محسب: خطاب الرئيس وثيقة سياسية تؤكد جوهر الموقف المصري الثابت تجاه القضية الفلسطينية
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
أكد الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أن خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي الموجه إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، جاء ليضع العالم أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أن الشعب الفلسطيني، رغم سبعة عقود من الاحتلال والانتهاكات، لا يزال يقف بثبات استثنائي على أرضه، متمسكا بهويته وحقوقه الوطنية.
وقال "محسب" إن الرئيس عبر في خطابه عن جوهر الموقف المصري الثابت، والذي لم يتغير رغم كل التحولات الإقليمية، موضحا أن مصر لا ترى القضية الفلسطينية مجرد ملف سياسي، ولكنها مسؤولية قومية وإنسانية ترتبط بثوابت الدولة المصرية ومكانتها التاريخية في العالم العربي، واصفا صمود الفلسطينيين بأنه " أسطوري" وهو ما يعكس تقديرا عميقا لإرادة لا تُكسر، ولشعب يواجه منظومة من القهر والعدوان دون أن يتخلى عن حلمه المشروع في إقامة دولته المستقلة.
وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن الخطاب قدم قراءة واقعية وشاملة لطبيعة المأساة الفلسطينية، حيث شدد الرئيس على أن الانتهاكات لا تقتصر على غزة، رغم هول الدمار الذي شهدته، بل تمتد إلى الضفة الغربية والقدس، موضحا أن هذه الإشارة تعيد التأكيد على أن الصراع ليس محدودا بجغرافيا معينة، وإنما هو صراع شامل يستهدف الإنسان الفلسطيني في كل تفاصيل حياته، من تقييد الحركة والاستيلاء على الأراضي وصولا إلى الاعتداءات اليومية من قبل المستوطنين.
وشدد "محسب"، على أن دعوة الرئيس للمجتمع الدولي لتحمل مسئولياته في إعادة إعمار غزة تمثل نداء أخلاقيا لا يمكن للعالم الحر تجاهله، مؤكدا أن تجاهل هذه الكارثة الإنسانية سيظل وصمة على جبين المجتمع الدولي لعقود طويلة، قائلا: "مصر لا تكتفي بالمواقف الخطابية، ولكنها تتحرك على الأرض عبر جهود إنسانية ودبلوماسية ممتدة، وتسعى لتثبيت وقف إطلاق النار، وفتح ممرات إنسانية، ودعم مؤسسات السلطة الفلسطينية حتى تستطيع أداء دورها تجاه شعبها".
وأضاف "محسب"، أن الرئيس عبر بوضوح عن رؤية مصرية ثابتة، تضع الحل السياسي في مواجهة محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة، وتتمسك بحل الدولتين كمسار وحيد يؤدي إلى استقرار دائم في المنطقة، مؤكدا أن إنهاء المعاناة يتطلب إرادة دولية صادقة تنهي عقودا من الظلم، وتعيد للشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف.
وشدد النائب أيمن محسب، على أن خطاب الرئيس كان على قدر اللحظة، وإنه أعاد التأكيد على أن مصر ستظل سندا أصيلا للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وأن المصريين بكل فئاتهم يقفون خلف قيادتهم في دعم هذا الشعب البطل الذي يكتب بدمائه فصولا جديدة من الصمود والكرامة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الضفة الغربية والقدس صمود الفلسطينيين الشعب البطل الشعب الفلسطينى القضية الفلسطينية الدكتور أيمن محسب عبد الفتاح السيسي عضو مجلس النواب الرئيس الفلسطيني محمود عباس على أن
إقرأ أيضاً:
الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
سُلطان بن خلفان اليحيائي
في سورة يوسف عليه السلام درسٌ يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ إذ إن يوسف لم يبدأ رحلته مع الأذى من عدوٍ غريب، بل من إخوته الذين جمعته بهم رابطة الدم والبيت الواحد.
ولم يكن الجُبّ أعمق ما في القصة، بل اليد التي أوصلته إليه. ولم يكن الألم في البعد وحده، بل في الخذلان الذي جاء من حيث كان يُنتظر السند.
وتبقى القصة حيّة في الوجدان الإنساني؛ تذكّرنا أن الخذلان أشد إيلامًا حين يأتي من القريب، وأن أثر الصمت قد يوازي وقع الفعل نفسه.
وهكذا تُظهر التجارب أن العداوة لا تُفاجئ أحدًا بوضوحها، أما الخذلان فغالبًا ما يتسلّل من أبواب القربى، وعندما نقرأ القصة اليوم، يصعب تجاهل ما تعكسه من صورٍ تتكرّر في الواقع؛ عندما يتقدّم الصمت على النصرة، ويعلو التردّد على الموقف، رغم ما يُرفع من شعارات الأُخوّة والمصير المشترك.
فماذا تبقى من الأُخوّة عندما يحين وقت الموقف؟ وماذا يبقى من المصير المشترك عندما تُترك دولة تواجه التهديد وحدها؟
ليست التهديدات على درجة واحدة، فهناك تهديد يُوجَّه إلى دولة حديثة التكوين فيُقرأ في سياقه السياسي المباشر، وهناك تهديد يمس دولة ضاربة الجذور في التاريخ فيحمل دلالة أوسع.
وعُمان ليست دولة طارئة على الجغرافيا حتى تُقرأ بهذه الخفة، إنها اسمٌ عرفته طرق التجارة القديمة، وحضارةٌ تركت أثرها على سواحل البحار والمحيطات، ودولةٌ حافظت على سيادتها وهويتها عبر قرون من التحولات وتبدّل موازين القوى.
لذلك فإن أي مساس بسيادتها لا يُنظر إليه بوصفه خلافًا ثانويًا؛ بل باعتباره مساسًا بدولة اختارت عبر تاريخها أن تُمسك بقرارها الوطني باستقلال.
أما عن التهديد وما بعد التهديد، فقد يختلف الناس في تفسير التصريحات السياسية أو في تقدير حدودها، لكن ما لا خلاف عليه أن سيادة الدول ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التجاهل، والأخطر من التهديد نفسه ليس صدوره، بل طريقة تلقّيه والتعامل معه وكأنه لا يستحق الوقوف عنده.
وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: إذا كانت عُمان دولة عضوًا في مجلس التعاون الخليجي فأين هو الموقف الجماعي؟ وإذا كانت عضوًا في جامعة الدول العربية، فأين هو الموقف العربي؟
هذه ليست دعوة إلى التصعيد، ولا مطالبة بخطابات انفعالية، بل دعوة إلى الحد الأدنى من الاتساق مع المبادئ التي تأسست عليها تلك الأطر.
المفارقة أن سلطنة عُمان لم تُعرف يومًا بسياسة العدوان أو التدخل في شؤون الآخرين، فقد اختارت الحوار في الملفات المعقدة، ورأت أن كلفة الحوار أقل من كلفة الصدام، وتجنّبت الانخراط في صراعات إقليمية من موقع قراءة سياسية خاصة بها، وقناعة بأن الاستقرار لا يُبنى على التوتر.
وقد يختلف البعض مع هذه المقاربات أو يتفق معها، لكن الاختلاف السياسي لا يبرّر الصمت حين تُمسّ سيادة دولة.
فهل أصبح استقلال القرار السياسي محلّ اتهام؟ وهل صار خيار التهدئة سببًا للتشكيك؟ وهل يُطلب من الدول أن تتطابق في سياساتها حتى تستحق التضامن؟
وإن كان الأمر كذلك، فالمشكلة ليست في عُمان.
والحديث هنا لا يقتصر على عُمان، بل يتجاوزها إلى معنى التضامن ذاته، فكثير من المؤسسات ترفع شعارات عن وحدة المصير والأمن المشترك والتعاون بين الأشقاء، لكن قيمة هذه الشعارات لا تظهر في لحظات الاستقرار، بل عند اختبارها الحقيقي.
وهنا يبرز السؤال المباشر: ما قيمة التضامن إذا غاب عند الحاجة إليه؟ وما قيمة البيانات والاجتماعات إذا تُركت السيادة وحدها عند الاختبار؟
لم تطلب عُمان يومًا أن يُدار قرارها من الخارج، ولم تُبنِ سياستها على انتظار الإملاءات، ومن حقها أن تُقدّم مصالحها الوطنية، وأن تُوسّع شراكاتها مع من يحترم سيادتها ويعاملها بنديّة واضحة؛ فالدول لا تُدار بالمجاملات، ولا تُبنى على الشعارات، ولا تُحفظ قراراتها في أجواء الصمت عند الحاجة. والاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس في أوقات الرخاء، بل في لحظات الاختبار، خصوصًا داخل الأطر التي تعهّدت أصلًا بالتضامن وصون المصالح المشتركة.
وقد يغيب موقف أو يصمت طرف، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة ثابتة، أن عُمان سبقت كثيرًا من التحالفات وستبقى بعدها، وأن قوة الدول لا تُقاس بعدد المصفّقين، بل بقدرتها على الثبات على مبادئها حين تتبدل المواقف.
لقد اختارت عُمان عبر تاريخها أن تكون دولة قرار لا دولة إملاء، ودولة كرامة لا دولة تبعية. وقد تدفع الدول ثمن استقلالها أحيانًا، لكنها تكسب قدرتها على حماية مستقبلها حين تتمسك بسيادتها؛ لأن ما يُبنى على الاحترام يدوم، وما يُبنى على التبعية يتآكل عند أول اختبار.
وفي النهاية، تبقى الأُخوّة موقفًا قبل أن تكون شعارًا، والتضامن فعلًا قبل أن يكون بيانًا، والسيادة حقًا لا يقبل التجزئة ولا التأويل.
أما عُمان، فستبقى كما كانت؛ دولة تعرف قدر نفسها، وتحفظ حقها، وتمضي في طريقها بثبات، مستندة إلى تاريخها، ومؤمنة بأن احترام السيادة ليس منّة، بل حقٌ أصيل تكفله القوانين والأعراف، وتفرضه كرامة الدول قبل كل شيء.
رابط مختصر