الحوثيون يطوّقون منزل رئيس المؤتمر بصنعاء… تصعيد جديد يكشف اتساع الخلاف مع قيادات الحزب
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
فرضت أطقم ومدرعات تابعة لمليشيا الحوثي، مساء البارحة، طوقًا أمنيًا مشددًا حول منزل رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام الشيخ صادق أمين أبو رأس في العاصمة صنعاء، في خطوة اعتبرتها مصادر سياسية تصعيدًا خطيرًا ضمن سلسلة من الضغوط التي تمارسها المليشيا ضد قيادات الحزب وحالة من الاستهداف الممنهج للمؤتمر خلال الأشهر الماضية.
كما أقدمت مجموعات مسلّحة تابعة للحوثيين على اقتحام محيط المنزل، وأغلقت كافة المنافذ المؤدية إليه، ومنعت الدخول والخروج دون تقديم أي مبررات، في وقت يسود فيه توتر ملحوظ بين الطرفين على خلفية خلافات سياسية وتنظيمية متزايدة.
يأتي هذا التصعيد بعد أيام من إعلان قيادات في حزب المؤتمر الشعبي العام تعليق نشاط الحزب في صنعاء، احتجاجًا على ما وصفته بـ“الانتهاكات المتواصلة” من قبل مليشيا الحوثي ومحاولاتها السيطرة الكاملة على قرار المؤتمر وهيئاته.
وكانت مصادر مؤتمرية قد تحدثت مؤخرًا عن ضغوط واسعة مارستها الجماعة لفرض تغييرات تنظيمية داخل الحزب وتوجيه مواقفه السياسية بما يخدم أجندتها، إضافة إلى تدخلات مباشرة في عمل الدوائر التنظيمية واعتقال عدد من الكوادر.
ويعد الشيخ صادق أبو رأس، الذي يتولى رئاسة الحزب منذ 2018، أحد أبرز الشخصيات التي ظلت تحاول الحفاظ على بقاء المؤتمر في المشهد رغم القيود، ما جعل علاقته بالجماعة تشهد توترات متكررة.
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..