مفتاح كل خير ومغلاق الشرور.. علي جمعة يوصي بهذا العمل
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
لاشك أنه إذا كان هناك ما يسمى مفتاح كل خير ، فإنه أكثر ما سيسعى الإنسان للحصول عليه واغتنامه ، لأن مفتاح كل خير يعني امتلاك وسيلة لفتح كل أبواب خزائن النعيم في الدنيا، وبالتالي فإن مفتاح كل خير هذا يعد مفتاح الجنة في الدنيا ، حيث الرزق وتحقق الأحلام والأمنيات، وقد أرشدنا إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن التقوى هي مفتاح كل خير ومغلاق كل شر، وكان سيدنا علي رضى الله عنه يقول: التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل، فقال الله تعالى في كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ }.
وأوضح «جمعة» عن مفتاح كل خير ، أنه إذا تأملنا في هذا القول وجدنا أن التقوى تستلزم الإيمان بالله، ثم الخوف من الله، والحياء منه، ثم البعد عن المعصية، وتستلزم الرضا بأمر الله، ولذلك فإذا ضُيِّق عليك في الحياة الدنيا في رزقك أو في صحتك أو في الولد- كأن لم ترزق ولدًا- فإنك تسلِّم بأمر الله، "الرضا بالقليل".
وأضاف أن في التقوى إيمانٌ باليوم الآخر، بالحساب بالعقاب والثواب، "والاستعداد ليوم الرحيل"، وفي التقوى التزامٌ بالتكليف، "والعمل بالتنزيل"، وتجد الإيمان بالله، والعمل في الدنيا بأمر الله.
وأردف: "والاستعداد لليوم الآخر"، فتجد الثلاثة أمور الكبرى : " الماضي ،والحاضر ،والمستقبل" أما الماضي فإن الذي خلقنا ورزقنا هو الله، هذا سؤال حير البشرية، من أين نحن؟ وأجابوا عنه بإجابات مختلفة، فمنهم من أنكر الإله وألحد، ومنهم مَن عرف الحقيقة فآمن.
وتابع: ثم بعد ذلك ماذا نفعل هنا؟ هل تركنا الله سبحانه وتعالى هكذا عبثًا؟ فمنهم من قال: نعم، الله خلقنا ولا شأن له بنا. ومنهم من قال: بل أرسل الرسل وأنزل الكتب. ولذلك آمنوا والتزموا بما كلفهم الله به.
وأفاد بأنهم كانوا مع ما أمر وعند ما نهى، وماذا سيكون غدًا؟ نحن نقول هناك يوم قيامة، أما غيرنا يقول: لا يوجد يوم قيامة، ولكن هناك تناسخ الأرواح، تخرج الروح مني، وتذهب لروح شخص أخر بعد 100 سنة.
ونبه إلى أنه في الإسلام لا يوجد تناسخ بالأرواح؛ لأن مَن يقول بتناسخ الأرواح ينكر يوم القيامة، وبعض الناس قالت: قامت قيامتك يعني مت وانتهينا، وهذه الدنيا ستبقى أبدًا، الجنة والنار هنا على الأرض، ولا يوجد يوم قيامة.
وأشار إلى أن كل هذه عقائد فاسدة، إذن؛ التقوى هي الإيمان بالله، والإيمان بالتكليف الذي أنزله الله، يعني: بالرسالة، وبالكتاب، وبالشريعة، والإيمان بيوم الحساب، فالتقوى عبارة عن إيمان مع عمل {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} وهي مجموعة في قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ }.
مفاتيح الخير ومفاتيح الشرروى الإمام ابن ماجه، وابن أبي عاصم وغيرهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللهُ مَفَاتِيحَ الخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ».
وورد عنه أنه هو حديث فيه ضعف من جهة إسناده، لكن يتقوَّى وَيَنْجَبِرُ بما له من الْمُتَابَعَاتِ والشَّواهد، وحسَّنه الإمام الألباني رحمه الله . وفي هذا الحديث قسَّم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم النَّاس قسمين: مفاتيح للخير ومفاتيح للشرِّ. والمفتاح في اللُّغة: آلة الفتح، والفتح نقيض الغلق، فالمفتاح كلُّ ما يحلُّ غلقًا، حسِّيًّا كان أو معنويًّا.
وجاء أن الحسيُّ كمفتاح الباب، والمعنويُّ كما جاء في الحديث المشهور: «مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الطُّهُورُ»، كما سيأتي. والمفاتيح في هذا الحديث جاءت مجموعة، وذكرها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بصيغة الجمع لبيان أنَّ مفاتيح الخير كثيرة، وكذا بالمقابل فإنَّ مفاتيحَ الشَّرِّ كثيرةٌ متنوِّعة. وكلُّ مطلوب للإنسان جعل ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153]».
وورد أن هذا لأنَّ الطَّريق الموصل إلى الله واحد، وهو ما بعث به رسله وأنزل به كتبه، ولا يصل إليه أحدٌ إلاَّ من هذا الطَّريق، ولو أتى النَّاس من كلِّ طريق واستفتحوا من كلِّ بابٍ فالطُّرق عليهم مسدودة، والأبواب عليهم مُغْلَقة، إلاَّ من هذا الطَّريق الواحد؛ فإنَّه متَّصل بالله مُوصِل إلى الله.
وجاء عن أبواب الضَّلال فهي مفتوحة والسُّبل إليها كثيرة، وعلى كلِّ سبيلٍ منها شيطانٌ يدعو إليها، يفرِّق بين عباد الله ويدعو إلى الشَّرِّ والابتداع، والكفر والنِّفاق. فينبغي على العبد أن يعتني أشدَّ الاعتناء بمعرفة مفاتيح الخير وما جعلت المفاتيح له، ويدعو إليها، ويرشد النَّاس ويفتح عليهم وجوه الخير وأعمال البرِّ.
ويجتهد في أن يكون مغلاقًا للشُّرور والآفات، ويعلم ما كان منها مفتاحًا للشَّرِّ مغلاقًا للخير ويحذر كلَّ الحذر ويحذِّر غيره من تلك المفاتيح حتَّى ينال رضى الله فطوبى لمن كان كذلك، وويل لمن كان ضدَّ ذلك. "وهذا باب عظيم من أنفع أبواب العلم، وهو معرفة مفاتيح الخير والشَّرِّ، لا يُوفَّق لمعرفته ومراعاته إلاَّ من عظُم حظُّه وتوفيقه".
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مفتاح كل خير مفاتيح الخير علي جمعة الدكتور علي جمعة مفاتیح الخیر ى الله علیه علی جمعة مفتاح ا
إقرأ أيضاً:
جمعة يوضح سر السلام الداخلي والسكينة في التعامل مع أقدار الله
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الكون كله ملكٌ لله تعالى، وأنه وحده من يدبّر أحداثه ويُجري مقاديره، مشيرًا إلى أن هذا الإيمان يُنشئ في القلب خُلُقَي التسليم والرضا، وما يترتب عليهما من رحمة وطمأنينة نفسية وتوكّل وشكر وتعظيم للنعمة.
وأوضح جمعة أن على الإنسان ألّا يجعل إرادته في صدام مع إرادة الله، لأن من أدرك أن الله هو المدبّر الحقيقي، أراح نفسه من القلق والتذمّر.
حال العارفين.. أربعون سنة بلا سخط
وساق جمعة مثالًا من أحوال العارفين بالله، مستشهدًا بقول أبي عثمان الحِيري:
«منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته».
وأشار إلى أن هذا القول يكشف حالة من الرضا العميق، سواء كان الحال رخاءً وسعة، أو ضيقًا وشدّة، فصاحب هذا المقام لا يضطرب قلبه، ولا يتبرّم، بل يقابل كل قدر بالتسليم والثبات.
وأضاف أن النبي ﷺ أكّد هذا المعنى في الحديث الشريف:
«عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير؛ إن أصابته سراء شكر، وإن أصابته ضراء صبر»،
موضحًا أن حتى الشوكة يشاكها المؤمن تُعد تكفيرًا لذنوبه ورفعًا لدرجاته.
السخط.. علامة جهل بالله
وأشار جمعة إلى أن قول الحِيري:«ولا نقلني إلى غيره فسخطته» يوضح مقامًا أعلى، وهو الرضا عند التغيّر نفسه؛ انتقال العبد من حال لحال، سواء من الفقر إلى الغنى أو العكس، دون سخط أو اعتراض.
وبيّن أن من يسخط حاله أو يتذمّر من قضاء الله، فقد بلغ غاية الجهل بربّه، لأنه يتشوّف إلى غير ما أراده الله له، ويريد تغيير ما أجراه في الكون، وهذا منافٍ للأدب مع الله.
الحقيقة الثابتة
وشدد جمعة على أن الحقيقة التي ينبغي على المؤمن إدراكها يقينًا هي:أنه لا يحدث شيء في الكون إلا بإرادة الله، سواء كان خيرًا أو شرًا، نفعًا أو ضرًا، فكل شيء بأمره وتحت سلطانه، ولا حول ولا قوة إلا به.
دعاء الصالحين.. أدب مع اللهواختتم جمعة منشوره بالتذكير بدعاء كان يردده الصالحون دائمًا:«اللهم علّمنا الأدب معك»،
مبينًا أنه دعاء يجمع جوهر العلاقة بين العبد وربه، ويجعل القلب واقفًا بين يدي الله بالخشوع والرضا والتسليم.