اليمن في يوم الثلاثون من نوفمبر المجيد يرفع راية الاستقلال في وجه الاحتلال الجديد
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
ليس يوم الثلاثون من نوفمبر مجرد تاريخ يُسجَّل في دفاتر الذاكرة الوطنية، بل هو اليوم الذي يفور فيه قلب اليمن الكبير بشعلة التحرر التي لم تنطفئ يومًا، وهو المناسبة التي يتوقف عندها اليمنيون ليعلنوا للعالم أجمع أن هذا الشعب بكل ما يحمله من تاريخ وإيمان وكرامة، لا يمكن أن يُهزم، ولا يمكن أن يرضخ، ولا يمكن أن يتنازل عن شبر واحد من أرضه، مهما تكالبت عليه القوى المعادية ومهما تبدّلت وجوه المستعمر وأساليبه.
يمانيون / تقرير / طارق الحمامي
يوم 30 نوفمبر هو اليوم الذي اختاره أولوا البأس الشديد ليدوِّن عليه أن اليمن بلد لا يُستعمر، وأن إرادة اليمنيين أقوى من جيوش الإمبراطوريات التي رحلت ذات فجرٍ من عدن حين عجزت عن كسر صمود هذا الشعب، وكيف يُكسر شعبٌ تربّى على أن الأرض دين، والسيادة عرض، والكرامة ليست قابلة للمساومة؟
الثلاثون من نوفمبر هو اليوم الذي تتبدّل فيه نبضات اليمنيين، وتشتعل فيه جذوة التحرر في صدور الملايين، ويقف فيه الشعب اليمني بكل فئاته ليعلن بلهجة لا يداخلها الوهن، إن هذا الوطن لم يخضع للمستعمر بالأمس، ولن يخضع اليوم، ولن يخضع ما دامت الجبال شامخة وما دام الدم اليمني يجري في العروق.
هذا اليوم ليس احتفالًا، بل موقف، وليس مجرد تاريخ، بل تجسيدٌ لروح التحرير التي تربّت عليها الأجيال جيلاً بعد جيل.
إنه اليوم الذي يتحدث فيه اليمن بصوت واحد، شديد، صارخ، واضح، أن هذه البلاد لا تقبل الدنس، ولا ترضى بالاحتلال مهما تغيّرت الرايات وتعدّدت الأسماء.
المستعمر القديم رحل مهزومًا والمستعمر الجديد سيواجه المصير ذاته
ما جرى في 30 نوفمبر 1967 لم يكن مجرد انسحاب عسكري، كان هزيمة مدوّية للغزو البريطاني الذي حاول لعقود أن يفرض سيادته على اليمن بالقوة، فواجه إرادة شعب أقوى من مدافعه وأعتى من جيوشه.
وحين وقف آخر جندي بريطاني ليلتفت نحو عدن للمرة الأخيرة، لم يرَ مدينة تودّعه، بل رأى شعبًا طرده بإرادته قبل بندقيته.
واليوم، حين يرى اليمنيون قواعد المحتلين الجدد تقام في بعض المحافظات، أو ثرواتهم تُنقل خارج الموانئ، أو جزرهم تُدار بغير أهلها، فإن الحقيقة تتكرر بوضوح لا يحتاج تفسيرًا، أن كل قوة محتلة تحاول أن تمدّ يدها نحو اليمن ستلقى المصير ذاته الذي لقيه الاستعمار البريطاني، مهما حاولت التمويه أو الظهور بغطاء، دعم أو تحالف.
إن الحقيقة التي يفقهها اليمنيون ويعرفها العالم أن اليمن بلد لا يُدار بالوصاية، ولا تُحكم موارده بالتحكم الخارجي، ولا تُقسم أراضيه بإملاءات، و30 نوفمبر هو البرهان العملي على ذلك.
محاولات السيطرة على الثروات والموانئ جريمة مكتملة الأركان
حين يرى اليمنيون حقول النفط في شبوة تُستنزف، وثروة حضرموت تُدار خارج إرادة أبنائها، وميناء عدن يُحيّد عن دوره، وسقطرى تُستباح بيئيًا وسياديًا، فإنهم لا يتحدثون عن مخاوف أو احتمالات، بل عن وقائع ملموسة، وقائع لا يمكن إنكارها ولا تغليفها بخطابات سياسية مموّهة.
ولذلك، فإن ما يتعرّض له الوطن ليس وجهة نظر، بل حقائق تتطلب خطابًا صريحًا لا يجامل ولا يهادن، إن اليمنيين اليوم يرون أن ما يجري من تدخلات خارجية ليس مجرد دعمٍ لطرف أو مشاركة سياسية، بل محاولات ضغط وسيطرة ومصادرة قرار.
وما دامت هذه الوقائع حاضرة، فلا يمكن صياغة خطاب هادئ تجاهها، فالسيادة ليست عنوانًا يُكتب بخط جميل، بل معركة وعيٍ وصمود واستقلال.
30 نوفمبر .. يوم إسقاط الأقنعة
هذا اليوم لا يكتفي بتسجيل لحظة تاريخية، بل يكشف حقيقة من يقف مع الوطن، ومن يرتبط بالخارج، ومن يبيع الأرض مقابل امتيازات مؤقتة، والمؤسف أن هناك مسار المرتزقة الذين أصبحوا مكشوفين لكل اليمنيين، اتخذوا لأنفسهم هذا المسار المخزي، وفضلوا فيه المصالح الشخصية على مصلحة الوطن، وباعوا فيه المواقف مقابل مكاسب لا تبني دولة ولا تحفظ كرامة.
اليمنيون لا يغضبون لأن هناك خلافًا سياسيًا داخليًا، يغضبون لأن هناك من ارتضى لنفسه دور الأداة بيد العدو المحتل ، يغضبون لأن هناك من يحاول أن يقدّم اليمن على طبق مصالح تخدم العدو، وهذا الغضب انعكاس لجرح السيادة الذي لا يقبل المساومة.
قيادة مقاومة وروح تحررية متجذرة
على مدى السنوات الماضية، تشكّل في اليمن صوت سياسي وشعبي يتبنّى بوضوح مشروع التحرر والسيادة، هذا الصوت يجد في 30 نوفمبر أصلًا تاريخيًا يمدّه بالشرعية النضالية، ويستند إلى قاعدة شعبية واسعة تؤمن بأن اليمن لا يمكن أن ينهض إلا بالاستقلال الحقيقي الكامل.
ولذلك، تتخذ المسيرة القرآنية المباركة ، بقيادة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله ، خطابًا تعبويًا واضحًا يقوم على مواجهة التدخلات الخارجية، والاستعداد الدائم لحماية البلاد من أي محاولة احتلال أو وصاية، وهذا الموقف هو امتداد عملي وصريح لروح يوم الــ 30 من نوفمبر، لأنه يضع معيارين لا ثالث لهما، إما وطن حر، أو وطن تحت وصاية، ولا خيار ثالث يقبله اليمنيون.
ختاماً
اليمن يعلنها من جديد، هذه الأرض لا تخضع، وهذه السيادة لا تُنتزع، ففي كل ذكرى ليوم الجلاء في الــ 30 من نوفمبر، لا يستعيد اليمنيون الماضي فقط، بل يعلنون الحاضر ويصنعون المستقبل، يعلنونها بوضوح، أن كل عدو محتل، بأي شكل قدم إلى اليمن، وتحت أي مبرر ، سيكون في مواجهة الإرادة اليمنية ذاتها التي هزمت الإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس، يعلنون أن ثرواتهم ليست غنيمة، وأن أرضهم ليست مسرح نفوذ، وأن وطنهم ليس رقمًا في حسابات الآخرين.
هذه حقيقة تاريخية وواقع حاضر لن يتغير، اليمن بلد لا يُحتل، ولا يُدار بالوصاية، ولا يخضع لغير أبنائه.
والــ30 من نوفمبر هو اليوم الذي يقول فيه اليمن للعالم أجمع بأعلى صوت، وبأشد وضوح، وبأصدق وقائع، إن هذه الأرض حرة، وستظل حرة.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: هو الیوم الذی لا یمکن أن ی من نوفمبر نوفمبر هو أن هناک
إقرأ أيضاً:
د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
يخطئ كثيرون عندما يظنون أن الحب يبدأ وينتهي عند المشاعر. ويخطئ آخرون عندما يعتقدون أن اللهفة هي الدليل الأكبر على الحب، أو أن الشوق وحده يكفي لبناء علاقة طويلة العمر. فالمشاعر الجميلة قد تفتح الأبواب، وقد تشعل البدايات، لكنها وحدها لا تكفي لتجعل قلبًا يستقر، ولا روحًا تطمئن، ولا علاقة تصمد أمام تفاصيل الحياة الكثيرة.
فالإنسان لا يبحث في الحب عن شخص يحبه فقط، بل يبحث عن شخص يشعر معه أنه بخير. يبحث عن شخص يهدأ في حضرته ضجيج العالم، وتخف معه وطأة الأيام، وتصبح الحياة أقل قسوة وأكثر احتمالًا.
لهذا السبب، فإن أجمل العلاقات ليست بالضرورة تلك التي بدأت بأكبر قدر من الانبهار، وإنما تلك التي استطاعت أن تمنح أصحابها ثلاثة أشياء لا غنى عنها: الأمان، والونس، والعفوية.
بين الأمان والونس والعفوية... يولد الحب الحقيقي.
الحب الذي يعيش طويلًا ليس الحب الذي يجعل القلب يخفق أكثر، بل الحب الذي يجعله يطمئن أكثر. فالخفقان حالة مؤقتة، أما الطمأنينة فهي وطن.
ولعل الأمان هو أول ما يحتاجه القلب بعد أن يتجاوز مرحلة الانبهار الأولى. فكل إنسان يحمل داخله مخاوفه الخاصة، وجروحه القديمة، وتجارب لم يخبر بها أحدًا. وكل إنسان يدخل أي علاقة وهو يتمنى، في أعماقه، أن يجد شخصًا لا يضيف إلى أوجاعه وجعًا جديدًا.
الأمان العاطفي هو أن تتحدث دون أن تخاف من السخرية. أن تعبر عن مشاعرك دون أن تشعر أنك في قفص الاتهام. أن تخبر الطرف الآخر بما يزعجك دون أن يتحول اعترافك إلى نقطة ضعف تُستخدم ضدك لاحقًا.
الأمان العاطفي هو أن تكون نفسك بلا أقنعة.
فالإنسان يتعب من التمثيل. يتعب من مراقبة كلماته، ومن حساب ردود أفعاله، ومن الخوف الدائم من أن يُساء فهمه. ولهذا فإن الراحة الحقيقية لا تأتي من الحب وحده، بل من الشعور بأنك مقبول كما أنت.
ثم يأتي نوع آخر من الأمان، ربما يكون أكثر تأثيرًا في العلاقات العاطفية، وهو أمان الاحتياج.
ذلك الشعور الجميل بأن هناك شخصًا يمكن الاتكاء عليه عندما تتعب الحياة. شخصًا لا يختفي عند الأزمات، ولا يصبح وجوده مشروطًا بظروف معينة.
أجمل ما في الحب... أن أشعر بك دون أن أطلبك.
كم من الأشخاص لا يحتاجون حلولًا لمشكلاتهم بقدر حاجتهم إلى شعور واحد فقط: أن هناك من انتبه إلى تعبهم قبل أن يشرحوه، ومن لاحظ حزنهم قبل أن يعترفوا به، ومن اقترب منهم قبل أن يطلبوا ذلك.
فالاحتياج ليس ضعفًا كما يتصور البعض، بل جزء أصيل من طبيعتنا البشرية. وكلنا نحتاج إلى من يشعر بنا، وإلى من يلتقط إشاراتنا الصغيرة التي قد لا نملك القدرة على التعبير عنها بالكلمات.
أن أجدك وقت حاجتي إليك... تلك هي الحكاية كلها.
ليست الحكاية في عدد الرسائل، ولا في كثرة الكلمات، ولا في المظاهر التي يراها الناس. الحكاية الحقيقية تكمن في ذلك الحضور الذي يأتي في اللحظة المناسبة. في ذلك الشخص الذي يظهر عندما تضيق بك الدنيا، وكأنه يقول لك: أنا هنا.
وهناك أيضًا أمان المكانة.
ذلك النوع من الأمان الذي يجعل الإنسان يعرف موقعه في قلب من يحب. فلا يعيش في حيرة دائمة، ولا في اختبارات متكررة، ولا في قلق مستمر حول قيمته عند الطرف الآخر.
فالعلاقات التي تُبنى على الشك تستهلك أصحابها أكثر مما تسعدهم. والإنسان لا يستطيع أن يمنح الحب وهو منشغل طوال الوقت بالسؤال: هل ما زلت مهمًا؟ هل ما زلت مرغوبًا؟ هل ما زلت أحتل نفس المكانة؟
الحب الصحي لا يجعل صاحبه يلهث خلف الطمأنينة، بل يمنحه إياها.
ثم يأتي أمان الضعف.
وهذا من أجمل أنواع الأمان وأندرها.
أن تسمح لنفسك بأن تكون هشًا أمام شخص ما، وأنت مطمئن أنه لن يكسرك. أن تكشف له مخاوفك وأحزانك ونقاط ضعفك، وأنت واثق أنها ستكون في أيدٍ أمينة.
فالناس يحبون من يشاركونهم لحظات القوة، لكن العلاقات العميقة تُبنى في لحظات الضعف.
في اللحظة التي تسقط فيها كل الأقنعة، ويبقى الإنسان على حقيقته.
لكن الأمان وحده لا يكفي.
فالعلاقة قد تكون آمنة، لكنها جافة. مستقرة، لكنها بلا روح. وهنا يأتي العنصر الثاني من هذا الثالوث الجميل: الونس.
الونس ليس كلمة عابرة، بل حاجة إنسانية عميقة.
فقد يعيش الإنسان وسط عشرات الأشخاص، ويظل يشعر بالوحدة. وقد يجلس مع شخص واحد فقط، فيشعر أن العالم كله أصبح أخف.
أحبك لأنني أرتاح في حضرتك.
وربما تكون هذه الجملة من أصدق تعريفات الحب.
فالراحة ليست أمرًا بسيطًا كما يظن البعض. الراحة أن تتمكن من الحديث دون تكلف. وأن تصمت دون حرج. وأن تشعر أن وجودك مرحب به دائمًا.
هناك ونس الحديث، عندما يصبح الكلام سهلًا وعفويًا، وتمضي الساعات دون شعور بالملل.
وهناك ونس الحضور، وهو أعمق من الكلام نفسه. فبعض الأشخاص يكفي وجودهم ليخفف عنك ما لا تستطيع الكلمات تخفيفه.
وهناك ونس المشاركة. أن تجد شخصًا يريد أن يشاركك تفاصيل يومه، ويسأل عن تفاصيل يومك، وكأن ما يخصك يخصه أيضًا.
وهناك ونس الصمت.
نعم، الصمت.
فمن علامات العلاقة الناضجة أن يصبح الصمت مريحًا لا محرجًا. أن يجلس شخصان معًا دون حاجة دائمة إلى ملء الفراغ بالكلمات.
أما العنصر الثالث فهو العفوية.
العفوية هي الروح التي تمنع الحب من التحول إلى واجب ثقيل.
العفوية هي الضحكة التي تخرج دون تخطيط، والكلمة التي تُقال من القلب مباشرة، والاهتمام الذي يأتي بلا حسابات معقدة.
العلاقات التي تفقد عفويتها تفقد شيئًا من جمالها كل يوم.
فالإنسان لا يريد أن يشعر أنه يتعامل مع مشروع إداري، أو مع معادلة حسابية دقيقة. يريد أن يشعر أنه مع إنسان حقيقي، يتصرف بطبيعته، ويعبر عن مشاعره دون خوف أو تصنع.
كم من علاقة بدأت جميلة ثم أرهقتها الحسابات الدقيقة؟
من اتصل أولًا؟
ومن اعتذر أكثر؟
ومن بادر أكثر؟
ومن أعطى أكثر؟
فتتحول المشاعر إلى دفاتر حسابات، ويتحول الحب إلى عملية مراجعة مستمرة للأرصدة العاطفية.
العفوية لا تعني الفوضى، لكنها تعني الصدق.
والصدق دائمًا أكثر جمالًا من الكمال المصطنع.
ولذلك فإن أجمل العلاقات هي تلك التي تسمح للطرفين بأن يكونا على سجيتهما، دون خوف من الأحكام أو الانتقادات أو المقارنات.
ومن هنا نصل إلى حقيقة مهمة يغفل عنها كثير من الناس.
ما الذي يجعل شخصًا يكبر في قلبنا كل يوم؟
ليس الشكل وحده.
ولا الكلمات وحدها.
ولا البدايات المبهرة وحدها.
الذي يجعل شخصًا يكبر في القلب هو طريقته في التعامل معنا.
فالناس في العلاقات نوعان لا ثالث لهما.
هناك شخص نحبه كثيرًا منذ البداية. ندخل معه العلاقة ونحن نحمل له مشاعر كبيرة، وتوقعات كبيرة، ومكانة كبيرة. ثم تبدأ الأيام في كشف طريقة تعامله، فنفاجأ بأن الحب الذي كان يملأ القلب بدأ يتراجع تدريجيًا.
ليس لأن المشاعر كانت كاذبة.
بل لأن المعاملة كانت أقوى من المشاعر.
وهناك شخص آخر لا يبدأ القصة بنفس القدر من الانبهار. قد تكون مشاعرنا نحوه عادية، أو متوسطة، أو هادئة. لكنه مع الوقت يكبر في القلب بشكل مدهش.
يكبر لأنه كان حاضرًا عند الحاجة.
ويكبر لأنه منحنا الأمان.
ويكبر لأنه كان مصدر ونس.
ويكبر لأنه تصرف بعفوية وصدق.
فيتسلل إلى أعماق القلب خطوة خطوة، حتى يحتل مكانة لم يكن يتوقعها أحد.
وهنا تكمن إحدى أهم الحقائق النفسية في العلاقات الإنسانية.
القلوب لا تحتفظ بحبها بناءً على الانطباع الأول فقط، بل بناءً على التجربة اليومية المتكررة.
فنحن لا نحب الأشخاص بسبب ما وعدونا به، بل بسبب ما جعلونا نشعر به.
نحب من جعلنا أكثر اطمئنانًا.
ونقترب ممن جعلوا الحياة أخف.
ونتمسك بمن منحونا الشعور بأننا لسنا وحدنا في مواجهة العالم.
لهذا السبب يبقى الأمان والونس والعفوية أعمدة الحب الحقيقية.
فالأمان يجعل القلب يستقر.
والونس يجعل الروح تبتسم.
والعفوية تجعل العلاقة تحتفظ بنبضها وجمالها.
أما الحب الذي يخلو من هذه الثلاثة، فقد يبقى اسمًا للحب، لكنه يفقد الكثير من معناه.
فالإنسان في نهاية المطاف لا يبحث عن شخص يثير مشاعره فقط، بل عن شخص يشعر معه أنه في بيته. شخص لا يحتاج معه إلى الحذر، ولا إلى التمثيل، ولا إلى شرح كل ما يشعر به.
شخص يستطيع أن يقول له العالم كله: أنت وحدك، بينما يخبره حضوره الصادق أنه ليس وحده أبدًا.
وهذه، في رأيي، هي أجمل صورة للحب، وأصدقها، وأبقاها.
ومادام هذا الثالوث حاضرا يبقي الحب قادرا علي مقاومة الزمن .لأن القلوب لا تتعب من الحب بقدر ماتتعب من غياب مايجعل الحب جديرا بالبقاء .