أطلقت ولاية نزوى بمحافظة الداخلية أول خط هبوط للطيران العمودي لتعزيز السياحة الداخلية، حيث مثل تدشين خط الهبوط الأول لطيران الشرقية بالطائرة العمودية (هيليكوبتر) نقلة نوعية في منظومة الجولات الجوية في المحافظة، ليشكّل قاعدة جديدة لرحلات سياحية متقدمة تعتمد على الطيران المنخفض لاكتشاف معالم الولاية والمناطق المحيطة بها.

رعى حفل التدشين سعادة الشيخ هلال بن سعيد الحجري، محافظ الداخلية، وبحضور صاحب السمو السيد فهر بن فاتك، في خطوة تعكس توجهًا وطنيًا نحو تطوير القطاع السياحي والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للزوار، فضلًا عن إبراز مكانة الولاية كمركز حضاري وتاريخي بارز في سلطنة عُمان.

وجاء هذا التدشين ثمرة تعاون مشترك بين "نزل الدار" و"طيران الشرقية" ومكتب المحافظ، حيث حظي الحدث باهتمام واسع من المسؤولين والإعلاميين والمهتمين بالقطاع السياحي، بما يعكس حجم التطلعات المعقودة على المشروع في تعزيز حضور نزوى على الخريطة السياحية الوطنية.

وقال مازن بن حمد اليعربي، رئيس فريق تدشين الخطوط الجوية الداخلية: إن هذا المشروع يمثل خطوة أولى في مسار جديد يفتح آفاقًا مبتكرة للسياحة الجوية، ويأتي تدشين خط الهبوط الأول للطائرة العمودية بنزوى في إطار تعاون مؤسسي يستهدف تقديم خدمات نوعية غير مسبوقة في المحافظة، مشيرًا إلى أنه سيتم قريبًا تشغيل رحلات جوية منتظمة تربط محافظة مسقط بمحافظة الداخلية، إلى جانب رحلات داخلية بين وجهات متعددة بولايات المحافظة تشمل حارة العقر ومتحف عُمان عبر الزمان والجبل الأخضر وعددًا من المواقع السياحية البارزة الأخرى.

وأضاف اليعربي أن هذه المبادرة ستتيح للزوار من مختلف الفئات إمكانية الاستفادة من جولات جوية سياحية متنوعة، سواء للأفراد أو العائلات أو كبار المسؤولين أو المجموعات السياحية، بما يسهم في توفير تجربة متكاملة تمنح الزائر فرصة استكشاف المعالم التراثية والثقافية والطبيعية من زاوية مختلفة.

وتزامن هذا الحدث مع تنظيم رحلة جوية تجريبية انطلقت من محافظة مسقط، مرّت على عدد من المعالم الوطنية البارزة، من بينها متحف عُمان عبر الزمان وحارة العقر التاريخية، قبل أن تهبط الطائرة في ساحة سوق نزوى.

وشكّل المشهد نقطة تحول في طبيعة الفعاليات السياحية التي تشهدها المحافظة، حيث أعقبه توقيع اتفاقية تعاون استراتيجية بين كل من: نزل الدار ومتحف عُمان عبر الزمان وطيران الشرقية؛ بهدف تعزيز التنسيق المشترك ورفع مستوى الخدمات السياحية المتكاملة، وبما يدعم تطوير التجربة السياحية للزوار طوال العام.

ويمثل المشروع خطوة مهمة في تعزيز مكانة محافظة الداخلية كوجهة سياحية رائدة؛ حيث يستهدف ربط المواقع التراثية والثقافية والطبيعية بشبكة نقل جوي مبتكرة توفر للزوار تجربة جديدة تتيح لهم رؤية معالم الولاية من السماء بطريقة تفاعلية ومختلفة عن الوسائل التقليدية.

كما يسهم المشروع في دعم الاقتصاد المحلي من خلال زيادة حركة الزوار، وفتح آفاق استثمارية جديدة أمام المؤسسات السياحية والفندقية والخدمات المساندة، إلى جانب تأكيد أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تطوير منظومة العمل السياحي بما يتماشى مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" التي تركز على تنويع مصادر الدخل وتعزيز قطاع السياحة كأحد القطاعات الواعدة.

ويأتي هذا التطور ليشكّل محطة مفصلية في مسيرة تطوير السياحة داخل محافظة الداخلية، حيث يجمع بين الجولات الجوية التي تسلّط الضوء على جماليات الطبيعة الجبلية والواحات والمواقع التاريخية من ارتفاعات مختلفة، وبين التجربة الثقافية الغنية التي تتميز بها نزوى باعتبارها إحدى أهم مدن التاريخ العُماني.

كما يتوقع أن يسهم المشروع في إثراء التجربة السياحية بشكل شامل، من خلال تعزيز التكامل بين المواقع التراثية والمرافق الفندقية والمعالم الطبيعية، مما يجعل نزوى والولايات المجاورة أكثر جاذبية للزوار من داخل سلطنة عمان وخارجها.

ومع اكتمال هذه المرحلة من المشروع، تتجه الأنظار نحو المرحلة المقبلة التي ستشهد تشغيل رحلات منتظمة وربطًا جويًا أوسع بين مختلف المواقع السياحية في المحافظة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: محافظة الداخلیة

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • هبوط جديد .. أسعار الذهب في مصر بختام الثلاثاء
  • محافظ أسوان يلتقى أعضاء غرفة شركات السياحة والسفر لبحث آليات التطوير ودعم الحركة السياحية والإستثمارية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • السياحة تطلق حملات ترويجية بعدد من الأسواق الأوروبية وأمريكا اللاتينية
  • الاقتصاد تطلق خطة جديدة لتعزيز «الأمن الغذائي» وضبط السوق
  • وزارة السياحة والآثار تطلق حملات ترويجية بعدد من الأسواق الأوروبية وأمريكا اللاتينية
  • السياحة تطلق حملات ترويجية بالأسواق الأوروبية وأمريكا اللاتينية
  • السياحة تطلق تحذيرا عاجلا للشركات المنفذة العمرة .. والعقوبة في انتظار المخالفين
  • "مصر للطيران" الناقل الوطني المصري تواصل جسرها الجوي لعودة ضيوف الرحمن حجاج بيت الله الحرام
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش