إيكونوميست: إريك برنس أخطر مرتزق في أميركا يرى في الفوضى فرصة سانحة
تاريخ النشر: 22nd, November 2025 GMT
يشهد العالم في السنوات الأخيرة عودة لافتة لدور الشركات العسكرية الخاصة، وفي القلب من هذا التحول يقف إريك برنس، المؤسس الأصلي لـ "شركة بلاك ووتر" وأحد أبرز الوجوه المثيرة للجدل في هذا المجال.
ورد ذلك في تقرير نشرته مجلة "إيكونوميست" البريطانية، قالت فيه إن برنس، المولود لعائلة صناعية مقاطعة في ميشيغان، خدم سابقا في قوات النخبة الخاصة في البحرية الأميركية "نيفي سيل"، التي تُعد من أقوى الوحدات العسكرية في العالم قبل أن يترك الخدمة ويستثمر ثروة عائلته في تأسيس شركة أمنية أصبحت لاعبا رئيسيا خلال حرب العراق، ولا يزال اسمه مرتبطا بملفات معقدة في ساحات الصراع منذ بدايات الألفية.
فرص جديدة
وأوضحت المجلة أن نفوذه بدا متراجعا بعد الفضائح التي طالت "بلاك ووتر" منتصف العقد الأول من القرن الـ21، ومع ذلك فإن مسار الأحداث العالمية فتح أمامه فرصا جديدة.
فالتدهور المستمر في الاستقرار السياسي في مناطق واسعة من الجنوب العالمي -من أفريقيا إلى الكاريبي– خلق سوقا ضخمة للشركات العسكرية الخاصة.
وأضافت أن ضعف الدولة واتساع نطاق الصراعات الداخلية وتداخل المنافسات الدولية على الموارد، كلها عوامل أعادت برنس إلى الواجهة.
عوامل أدت لتوسع نشاطها
وفي أفريقيا بشكل خاص، تقول المجلة، تتنافس القوى الكبرى على النفوذ في الدول الغنية بالمعادن الحيوية مثل الكونغو الديمقراطية، وهو ما أدى إلى توسع غير مسبوق في أنشطة الشركات الأمنية الخاصة.
وفي ظل غياب الثقة في المؤسسات المحلية، أو عدم كفايتها، تتجه حكومات عديدة إلى التعاقد مع جهات غير حكومية لضبط الأمن، أو إدارة الموارد، أو حتى حماية عمليات التعدين.
وتورد إيكونوميست أن برنس وجد موقعا مثاليا في الدول التي ضعفت فيها الثقة في المؤسسات المحلية، مقدّما نفسه بوصفه وسيطا قادرا على "تحقيق النظام" في بيئات مشحونة، بينما يرى منتقدوه أنه يكرّس نموذجا يضعف الدولة ويمنح القطاع الخاص سلطة تتجاوز دوره الطبيعي.
إعلانويضيف التقرير أن الغزو الروسي لأوكرانيا وصعود مجموعات مثل "فاغنر" ساهم في إعادة تعريف دور المرتزقة عالميا، وخلق نموذجا هجوميا سعت شركات أخرى إلى محاكاته.
إيكونوميست:العجز الدولي عن التعامل مع النزاعات الممتدة في دول الجنوب أدى إلى خصخصة متزايدة حتى لعمليات الإغاثة والحماية والعمل اللوجستي حتى عمليات الإغاثة
وفي الوقت نفسه، أدى العجز الدولي عن التعامل مع النزاعات الممتدة في دول الجنوب إلى خصخصة متزايدة حتى لعمليات الإغاثة والحماية والعمل اللوجستي، مما جعل وجود جهات مثل الشركات العسكرية الخاصة أمرا شبه حتمي في مناطق الصراعات.
وإلى جانب ذلك، يُظهر برنس قدرة كبيرة على استثمار اللحظات الحساسة؛ فمع اتساع الفجوة بين مؤسسات الدولة ومطالب المجتمعات، ومع اشتداد الضغط الاقتصادي والسياسي على الحكومات، تزداد الحاجة إلى حلول سريعة ومرنة، وهي مساحة ترى الشركات العسكرية الخاصة أنها الأقدر على ملئها.
وتختم إيكونوميست بالقول إن تصاعد عدم الاستقرار الدولي واحتدام المنافسة على الموارد وتآكل قدرة الدول الضعيفة على ضبط حدودها، جميعها أسباب تجعل من عودة إريك برنس ظاهرة تعبّر عن عصر جديد تُعاد فيه صياغة قواعد القوة والأمن بعيدا عن الدولة التقليدية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات العسکریة الخاصة
إقرأ أيضاً:
هل يواجه العالم أخطر ركود تضخمي في تاريخه؟ خبير يُجيب
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الدكتور عمرو إبراهيم، الخبير الاقتصادي، إن الاقتصاد العالمي يقترب من مواجهة موجة ركود تضخمي غير مسبوقة، نتيجة تزامن عدد من العوامل السلبية التي تضغط على معدلات النمو والطلب والاستهلاك في معظم الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء.
وأوضح الخبير أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود والطاقة عالميًا ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل والخدمات، ما يؤدي إلى موجات متتالية من ارتفاع أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية، وهو ما يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين ويضغط على مستويات الإنفاق والاستهلاك.
وأضاف أن معدلات التضخم المرتفعة خلال السنوات الأخيرة أدت إلى تآكل القوة الشرائية للأفراد بصورة واضحة، في الوقت الذي ما تزال فيه العديد من الاقتصادات تعاني من تحديات مرتبطة بسوق العمل وارتفاع معدلات البطالة أو تباطؤ نمو الأجور مقارنة بارتفاع الأسعار، الأمر الذي يحد من قدرة المستهلكين على الحفاظ على مستويات الطلب السابقة.
تطبيقات الذكاء الاصطناعيوأشار إلى أن التطور السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمثل عاملًا إضافيًا يجب أخذه في الاعتبار عند تقييم مستقبل الاقتصاد العالمي، موضحًا أن التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة قد يؤدي إلى الاستغناء عن عدد كبير من الوظائف التقليدية في العديد من القطاعات، وهو ما قد يفاقم الضغوط على أسواق العمل ويؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في بعض الأنشطة الاقتصادية.
وأكد الخبير أن الخطر لا يقتصر فقط على التضخم أو البطالة، بل يمتد أيضًا إلى الارتفاع الكبير في حجم الائتمان الخاص غير المصرفي عالي المخاطر، والذي شهد توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن هذا النوع من التمويل غالبًا ما يكون أكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية وارتفاع أسعار الفائدة، ما يجعله مصدرًا محتملًا للمخاطر المالية في حال تباطؤ النشاط الاقتصادي أو زيادة حالات التعثر.
وأوضح أن اجتماع هذه العوامل في وقت واحد، والمتمثلة في ارتفاع أسعار الوقود والسلع، وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين، والضغوط المتزايدة على أسواق العمل بفعل الذكاء الاصطناعي، إلى جانب النمو السريع للائتمان الخاص مرتفع المخاطر، يشكل بيئة مثالية لظهور حالة من الركود التضخمي، وهي الحالة التي يتزامن فيها ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
وأضاف أن خطورة هذا السيناريو تكمن في صعوبة التعامل معه من جانب البنوك المركزية والحكومات، لأن أدوات مكافحة التضخم غالبًا ما تؤدي إلى مزيد من التباطؤ الاقتصادي، بينما تؤدي السياسات التحفيزية الداعمة للنمو إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما يضع صناع القرار أمام معادلة شديدة التعقيد.
واختتم الخبير تصريحاته بالتأكيد على أن العالم قد يكون مقبلًا على مرحلة اقتصادية مختلفة عن الأزمات التقليدية السابقة، تتطلب سياسات أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات التكنولوجية والمالية والاقتصادية المتسارعة، محذرًا من أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى موجة ركود تضخمي عالمية قد تكون الأشد والأوسع نطاقًا في التاريخ الحديث.