بريطانيا تبحث جديا فرض حظر على بضائع المستوطنات الإسرائيلية
تاريخ النشر: 20th, November 2025 GMT
كشفت مصادر حكومية لموقع ميدل إيست آي أن بريطانيا تدرس بجدية فرض حظر على استيراد بضائع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، في خطوة تمثل تحولًا جذريًا في سياسة حزب العمال تجاه إسرائيل خلال العامين الماضيين.
وبحسب المصادر، فقد أبلغ وزير شؤون الشرق الأوسط حاميش فولكنر عددًا من نواب حزب العمال أن فرض الحظر بات خيارًا "مرغوبًا"، غير أن القرار النهائي بيد رئاسة الحكومة، في وقت يفهم أن رئيس الوزراء كير ستارمر لا يزال مترددًا في اتخاذ الخطوة الآن.
ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن الحظر سيصبح "مرجحًا" إذا شهدت الضفة الغربية توسعًا استيطانيًا كبيرًا أو تصاعدًا واسعًا في عنف المستوطنين.
تحول جذري في موقف حزب العمالوقبل عامين فقط، كانت قيادة حزب العمال تعارض أي مقاطعة أو عقوبات ضد إسرائيل، لكن هذا التوجه تغير بشكل واضح. وتقول المصادر إن الوزراء يرون أن حظر بضائع المستوطنات يتسق مع الموقف القانوني البريطاني الذي يعتبر الضفة الغربية أراضي محتلة، ويصف المستوطنات بأنها غير شرعية وفق القانون الدولي.
كما كشف النائب آندي ماكدونالد أنه وجه عدة استجوابات للوزراء للكشف عن "ثغرات" في النظام الحالي الخاص بوسم المنتجات، مشددًا على ضرورة فرض حظر كامل وفعّال.
تحرك دولي متزامنوأوضحت مصادر في وزارة الخارجية أن لندن لن تقدم على الحظر منفردة، بل من المرجح أن تتم الخطوة بالتنسيق مع دول مثل فرنسا أو هولندا، وربما بانتظار إشارة ضمنية من الولايات المتحدة.
وكانت بريطانيا قد فرضت خلال الأشهر الماضية عقوبات على شخصيات إسرائيلية بارزة في الحركة الاستيطانية، من بينها دانييلا فايس، إضافة إلى معاقبة بؤر استيطانية ومنظمات داعمة للعنف ضد الفلسطينيين.
كما شاركت لندن في يونيو الماضي مع دول غربية أخرى في فرض عقوبات على الوزيرين الإسرائيليين اليمينيين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
ويأتي ذلك في ظل تقارير تفيد بأن ستارمر يواجه ضغوطًا داخلية من نواب العمال المؤيدين للحظر، خاصة مع تزايد التكهنات بإمكانية الإطاحة به خلال الأشهر المقبلة.
وفي السياق ذاته، يطرح النائب ريتشارد بورغون مشروع قانون لفرض عقوبات شاملة على إسرائيل، مستندًا إلى حكم محكمة العدل الدولية عام 2024 الذي يشير إلى ضرورة اتخاذ الدول إجراءات عملية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
تنامي التجارة رغم التوتر السياسيوفق بيانات وزارة الأعمال والتجارة البريطانية، بلغ حجم التبادل التجاري بين بريطانيا وإسرائيل 6.2 مليارات جنيه إسترليني بين يونيو 2024 ويونيو 2025، بزيادة 3.7 بالمئة عن العام السابق. كما ارتفعت الصادرات البريطانية إلى إسرائيل بنسبة 10.5 بالمئة.
ورغم تعليق المحادثات بشأن اتفاق تجارة حرة جديد بين البلدين، تستمر بريطانيا في توريد مكونات لصناعة طائرات F-35، التي تشكل نحو 15 بالمئة من كل طائرة تستخدمها إسرائيل في عملياتها العسكرية في غزة ولبنان وإيران.
وفي سبتمبر الماضي، علقت الحكومة العمالية نحو 30 ترخيصًا لتصدير الأسلحة إلى إسرائيل، لكنها استثنت مكونات الـF-35 المرسلة إلى سلسلة التوريد الدولية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الضفة الغربية المستوطنات بريطانيا الاحتلال إسرائيل كير ستارمر الضفة الغربیة حزب العمال
إقرأ أيضاً:
بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية
أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن وزارة الداخلية البريطانية أرسلت رسائل إلى أطفال مهاجرين، بعضهم لا يتجاوز الخامسة من العمر، تطالبهم بمغادرة المملكة المتحدة، رغم وجودهم في البلاد بصورة قانونية وإقامة أسرهم وفق الأنظمة المعمول بها.
ووفقا للتقرير، اطلعت الصحيفة على خمس رسائل وجهتها وزارة الداخلية مباشرة إلى أطفال، تطالبهم بمغادرة البلاد، إضافة إلى رسالة أخرى أرسلت إلى امرأة حامل في شهرها السادس تطلب منها مغادرة بريطانيا والعودة إلى بلدها، رغم إقامتها مع زوجها داخل المملكة المتحدة.
وتتعلق الحالات بأسر قدمت إلى بريطانيا بموجب تأشيرات العمل في قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية، والتي كانت تسمح حتى آذار/ مارس 2024 للعاملين في هذا القطاع باصطحاب أزواجهم وأبنائهم كمعالين.
وقالت العاملة في قطاع الرعاية، فاروني أراتشغي، المقيمة في مدينة بيرث الاسكتلندية، إن أسرتها "صدمت تماما" بعد تلقي طفليها البالغين من العمر ثماني سنوات وخمس سنوات رسائل تطلب منهما مغادرة البلاد، رغم اندماجهما الكامل في المجتمع المحلي ونجاحهما في الدراسة.
وأضافت أن عائلتها وصلت إلى بريطانيا بصورة قانونية في كانون الأول/ ديسمبر 2022، وأن وزارة الداخلية مددت تأشيرتها الشخصية حتى عام 2031، لكنها في الوقت نفسه أبلغت زوجها وطفليها، المسجلين كمعالين على تأشيرتها، بضرورة مغادرة المملكة المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة البريطانية شددت خلال السنوات الأخيرة القيود المفروضة على هجرة العاملين في قطاع الرعاية، بعدما قدرت وزارة الداخلية في عام 2023 أن نحو 120 ألف فرد من عائلات العاملين التحقوا بما يقارب 100 ألف متقدم للحصول على تأشيرات العمل في القطاع.
وبموجب التعديلات الجديدة، لم يعد مسموحا للعاملين الجدد في قطاع الرعاية منذ آذار/ مارس 2024 باصطحاب أفراد أسرهم، كما فرضت الحكومة منذ تموز/ يوليو 2025 قيودا إضافية على استقدام العاملين من الخارج.
لكن الحالات التي أثارت الجدل تتعلق بأسر دخلت البلاد قبل دخول هذه القيود حيز التنفيذ.
ونقلت "الغارديان" عن محامين مختصين بشؤون الهجرة قولهم إنهم لاحظوا تزايدا ملحوظا في مثل هذه القرارات خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي حالة أخرى، تلقى العامل في قطاع الرعاية راسيكا ساماراسينغه قرارا برفض تمديد إقامة زوجته وأطفاله الثلاثة، رغم أنهم يقيمون معه في بريطانيا منذ سنوات، حيث تعمل زوجته مساعدة تعليمية بينما يواصل أطفاله دراستهم في المدارس البريطانية.
وقال ساماراسينغه: "نفذنا كل ما طلبته منا السلطات البريطانية بصورة قانونية، ودفعنا جميع الضرائب والرسوم المطلوبة، ولا أفهم كيف يمكن أن يطلب من أسرتي المغادرة. أطفالي مستقرون تماما هنا، وأصغرهم لا يتحدث ولا يكتب إلا باللغة الإنجليزية".
وأثارت هذه الإجراءات انتقادات حقوقية واسعة، إذ اعتبر مسؤولون في منظمات تعنى بحقوق المهاجرين أن الحكومة تضع العاملين في قطاع الرعاية أمام خيار قاس يتمثل إما في الاستمرار بأداء وظائفهم الحيوية أو مواجهة خطر الانفصال عن أسرهم.
وقالت المديرة التنفيذية لـ"شبكة حقوق المهاجرين"، فيزا قريشي، إن مطالبة أطفال صغار بمغادرة البلاد تمثل "سياسة قاسية بحق العاملين المهاجرين الذين يشكلون جزءا أساسيا من منظومة الرعاية والصحة البريطانية".
في المقابل، دافعت وزارة الداخلية البريطانية عن سياساتها، مؤكدة أنها تسعى إلى "استعادة السيطرة على الحدود" وتنفيذ ما وصفته بأكبر إصلاحات للهجرة القانونية منذ جيل كامل، معتبرة أن الحصول على حق الاستقرار الدائم في المملكة المتحدة "امتياز يجب اكتسابه وليس حقا تلقائيا".
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تأثير تشديد سياسات الهجرة على قطاع الرعاية البريطاني، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة كبيرة من العاملين المهاجرين قد تفكر في مغادرة البلاد إذا مضت الحكومة في خططها لتمديد مدة الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى 15 عاما، الأمر الذي قد يفاقم أزمة النقص في الكوادر العاملة في هذا القطاع الحيوي.