صحيفة التغيير السودانية:
2026-06-03@06:22:12 GMT

إعادة التفكيك!!

تاريخ النشر: 7th, December 2025 GMT

إعادة التفكيك!!

أطياف

صباح محمد الحسن

طيف أول:

لتلك البقاع التي جهلت وجودها، والأصوات المزدحمة على متن الحنجرة، ولكل حبر أنبّه الحرف على الانسكاب.

وعداء الإخوان للجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو ليس مجرد خلاف سياسي، بل هو عداء بسبب الصراع على بقاء شبكات النفوذ والفساد التي تمثل أساس قوة التنظيم؛ فاللجنة كانت بمثابة الأداة التي تهدد هذه البنية، لذلك ظل “الكيزان” يواجهونها بكل الوسائل الممكنة.

وسعت فلول النظام بشتى أنواع السبل الملتوية لاستعادة ما نزعته لجنة التفكيك، التي شكّلت مهدداً واضحاً للإمبراطورية الكيزانية المليئة بالفساد. لذلك كانت عودة الإخوان عبر الانقلاب لاسترداد ما نهبوه من عقارات وأراضٍ وأموال، إلا أن البرهان ظل حريصاً على تغطية ضوء الشمس بسبابته عندما ينفي وجود الكيزان.

وبالأمس قال الأمين العام للجنة تفكيك نظام الإخوان، الطيب عثمان يوسف، إن عناصر التنظيم لا تزال متغلغلة في مختلف مؤسسات الدولة، وكشف عن احتفاظ اللجنة بقاعدة معلومات تحتوي على بيانات متكاملة عن عضوية المؤتمر الوطني التي تسيطر على كافة مفاصل الدولة، على عكس التصريحات التي أنكر فيها قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان هيمنة عناصر التنظيم على السلطة.

وأكد الطيب في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية” أن “الدولة العميقة” لا تزال قائمة، وأن الجيش أعاد 98% من الموظفين المفصولين سابقاً؛ بسبب انتمائهم لتنظيم الإخوان، مما يعكس أن السيطرة الفعلية للتنظيم على الجهاز الحكومي والخدمة المدنية تفوق ما يتم تداوله رسمياً.

وأشار إلى أن سيطرة التنظيم تمتد إلى مؤسسات أمنية وعسكرية، إضافة إلى شبكة مصالح اقتصادية تضم تجاراً ومستوردين، وتدير شركات تعمل في الخليج وأوروبا والولايات المتحدة وعدة دول آسيوية وأفريقية.

وتصريحات يوسف تؤكد أن الفريق عبد الفتاح البرهان لا يرى عنصراً دخيلاً في الجيش، لأن وجود الإخوان في المؤسسة ومفاصل الدولة أمر طبيعي بالنسبة له. فنسبة 98% تعني أنه ربما يرى البرهان أن 2% من غير المنتمين للتنظيم هم الدخلاء على المؤسسة العسكرية باعتبارهم لا ينتمون إلى التنظيم.

وبعد الانقلاب تحولت ساحة القضاء إلى مناصرة الظلم لا إلى تحقيق العدالة، عقب انقلاب القائد العام للجيش السوداني البرهان على الحكومة المدنية في البلاد في 25 أكتوبر، حيث أصدر قراراً بتجميد عمل اللجنة، وأعاد تشكيلها بواسطة القاضي محمد علي محمد بابكر، الشهير باسم «أبو سبيحة»، المحسوب على الإسلاميين..

وقام القاضي الشهير أبو سبيحة بإعادة كل المفصولين من قبل لجنة التفكيك إلى مواقعهم في الدولة، في الوقت الذي خصص فيه البرهان مكتباً سياسياً لعلي كرتي الناجي من السجن، بعدما مازج البرهان عدداً من الإسلاميين في السجون تلبية لأوامر الثورة، لكن ظل علي كرتي خارج السجن ليلعب دور ما بعد الانقلاب.

ولم يعترض البرهان على تشكيل محاكم صورية، ليقوم فيها القضاء بإعادة نظام المخلوع إلى مكانه الطبيعي. وفتح القاضي محمد أبو سبيحة محكمته التي أعادت للكيزان حقوقهم من مال الشعب، وكانت هذه أكبر فضيحة قضائية يشهدها تاريخ القضاء. فكل من يحمل قرار فصل من لجنة التفكيك أو سحب أراضٍ أو حجز أموال، كان أبو سبيحة يختم له بإعادتها، دون أن يتحرى أو يتأكد من صحة ومشروعية ملكيتها. وكانت أشهرها عندما أعاد لعبد الباسط حمزة كل أموال المؤتمر الوطني المسجلة باسمه، ومن بينها القطعة الشهيرة بملايين الأمتار شرق وغرب شارع دنقلا حلفا.

وأبو سبيحة الذي عيّنه البرهان لم يُعرف بجرأته في إصدار قرارات مثيرة للجدل حول إلغاء قرارات لجنة إزالة التمكين، لكنه صاحب قلم للأعمال الحبر الذي كتب الرأي المخالف، حيث رأى أن قتل الشهيد المعلم أحمد الخير لم يكن قتلاً عمداً، فهو من كتب الرأي الأول في القرار، واجتهد في إقناع بقية أعضاء الدائرة بتأييد رأيه في إلغاء قرار محكمة الموضوع لتعديل الإدانة من القتل العمد إلى القتل شبه العمد.

فالبرهان الذي أتاح الفرصة للإسلاميين بعد الثورة وخدم “التمكين”، أشعل لهم الحرب حتى تكون فرصة لإعادة النفوذ واستمرار الصراع الذي طالما حمى سلطتهم.

لذلك فإن تصريحات الطيب عثمان يوسف تحمل في طياتها أن صوت التفكيك لم يمت مع الحرب التي أراد بها فلول النظام البائد طمس الحقيقة، وأن لجنة التفكيك ما زال لها صوت مرعب؛ فمتى ما حاول البرهان تغبيش الحقائق وتثبيتها خرج صوت الثورة ليحاصره من جديد. إذ لطالما أن لجنة التفكيك تحتفظ بقاعدة معلومات تحتوي على بيانات متكاملة عن عضوية المؤتمر الوطني، فهي ما زالت تحتفظ بمعلوماتها التي تمكنها من إعادة قانون التفكيك من جديد، إن كان بعودتها أو بعودة القرار لحكومة مدنية من جديد!!.

طيف أخير:

أوضح السفير الروسي في السودان، أندريه تشيرنوفول، أنه لا توجد تطورات جديدة بشأن نشر قاعدة بحرية روسية في السودان، وأن آخر اتفاق لإنشاء القاعدة الروسية يعود إلى عام 2020. الخبر يؤكد عدم انخراط روسيا في إبرام اتفاقيات جديدة بعد هذا التاريخ مع حكومة الانقلاب، وأن كل ما صدر من تصريحات حكومية بعد الحرب ما هو إلا ابتزاز سياسي للمجتمع الدولي.

الوسومصباح محمد الحسن

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: صباح محمد الحسن

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • "سودان تربيون": مباحثات مفاجئة بين البرهان وأردوغان في أنقرة
  • رئيس الوفد يُشكل لجنة للإشراف على انتخابات لجان محافظة القاهرة
  • رئيس الوفد يُشكل لجنة للإشراف على انتخابات لجان محافظة الفيوم
  • رئيس الوفد يُشكل لجنة للإشراف على انتخابات لجان محافظة الدقهلية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • الرئيس أردوغان يستقبل البرهان في أنقرة
  • حوار الوجعة: البرهان يرفض مشاركة البرهان..!
  • أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء لجنة مراجعة طباعة المصحف ويشدِّد على صون كتاب الله
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • جدل في الهند بعد إزالة تمثال ميسي العملاق.. قرار أمني يثير تساؤلات حول التنظيم والسلامة