أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، رئيس مؤتمر الأطراف COP28، أنه تماشياً مع رؤية القيادة في دولة الإمارات، تحرص رئاسة COP28 على تعزيز التعاون الدولي مع كافة الأطراف والشركاء، لتحفيز جهود خفض الانبعاثات، مع ضمان أمن الطاقة ومرونتها، بما يدعم إنجاز عمل مناخي شامل وفعال وداعم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في جميع أنحاء العالم.

جاء ذلك في كلمته بمقر وكالة الطاقة الدولية في باريس خلال جلسة نقاشية بعنوان «ما بعد COP28: الاتحاد والعمل والإنجاز وتنفيذ اتفاق الإمارات»، حضرها عدد من الوزراء والسفراء ومسؤولي قطاع الطاقة وقادة العمل المناخي، ومن بينهم فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، ولوران فابيوس، رئيس مؤتمر الأطراف COP21، وجون كيري، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص لشؤون المناخ.

وفي كلمته أوضح الجابر أن «اتفاق الإمارات» التاريخي الذي تم التوصل إليه في ختام COP28 أسهم في رفع سقف التوقعات ووضع مسار واضح لتحقيق الهدف الأساسي للعمل المناخي، حيث يتضمن مجموعة من التدابير الهادفة للحفاظ على إمكانية تفادي تجاوز ارتفاع حرارة كوكب الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية، وأن تنفيذه يتطلب قيام كافة الأطراف والجهات المعنية في مختلف أنحاء العالم بإجراءات شاملة غير مسبوقة.

وقال الجابر إن COP28 نجح في مفاجأة المشكِّكين وإلهام المتفائلين، وتغليب التكاتف على الاستقطاب ونهج احتواء الجميع على تبادل الاتهامات، كما أثبت أن روح الشراكة والتعاون قادرة على فتح آفاق جديدة لخير البشرية، مؤكداً ضرورة الحفاظ على هذه الذهنية، والبناء على الزخم الذي تحقق في COP28، حيث حدد الاتفاق توجهاً جديداً واضحاً لتصحيح مسار العمل المناخي من خلال توافق غير مسبوق، يجب تحويله إلى إنجاز غير مسبوق من خلال تكاتف جميع المعنيين وتكثيف جهودهم.

وشدد الجابر على ضرورة أن تبدأ جميع الأطراف التي وقعت على «اتفاق الإمارات» من الآن بتعزيز مساهماتها المحددة وطنياً قبل الجولة المقبلة في عام 2025، واعتماد أهداف شاملة لخفض انبعاثات جميع غازات الدفيئة على مستوى الاقتصادات بأكملها بأسلوب يتماشى مع الحقائق العلمية وهدف 1.5 درجة مئوية.

ودعا الدكتور سلطان أحمد الجابر، جميع القطاعات إلى الاستفادة من التقنيات والكوادر البشرية والموارد المالية المتاحة من أجل خفض الانبعاثات على نطاق واسع، بما يتماشى مع جهود COP28 لتحفيز دور قطاع الطاقة في العمل المناخي التي أسفرت عن تعهد شركات تمثل 40 في المئة من إنتاج النفط العالمي بإزالة انبعاثات غاز الميثان بحلول عام 2030، والوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050 أو قبله، وهو ما وصفه بأنه بداية جيدة، متعهداً بالاستمرار في تشجيع ودعوة كافة الجهات المعنية تحقيق المزيد.

ولفت الجابر إلى أن الاكتفاء بمعالجة جانب العرض وحده، سيحول الانتقال المنشود في قطاع الطاقة إلى «اضطراب» في القطاع، ما يوضح ضرورة معالجة جانب الطلب في الوقت نفسه، من خلال سياسات تحفيزية ذكية للتوسع في إنتاج واستخدام البدائل الخالية من الانبعاثات، مثل الهيدروجين، في الصناعات الثقيلة، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية لشبكات الكهرباء لتوصيل الطاقة المتجددة إلى المستخدم النهائي، كما يتطلب تحلِّي الحكومات وكافة المعنيين في مختلف أنحاء العالم بالصدق والشفافية بشأن كلف الانتقال وما يتطلبه من تنازلات.

وقال الجابر إن التمويل هو العامل الرئيسي لنجاح العمل المناخي، ما يستوجب تفعيل كل مصادر التمويل المتاحة، الحكومية ومتعددة الأطراف والخاصة، وتطبيق نماذج جديدة من التمويل المشترك، والاستفادة من الصناديق الميسِّرة والتحفيزية والاستثمارية، لضمان وصول التمويل المناخي إلى دول الجنوب العالمي، مشيراً إلى أن COP28 نجح في جمع وتحفيز 85 مليار دولار من تعهدات والتزامات التمويل من العديد من المصادر، كما شهد إطلاق «ألتيرّا» وهو أكبر صندوق خاص للاستثمار في العمل المناخي على مستوى العالم، ويشكل نموذجاً يجب تكراره لتحقيق تقدم ملموس في مواجهة تداعيات تغير المناخ.

وأضاف الجابر أنه مع اقتراب تحقيق هدف الـ100 مليار دولار، سيحتاج العالم إلى توفير مزيد من التمويل المناخي بالحجم اللازم لمواجهة التحدي، والذي يقدر بتريليونات وليس مليارات الدولارات.

واختتم الجابر الدكتور سلطان أحمد الجابر كلمته بدعوة الحاضرين من ممثلي مختلف الدول والقطاعات إلى دعم الإجراءات الهادفة إلى تحقيق التقدم المنشود في تنفيذ أجندة عمل «اتفاق الإمارات»، والاستفادة من الأمل والزخم الإيجابي الذي بناه COP28 في توقيت صعب، لإنجاز تقدم جذري ملموس في العمل المناخي العالمي.

جدير بالذكر أن «اتفاق الإمارات» وضع خريطة طريق واضحة للحفاظ على إمكانية تفادي تجاوز ارتفاع حرارة كوكب الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية، وقدم سلسلة من المبادرات الرائدة عالمياً في العمل المناخي، بما يشمل أول اتفاق على تحقيق انتقال منظم ومسؤول وعادل ومنطقي إلى منظومة طاقة خالية من الوقود التقليدي الذي لا يتم تخفيف انبعاثاته، وزيادة القدرة الإنتاجية العالمية لمصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات، والالتزام بوقف إزالة الغابات بحلول عام 2030.

وأسهم الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في مرحلة تشهد توترات جيوسياسية متعددة، في ترسيخ مكانة دولة الإمارات، وتعزيز ريادتها العالمية في مجال العمل المناخي والتنموي ضمن المنظومة الدولية، وأثبت جدوى وأهمية الشراكة والعمل متعدد الأطراف.

وجاء إطلاق «ترويكا رئاسات مؤتمر الأطراف» رسمياً خلال الأسبوع الماضي، بالشراكة مع رئاستَي COP29 وCOP30 ليشكل إنجازاً محورياً جديداً لرئاسة COP28 يتماشى مع متطلبات «اتفاق الإمارات» لتوحيد الجهود مع رئاستَي مؤتمري الأطراف المقبلَين في أذربيجان والبرازيل، بهدف دعم العمل المناخي الدولي، ورفع سقف الطموح في الجولة التالية من المساهمات المحددة وطنياً.

وأكد الدكتور سلطان أحمد الجابر حينها أن الترويكا ستقوم، لأول مرة، بمعالجة الثغرات بين مؤتمرات الأطراف، وأنها تستهدف دعم التعاون والتنسيق من أجل الحفاظ على زخم نجاحات COP28، وضمان استمرارية العمل المشترك، وتكثيف الجهود لتنفيذ «اتفاق الإمارات» التاريخي الصادر عن المؤتمر، وتحويله إلى نتائج ملموسة.

وحضر الجابر خلال زيارته إلى باريس الاجتماع العام الثاني لمجلس الأعمال الإماراتي الفرنسي الرفيع المستوى، حيث أكد أهمية تسريع الإجراءات المطلوبة لتنفيذ «اتفاق الإمارات»، وقدرة المنصات الفعّالة، مثل مجلس الأعمال الإماراتي الفرنسي، على المساهمة في تحويل الاتفاق غير المسبوق إلى عمل وإنجاز غير مسبوق من خلال البناء على قوة العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات وفرنسا.

وأشاد الجابر بدور المجلس وأعضائه في دفع التقدم الاقتصادي والاجتماعي والمناخي، بما يسهم في دعم العمل المناخي ونمو الاقتصادات العالمية وسلامة كوكب الأرض، كما أشار إلى جهود الشركات الفرنسية، وخاصةً توتال إنرجيز وإنجي، في دعم تحقيق انتقال منظم ومسؤول وعادل ومنطقي في قطاع الطاقة، ودعاها إلى تسريع جهودها لتحقيق طموحات «اتفاق الإمارات».

وأُنشئ مجلس الأعمال الإماراتي الفرنسي الرفيع المستوى في يناير 2023 لتعزيز التبادل الاقتصادي والتجاري بين دولة الإمارات وفرنسا، مع التركيز على مساعدة القطاع الخاص على الاستثمار في مشروعات مشتركة داعمة للعمل المناخي بشكل فعال.

المصدر: صحيفة الخليج

كلمات دلالية: فيديوهات كوب 28 اتفاق الإمارات فی العمل المناخی اتفاق الإمارات دولة الإمارات قطاع الطاقة من خلال

إقرأ أيضاً:

٤٠ عاماً من العلاقات.. الإمارات والصين توقعان اتفاقيات جديدة (فيديو)

 بمناسبة مرور ٤٠ عاماً من العلاقات الدبلوماسية الناجحة والمزدهرة، تحتفل الامارات والصين بتعزيز التبادل التجاري والعلاقات الاقتصادية المميزة، وشهدت العلاقة دفعة كبيرة في آخر زيارة قام بها رئيس الإمارات محمد بن زايد إلى الصين وتم فيها توقيع العديد من الاتفاقيات للانطلاق إلى رحاب أوسع بين الإمارات والصين.

التقي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الاماراتي، مع مسؤولين حكوميين، بالإضافة إلى عدد من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الصينية، خلال زيارته إلى الصين الشعبية، والتي تأتي لمتابعة بعض المخرجات المتعلقة بقطاعي الصناعة والطاقة التي تم الاتفاق عليها خلال زيارة محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى الصين في مايو الماضي.

وقعت الإمارات والصين عددا من الاتفاقيات في مجالات حيوية تشمل صناعة البتروكيماويات، والشحن، والطاقة، والصناعات المتقدمة، والخدمات اللوجستية، والحلول منخفضة الكربون.

وأجرى الدكتور سلطان الجابر، عدد من اللقاءات مع دينغ شيويه شيانغ، نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، وتشاو تشن شين، نائب رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح (NDRC) وشواندي وو عمدة مدينة فوزهو، بحضور حسين إبراهيم الحمادي، سفير دولة الإمارات لدى جمهورية الصين الشعبية.

ونقل الدكتور الجابر تحيات القيادة في دولة الإمارات وتمنياتها لجمهورية الصين الشعبية قيادةً وحكومةً وشعباً بمزيد من التقدم والازدهار، كما بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون والشراكة بين البلدين في عدد من المجالات الحيوية، تضمنت النفط والغاز، والبتروكيماويات، والطاقة المتجددة، وتصنيع الألواح الشمسية، والخدمات اللوجستية، والشحن، والتخزين وغيرها.

وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون والشراكة بين البلدين في عدد من المجالات الحيوية تضمنت النفط والغاز، والبتروكيماويات، والطاقة المتجددة، وتصنيع الألواح الشمسية، والخدمات اللوجستية، والشحن، والتخزين، وغيرها.

وترتبط دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية بعلاقات وثيقة مبنية على الاحترام المتبادل والرؤية المشتركة والمصالح الاقتصادية المستدامة، وذلك بفضل توجيهات القيادة في البلدين وحرصهما على تعزيز التعاون الثنائي، والارتقاء به إلى آفاق استراتيجية جديدة.

وتأتي زيارة وفداً من الامارات العربية المتحدة تأكيداً على حرص دولة الإمارات على استمرار التنسيق وتوثيق العلاقات مع الشركاء واستكشاف فرص جديدة واستباقية للتعاون في المجالات الحيوية، وتعد الصين شريكاً استراتيجياً مهماً لدولة الإمارات ولاقتصادات المنطقة، وتلعب دوراً حيوياً في تعزيز الشراكات والمبادرات النوعية التي تدعم مسارات التنمية الاقتصادية المستدامة.

وتعد الصين أحد أهم الأسواق الرئيسية بالنسبة لشركة أدنوك لإنتاجها من النفط الخام والمنتجات المكررة والبتروكيماويات، وستظل الإمارات شريكاً استراتيجياً للصين وملتزمة بدورها كمزود موثوق للطاقة.

وأعرب الدكتور سلطان الجابر خلال اجتماعاته مع ممثلي الحكومة الصينية عن تطلعه إلى تحقيق المزيد من التعاون من خلال إيجاد فرص جديدة في القطاعات ذات الأولوية لدى البلدين، وبما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز التعاون القائم بينهما في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

مقالات مشابهة

  • الملك تشارلز يستقبل سلطان الجابر في لندن
  • الملك تشارلز الثالث يستقبل رئيس COP28 وممثلي مؤتمر الأطراف
  • الملك تشارلز الثالث يستقبل سلطان الجابر وممثلي ترويكا رئاسات مؤتمر الأطراف
  • الملك تشارلز الثالث يستقبل رئيس COP 28
  • الإمارات تؤكد دعمها لقضايا التمويل المستدام وجهود تمكين العمل المناخي في فعالية (COP28-G20)
  • الإمارات تؤكد دعمها لتحقيق أهداف التمويل المناخي
  • ٤٠ عاماً من العلاقات.. الإمارات والصين توقعان اتفاقيات جديدة (فيديو)
  • الإمارات والصين تبحثان تعزيز التعاون في قطاعي الصناعة والطاقة
  • البرازيل تعلن انضمامها إلى الإطار العالمي للتمويل المناخي
  • البرازيل تنضم إلى إعلان الإمارات بشأن الإطار العالمي للتمويل المناخي