بكتابة تعهدات تتضمن "عدم دخول الضباط والقادة إلى محور البقع و عدم التواصل مع أفراد وعناصر المحور وكذا عدم التحريض على القيادة الجديدة للمحور وعدم التواصل مع وسائل الإعلام أو للإدلاء بشهادتهم أو التحدث لها".
وفي تموز/ يوليو الماضي، اندلع تمرد عسكري داخل حامية "البقع" الواقعة في المنطقة حدودية بين اليمن والسعودية رفضا لتعيين قائد جديد للمحور.
وأفاد مصدر عسكري مسؤول لـ"عربي21" أن التمرد الذي نشب داخل ما يسمى "محور البقع" العسكري في منطقة البقع شرق صعدة المحاذية لمنطقة الخضراء في نجران، جنوبي المملكة، رفضا لتعيين، رداد الهاشمي، قائدا للمحور خلفا لعبدالرحمن اللوم الوادعي.
وتابع المصدر أن رفض الوحدات المنضوية في المحور لتعيين "الهاشمي" وهو قيادي سلفي، بدلا عن اللوم، لأسباب عدة من بينها أن الأول "لا يصلح للقيادة وصفحته مليئة بالانتكاسات العسكرية والفشل في ميدان الحرب"، على حد قوله
وحامية البقع العسكرية تحتل أهمية استراتيجية كونها تسيطر على ميناء البقع البري اليمني الذي يحاذيه ميناء الخضراء السعودي، ويربط بين عدة محافظات عدة شمال اليمن، وكان منفذا للمسافرين والبضائع مع تلك المحافظات قبل اندلاع الحرب 2015.
وكان الهاشمي المعين حديثا لقيادة محور البقع بعد دمجه بمحور كتاف السابق، وكلاهما خاضعان لإشراف القوات السعودية، قد تعرض لهزيمة كبيرة في منطقة عملياته في "وادي جبارة" التابعة لمديرية كتاف، شرق مدينة صعدة، بعد نجح مسلحي الحوثي في تنفيذ هجوم مضاد على قوات المحور وإيقاعها في حصار خانق عام 2019.
وأسفر الحصار الذي استمر لأيام في وقوع ما يزيد عن ألف جندي أسرى لدى الحوثيين بعد استسلامهم، إضافة إلى ضباط وعسكريين سعوديين. فضلا عن اغتنام عشرات المركبات وكميات كبيرة من الأسلحة بعدما عجز الطيران السعودي في فك الحصار.
وأكد المصدر العسكري اليمني أن الضباط والقادة المفرج عنهم، باتوا قيد الإقامة الجبرية في منطقة نجران، وممنوع عليهم السفر أو المغادرة نحو اليمن.
وأوضح المصدر أن ضابطين ما زالا قيد الاعتقال في زنازين القوات السعودية "قوة نجران"، دون معرفة أسباب عدم الإفراج عنهم مع الضباط والقادة الثمانية عشر.
ولم يتسن لـ"عربي21" الحصول على تعليق من قائد محور البقع الجديد أو قيادات مقربة منه حول ما ذكره المصدر.
وجاء قرار تعيين الهاشمي قائدا لمحور البقع بعد دمجه بمحور كتاف الذي يقوده حاليا، في سياق إعادة هيكلة التشكيلات التي شكلتها وسلحتها السعودية قبل سنوات، لاسيما المنتشرة على طول الحدود الجنوبية السعودية مع محافظة صعدة، المعقل الرئيس للحوثيين، شمالي اليمن.
وتشرف القوات السعودية على عدد من المحاور العسكرية المنتشرة في الجزء الحدودي اليمني المحاذية لحدود الظهران ونجران وجيزان، وهي "محور مران" (غرب وجنوب صعدة) ومحور "علب" (شمال غرب صعدة) و"محور البقع" و"محور كتاف" (شرق وشمال صعدة).
ومحافظة صعدة، هي المعقل الرئيس للحوثيين، شمالي اليمن، وتتألف من 12 مديرية، تسع منها تقع على الحدود مع نجران وجازان وعسير، جنوب المملكة.
فيما تبلغ المساحة المشتعلة على طول الشريط الحدودي بين البلدين نحو 400 كيلومتر، تمتد من صعدة مرورا بمحافظة الجوف وحجة شمال وشمال غرب البلاد.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية السعودية الجيش السعودي الحوثيين اليمن السعودية اليمن الجيش اليمني الحوثي الجيش السعودي المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة القوات السعودیة المصدر العسکری جنوبی المملکة محور البقع فی منطقة
إقرأ أيضاً:
الناتو يضاعف تواجده العسكري في البلطيق
واشنطن "د. ب. أ": في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوتر مع روسيا، يضاعف حلف شمال الأطلسي (الناتو) انتشاره العسكري في منطقة البلطيق عبر تعزيز قواته في ليتوانيا وإقامة مراكز قيادة جديدة وتحصين مواقع استراتيجية مثل جزيرة جوتلاند السويدية، في إطار جهود تهدف إلى تعزيز الردع والدفاع عن الجناح الشرقي للحلف. هذا ما أكده الكاتب والصحفي الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية والتكنولوجيا والسياسة، بيتر سوشيو، في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست.
ويقول سوشيو إن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أولى اهتماما كبيرا بأمن دول البلطيق منذ أن أطلقت روسيا غزوها غير المبرر لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات. وفي إطار هذا الجهد، بدأت ألمانيا أول انتشار عسكري دائم لها في الخارج منذ الحرب العالمية الثانية، من خلال تمركز اللواء المدرع الخامس والأربعين الذي جرى تشكيله حديثا في ليتوانيا، على بعد 30 كيلومترا فقط من حدود بيلاروس الحليفة لروسيا. ومن المقرر أن تتمركز أكثر من 100 دبابة قتال رئيسية من طراز "ليوبارد 2 إيه 8" في الدولة الواقعة بمنطقة البلطيق. وفي يونيو، سيتولى أيضا مركز قيادة ألماني-هولندي يحمل اسم "مركز القيادة البرية الأول" دورا قياديا في إستونيا ولاتفيا، بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الألمانية يوم الخميس. وتأتي هذه الخطوة بهدف ردع أي عدوان روسي ضد دول البلطيق.
وقالت الوزارة: "إن نشر مقر تكتيكي إضافي في المنطقة يعزز تماسك الناتو ويدعم ردع روسيا"، موضحة أن المركز قادر على قيادة ما يصل إلى 50 ألف جندي. ويقول سوشيو إن قوات الناتو في المنطقة تخضع حاليا لقيادة مقر يقع في مدينة شتشيتسين غرب بولندا، إلا أن المقر الجديد سيتيح للحلف قدرة أكبر على الاستجابة في حالات الأزمات.
وأضافت الوزارة: "من خلال إنشاء مقر فيلق ثان في المنطقة، تظهر ألمانيا، بالتعاون مع هولندا، استعدادها وقدرتها على تحمل المسؤولية في ردع التهديدات والدفاع عن الجناح الشرقي لحلف الناتو". ويتناوب على قيادة المركز، الذي تأسس عام 1996، كل من هولندا وألمانيا، وتتولى برلين حاليا قيادة الوحدات التابعة له حتى مطلع عام .2028 كما تشارك 14 دولة أخرى من أعضاء الناتو في توفير الكوادر العاملة بالمقر. وتأتي هذه الخطوة أيضا بعد أن أطلق التحالف العسكري الدولي في يناير 2026 برنامج "حارس البلطيق" لتعزيز أمن ومراقبة البنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر في بحر البلطيق، وذلك عقب عدة حوادث تخريب مزعومة.
السويد تحول جزيرة جوتلاند إلى قلعة تابعة للناتو
تتواصل كذلك الجهود الرامية إلى تعزيز القدرات الدفاعية في جزيرة جوتلاند، الواقعة على بعد نحو 300 كيلومتر من جيب كالينينجراد الروسي شديد التسليح. وفي وقت سابق من هذا الشهر، استضافت السويد أول مناورات عسكرية واسعة النطاق على الجزيرة، التي توصف كثيرا بأنها "حاملة طائرات غير قابلة للإغراق" بسبب موقعها وقدرتها على استضافة طائرات مقاتلة من طراز "ساب جاس 39 جريبن"، المصممة للعمل من قواعد جوية ومرافق محدودة الإمكانات.
وشارك أكثر من 18 ألف جندي من 13 دولة في أول تدريب منسق من قبل الناتو منذ انضمام السويد إلى الحلف عام 2024. ويقول سوشيو إن عمليات الانتشار العسكري في جوتلاند تأتي في وقت هددت فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقليص انخراط الولايات المتحدة في الناتو. ورغم أن أوكرانيا ليست عضوا في الحلف، فقد شارك أفراد من القوات الأوكرانية في المناورات، حيث قدموا عرضا توضيحيا لحرب الطائرات المسيرة وكيف تمكنت من "تدمير" وحدة مدرعة سويدية خلال التدريب.
جوتلاند قد تصبح حجر الزاوية في دفاعات الناتو
بمنطقة البلطيق تقع جزيرة جوتلاند أيضا على بعد 50 ميلا فقط من البر الرئيسي للسويد، وظلت تحت السيطرة غير المباشرة لستوكهولم منذ القرن التاسع. إلا أن السويد حصلت رسميا على الجزيرة بموجب معاهدة برومسيبرو عام 1645، التي وقعت قرب نهاية حرب الثلاثين عاما. ويرى سوشيو أنه بحكم موقعها بين السويد ولاتفيا، ينظر إلى جوتلاند باعتبارها هدفا محتملا إذا قررت موسكو التحرك عسكريا نحو دول البلطيق.
وخلال الحرب الباردة، تمركز في الجزيرة ما يصل إلى 25 ألف جندي ضمن أربعة أفواج عسكرية. ورغم أن الأعداد الحالية أقل بكثير من ذلك، فإن السويد سعت إلى تعزيز وجودها العسكري هناك. ففي عام 2018 أعادت ستوكهولم تفعيل فوج جوتلاند العسكري، الذي تعود جذوره إلى القرن التاسع عشر، وأصبح مسؤولا عن الدفاع عن الجزيرة.
واليوم ترى ستوكهولم مجددا ضرورة إعادة تحصين الجزيرة. وقال نيكلاس جرانهولم، نائب مدير وكالة أبحاث الدفاع السويدية المدعومة من الحكومة لمجلة بوليتيكو: "مع مدى ومواقع أنظمة الأسلحة الحالية، فإن من يسيطر على جوتلاند يستطيع السيطرة على جزء كبير مما يجري في بحر البلطيق".
وأضاف جرانهولم أن المقاتلات المنتشرة في الجزيرة يمكنها الوصول إلى عواصم دول البلطيق "في غضون دقائق". وقد يجعل موقع الجزيرة منها نقطة اختناق استراتيجية في أي حرب محتملة بمنطقة البلطيق. فهي عمليا تحد من وصول موسكو إلى بحر البلطيق، وتتيح تنفيذ ضربات سريعة ضد كالينينجراد ومدينة سانت بطرسبورج، بل وحتى إلى عمق الأراضي الروسية.
وفي المقابل، فإن سيطرة روسيا على الجزيرة قد تؤدي إلى عزل دول البلطيق وفنلندا. ويقول سوشيو إن القلق الحالي يتمثل في احتمال استمرار الكرملين في ممارسة ما يعرف بـ "الحرب الهجينة". ويشتبه في وقوفه وراء أعمال تخريب استهدفت المضخات التي تنقل المياه العذبة إلى الجزيرة، وقطع كابل الألياف الضوئية الذي يوفر خدمات الإنترنت، فضلا عن استخدام وسائل للتشويش اللاسلكي. ويعمل الناتو حاليا على مواجهة هذه التهديدات في جوتلاند ومنطقة البلطيق. وبالتأكيد، لا ينبغي لروسيا أن تتوقع مهمة سهلة إذا حاولت إعادة المنطقة إلى نطاق سيطرتها.