السوداني: قراءة في فشل الرهانات
تاريخ النشر: 20th, November 2025 GMT
20 نونبر، 2025
بغداد/المسلة: إحسان الموسوي
لم تكن نهاية طموح محمد شياع السوداني نحو ولاية ثانية مفاجئة بقدر ما كانت نتيجة طبيعية لمسار سياسي اتسم بالتنازلات المفرطة والرهانات الخاطئة فقد دخل السوداني إلى رئاسة الوزراء من بوابة التوافق السياسي الضيق وخرج منها مثقلا بخيبات الحلفاء ورفض الشارع
رغم أن كتلته لم تتجاوز المقعدين في البرلمان السابق إلا أنه حظي بثقة قوى كبرى داخل الإطار التنسيقي وعلى رأسها ائتلاف دولة القانون الذي منحه الغطاء السياسي والدعم البرلماني لتولي المنصب لكن ما لبث أن تنكر لهذا الدعم وأدار ظهره للاتفاق السياسي الذي جاء به إلى السلطة
خلال فترة ولايته قدم السوداني كل ما يمكن تقديمه من تنازلات سياسية واقتصادية ومالية فقد وزع الحنطة والتابلتات وفتح أبواب العقود بلا ضوابط ووقع اتفاقيات استراتيجية مع أطراف إقليمية ودولية بعضها لم يمر عبر البرلمان وأطلق قروضا داخلية وخارجية أثقلت كاهل الدولة دون نتائج ملموسة
سعى إلى كسب الشارع عبر شعارات خدمية لكنه فشل في معالجة ملفات الفساد والأمن والخدمات وارتبط اسمه بفضائح إدارية وتسريبات صوتية وشبكات تجسس داخل مكتبه تورط فيها مقربون منه بينهم شقيقه مما أفقده ثقة الجمهور والنخب السياسية على حد سواء
سياسيا خسر دعم القوى الكردية بعد أزمة الرواتب وخسر دعم القوى السنية بعد تجاهل مطالبها وخسر حتى داخل الإطار التنسيقي الذي انقسم على نفسه بشأن تجديد ولايته فغاب عن اجتماعاته وواجه رفضا صريحا من كتل رئيسية كانت حتى الأمس القريب حليفة له
أما في الشارع فقد جاءت الانتخابات الأخيرة بمثابة استفتاء شعبي على أدائه إذ لم تشفع له كل أدوات السلطة ولا ما أنفقه من موارد الدولة في تحسين صورته أو ضمان دعم الناخبين فكانت النتيجة صعود قوى جديدة أكثر استقلالية وتراجعا واضحا في شعبيته رغم تصدر كتلته للمقاعد
محمد شياع السوداني خسر الولاية الثانية لأنه راهن على الخارج أكثر من الداخل وعلى الإعلام أكثر من الواقع وعلى الولاءات المؤقتة أكثر من التحالفات الاستراتيجية فخرج من الحكم بلا ظهير سياسي حقيقي ولا قاعدة شعبية صلبة
المرحلة القادمة في العراق ستكون لمن يملك رؤية وطنية واضحة وموقفا سياديا صلبا وإرادة حقيقية في بناء الدولة لا لمن يوزع الامتيازات ويسترضي الخارج على حساب الداخل فالشعب العراقي قال كلمته بوضوح ولن يتراجع عن استعادة قراره الوطني .
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي
منذ سنوات كانت الهجرة تطرح باعتبارها أزمة عبور نحو أوروبا لكنها اليوم أصبحت قضية داخلية تشغل الرأي العام في البلاد وتثير مخاوف سياسية واجتماعية متزايدة ففي الشوارع وعلى منصات التواصل الاجتماعي وفي بيانات المؤسسات الرسمية والدولية يتصدر ملف المهاجرين غير النظاميين المشهد الليبي.
يومًا بعد يوم يتصاعد الجدل ويتنامى الغضب الشعبي مع تزايد أعداد المهاجرين في مدن وقرى البلاد خاصة مع تداول مزاعم على منصات التواصل الاجتماعي بشأن إصدار وثائق للاجئين من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس وهي مزاعم يربطها كثيرون بمخاوف من التوطين وإحداث تغيير في التركيبة السكانية للبلاد.
وفي خضم هذا الجدل تتوسع الدعوات إلى التظاهر يوم الخميس المقبل أمام مقر المفوضية في طرابلس ضمن حملة رافضة لما يصفه منظموها بمشاريع التوطين.
لكن أصواتًا أخرى تحذر من الانزلاق نحو خطاب الكراهية وتدعو إلى معالجة الملف عبر تنظيم أوضاع العمالة الوافدة وتسجيلها قانونيًا باعتبار أن المهاجرين باتوا يشكلون جزءًا أساسيًّا من قطاعات البناء والخدمات والنظافة والأعمال الحرفية في مختلف المدن الليبية.
وتأتي هذه المخاوف في وقت كانت فيه حكومة الوحدة الوطنية قد حذرت مرارًا من تنامي أعداد المهاجرين غير النظاميين، إذ قال وزير الداخلية عماد الطرابلسي في أكثر من مناسبة إن عددهم قد تجاوز 3 ملايين شخص مع تدفقات شهرية تتراوح بين 90 و120 ألف مهاجر عبر الحدود الجنوبية.
كما تحول ملف الهجرة خلال السنوات الأخيرة إلى محور رئيسي في النقاشات الأوروبية والمتوسطية بشأن الحد من تدفقات المهاجرين نحو القارة الأوروبية إذ عقدت مؤتمرات دولية عدة وأبرمت اتفاقيات أمنية بين ليبيا ودول أوروبية لدعم جهود مكافحة الهجرة غير النظامية وخفر السواحل في إطار محاولات الحد من رحلات العبور عبر البحر المتوسط ومنع وصول المهاجرين إلى السواحل الأوروبية.
غير أن منتقدين لهذه السياسات يرون أنها ركزت على الحد من تدفقات الهجرة أكثر من معالجتها من جذورها معتبرين أن الحلول الحقيقية ترتبط بدعم دول المصدر والاستثمار فيها ومعالجة الظروف الاقتصادية والأمنية التي تدفع مواطنيها إلى الهجرة.
في المقابل تؤكد منظمات دولية أن الأزمة لا يمكن معالجتها بالحلول الأمنية وحدها داعية إلى توفير مسارات قانونية للهجرة وتنظيم أوضاع المهاجرين وضمان احترام حقوقهم الإنسانية.
ومع تصاعد حالة الاحتقان دخلت المؤسسات الرسمية على خط الأزمة إذ جددت وزارة الخارجية رفضها توطين المهاجرين مؤكدة حق المواطنين في التعبير عن آرائهم وفق القانون مع التشديد على احترام حرمة مقار البعثات الدبلوماسية.
كما أعلن مجلس النواب رفضه أي مشاريع أو ترتيبات قد تؤدي إلى التسكين أو التوطين أو إحداث تغيير ديموغرافي معتبرًا أن حماية الهوية الوطنية والسيادة الليبية تمثل خطوطًا حمراء.
في المقابل أعربت الأمم المتحدة في ليبيا عن قلقها من انتشار المعلومات المضللة والخطاب التحريضي داعية إلى التحقق من المعلومات من مصادرها الرسمية والتصدي لخطاب الكراهية والتمييز.
المصدر: ليبيا الأحرار
المهاجرينرئيسي Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0