تشهد الساحة اليمنية تصعيدًا خطيرًا في حملات التحريض والتكفير ضد الإعلاميات والصحفيين، في إطار استراتيجية ممنهجة تسعى إلى تضييق حرية الرأي والفكر وترهيب من يمتلكون صوتًا مستقلًا. 

ويعكس هذا التحالف بين حزب الإصلاح الإخواني وميليشيات الحوثي، رغم اختلاف شعاراتهما، واقعًا قمعيًا يتمثل في استخدام الدين والسياسة لتقييد المجتمع وتحويله إلى أداة ضغط على الإعلاميين والإعلاميات، خصوصًا أولئك الذين يسعون لتبني أفكار تنويرية أو ممارسة الإعلام المهني بحرية.

آخر فصول هذه الحملة كان تهديد النائب البرلماني عن حزب الإصلاح الإخواني، عبدالله العديني، للإعلامية عهد ياسين، المذيعة في قناة الجمهورية، بعد نشره منشورًا هاجم فيه ظهورها الإعلامي واستخدم لغة اعتبرها ناشطون تحريضية وتمس بالقيم المهنية، وتعيد إنتاج خطاب الإقصاء ضد الإعلاميات اليمنيات.

في منشوره، قال العديني: "قرأت نقاشًا في برنامج لقناة الجمهورية، ففوجئت بامرأة تكشف الرأس والساقين والذراعين تتحدث باسم القناة. من هذه التي تمثل الجمهورية؟ وهل هذه هي الجمهورية التي نريد أن نحكم بها؟"

وأضاف: "لم يرضَ الله تعالى غضبته إلا ولا يرضاها الإسلام ولا يقبل بها الشعب اليمني المحافظ".

ويرى مراقبون أن خطاب العديني يعكس توجهًا إقصائيًا يستهدف المرأة العاملة ويحوّل النقاش السياسي إلى مساحات للتجريح والوصاية الأخلاقية، في وقت تعاني فيه الإعلاميات من تحديات مضاعفة في بيئة إعلامية شديدة التعقيد.

وفي تصعيد لهذه الحملة، خرج القيادي الحوثي البارز نصر الدين عامر بتصريحات تحريضية داعمة للعديني، ما يعكس شراكة غير معلنة بين الإخوان والحوثيين في استهداف الإعلاميين والنساء العاملات في المجال الإعلامي.

وقال الصحفي محمد النود: "بعد يوم واحد فقط من تحريض العديني ضد الزميلة الإعلامية عهد ياسين، يخرج قيادي حوثي بتحريض مماثل. رغم اختلاف الشعارات، إلا أن الخطاب واحد: عداء للمرأة، كراهية للإعلام، ومحاولة فرض الوصاية على المجتمع. الإخوان والحوثي وجهان لعملة واحدة: ثقافة القمع وتكفير المجتمع."

وأدانت نقابة الصحفيين اليمنيين ما وصفته بـ"خطاب التحريض" الذي نشره العديني، معتبرة أن منشوره يمثل تحريضًا صريحًا على الكراهية واستهدافًا ممنهجًا للصحفيات والإعلاميين. وطالبت النقابة بفتح تحقيق عاجل، واتخاذ إجراءات قانونية لوقف هذا النوع من الخطاب الذي يهدد سلامة الصحفيات ويعكس تدهور البيئة الإعلامية في اليمن.

كما أعلنت نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين تضامنها الكامل مع عهد ياسين، مؤكدة أن الحملة التحريضية التي شنها العديني تطور خطير ويؤكد استمرار نشاط حزب الإصلاح وعدائه للجنوب وللإعلام الحر، ودعت المنظمات الصحفية الدولية إلى تبني حملة تضامن واسعة ضد هذا التحريض.

خطاب العديني ـ بحسب إعلاميين ونشطاء وحقوقيين يعكس توجهًا إقصائيًا يستهدف المرأة اليمنية العاملة، ويحوّل النقاش السياسي إلى مساحات للتجريح والوصاية الأخلاقية، في وقت تعاني فيه الإعلاميات أصلاً من تحديات مضاعفة في بيئة إعلامية شديدة التعقيد.

وأكد صحفيون أن ظهور عهد ياسين في قناة الجمهورية يأتي في سياق عملها الطبيعي كمذيعة في مؤسسة إعلامية، وأن الاختلاف السياسي أو الفكري لا يبرر الهجوم الشخصي أو التحريض، خاصة عندما يتضمن مفردات قد تعرض العاملين في المهنة لمخاطر فعلية. ودعا ناشطون الجهات المختصة إلى وقف هذا النوع من الخطاب، واحترام الحق الدستوري للعمل الإعلامي، وعدم السماح بتحويل الخلافات السياسية إلى حملات تستهدف المرأة وتشوه حضورها ودورها.

ويرى الدكتور قاسم المحبشي: "كل من يتكي على سلطة مؤسسة أيديولوجية أو سياسية نصيحته فعل تهديد صريح. كامل التضامن المهني والمدني والإنساني مع الإعلامية العدنية المتألقة عهد ياسين ضد النائب الإخواني الظلامي التكفيري عبدالله العديني، الذي كتب منشورًا سافراً بالتهديد والوعيد الإرهابي ضدها، مؤكداً دور الإصلاح في تدمير الجمهورية اليمنية وتمكين الحوثيين باسم المسيرة القرآنية."

فيما الناشط عمرو الشعبي: "الترند القادم من قناة الجمهورية لا يعكس وعي المجتمع، بل عداء تجاه القناة فقط. الهجوم على الإعلامية عهد ياسين ينبع من مرض فكري صعب الاعتراف به، وهو السبب الرئيسي وراء الحملة. لو كان وعي المجتمع صادقًا، لوجه الهجوم أيضًا لمن خرقوا الأعراف والتقاليد تحت ذريعة التقدم الإعلامي، وليس فقط ضد الإعلاميات المستقلات."

ويرى مراقبون أن هذه الحملة ليست حالة معزولة، بل جزء من سياسات ممنهجة للإخوان والحوثيين معًا لفرض سيطرتهم الأيديولوجية على المجتمع اليمني، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد. وتستغل الأطراف المتشددة الخوف من الحداثة وتطور الإعلام لإعادة إنتاج خطاب التكفير والتحريض، بما يضمن خنق الأصوات المستقلة وزرع الخوف بين الإعلاميين والإعلاميات.

المصدر: نيوزيمن

إقرأ أيضاً:

قومي المرأة بالشرقية يطلق حملة الـ 16 يوما لمناهضة العنف ضد النساء

أكد المهندس حازم الأشمونى محافظ الشرقية أن المرأة شريك أساسي وقاسم مشترك مع الرجل في بناء وتنمية المجتمع وتعمل على خلق بيئة متوازنة لتحقيق التنمية الشاملة ، مؤكداً على ضرورة تعزيز الثقافة المجتمعية الرافضة لكل أشكال العنف ضد المرأة وحمايتها من خلال تنظيم الندوات التوعوية لجميع فئات المجتمع لتعزيز ثقافة الحفاظ على المرأة لكونها الدعامة الأساسية لبناء وتنمية المجتمع.

في أول أيام عملها.. وكيلة الشباب والرياضة بالشرقية تحيل مسئولين بمركز شباب كفور نجم للتحقيقالاثنين.. الزقازيق تستضيف معرض تجربة شخصية لفناني الشرقية ضمن فعاليات المواجهة والتجوالبسبب الميراث.. مشاجرة بين أبناء عمومة بالشرقية

ومن جانبها أشارت الدكتورة عايدة عطية مقررة فرع المجلس القومي للمرأة بالشرقية قيام الفرع بإطلاق عدة ندوات تحت عنوان "مناهضة العنف ضد المرأة" خلال الفترة من ٢٥ نوفمبر إلى ١٠ ديسمبر بالتعاون مع مكتبة مصر العامة ومديرية الشئون الصحية والتي تتضمن التعريف بحملة "ال١٦ يوم" لمناهضة العنف ضد المرأة وأنواع العنف وصوره المختلفة وأثره على المجتمع.

وأوضحت مقررة الفرع المجلس القومي للمرأة بالشرقية أن حملة "ال ١٦ يوم" لمناهضة العنف ضد المرأة هى حملة عالمية تدعو إلى وضع حد للعنف ضد النساء والفتيات تقام كل عام وتبدأ ٢٥ نوفمبر اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة وتنتهي في يوم حقوق الإنسان ١٠ ديسمبر من كل عام وتتضمن الحملة هذا العام مجموعة متنوعة من الأنشطة والفعاليات.

طباعة شارك الشرقية محافظ الشرقية تعزيز الثقافة المجتمعية العنف ضد المرأة

مقالات مشابهة

  • المجلس القومي للمرأة: الابتزاز والتنمر الإلكتروني شبح يؤثر على كل امرأة ناجحة
  • مجلس حكماء المسلمين يدعو المجتمع الدولي لتحرك عاجل والتضامن مع الشعب الفلسطيني
  • "القومي للمرأة": الابتزاز والتنمر الإلكتروني شبح يؤثر على كل امرأة ناجحة
  • مفتي الجمهورية: بناء الوعي مسؤولية مشتركة ومسار لحماية المجتمع من التطرف
  • محافظة بني سويف تواصل فعاليات حملة الــ 16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة
  • قومي المرأة بالشرقية يطلق حملة الـ 16 يوما لمناهضة العنف ضد النساء
  • معهد الاتصالات: "ديجيتوبيا" تضع شباب مصر على خارطة الابتكار والجميع فائزون في معركة "بناء الوعي التكنولوجي"
  • الشرقية تطلق حملة الـ 16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة
  • ندوة بجامعة سوهاج عن دور القطاع الطبي في مواجهة العنف ضد المرأة
  • مفتي الجمهورية: صياغة الفتوى مسؤولية كبرى تتطلب فهمًا دقيقًا