بدأت وزارة العمل، اليوم الثلاثاء، في إجراءات إنهاء سفر الشباب الذين اجتازوا الاختبارات التي نظمتها الوزارة، بالتعاون مع دولة «البوسنة والهرسك»، لِشّغل فرص العمل التي وفرتها الوزارة هناك، برواتب مُجزية، وخدمات صحية واجتماعية.

وقال محمد جبران وزير العمل، إن هذه الاختبارات التي حدثت في مقر الوزارة، ومراكز تدريب مهني في بولاق الدكرور، وإمبابة، وغيرها، هدفها إرسال عِمالة ماهرة، ومُدربة إلى الخارج، وتلبية احتياجات الشركات الخارجية على المهن المطلوبة، وكذلك الحفاظ على حقوق العمال، وأصحاب الأعمال، مع ضمان واجبات كل منهما تجاه الأخر.

وجدد الوزير دعوته إلى الشباب بأن يكونوا واجهة مُشرفة لبلدهم، مع الإخلاص والإتقان في العمل، موضحًا أن الوزارة تقوم بهذا الدور مجانًا وبدون رسوم أو وسطاء، مشددًا على تحذير الشباب من التعامل مع صفحات أو رسائل أو شركات وهمية، والرجوع إلى الوزارة، أو مديرياتها بالمحافظات، في كافة الخدمات المُقدمة.

وبحسب بيان صحفي أعلنت وزارة العمل عن اجتياز 123 شابًا من بين 1000 مُتقدم، اختبارات فرص عمل وفرتها الوزارة بدولة البوسنة والهرسك، للعمل في التخصصات التالية: مهندس مدنى، وعمال بناء، وحداد مسلح، ونجار مسلح، ومبيض محارة ونقاش، ومبلط، ومُثبِت وجهات، وذلك بعد انتهاء إجراء اختبارات تحديد مستوي المهارة على الحرف المطلوبة، من جانب اللجنة المشكلة بين البلدين.

وأكدت هبة أحمد مدير الإدارة العامة للتشغيل، على بدء التواصل مع الشباب الذين اجتازوا الاختبارات، لاستلام باقي الأوراق المطلوبة، تمهيدًا للسفر في أسرع وقت.

اقرأ أيضاًرئيس الوزراء يفتتح مصنع «بيكو» للأجهزة المنزلية بالعاشر من رمضان غدا

استعدادا للعام الدراسي الجديد.. محافظ الجيزة يفتتح مدرسة الفيروز الرسمية للغات

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: البوسنة والهرسك بولاق الدكرور محمد جبران وزير العمل وزارة العمل

إقرأ أيضاً:

تداعيات الواقع الديموغرافي في ولاية مطرح

 

 

أنور الخنجري

alkhanjarianwar@gmail.com

 

 

تُعد التحولات الديموغرافية من العوامل الأساسية التي تؤثر بعمق على المجتمعات من حيث تركيبتها السكانية وبُنيتها الاقتصادية، وتؤدي إلى آثار سلبية تطال سوق العمل، والنمو الاقتصادي، بل وحتى الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

وفي هذا السياق، فإنَّ ولاية مطرح التي يمثل الوافدون فيها أكثر من ثمانين بالمائة، وفق احصائيات عام 2024، قد مرَّت خلال العقود الأخيرة بتغييرات عميقة بفعل عوامل متعددة أبرزها اعتماد السلطنة المتزايد على العمالة الوافدة القادمة من مناطق شبه القارة الهندية؛ حيث إنَّ تدفق أعداد كبيرة من هذه العمالة، قد غيّر بشكل واضح الكثير من ملامح التركيبة السكانية في البلاد، مما أدى إلى تراجع أعداد المواطنين في العديد من المحافظات والولايات العُمانية ومنها ولاية مطرح الصغيرة مساحة وسكانًا، حيث إن أغلب سكانها العُمانيين قد هجروها إلى أماكن أخرى بحثًا عن فرص أفضل للعيش والعمل.

هذا التحول لم يكن مجرد تبدل في الأرقام، بل امتد ليُعيد تشكيل ديموغرافية المكان، ويُحدث آثارًا مباشرة على الاقتصاد، وسوق العمل، والسكن، والهوية. ومع استمرار هذا التغيير، بات من الضروري التفكير في حلول شاملة، تبدأ من فهم الواقع وتنتهي باستحداث أفق عمراني واجتماعي جديد، يضمن التوازن والاستقرار؛ إذ إن التغيرات الديموغرافية ليست مجرد أرقام في تقارير الإحصاء، بل هي عوامل حاسمة تشكّل مستقبل المجتمعات واقتصاداتها الوطنية، والتعامل معها بوعي واستباقية هو ما يحدد قدرة الدولة على التكيف وتحقيق التنمية المستدامة في عالم سريع التغير.

لا شك أن التحول الديموغرافي في ولاية مطرح قد انعكس بوضوح على الاقتصاد وسوق العمل وعلى البنية الاجتماعية؛ فالوافدين في الولاية يشكلون العمود الفقري في قطاعات التجارة، والخدمات، والتجزئة، والبناء وغيرها من الأنشطة، ورغم مساهمتهم الضئيلة في عجلة الاقتصاد المحلي إلا أن جزءًا كبيرًا من دخول العمالة الوافدة يُحوَّل إلى الخارج، وهذه التحويلات تمثل استنزافًا للسيولة المحلية، كما إن وجود عمالة وافدة غير نظامية أو بأوضاع قانونية هشة، أدى إلى توسُّع الاقتصاد غير الرسمي؛ مما أضعف من فعالية السياسات الاقتصادية والضريبية وخلق تنافسًا غير عادل في سوق العمل.

وفي ظل هذا الوضع، بات من الضروري وضع سياسات فاعلة لتشجيع أبناء الولاية على العودة والاستقرار في ولايتهم. ولتحقيق هذه الغاية، يُمكن تبنِّي مجموعة من المبادرات والإجراءات العملية المتمثلة في: تمكين أبناء الولاية من الاستقرار داخل النطاق العمراني للولاية، كخطوة أولى أساسية نحو عودتهم. ويمكن دعم ذلك من خلال إعادة صياغة التخطيط الحضري لولاية مطرح كإنشاء مدن جديدة حديثة توزع فيها أراض سكنية لأبناء الولاية وتكون مناسبة لبناء مساكن بسيطة ومتواضعة، بعيدًا عن تعقيدات العقار المُكلف أو العمران الفاخر، أو بناء مجمعات سكنية خاصة بأبناء الولاية تخدم مختلف شرائح الدخل في المجتمع مع ضمان توفر بنية تحتية تشجع على الاستقرار طويل الأمد مع مرافق أساسية (مدارس، مراكز صحية، مساجد، أسواق)، وبحيث تكون في بيئة اجتماعية وثقافية تحاكي طبيعة المدن والأحياء العُمانية الأصيلة.

وبحكم محدودية الأراضي الصالحة للبناء داخل النطاق الحضري في الولاية وازدياد الحاجة إلى حلول إسكانية مُستدامة، فإنه بات من الضروري التفكير خارج الصندوق، واللجوء إلى خيار استحداث أراضٍ جديدة في المرتفعات الجبلية المحيطة بالولاية كخيار إستراتيجي وواعد.

وهذا التوجه لا يهدف فقط إلى التوسع العمراني؛ بل إلى خلق أحياء جديدة تراعي خصوصية السكان وتُعيد التوازن الديموغرافي في ظل طغيان الكثافة الوافدة، مثل المساحات الفضاء الواقعة في المرتفعات الجبلية الممتدة من خلف مستشفى النهضة إلى مدخل قرية البستان، أو المرتفعات الجبلية التي تفصل مدينة مطرح القديمة عن مدينة روي أو تلك المرتفعات الفاصلة بين مدينة مطرح ومنطقة عينت ودارسيت، أو حتى تلك الجبال الواقعة على مسار سكة الخيل بين وادي خلفان ومنطقة ريام الساحلية، كلها مساحات فضاء غير مُستغلة عُمرانًا، وهي مهيأة بكل سهولة، ولو تم التفكير فيها جديًا لزيادة الرقعة السكانية في الولاية، ومع إجراء المسوحات الجيولوجية والهندسية اللازمة فإنها يمكن أن تتحول إلى مدن جديدة بتصميم عمراني مرن يسمح بالبناء التدريجي؛ حيث توفر هذه المرتفعات مناخًا طبيعيًا وموقعا يحاكي تراث المدن الجبلية التقليدية، خاصة وأن بعضها يطل على مناظر بحرية خلابة، الأمر الذي يشجع الأهالي على العودة والاستقرار في الولاية. وتشجيع أبناء الولاية على العودة لا يحقق فقط توازنًا ديموغرافيًا؛ بل يسهم أيضًا في استعادة النسيج الاجتماعي والثقافي، ويعيد توزيع الثروة وفرص العمل بشكل أكثر عدالة.

إنَّ ولاية مطرح تقف اليوم على مفترق طرق، بين واقع ديموغرافي مُتغير، واقتصاد هش في قبضة مافيا العمالة الوافدة، وهذه ظاهرة ذات أبعاد مُعقدة، تحمل في طياتها فرصًا اقتصادية وتحديات اجتماعية، إلّا أنَّ إيجاد توازن بين الاستفادة من هذه العمالة وتنظيم وجودها، مع تمكين المواطنين، هو المفتاح لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة؛ فالعمالة الوافدة أصبحت اليوم جزءًا لا يتجزأ من واقع الولاية، غير أن العمل على رسم ملامح المستقبل عبر تخطيط مدروس، وشراكة مجتمعية، وإرادة سياسية واضحة، يُتيح لولاية مطرح أن تعيد بناء ذاتها وتستعيد توازنها الطبيعي، لتكون مكانًا للجميع... ولكن بهويتها الأصلية التي لا تُشترى ولا تُستبدل.

مقالات مشابهة

  • الشربيني يؤكد أهمية توطين الصناعة فيما يخص كافة المهمات التي تحتاجها محطات التحلية
  • وزارة الثقافة تصدر قرارات ترقيات وتسوية أوضاع الموظفين
  • وزير الري يتابع إجراءات تحسين منظومة إدارة المياه وتوزيعها
  • تداعيات الواقع الديموغرافي في ولاية مطرح
  • حياة كريمة: الشباب والرياضة ستكون شريكا أساسيا في ملتقيات التوظيف
  • العمل: شمول أكثر من 2 مليون طفل بالمنحة الطلابية لمواجهة التسرب والتسول
  • وزارة الطاقة تعلن عن وظائف شاغرة
  • العمل تعلن عن 21 وظيفة جديدة برواتب تصل إلى 15 ألف جنيه
  • 135 فرصة عمل.. آخر موعد للتقديم على وظائف الصيدليات المقدمة من وزارة العمل
  • مناقشة أوجه التعاون بين وزارة الشباب وكلية التربية الرياضية