أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن تغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاه السودان، مشيرًا إلى أن بلاده ستبدأ فورًا جهودًا لإنهاء الحرب الأهلية المستعرة هناك، استجابةً لطلب مباشر من محمد بن سلمان ولي العهد السعودي.

وجاء الإعلان خلال كلمة ترامب في منتدى الاستثمار الأمريكي-السعودي بمركز كينيدي في واشنطن، بعد يوم واحد فقط من اجتماع مطول بين الرئيس الأمريكي وولي العهد في المكتب البيضاوي.

وأثارت تصريحات ترامب تصفيقًا حارًا من الحضور، الذين ضمّوا مسؤولين ورجال أعمال سعوديين.

وأكد ترامب أنه لم يكن ينوي التدخل في النزاع الذي يقترب من العام الثالث، لكن اقتراح ولي العهد دفعه نحو اتخاذ هذه الخطوة، مضيفًا أن الأمر أصبح ذا أهمية كبيرة بالنسبة للسودان وللجهات المعنية في المنتدى، وأنه بدأ بالفعل تنفيذ العملية بعد نصف ساعة من الاجتماع مع ولي العهد.

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن تعمل بالتعاون مع شركاء دوليين، بينهم السعودية ومصر والإمارات، للتوسط في وقف إطلاق النار في السودان. وتأتي هذه المبادرة وسط استمرار النزاع بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، رغم محاولات وساطة عربية وأفريقية ودولية لم تنجح في التوصل إلى هدنة دائمة.

وكانت مصر قد جددت مؤخرًا إدانتها الانتهاكات المروعة التي شهدتها مدينة الفاشر بالسودان، في حين يقوم قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بزيارات للنازحين ومتابعة الوضع على الأرض.

في السياق، رحب اللواء محمد الباشا طبيق، مستشار قائد قوات الدعم السريع السودانية، بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أعلن فيها عزمه التدخل الفوري لإنهاء الصراع في السودان.

وشدد طبيق على أن أي عملية سلام يجب أن تركز على حلول جذرية لأسباب الأزمة السودانية، وأن تؤسس لدولة قائمة على حقوق المواطنة والعدالة والمساواة، إضافة إلى إقامة جيش مهني جديد بعيد عن الهيمنة السياسية، محذراً من أن أي اتفاق لا يحقق هذه الشروط سيكون مجرد “امتداد لدائرة الحروب ودوامة الصراع”.

وأضاف، “ولا يرفض السلام إلا تجار الحروب ومصاصو دماء الشعوب”، في إشارة إلى خصومه.

السودان يرحب بمبادرة ترامب وبن سلمان لدعم إحلال السلام ويؤكد جاهزيته للتعاون

أعربت حكومة السودان عن ترحيبها بالمساعي التي تقودها السعودية والولايات المتحدة لدعم جهود إحلال السلام في البلاد، مؤكدة جاهزيتها للانخراط الجاد في أي خطوات من شأنها تحقيق السلام المنشود.

وأعلن مجلس السيادة الانتقالي السوداني في بيان رسمي ترحيبه بجهود المملكة والإدارة الأمريكية لإحلال السلام العادل في السودان والعمل على وقف نزيف الدم، مؤكداً استعداد الحكومة للتعاون الكامل مع الشركاء الدوليين من أجل تحقيق السلام الذي ينتظره الشعب السوداني.

وأكد قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، استعداد حكومة السودان للتعاون مع الولايات المتحدة والسعودية من أجل إحلال السلام في البلاد، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه العمل مع شركاء دوليين، وعلى رأسهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لإنهاء الصراع الدائر في السودان.

وأشار مجلس السيادة في بيان رسمي إلى أن الحكومة السودانية ترحب بالجهود السعودية والأمريكية من أجل إيقاف نزيف الدم، مؤكدة استعدادها للانخراط الجاد مع الشركاء الدوليين لتحقيق السلام الذي ينتظره الشعب السوداني.

وكتب البرهان عبر منصة “إكس” شاكراً ترامب وولي العهد السعودي على المبادرة.

آخر تحديث: 20 نوفمبر 2025 - 15:28

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: أمريكا والسودان الجيش السوداني الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السودان السودان وأمريكا ولی العهد السعودی الرئیس الأمریکی فی السودان

إقرأ أيضاً:

خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟

اعتبر الخبير المصري في شؤون الطاقة النووية، كريم الأدهم، أن الاتفاق النووي الموقع بين السعودية والولايات المتحدة يمثل تحولاً مهماً في برنامج المملكة للطاقة، لكنه شدد على أن الهدف الأساسي منه اقتصادي وتكنولوجي، وليس عسكرياً كما يروج البعض.

وقال الأدهم، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إن الاتفاق يمنح السعودية القدرة على بناء برنامج نووي مدني متكامل، ويعزز استقلالها في تشغيل محطاتها النووية مستقبلاً، مؤكداً أن امتلاك تقنيات تخصيب اليورانيوم لا يعني بالضرورة امتلاك برنامج عسكري.

وتأتي تصريحات الأدهم بعد توقيع الرياض وواشنطن اتفاقاً للتعاون النووي المدني، يتضمن السماح للسعودية بتطوير برنامجها النووي مع الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، في خطوة عدّتها وسائل إعلام أمريكية تحولاً في السياسة النووية للولايات المتحدة بالشرق الأوسط، بعدما كانت واشنطن تشترط في اتفاقها مع الإمارات التخلي عن التخصيب.

استقلالية في تشغيل المحطات
وأوضح الأدهم أن السعودية تستعد لتنفيذ برنامج نووي طموح لإنتاج الكهرباء، مشيراً إلى أن السماح لها بإنتاج الوقود النووي يمنحها استقلالية في تشغيل المفاعلات مستقبلاً.

وأضاف أن امتلاك دورة الوقود النووي يحمي المملكة من أي ضغوط سياسية أو اقتصادية قد تؤثر على إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطاتها، فضلاً عن نقل التكنولوجيا النووية المتقدمة إليها.

وأشار إلى أن التكنولوجيا النووية تعد من أكثر الصناعات تطلباً لمعايير الجودة والدقة، وهو ما يفتح الباب أمام تطوير قطاعات صناعية وتقنية متقدمة داخل المملكة.

فوائد اقتصادية وبيئية
وأكد الأدهم أن البرنامج النووي السعودي يحقق عدة مكاسب في آن واحد، أبرزها تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز في إنتاج الكهرباء.

وأوضح أن استخدام النفط في توليد الكهرباء يعد أقل جدوى اقتصادياً من توجيهه إلى الصناعات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة العالية، مستشهداً بمقارنة رقمية دالة: برميل النفط المستخدم في إنتاج الطاقة لا يدر سوى نحو 50 دولاراً، في حين يمكن أن يبلغ عائده 500 دولار إذا وُجّه إلى الصناعات البتروكيماوية.

وأضاف أن الطاقة النووية تساهم كذلك في تقليل الانبعاثات الكربونية، والحفاظ على الاحتياطيات النفطية للأجيال المقبلة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية لخفض الانبعاثات.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
ما هو تخصيب اليورانيوم؟
وحول الجدل الدائر بشأن تخصيب اليورانيوم، أوضح الأدهم أن اليورانيوم الطبيعي يحتوي على نسبة ضئيلة جداً من نظير اليورانيوم-235 القابل للانشطار، لا تتجاوز نحو 0.7 بالمئة.

وأشار إلى أن إنتاج الوقود النووي للمفاعلات يتطلب رفع هذه النسبة إلى ما بين 3 و4 بالمئة، بينما يحتاج إنتاج السلاح النووي إلى مستويات تقارب 90 بالمئة.

وأكد أن عملية التخصيب تعني ببساطة زيادة نسبة النظير القابل للانشطار داخل اليورانيوم، مشدداً على أن امتلاك القدرة على التخصيب لا يعني تلقائياً امتلاك برنامج عسكري.

الفرق مع الاتفاق الإماراتي
ورأى الأدهم أن الفارق الجوهري بين الاتفاقين السعودي والإماراتي يتمثل في أن الإمارات اختارت منذ البداية استيراد الوقود النووي وعدم إنشاء دورة وقود محلية.

وشبّه الأمر بالفرق بين من يذهب لتزويد سيارته بالوقود من محطة خارجية، ومن يبني محطته الخاصة؛ فبينما يكتفي النموذج الإماراتي بالأول، تسعى السعودية إلى الثاني لتشغيل أسطول يُتوقع أن يتجاوز عشرين مفاعلاً، وهو ما يجعل امتلاك دورة الوقود خياراً مبرراً اقتصادياً واستراتيجياً.

وأضاف أن المملكة، إذا نجحت في بناء قاعدة صناعية نووية متكاملة، فقد تصبح مستقبلاً قادرة على إنتاج الوقود النووي محلياً، وربما تصديره أيضاً.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)

هل تمتلك السعودية احتياطيات من اليورانيوم؟
وفيما يتعلق بالمواد الخام، قال الأدهم إن البيانات المنشورة حتى الآن لا تؤكد بصورة قاطعة حجم احتياطيات اليورانيوم في السعودية، مشيراً إلى أن عدداً من الدول، مثل أستراليا وكندا، تمتلك احتياطيات ضخمة يمكن الاعتماد عليها، فيما تمتلك الأردن أيضاً مخزوناً من خام اليورانيوم.

لماذا تعارض إسرائيل؟
وحول الموقف الإسرائيلي، قال الأدهم إن تل أبيب تسعى إلى الحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في المنطقة، ولذلك تنظر بحذر إلى أي تقدم نووي عربي، حتى وإن كان برنامجاً سلمياً خاضعاً لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول استثمار مثل هذه الملفات للحصول على مكاسب سياسية وأمنية من الولايات المتحدة، عبر إثارة المخاوف من البرامج النووية العربية.

وأشار إلى أن إسرائيل نفسها ليست طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي لا تخضع للالتزامات والرقابة التي تخضع لها الدول الموقعة على المعاهدة.

وأوضح أن الدول غير المنضمة إلى المعاهدة تشمل "إسرائيل" والهند وباكستان، إضافة إلى كوريا الشمالية التي انسحبت منها لاحقاً.

مقالات مشابهة

  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • إيران: الرئيس الأمريكي انتقل من “لعبة الرجل المجنون” إلى “لعبة الرجل اليائس”
  • خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟
  • ترامب الاحتياطي .. من هو الشبيه الغامض في صور الرئيس الأمريكي بعد نهائي المونديال؟
  • لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
  • ثابتة .. سعر العملات العربية | الريال السعودي و الدينار الكويتي الآن
  • 1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • إسلام آباد تدين الهجوم الحوثي.. ولي العهد السعودي يتلقى اتصالا من رئيس وزراء باكستان
  • فواز عرب: التصعيد الأمريكي الإيراني لم ينعكس سلبا على المفاوضات اللبنانية حتى الآن