اختتمت في واشنطن أعمال منتدى الاستثمار السعودي –الأمريكي في نسخته الثانية، تحت شعار "الريادة من أجل النمو: تعزيز الشراكة الاقتصادية بين المملكة والولايات المتحدة". 

وشهد المنتدى، الذي حضره ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم تقدر بنحو 270 مليار دولار.

وأكد وزير الاستثمار خالد الفالح، في كلمته الافتتاحية، أن زيارة الرئيس الأمريكي للمملكة في مايو وما نتج عنها من التزامات واستثمارات ضخمة في قطاع التكنولوجيا أسهمت في جعل عام 2025 محطة مفصلية في تنمية التعاون الاقتصادي بين البلدين. 

وقال إن المنتدى كشف عن حزمة جديدة من الاتفاقيات النوعية في قطاعات متعددة، تقدر قيمتها الإجمالية بمئات المليارات.

مشاركة قيادية تعكس عمق الشراكة

وشارك ولي العهد والرئيس دونالد ترامب في إلقاء كلمات رئيسية خلال المنتدى، ما يعكس مكانة الحدث لدى قيادتي البلدين.

وأكد ولي العهد أن المنتدى يرسخ الأسس التي وضعت سابقًا في الرياض لتعزيز الشراكة الاقتصادية القائمة على الابتكار وتنويع مصادر النمو. 

وأعلن عن توقيع مشروعات مشتركة في مجالات الدفاع والطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة والتمويل، بما يدعم خلق فرص عمل في البلدين.

من جانبه، أشاد ترامب بقيادة ولي العهد، معلنًا اعتماد المملكة رسميًا حليفًا رئيسيًا من خارج الناتو، بالإضافة إلى توقيع اتفاق دفاعي استراتيجي بين واشنطن والرياض.

الولايات المتحدة أكبر مستثمر أجنبي في المملكة

وأوضح الفالح أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين الممتدة لأكثر من 90 عامًا تعد من أقوى الشراكات العالمية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة هي أكبر مستثمر أجنبي في المملكة؛ إذ تمثل استثماراتها نحو ربع إجمالي الاستثمارات الأجنبية، وتشارك غالبية هذه الشركات في المنتدى.

وأضاف أن اللقاءات التي استضافها البيت الأبيض مؤخرًا أسفرت عن توقيع اتفاقيات حكومية في مجالات الدفاع والذكاء الاصطناعي وسلاسل توريد المعادن، إلى جانب إطلاق إطار استراتيجي لتسريع الاستثمارات وتسهيل الإجراءات على الجانبين.

كما استعرض الفالح نتائج التحول الاقتصادي ضمن رؤية السعودية 2030، مشيرًا إلى تضاعف الناتج المحلي والاستثمارات المحلية وارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي أربع مرات، 90% منها إلى القطاعات غير النفطية، إضافة إلى قوة التصنيف الائتماني وانخفاض الدين والتضخم واستقرار سعر الصرف.

أرامكو توقع 17 اتفاقية بقيمة تتجاوز 30 مليار دولار

وأعلنت شركة أرامكو السعودية خلال المنتدى توقيع 17 مذكرة تفاهم واتفاقية مع شركات أمريكية بقيمة تتجاوز 30 مليار دولار عبر مجموعة شركاتها. 

وتأتي هذه الاتفاقيات امتدادًا لـ34 مذكرة تم توقيعها في مايو بقيمة تصل إلى 90 مليار دولار، ليبلغ إجمالي فرص التعاون مع الشركات الأمريكية نحو 120 مليار دولار.

وتشمل الاتفاقيات مجالات الغاز الطبيعي المسال، والخدمات المالية، وتصنيع المواد المتقدمة، وتوريد المواد والخدمات، بما يدعم أهداف أرامكو في النمو الاستراتيجي وتعزيز قيمة المساهمين.

وأكد رئيس أرامكو المهندس أمين الناصر أن الشركات الأمريكية لعبت منذ ثلاثينيات القرن الماضي دورًا محوريًا في بناء النجاحات التاريخية للشركة، من إنتاج النفط الأول إلى تطوير الغاز والتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وقال إن الاتفاقيات الجديدة تمثل "منصة انطلاق" نحو فرص أكبر تعزز إرث التعاون بين الطرفين وتخلق آفاقًا جديدة للابتكار والنمو.

طباعة شارك منتدى الاستثمار السعودي–الأمريكي السعودية ترامب محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي السعودية ترامب محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ملیار دولار ولی العهد

إقرأ أيضاً:

تعزيز الدور التنموي للبورصة المصرية

شهدت البورصة المصرية في الفترة الأخيرة تطورات ملموسة عكستها مؤشرات الأداء وأحجام التداول، مدفوعة بجهود حكومية لتطوير البنية التكنولوجية وتنشيط برنامج الطروحات. وانطلاقاً من هذا الزخم، تبرز الحاجة إلى رؤية استراتيجية تهدف لتعظيم الاستفادة من سوق المال كقاطرة للتنمية، مع العمل على تحسين مكانة مصر في التصنيفات الدولية للأسواق الناشئة، وهو هدف يتطلب توازناً دقيقاً بين متطلبات الانفتاح على الاستثمار العالمي وبين مقتضيات المصلحة الوطنية الاقتصادية.

وفي مقدمة المقترحات الرامية لتطوير هذا القطاع، تأتي ضرورة العمل علي زيادة حجم الأصول المتداولة والرأسمالية السوقية للبورصة المصرية مقارنة بالأسواق العالمية والإقليمية. فإذا اتخذنا رأس المال السوقي للبورصة المصرية كقاعدة للقياس، والذي يحوم حالياً حول ٧٠ مليار دولار تقريبا، نجد أن السوق السعودي (تداول) يتصدر المشهد الإقليمي برأسمال سوقي يتجاوز 2.6 تريليون دولار (أي ما يعادل نحو 37 ضعف الحجم المصري)، مما يجعله أحد أكبر عشرة أسواق مالية في العالم. أما في الولايات المتحدة، فيتجاوز الرقم 50 تريليون دولار (أكثر من 600 ضعف الحجم المصري)، بينما في كندا يصل إلى نحو 3 تريليونات دولار (حوالي 40 ضعفاً).

أما في أوروبا، فتبرز بريطانيا برأس مال سوقي يبلغ 3.2 تريليونات دولار (نحو 45 ضعفاً)، بينما في ألمانيا يتخطى 2.5 تريليون دولار (نحو 35 ضعفاً). وبالانتقال إلى النماذج الآسيوية الناشئة، نجد أن تركيا استطاعت الوصول برأسمالها السوقي إلى 350 مليار دولار (نحو 5 أضعاف الحجم المصري)، بينما تحقق فيتنام نمواً متسارعاً برأس مال يتجاوز 250 مليار دولار (حوالي 3.5 ضعفاً). إن هذه الأرقام لا تعكس فقط قوة تلك الاقتصادات، بل تشير إلى حجم الإمكانات التمويلية التي يمكن لمصر الاقتراب منها عبر توسيع قاعدة الشركات المقيدة في البورصة، وتعميق السيولة، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، عبر تقديم حزمة من الحوافز الإيجابية والسلبية لدفع الشركات والمنشٱت للتقييد في البورصة مما ينشط السوق ويعزز الشفافية ويحجم الكثير من المظاهر السلبية في الممارسات الاقتصادية والمالية المعاصرة.

إن توسيع دور البورصة في تمويل المشروعات القومية للدولة  من خلال المدخرات الوطنية يمثل أحد أهم البدائل الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على القروض الخارجية وتعزيز التمويل الذاتي للاقتصاد الوطني. إن التوسع غير المدروس في الاقتراض الخارجي غالباً ما يقود إلى ما شاع تسميته بـ "الاغتيال الاقتصادي للأمم"؛ وهو مسار ما يعتقد أنه تنفذه أحياناً كيانات دولية ومخابراتية تهدف لتكبيل سيادة الدول عبر بوابة تراكم الديون الاستهلاكية (وليس القروض الإنتاجية المدروسة). ومن هنا، تبرز البورصة المنظمة كأداة مهمة لتعزيز الأمن الاقتصادي وتوسيع مصادر التمويل الوطني، وتعزيز ملكية الشعب لأدوات والأصول الإنتاجية شريطة تطوير البورصة وصناديق الاستثمار، وتأمين المتعاملين فيها ضد التلاعب النفسي والسعري والتكنولوجي، وحمايتهم من الاختراقات الإلكترونية وأي مخاطر أخري مرتبطة لحفظ الحقوق وتوثيقها وتوريثها.

ولتحقيق هذه القفزة، نقترح تدشين "البوابة الرسمية الموحدة للاستثمار الرقمي" لتكون منصة رسمية حكومية جامعة تربط المستثمرين بكافة شركات السمسرة ومنصات التداول المعتمدة من خلال واجهة رقمية موحدة وآمنة. ولا تهدف هذه البوابة إلى القيام بدور الوسيط المالي أو التدخل في قرارات الاستثمار أو تنفيذ العمليات، وإنما تعمل كممر إلكتروني لحظي لتوثيق البيانات والتحقق من سلامة المعاملات وحماية حقوق المتعاملين.
ويتيح هذا النموذج الحفاظ على استقلالية شركات السمسرة وآليات السوق التنافسية، مع توفير طبقة إضافية من التوثيق والحماية والشفافية وحفظ الحقوق من خلال التحقق الإلكتروني المستمر من هوية المتعاملين وسلامة الأوامر ورصد أي أنماط احتيالية أو أخطاء تشغيلية بصورة فورية قبل شراء أسهم في البورصة أو وثائق في صناديق الإستثمار. كما يساهم وجود سجل رقمي موحد في تعزيز الثقة بالسوق وتيسير إجراءات الرقابة والتنظيم دون إضافة أعباء بيروقراطية أو التأثير على سرعة وكفاءة التداول.

وعلى صعيد الوعي الاستثماري، يمكن أن تشتمل هذه المنصة على منظومة متقدمة للتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل كمساعد رقمي للمستثمرين، من خلال تحليل البيانات المالية والإفصاحات الرسمية وعرض المؤشرات والمخاطر والسيناريوهات المحتملة بصورة مبسطة، بما يساعد المستثمر على اتخاذ قراره على أسس موضوعية. ولا تحل هذه الأدوات محل المستشارين الماليين المرخص لهم أو القرار الاستثماري الشخصي، وإنما تمثل وسيلة داعمة لتعزيز الثقافة الاستثمارية والحد من تأثير الشائعات والمعلومات غير الموثقة. كما أن حفظ وتحليل البيانات الضخمة للسوق سيمكن الجهات المختصة من إجراء دراسات إحصائية دقيقة تساهم في تطوير مناخ الاستثمار ورفع كفاءة السوق بوجه عام.

ختاماً، تمثل البورصة المصرية أداة حيوية لتعزيز الأمن الاقتصادي عبر تمويل قطاعات الصناعة والأمن الغذائي والبنية التحتية بالتمويل الذاتي الوطني. إن التحرك في هذا المسار سيكفل الحفاظ على التصنيف الدولي للسوق المصرية والعمل على الارتقاء به في ظل التحديات القائمة المتعلقة بهذا التصنيف خلال الفترة القادمة، في إطار رؤية وطنية تهدف لبناء اقتصاد إنتاجي منافس (بتمويل وطني في أغلبه ومنفتخ علي الاستثمار الأجنبي البناء), وفي نفس الوقت إقتصاد يحمي مقدرات الشعب ويصون استقلال قراره الوطني بعيداً عن ضغوط الدائنين الدوليين.

سياسي ونقابي والمستشار الأسبق لوزير البيئة

مقالات مشابهة

  • مصر وإيطاليا تطلقان أول منتدى إقليمي للتعليم التقني بمشاركة 13 دولة متوسطية
  • مصر وإيطاليا تطلقان أول منتدى للتعليم التقني لدول البحر المتوسط.. شراكات دولية لمهارات المستقبل
  • "بروكسل للأبحاث": كلما تأخر توقيع التفاهم بين واشنطن وطهران زادت احتمالات عودة التصعيد
  • تعزيز الدور التنموي للبورصة المصرية
  • جناح سعودي ضخم في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي
  • ولي العهد السعودي يعزي نجل الرئيس هادي في وفاة والده
  • ترامب يرجح توقيع اتفاق مع إيران خلال أسبوع والمفاوضات تعود إلى مسارها
  • 17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
  • تحويلات قياسية للمصريين بالخارج.. نواب: 34.9 مليار دولار تعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد الوطني
  • وزارة التربية والتعليم تستعد لإطلاق منتدى التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط