مرصد الأزهر يحذر من تصاعد جرائم الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا
تاريخ النشر: 20th, November 2025 GMT
سجل مرصد الأزهر لمكافحة التطرف تنبيهًا شديد اللهجة بشأن الزيادة المقلقة في جرائم الكراهية الموجهة ضد المسلمين داخل المملكة المتحدة، مستندًا إلى التقرير الأول الصادر عن الصندوق الخيري لمسلمي بريطانيا بعد اعتماده شريكًا رسميًا للحكومة البريطانية في متابعة ورصد حوادث الكراهية التي تستهدف المسلمين.
وأوضحت البيانات أن الحكومة البريطانية أعلنت في 21 يوليو 2025 عبر موقعها الرسمي تعيين الصندوق الخيري لمسلمي بريطانيا شريكًا معتمدًا في هذا الملف، مع إدراجه ضمن مبادرة وطنية تهدف إلى التصدي لمستويات قياسية من الاعتداءات المعادية للمسلمين، حيث أطلق الصندوق خطًا ساخنًا إلى جانب خدمة للإبلاغ عبر قنوات متعددة لتوفير وسائل آمنة وموثوقة للدعم وتلقي الشكاوى.
وبيّن التقرير أن الفترة الممتدة من يوليو إلى أكتوبر 2025 شهدت تصاعدًا غير مسبوق في الهجمات التي طالت المساجد، شملت أعمال تخريب واستخدام رموز دينية ووطنية بغرض الترهيب، فضلًا عن اعتداءات جسدية ومحاولات حرق متعمدة وكتابات عدائية تحرض على الكراهية.
وتمكن الصندوق من توثيق سبعة وعشرين هجومًا مؤكدًا استهدفت خمسة وعشرين مسجدًا موزعة على ثلاث وعشرين مدينة وبلدة في مختلف أقاليم المملكة المتحدة، بما يعكس اتساع رقعة الظاهرة وانتشارها الجغرافي.
وأشار المرصد في عرضه للتقرير إلى أن واحدًا وأربعين في المئة من الحوادث ارتبط باستخدام رموز دينية أو وطنية في سياق عدائي، بينما تضمنت ستة وعشرون في المئة منها أعمال عنف مباشر أو تدميرًا للممتلكات، في حين شملت خمسة عشر في المئة رسومات وشعارات تحريضية معادية للمسلمين.
كما لفت التقرير إلى وجود تزامن واضح بين وتيرة الاعتداءات المتزايدة والحملات القومية اليمينية التي شهدتها بريطانيا خلال الفترة نفسها، وفي مقدمتها حملة ارفعوا الأعلام في أغسطس، إلى جانب تجمع وحّدوا المملكة الذي قاده اليميني المتطرف تومي روبنسون في سبتمبر، وهو التجمع الذي استقطب العشرات وشهد خلاله شهر سبتمبر واحدة من أعلى نسب الاعتداءات وتحول بعضها إلى عنف جسدي مباشر.
وأكد مرصد الأزهر أن الزيادة التي بلغت واحدًا وثلاثين في المئة في جرائم الكراهية مقارنة بالعام الماضي تمثل مؤشرًا بالغ الخطورة على تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا، وانتقالها من ممارسات فردية متفرقة إلى أنماط أكثر تنظيمًا وتنسيقًا في بعض الحالات، ولا سيما في ظل التفاعل السلبي على المنصات الرقمية وتصاعد خطابات التعبئة اليمينية.
وشدد المرصد في هذا الإطار على ضرورة أن تتحمل الحكومة البريطانية دورها الكامل في حماية دور العبادة، وضمان عدم إهمال المساجد الصغيرة أو المجتمعات ذات الموارد المحدودة، مع ضرورة تبني استراتيجية وطنية شاملة تتعامل مع جرائم الكراهية بوصفها تهديدًا مباشرًا للسلم المجتمعي.
وفي الوقت ذاته، أثنى المرصد على الجهود التي تبذلها المؤسسات المدنية والدينية في بريطانيا، مؤكدًا أن مواجهة الكراهية لا تقتصر على المعالجات الأمنية وحدها، بل تستلزم أيضًا دورًا تربويًا وإعلاميًا متكاملًا يعزز قيم الحوار والتعايش، ويرسخ مبادئ المواطنة والاحترام المتبادل بين مختلف مكونات المجتمع.
وجدد مرصد الأزهر دعوته إلى تحقيق المساواة في التعامل مع جميع أشكال الكراهية الدينية دون استثناء، معتبرًا أن العدالة لا يمكن تجزئتها، وأن التصدي للتعصب لا ينجح إلا من خلال سياسات متوازنة تضمن الإنصاف وتكافؤ المعاملة في مختلف الممارسات والإجراءات.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مرصد الأزهر جرائم الكراهية بريطانيا المسلمين مسلمو بريطانيا المساجد البريطانية جرائم الکراهیة مرصد الأزهر فی المئة
إقرأ أيضاً:
خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
تشير توقعات ديموغرافية حديثة صادرة عن مراكز أبحاث دولية، من بينها مركز “بيو” للأبحاث، إلى أن العالم الإسلامي مقبل على إعادة تشكيل واضحة في خريطته السكانية بحلول عام 2030، مع بروز باكستان كأكبر دولة من حيث عدد السكان المسلمين عالميًا.
وتُظهر البيانات أن باكستان تتجه لتسجيل نحو 256.1 مليون مسلم، لتنتزع الصدارة من إندونيسيا التي يُتوقع أن يبلغ عدد سكانها المسلمين حوالي 238.8 مليون نسمة، بينما تحافظ الهند على موقع متقدم في المرتبة الثالثة بعدد يقدّر بنحو 236.2 مليون مسلم، ما يعكس استمرار الثقل الديموغرافي الكبير لجنوب آسيا داخل العالم الإسلامي.
وتؤكد هذه التقديرات أن مركز الثقل الإسلامي سيظل متمركزًا في آسيا وأفريقيا، مع نمو متسارع في دول ذات كثافة سكانية مرتفعة، بالتوازي مع توسع حضري وتحولات اقتصادية واجتماعية تؤثر مباشرة على معدلات النمو السكاني.
وفي المشهد العربي، تظهر مصر كأكبر دولة عربية من حيث عدد السكان المسلمين المتوقع، بنحو 101.2 مليون نسمة، ما يعزز موقعها ضمن قائمة الدول العشر الأولى عالميًا، فيما تحافظ السعودية على حضورها في المراتب المتقدمة بعدد يقارب 35 مليون نسمة، إلى جانب الجزائر بنحو 41.2 مليون نسمة، والعراق بـ54.7 مليون نسمة، واليمن بـ37.1 مليون نسمة، والسودان بـ44.7 مليون نسمة، وسوريا بنحو 24.7 مليون نسمة.
كما تُظهر التوقعات استمرار تركيا وإيران ضمن المراتب الأولى في المنطقة، حيث يُتوقع أن يصل عدد السكان المسلمين في إيران إلى 89.6 مليون نسمة، مقابل 89.1 مليون في تركيا، ما يعكس تقاربًا ديموغرافيًا لافتًا بين البلدين داخل التصنيف العالمي.
وتشير البيانات كذلك إلى دخول دول غير تقليدية في قائمة أكبر التجمعات الإسلامية مثل نيجيريا وإثيوبيا وتنزانيا والنيجر، إضافة إلى أوزبكستان والصين، ما يعكس اتساع رقعة التوزيع الجغرافي للمسلمين عالميًا خارج الإطار التقليدي للشرق الأوسط.
ويرى خبراء ديموغرافيا أن هذه التحولات تعكس تغيرات طويلة الأمد في معدلات الخصوبة، والبنية العمرية للسكان، ومستويات التنمية، وهو ما يعيد رسم موازين القوة السكانية عالميًا، ويعزز دور آسيا وأفريقيا كمحركين رئيسيين للنمو السكاني في العالم الإسلامي خلال العقود المقبلة.