الصين من الهامش إلي المركز
تاريخ النشر: 8th, December 2025 GMT
يقيس الاقتصاديون حجم الاقتصاد ويتتبعون تطوره من خلال حساب الناتج المحلي الإجمالي. ويُعرّفون الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بأنه القيمة السوقية الإجمالية لجميع السلع والخدمات النهائية المُنتجة في بلد ما خلال عام.
ولكن إذا أردنا مقارنة الناتج المحلي الإجمالي لبلد بآخر، فإننا نواجه مشكلة تتعلق بتحويل أحد الناتجين المحليين إلى عملة أجنبية.
لنفترض أننا نريد مقارنة حجم الاقتصاد الصيني بحجم الاقتصاد الأمريكي. يمكننا قياس الناتج المحلي الإجمالي الصيني ثم تحويله إلى دولارات باستخدام سعر الصرف السائد في السوق. لكن المشكلة هنا هي أننا نحصل على مقارنات مختلفة تمامًا إذا تغير سعر الصرف، وفي هذه الحالة يتغير الحجم النسبي للاقتصاد الصيني حتى لو لم تتغير كمية السلع والخدمات التي ينتجها، وبالتالي نصل إلى مقارنة خاطئة.
ولكن هناك مشكلة أخرى. تذكر أننا نحسب الناتج المحلي الإجمالي بجمع قيمة السلع والخدمات المُنتجة في الاقتصاد خلال عام. لنفترض أن الاقتصاد الأمريكي ينتج ساندوتش هامبرغر واحد ويبيعه بعشرة دولارات، ففي هذه الحالة نضيف 10 دولارات إلى الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي كلما أنتجوا واحد بيرغر.
لنفترض الآن أن الصين تنتج أيضًا نفس الساندوتش بتطابق تام وتبيعه بدولارين. في هذه الحالة نضيف دولارين إلى الاقتصاد الصيني بينما نضيف 10 دولارات إلى الاقتصاد الأمريكي لإنتاج نفس الساندوتش بالضبط. الآن يمكنك أن ترى أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي غير مفيد في مقارنة الحجم الحقيقي للاقتصادات لانه يضيف للاقتصاد الأمريكي عشرة دولارات مقابل أثنين للصين نتيجة لإضافة نفس السلعة بنفس ألكم.
للتغلب على هذه المشكلة، يستخدم الاقتصاديون مقياس الناتج المحلي الإجمالي عند تعادل القوة الشرائية. يحسب هذا المقياس السلع المنتجة، وليس سعرها السوقي.
لإجراء مقارنة مفيدة، نحتاج إلى استخدام سعر صرف مختلف لمقارنة حجم الاقتصاد الصيني بالنسبة للاقتصاد الأمريكي. لذا، إذا كان كلا البلدين ينتج البيرغر فقط، ولا شيء غير ذلك، فسيكون سعر الصرف وفقًا لتعادل القوة الشرائية هو أن يوانًا صينيًا واحدًا يعادل خمسة دولارات أمريكية، لأن يوانين وعشرة دولارات أمريكية يمكنهما شراء نفس البيرغر.
لكن في الواقع، يُنتج كل اقتصاد آلاف السلع والخدمات. لهذا السبب، يختار الإحصائيون سلة سلع م بعناية ويحسبون تكلفة السلة في كل بلد. ثم يستخدمون تكلفة السلة في كل بلد لحساب سعر صرف تعادل القوة الشرائية، بنفس الطريقة التي حسبتُ بها سعر الصرف بافتراض أن الاقتصادين ينتجان الهامبرغر فقط.
سعر صرف تعادل القوة الشرائية هو سعر الصرف الذي يُساوي القوة الشرائية لعملتين، مما يجعل تكلفة سلة السلع متساوية في كلا البلدين بهدف مقارنة مستويات المعيشة والناتج الاقتصادي بدقة أكبر، من خلال استبعاد الاختلافات في مستويات الأسعار. الآن، يمكننا أن نسأل ما هي أكبر الاقتصادات في العالم.
إذا استخدمنا الناتج المحلي الإجمالي الخاطئ المُقاس بأسعار السوق وأسعار الصرف السوقية، فستكون الإجابة هي أن الاقتصاد الأمريكي هو الأكبر في العالم بقيمة 29.2 تريليون دولار في عام ٢٠٢٤. خلال العام نفسه، بلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للصين 18.7 تريليون دولار.
ولكن إذا استخدمنا الناتج المحلي الإجمالي الأكثر دقة المُقاس بكمية السلع والخدمات المُنتجة (وليس باستخدام أسعار السوق) في ذلك العام، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين (محسوبا بمعادل القوة الشرائية) 37 تريليون دولار، مقارنةً بـ 30 تريليون دولار لأمريكا. هذا يجعل اقتصاد الصين أكبر بنحو 23% من الاقتصاد الأمريكي، والفجوة آخذة في الاتساع.
ولرؤية المعنى الحقيقي للمعجزة الصينية، لاحظ أنه في عام 1990، بلغ الناتج المحلي الإجمالي لأمريكا (معادل القوة الشرائية) 6 تريليونات دولار مقارنةً بـ 1.1 تريليون دولار للصين، وكان الاقتصاد الصيني يُعادل 18% فقط من الاقتصاد الأمريكي. وبحلول عام 2008، بلغ حجم الاقتصاد الصيني 62% من الاقتصاد الأمريكي. وبحلول عام 2014، تجاوزت الصين الولايات المتحدة الأمريكية بناتج محلي إجمالي بلغ 18.9 تريليون دولار مقارنةً بـ 18.3 تريليون دولار للولايات المتحدة. وبحلول نهاية عام 2025، سيكون حجم الاقتصاد الصيني أكبر من الاقتصاد الأمريكي بحوالي الثلث.
الصعود الصيني المذهل رغم أنه يبدو كمعجزة إلا أنه ليس انقطاعا وإنما عودة التاريخ إلي مساره إذ أحتلت الصين مركز الريادة الاقتصادية والعلمية لآلاف السنين ولم تتخلف إلا في المئتي عام قبل الثورة الشيوعية في منتصف القرن الماضي. وكان سبب تخلفها التدخل الأجنبي السافر من أوروبا واليابان إضافة إلي ضعف داخلي.
الآن دعونا نُميز بين القوة والرفاهية حسب نصيب الفرد من لناتج المحلي الإجمالي. لاحظ أن عدد سكان الصين يبلغ 1.4 مليار نسمة، بينما يبلغ عدد سكان أمريكا حوالي 340 مليون نسمة. هذا يعني أن متوسط دخل الفرد في أمريكا أعلى مقارنةً بالصين.
لكن هناك مشكلة أخرى، وهي أن توزيع الدخل في الولايات المتحدة سيء للغاية، لذا فإن ارتفاع متوسط دخل الفرد قد يخفي بؤس ملايين الناس. تذكر: إذا كنت تجلس تحت شجرة مع أبجيقاتك وام جيقاتك، وكان متوسط دخلكم الشهري هو مائتا دولار، ولكن إذا انضم إليكم إيلون ماسك فجأة تحت الشجرة، فسيرتفع متوسط دخلك فجأة إلى بضعة مليارات من الدولارات. بمعنى آخر، إذا استحوذ عدد قليل من الناس على معظم الدخل في مجتمع ما، فإن متوسط مستوى الدخل يصبح بلا معنى.
ولكن فيما يتعلق بالقوة في ساحة الملاكمة العالمية، سواء كانت اقتصادية أو تجارية أو سياسية أو عسكرية، فإن الناتج المحلي الإجمالي المطلق هو الأهم، وليس متوسط الناتج المحلي الإجمالي أو متوسط دخل الفرد. يمكن أن تكون الدولة غنية جدًا من حيث متوسط الدخل، لكنها لا تتمتع بقوة سياسية أو اقتصادية أو عسكرية متناسبة – ومن الأمثلة على ذلك النرويج وسنغافورة وقطر وسويسرا، إلخ.
من ناحية أخري، الناتج المحلي الإجمالي عند تعادل القوة الشرائية هو المقياس الأمثل لمقارنة مستويات المعيشة بين الدول ورصد الفقر، وعدم المساواة، وقياس التقدم التنموي المنجز ومتابعة التحولات الاقتصادية طويلة المدى بناءً على الإنتاجية، وليس علي تقلبات أسعار العملات.
لكن ما زال الناتج المحلي الإجمالي الاسمي صالحا والأنسب لمقارنة وضع دولة ما في النظام المالي العالمي والتجارة الدولية، وأسواق النقد الأجنبي وأسواق الأسهم والثروة السيادية وحجم سوق الاستيراد والتصدير ولفهم عبء الديون بالعملات الأجنبية على دولة ما.
بالنسبة للسودان ولجميع دول الجنوب فان دروس النهضة الصينية هي الأنسب لنا لأنها حدثت في أمس قريب وفي هيمنة نفس الظرف العالمي الذي نعيشه بكل علاقات القوة وتوازنات الجيبوليتيك ولكن مع ذلك لا تتم دراسة التجربة الصينية بما يكفي ويتم تجاهلها ربما الإرتباط النخب بالغرب وبسبب أن التجربة الصينية تنسف كل المقدسات الإقتصادية والسياسية الليبرالية المهيمنة علي عقول النخب القائدة.
معتصم اقرع معتصم أقرع
Promotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2025/12/08 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة تحولات آلية دعاية تبرير الغزو2025/12/08 غياب الدولة وتمدد المليشيا… ا2025/12/08 سد النهضة : طريق مسدود2025/12/08 جيشنا المنقذ2025/12/07 إبراهيم شقلاوي يكتب: العربية/ الحدث .. من الإيقاف إلى إعادة الثقة2025/12/07 إسحق أحمد فضل الله يكتب: (كوشة تحت أضلعي)2025/12/07شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات أطفال كلوقي: ضمير الانسانية الغائب ودموع النشطاء الزيف 2025/12/07الحقوق محفوظة النيلين 2025بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: تعادل القوة الشرائیة من الاقتصاد الأمریکی السلع والخدمات تریلیون دولار سعر الصرف
إقرأ أيضاً:
الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
يشير تصاعد الحديث عن "الاستقرار الإستراتيجي" بين الولايات المتحدة والصين، في أعقاب قمة مايو/أيار بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ، إلى مسعى لضبط التنافس ضمن أطر قابلة للإدارة.
ويتزامن ذلك مع اقتراب فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية عالمية جديدة، إلى جانب ترقب لقاء محتمل بين الزعيمين في واشنطن في سبتمبر/أيلول المقبل، مما يعكس مرحلة دقيقة تتداخل فيها السياسة مع الاقتصاد.
اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4ترمب يستعد لفرض رسوم جمركية جديدة تستهدف 60 دولةlist 2 of 4الصين تكسب معركة الصورة.. هل بدأت مكانة أمريكا العالمية بالتراجع؟list 3 of 4الصين تصدر أكثر من مليون سيارة في شهر واحد رغم التعريفات الجمركيةlist 4 of 4حرب تجارية تتسع.. كيف تستخدم الصين سلاسل التوريد في معركتها مع الغربend of listفي هذا السياق، ركزت بعض الصحف الصينية على أبعاد متعددة للعلاقات الثنائية، من فهم الخطاب المتبادل إلى التفوق الصيني في بناء السفن ومحاولات واشنطن لموازنته، وصولا إلى القيود التجارية وتوقعات الردود المقابلة، مما يضعنا أمام السؤال الأهم، وهو هل نحن أمام تصعيد جديد في الحرب التجارية أم احتكاك اقتصادي يدار ضمن قواعد هذا الاستقرار؟
لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية، فضعف برامج اللغات المدنية، يفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية اللازمة لفهم الصين
بواسطة شينغ يو وانغ
توافق لغوي واختلاف جوهريبحسب ما أوردته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست ، ظهر مفهوم "الاستقرار الإستراتيجي" في بيانات الجانبين عقب لقاء الرئيسين في بكين في مايو/أيار الماضي، لكن بصياغتين مختلفتين تعكسان تباينا في الدلالة والرؤية.
فقد قدم البيت الأبيض العلاقة على أنها "بناءة على أساس الإنصاف والمعاملة بالمثل"، بينما اكتفت بكين بوصفها "علاقة ثنائية بناءة للاستقرار الإستراتيجي".
وتشير الصحيفة إلى أن هذا الاختلاف اللغوي ليس تفصيلا شكليا، بل يعكس فجوة أعمق في تفسير النوايا الإستراتيجية، إذ يرى محللون أن اللغة الصينية الرسمية "غامضة بشكل مقصود" بما يمنح القيادة مرونة سياسية، في حين تعاني واشنطن من صعوبات متزايدة في تفسير الخطاب الصيني بسبب تراجع قدراتها في الكوادر اللغوية والمعرفية.
إعلانووفقا لكايل تشان، الباحث في مركز جون إل ثورنتون الصيني في معهد بروكينغز "فإن تراجع الدعم الحكومي والاهتمام بين الطلاب الأمريكيين يترك فجوة كبيرة في القدرات اللغوية الصينية"، ويؤيده في هذا الرأي شينغ يو وانغ، الباحث في معهد سياسات جمعية آسيا ، الذي يشير إلى أهمية اتباع نهج أوسع لبرامج اللغة.
ويقول إنه "لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية فقط، فإذا ما ضعفت برامج اللغات المدنية، فقد تفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية الأوسع اللازمة لفهم الصين كنظام متكامل".
تصعيد أم احتكاك مدروسفي السياق ذاته، أفادت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الولايات المتحدة تقترب من فرض إطار جديد لتعريفات جمركية عالمية، قد يشمل نحو 60 اقتصادا تمثل 99% من وارداتها، ويستند هذا التوجه إلى أدوات قانونية أكثر مرونة مثل المادة 301، بما يسمح بفرض رسوم موجهة وقابلة للتوسع.
وترى أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك الاستثمار الفرنسي ناتيكس ، أن هذا الإطار يمثل "أداة إستراتيجية طويلة الأجل" وليس إجراءً مؤقتا، مشيرة إلى احتمال فرض رسوم إضافية أو قطاعية إذا استمرت اختلالات التجارة أو المخاوف الأمنية.
ورغم ذلك، ترجّح الصحيفة أن التأثير الفوري سيكون محدودا، وأن المسار العام يعكس "منافسة مُدارة" أكثر من كونه قطيعة كاملة، خاصة في ظل استقرار نسبي شهدته العلاقات هذا العام بعد فترة من التصعيد الجمركي المتبادل.
الإجراءات العقابية على قطاع صناعة السفن قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية
بواسطة ماثيو فونايول
رد مقيد وقنوات مفتوحةتجمع التقديرات التي نقلتها الصحيفة على أن بكين ستتجه إلى ردود "مقيدة ومدروسة"، تشمل تعريفات مستهدفة أو قيودا غير جمركية أو ضوابط على الصادرات، مع الحفاظ على قنوات التفاوض لتجنب تداعيات اقتصادية أوسع.
ويشير شو تيان تشن من وحدة الاستخبارات الاقتصادية إلى أن الإجراءات الأمريكية الحالية لا تستهدف الصين حصرا، وأن بكين قد "تقبل إلى حد كبير" هذه الرسوم إذا بقيت ضمن حدود معينة. ويضيف أن أي رد صيني سيكون "رمزيا في جوهره"، وقد يستخدم كورقة ضغط للحصول على تنازلات أمريكية في ملفات أخرى.
وتظل قضية "العمل القسري" أحد محاور الخلاف المستمرة منذ الولاية الأولى لترمب، حيث تستخدمها واشنطن لتبرير القيود التجارية، وهو ما يعزز الطابع السياسي للنزاع التجاري بين البلدين.
في موازاة ذلك، تبرز صناعة بناء السفن كجبهة جديدة في التنافس، وتفيد ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الكونغرس الأمريكي يدرس فرض تعريفات ورسوم موانئ وعقوبات تستهدف هذا القطاع، الذي بات يُنظر إليه كقضية اقتصادية وأمنية في آن واحد.
ويعكس هذا التوجه قلقا أمريكيا متزايدا من تفوق الصين، التي تستحوذ على أكثر من نصف الإنتاج العالمي للسفن التجارية، مقابل أقل من 1% للولايات المتحدة.
إعلانوأشار نواب أمريكيون، مثل النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا آمي بيرا، إلى أن واشنطن "تتخلف أكثر فأكثر عن الصين" في هذا المجال.
وتتهم الولايات المتحدة الصين بالاعتماد على دعم حكومي لتوسيع هذا القطاع، وهو ما تنفيه بكين، مؤكدة أن تفوقها يعود إلى الابتكار والكفاءة الصناعية.
كما يحذر خبراء، مثل ماثيو فونايول، من أن الإجراءات العقابية قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية.
من الصدمة إلى الضغط
في المقابل، تقدم تقارير صحفية أخرى قراءة مغايرة للاتهامات الغربية، معتبرة أن مفاهيم مثل "صدمة الصين" و"الفائض الإنتاجي" وصولا إلى "الضغط الصيني" تعكس جميعها "سرديات مضللة".
وترى صحيفة تشاينا ديلي أن هذه المفاهيم تخلط بين التنافسية والممارسات غير العادلة، وتتجاهل دور الصين كمحرك للنمو العالمي، ويستشهد تقرير الصحيفة بدراسة لصندوق النقد الدولي عام 2025 خلصت إلى أن الصين ساهمت بشكل كبير في النمو الاقتصادي العالمي وتأثيراته الإيجابية.
كما تؤكد تشاينا ديلي أن صعود الصين الصناعي يستند إلى عوامل هيكلية مثل الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والابتكار، وأن اندماجها في سلاسل القيمة العالمية يخلق فرصا للدول النامية بدلا من إقصائها.
في ضوء هذه المعطيات، توحي الصحف الصينية بأن العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تتجه نحو نموذج هجين متشكل من تصعيد محسوب ضمن إطار "استقرار إستراتيجي"، إذ بينما تطور واشنطن أدوات ضغط أكثر مرونة واتساعا، تستعد بكين لردود انتقائية تحافظ على التوازن وتتفادى الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وحيث تتوسع ساحات التنافس لتشمل قطاعات إستراتيجية كصناعة السفن والتبادلات البحثية والعلمية، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الطرفين على إدارة هذا الاحتكاك دون تقويض الاستقرار الاقتصادي العالمي، وهو ما تعكسه الدلالات اللغوية التي تؤكد التنافس وتقيّده في آن واحد.