منذ الصباح الباكر تعوّد الشاب حسن أحمد الجزار، ابن قرية «منيل دويب» بمركز أشمون، محافظة المنوفية، أن يذهب إلى عمله مبكرًا كل صباح، كان حسن يعمل باليومية في الأراضي الزراعية بمحافظة الإسماعيلية قنطرة شرق، في هذا اليوم كان يقف على مقربة من المصرف الزراعي العميق الذي يجاور الأرض التي يعمل بها، شاهد بأم عينيه سيارة الميكروباص تنحرف إحدى عجلات السيارة، لم يتمكن السائق من إنقاذ الموقف، اختلت السيارة من بين يديه، تأرجحت، علت صرخات الطالب كن ثلاث عشرة طالبة جامعية، كن يتجهن إلى جامعة سيناء، فرع القنطرة شرق، بالقرب من منطقة بالوظة التابعة لذات المركز، حدثت الكارثة.
في دقائق معدودة، سقطت سيارة الميكروباص في الترعة، وبدأت تغوص، بينما الأبواب مغلقة، حسن لم يتردد، ترك كل شيء وهرع، لم يفكر للحظة أنه لا يجيد العوم، ولم يتردد عن القفز في المياه، أمسك بباب السيارة وتمكن من فتحه، بينما صرخات الطالبة مكتومة.. استطاع بقوة عضلاته أن يفتح الباب، بدأ يخرج الطالبات الواحدة تلو الأخرى، بعضهن لا يعرفن العوم، كان يشد الطالبة من داخل السيارة ويدفع بها إلى الشاطئ، يمسك بطالبة أخرى على وشك الغرق ويمضي بها حيث تتنفس الصعداء.
شهيد الشهامة حسن أحمد الجزار،
كان حسن يعرف أن عامل الوقت ليس في صالحه وأن عليه أن يبذل كل ما يملك من جهد من أجل إنقاذ البقية الباقية، كان يسبح بغرابة، وهو لا يجيد العوم، كان يتحرك بسرعة فائقة، متجاهلًا مصيره، وكيف سيعبر إلى الشاطئ هو أيضًا، لم يترك طالبة واحدة كان يهرع سريعًا ويعود سريعًا ولم يتوقف إلا بعد أن أتم مهمته وإنقاذ الفتيات الثلاث عشرة جميعًا.
اطمأن الفارس على نجاح مهمته، حاول أن يلحق بمن تم إنقاذهن، اجتهد كثيرًا حاول لكن القدر لم يمهله.
صورة زوجته وأبنائه الثلاثة تسيطر على مخيلته، هدى (ثالثة ابتدائي) وجنى (ثلاثة أعوام) ووعد (عامان)، في اليوم التالي كان قد أعد نفسه للاحتفال بعيد ميلاد كريمته هدى، كان يفكر كيف يدبر الأمور ويشتري لها قطعة من الحلوى، وجهها يسيطر على عقله ذاكرته تدفع بوجوه الأبناء والزوجة والأب والأم.
حسن يكتم صرخاته، يمد يده على أحد ينتشله، صرخات الطالبات تملأ عنان السماء، نظر إليهن وكأنها نظرة الوداع الأخيرة، لقد أنجزت المهمة وأحمد الله كثيرًا، قالها ثم غرق وتوفي في الحال، جاءتني تفاصيل القصة من موقع القاهرة 24 وغيرها من المواقع، اتصلت بوالده حكى الحكاية بالدموع، تواصلت مع أهل الخير، قدموا تبرعاتهم، وكانت وزيرة التضامن الاجتماعي د.مايا مرسي تتابع أولًا بأول، قررت صرف مكافأة مائة ألف جنيه للأسرة وإدخالها ضمن تكافل وكرامة وضمان مراعاة الأبناء في مدارسهم، ومحافظ المنوفية اللواء إبراهيم أبو ليمون، استمع إلى القصة فقرر صرف مائة ألف جنيه، وتوظيف الزوجة وعمل كشك للأسرة، ودينا البعلي مرشحة القائمة الوطنية عن حزب الجبهة الوطنية قررت التبرع وضمان راتب شهري، وفاعل خير قرر 50 ألف جنيه، والأستاذ أيمن ممدوح عباس اتصل بي في برنامج حقائق وأسرار على الهواء وقرر أن يرسل بمندوب إلى الأسرة وصرف اللازم والمتابعة.
هؤلاء هم المصريون الحقيقيون وسط هذا الغثاء الذي نستمع إليه ونقرأ عنه يخرج من بين هذا الشعب شاب فقير، لا يجيد العوم، يقفز لينقذ أرواح 13 فتاة، يموت غير منتظر المكافأة أو وساما من أحد، لكن شعب مصر العظيم لا ينسى مثل هؤلاء المخلصين أبدًا.
محافظ المنوفية يلتقي أسرة «شهيد الشهامة» ويقدم خالص تعازيه ومواساته تقديرًا لشجاعته ودوره الإنساني البطولي
بعد تناول قصته في «حقائق وأسرار».. محافظ الإسماعيلية يوجّه بصرف 50 ألف جنيه إعانة لأسرة «شهيد الشهامة»
بعد تناول «حقائق وأسرار».. أسرة شهيد الشهامة بالإسماعيلية تحظى باهتمام واسع من المسؤولين وعدد من رجال الأعمال
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: أشمون المنوفية بالعقل حسن أحمد الجزار شعب مصر شهيد الشهامة صحيفة الأسبوع مصطفى بكري شهید الشهامة ألف جنیه
إقرأ أيضاً:
المصريين الأحرار: كلمة الرئيس تؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة يقوم على العلم ومواجهة الفساد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد حزب المصريين الأحرار، برئاسة عصام خليل، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو جاءت حاملةً رسائل واضحة بشأن مواصلة بناء الدولة المصرية على أسس علمية، ومواجهة الفساد بكل صوره، وترسيخ مؤسسات الدولة، وصون مقدرات الوطن، بما يعكس رؤية متكاملة لاستكمال مسيرة الجمهورية الجديدة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.
وثمّن الحزب ما أكد عليه الرئيس من أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل وفق رؤية علمية، ومواجهة الفساد، والاستمرار في البناء والتنمية، معتبرًا أن هذه الرسائل تمثل جوهرًا أساسيًا في مسيرة الدولة الحديثة، وتؤكد أن قوة الجمهورية الجديدة لا تُقاس فقط بحجم المشروعات، وإنما بقدرتها على بناء مؤسسات أكثر كفاءة وشفافية، وترسيخ سيادة القانون، وحماية المال العام، وتحقيق أفضل إدارة لموارد الدولة.
وأكد الحزب أن حديث الرئيس عن استخلاص الدروس من التجارب الوطنية، والبناء على النجاحات وتجاوز أوجه القصور، يعكس منهجًا مسؤولًا في إدارة الدولة، يقوم على قراءة الواقع بعقلية علمية، بعيدًا عن الجمود، بما يضمن استمرار التطوير وتحقيق أهداف التنمية الشاملة.
كما أعرب حزب المصريين الأحرار عن تقديره للرسائل الوطنية التي حملتها كلمة الرئيس في هذه المناسبة، مؤكدًا أن مصر ماضية بثبات في استكمال بناء الجمهورية الجديدة، وتعزيز قدراتها، وترسيخ أمنها واستقرارها، بما يحقق تطلعات الشعب المصري ويحفظ مقدرات الوطن.