روسيا – تتقدم القوات الروسية على 7 محاور في تغيير ملحوظ بإيقاع الحرب خلال ما مضى من أيام نوفمبر مع احتدام المعارك حول 8 مدن في أواخر فصل الخريف الذي يعتبر من أسوأ الفترات لحروب المناورة.

وباستثناء الشهر الأول من العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، لم تطلق موسكو قط هجوماً بهذا الحجم. ومن اللافت للانتباه أن الطائرات المُسيرة تراقب ساحة المعركة باستمرار.

واصل الهجوم الروسي الذي بدأ في مايو 2025 اكتساب زخم متزايد. وبحلول نهاية العام، باتت آثاره التراكمية واضحة لا لبس فيها. فعلى طول خط التماس، تواجه القوات الأوكرانية أزمات دفاعية متزايدة، وتكافح جاهدة لسد الثغرات بقوات احتياطية آخذة في النضوب. وفي القطاعات الثانوية – أي تلك التي تحظى باهتمام إعلامي أقل – وصلت الوحدات الأوكرانية إلى درجة من الإرهاق لدرجة أنه، ولأول مرة منذ عام 2022، اضطُرت إلى التخلي عن مواقعها دون قتال.

وبينما تظل هذه الأزمات لحد ما على النطاق المحلي، فإن تكاثرها يشير إلى اتجاه أوسع نطاقا وأكثر إثارة للقلق بالنسبة لكييف. بل يمكننا أن نُجري مقارنة مع هجوم الحلفاء المئة يوم عام 1918، الذي دفع الجيش الألماني إلى حافة الانهيار، ودفع برلين إلى الاستسلام قبل أن تنهار الجبهة بالكامل.

وفي ما يلي استعراض لأبرز التطورات على الجبهة خلال الشهر الماضي من الشمال إلى الجنوب:

كوبيانسك والجبهة الشمالية

تقع مدينة كوبيانسك في مقاطعة خاركوف شرق أوكرانيا وتُعد منطقة عازلة تحمي مدينة خاركوف ثاني أكبر مدن أوكرانيا من الشرق. كانت القوات الروسية قد انسحبت من كوبيانسك في سبتمبر–أكتوبر 2022، وطوال نحو عام شهدت المنطقة قليلاً من القتال العنيف. لكن هذا تغيّر في الخريف الحالي بعد أن عبرت الوحدات الروسية نهر أوسكول وأرست موطئ قدم لها على الضفة الغربية.

مكاسب ميدانية لروسيا وضغوط دفاعية متزايدة على أوكرانيا

وخلال الربيع والصيف، حوصرت كوبيانسك من الشمال على يد القوات الروسية، مما هيأ الساحة للمعارك التي اشتعلت في الخريف. في أوائل نوفمبر، أعلن مسؤولون عسكريون روس أنهم استولوا على الجزء الشرقي من المدينة. ومع ذلك، ظل حي يوبيلايني – وهو تجمع من المباني السكنية السوفيتية – تحت سيطرة أوكرانية، وظَل يعمل كمعقل محصن للقوات الأوكرانية.

في يوم الخميس الماضي، أبلغ رئيس الأركان العامة فاليري غيراسيموف، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن كوبيانسك قد تم تحريرها بالكامل، مع ملاحظته أنه لا يزال جار تطهير بقايا وحدات أوكرانية معزولة.

ومن التطورات المهمة الأخرى في هذا القطاع تحرير قرية دفورتشانسكويه على يد مجموعة القوات “الشمال”، مما سمح بالربط بين موطئ قدمها وجسر أوسكول الذي تسيطر عليه مجموعة القوات “الغرب”.

ليمان وسيفيرسك

بعد أن حوصرت ليمان من ثلاث جهات في أكتوبر، شنّت مجموعة القوات “الغرب” الروسية هجوماً مباشراً على المدينة. ومع سقوط محطة قطار يامبول تحت السيطرة الروسية، لم يبقَ أمام القوات الأوكرانية سوى طريق ضيق واحد لإعادة التموين. وبمعدل التقدّم الروسي داخل ليمان، يبدو أن مكاسب إضافية في الأسابيع القادمة أمراً محتملا جداً.

مكاسب ميدانية لروسيا وضغوط دفاعية متزايدة على أوكرانيا

جنوب نهر سيفرسكي دونيتس، يتواصل تآكل الدفاعات الأوكرانية في سفيرودونيتسك. طوال ثلاث سنوات، بقيت المدينة معقلاً أوكرانياً رئيسياً في المنطقة. وقد حرّرت مجموعة القوات “الجنوب” الروسية بالكامل بلدة زفانوفكا – وهي محطة قطار على الحافة الجنوبية لسيفيرسك – وبدأت الآن التقدّم داخل المدينة نفسها، متجهة تدريجيا نحو مركزها.

وفي غرب سيفيرسك، عبرت القوات الروسية نهر سيفرسكي دونيتس واستولت على منطقتين سكنيتين على الضفة الجنوبية –ويشير هذا الاختراق إلى أن القوات الأوكرانية في هذا القطاع تقترب من نقطة الإرهاق الحرجة.

كونستانتينوفكا

تبدو الأوضاع أفضل نسبياً للقوات الأوكرانية في كونستانتينوفكا، وتمكنت حتى وقت قريب من الحفاظ على خط دفاعها.

مكاسب ميدانية لروسيا وضغوط دفاعية متزايدة على أوكرانيا

لكن هذا تغيّر بعد أن استولت القوات الروسية على بلدة إيفانوبوليه في 21 نوفمبر، مما مكنها من اختراق الدفاعات الخارجية لكونستانتينوفكا. ومنذ ذلك الحين، بدأت مجموعة قوات “الجنوب” الروسية القتال داخل المدينة وأثناء إحاطة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أفاد قائد المجموعة العسكرية بأن كونستانتينوفكا قد تُحرّر بالكامل بحلول منتصف ديسمبر.

بوكروفسك (كراسنوارمييسك)

معركة بوكروفسك (كراسنوارمييسك) في جمهورية دونيتسك تُعدّ المعركة الكبرى لعام 2025، وتشكّل بوكروفسك وميرنوغراد ورودنينسكويه ثاني أكبر تجمّع سكني لا تزال القوات الأوكرانية تحتفظ به. واليوم تدخل معركة بوكروفسك مرحلتها النهائية مما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة القوات الأوكرانية على تشكيل خط دفاعي جديد غرب المدينة.

مكاسب ميدانية لروسيا وضغوط دفاعية متزايدة على أوكرانيا

مقاطعة دنيبروبتروفسك ومدينة غولايه بولي

حررت القوات الروسية منطقة نوفوبافلوفكا ذات الأهمية الاستراتيجية وأقامت قوات “المركز” جسورا عائمة، وتقدّم الروس في هذا الهجوم لمسافة تصل إلى ثمانية كيلومترات دفعة واحدة، مخترقين خطي دفاع وعائقا مائيا كبيرا. وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أزمة خطيرة للقوات الأوكرانية في هذه المنطقة.

مكاسب ميدانية لروسيا وضغوط دفاعية متزايدة على أوكرانيا

مدينة أوريخوف وجبهة دنيبر

ظل القطاع الذي تعمل فيه مجموعة قوات “دنيبر” هادئا نسبيا لفترة طويلة وخلال الشهر الماضي، ضيّقت القوات الروسية الحصار حول أوريخوف من ثلاث جهات، ومع ذلك، فإن أوريخوف معززة بخطوط دفاع قوية مما يجعل أي اختراق سريع أمرا غير مرجّح ما لم ينهار القطاع بالكامل.

مكاسب ميدانية لروسيا وضغوط دفاعية متزايدة على أوكرانيا

على طول نهر دنيبر، تواصل القوات الروسية تقدّمها البطيء والممنهج حيث تدور معارك عنيفة حول بلدة ستيبنوغورسك ذات الأهمية الاستراتيجية، وشمالها لا توجد تحصينات أوكرانية ذات شأن على امتداد 10 كيلومترات تقريباً. ويُعد هذا المحور الأقرب إلى زابوروجيه، المدينة الرئيسية على الخط الأمامي والتي كان يبلغ عدد سكانها قبل الحرب نحو 750 ألف نسمة وفي محاولة لحماية المدينة، يظل عدد كبير من القوات الأوكرانية مجمّداً في هذا القطاع.

خلاصة

يشكّل الشهر الماضي نقطة تحوّل حقيقية في ساحة المعركة فالتقدّم الروسي لم يعد سلسلة من الاختراقات بل حملة منسّقة تمتد من غابات مقاطعة خاركوف إلى ضفاف نهر دنيبر. أما القوات الأوكرانية المنهكة من نقص دائم في الموارد البشرية وانهيار الخطوط الدفاعية، تضطر بشكل متزايد إلى اعتماد ردود فعل تكتيكية ومتفرقة بدلا من التخطيط الاستراتيجي.

ووضوح الاتجاه العام أمر لا لبس فيه: فكل أسبوع يجلب أدلة جديدة على تآكل قدرة كييف على شنّ دفاع واسع النطاق، بينما تواصل القوات الروسية الأفضل إمدادا والخاضعة لقيادة موحدة تقدمها.

ما بدأ كتصعيد تدريجي في الربيع تحول الآن إلى حملة مستمرة متعددة الاتجاهات. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فقد تحمل فترة الشتاء وأوائل ربيع 2026 تحوّلات أكثر حسماً على ساحة المعركة – وربما على المشهد السياسي الأوسع للنزاع.

المصدر: RT

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

كلمات دلالية: القوات الأوکرانیة القوات الروسیة الأوکرانیة فی مجموعة القوات فی هذا

إقرأ أيضاً:

الخارجية الروسية: مساعي السلام بشأن أوكرانيا تُثير “نوبات تشنج” في الناتو

الثورة نت /..

أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن أي جهود لتسوية النزاع في أوكرانيا سياسيًا ودبلوماسيًا تتسبب في “نوبات تشنج” داخل حلف شمال الأطلسي(الناتو).

وجاءت تصريحات زاخاروفا خلال إحاطة صحفية، اليوم الخميس، تعليقًا على تصريحات الأمين العام للناتو، مارك روتيه، الذي قال سابقًا إن النزاع في أوكرانيا يمكن أن يُحل بحلول نهاية العام، لكنه أشار إلى أن “خطة السلام لا تُغيّر تقييم روسيا كتهديد طويل الأمد لأوروبا”،وفق موقع روسيا اليوم.

وأكدت زاخاروفا أن “عدد التسريبات وحجم الخطاب الإعلامي للحلف يتحدثان عن نفسيهما”، مضيفة أن أي بوادر لحل سياسي أو دبلوماسي تثير لدى الناتو نوبات تشنج تهدف إلى إبطاء أو عرقلة المسار”.

وأشارت إلى أنه لم يتم ملاحظة أي تغييرات فعلية في هذا المجال، بما في ذلك تحركات الحلف لنسف عملية التفاوض.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات الروسية-الأوكرانية، أعربت زاخاروفا عن تقدير موسكو لدور تركيا في تسهيل العملية، مؤكدة أن كييف تتحمل مسؤولية تعثرها.

وقالت: “نظام كييف هو المسؤول عن توقف المفاوضات في يوليو الماضي، وامتنع عن الاستجابة لمقترحاتنا الملموسة، بما في ذلك إنشاء ثلاث مجموعات عمل سياسية وعسكرية وإنسانية، ولم يرفع مستوى تمثيل المفاوضين”.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أن أنقرة ستواصل تسهيل جهود التسوية في أوكرانيا، مستعدة لمواصلة توفير إسطنبول كمنصة للمفاوضات.

مقالات مشابهة

  • الخارجية الروسية: أوكرانيا تُمثل تهديداً للأمن العالمي
  • أوكرانيا تعلن قصف ناقلتين تابعتين لروسيا في البحر الأسود
  • الدفاع الروسية: استهدفنا بضربة مكثفة ليلية مواقع للصناعة العسكرية والطاقة في أوكرانيا
  • البعد الإستراتيجي للحرب الروسية الأوكرانية
  • بلجيكا تجدد رفضها استخدام الأصول الروسية لتمويل أوكرانيا
  • باستثناء حالة.. بلجيكا ترفض استخدام الأصول الروسية لتمويل أوكرانيا
  • لمدة عشرة أشهر .. ماكرون يعيد الخدمة العسكرية التطوعية للشباب
  • القوات الروسية تنفذ ضربات ضد مؤسسات المجمع الصناعي الأوكراني
  • روسيا: الجيش يسيطر على 70% من بوكروفسك الأوكرانية
  • الخارجية الروسية: مساعي السلام بشأن أوكرانيا تُثير “نوبات تشنج” في الناتو