مقرر مساعد بـ«الحوار الوطني»: البرازيل حققت تنمية حقيقية باتباع الدعم النقدي
تاريخ النشر: 27th, September 2024 GMT
أكد الدكتور رائد سلامة مقرر مساعد لجنة التضخم وغلاء الأسعار بالحوار الوطني، أنه لا بد من وضع بعض نقاط للبناء عليها قبل مناقشة قضية الدعم التي أرهقت السياسيين والاقتصاديين خلال ما يزيد عن نصف القرن ما بين من يطالب بإلغاء الدعم العيني وتطبيق الدعم النقدي أو الإبقاء على العيني أو تطبيق خليط منهما، لافتا إلى أن أول هذه النقاط هي أن الدعم -في طبيعته- هو أمر استثنائي لا ينبغي أن يكون إلا موقوتًا ومرتبطًا بظروف معينة، أي أن أمر الدعم وبالأخص في الشق التنفيذي منه سواء كان عينيًا أم نقديًا، هو أمر غير مقدس، والأمر المقدس الوحيد هو إيصاله إلى مستحقيه.
أضاف مقرر مساعد لجنة التضخم وغلاء الأسعار بالحوار الوطني، لـ«الوطن»، أن النقطة الثانية في السياق قصير الأجل، ضرورة وضع تعريف كمي وسياسي واجتماعي لحجم الدعم في ضوء تحديد من هم المستحقون، مشيرا إلى أهمية دراسة تجارب بعض المجتمعات الشبيهة لا لإستنساخها ولكن لإستلهام الدروس منها، مستشهدا بالتجربة البرازيلية في بداية هذا القرن والمسماة «بولسا فاميليا»، وهو مصطلح معناه «حافظة نقود العائلة» بالبرتغالية وهو يقوم على أن تتسلم ربة المنزل أو الزوجة (لا الزوج) مبالغ نقدية على سبيل الدعم شريطة تعليم الأبناء وحصولهم على التطعيمات اللازمة للوقاية من الأمراض التي كانت متوطنة في ذلك الوقت في البرازيل، موضحا أنه في ظل النظام لم يعد هناك تسربًا للأبناء من التعليم واختفت الأمراض السارية وتحقق قدر ملموس من التنمية الحقيقية لا مجرد النمو.
وصول الدعم لشرائح اجتماعية جديدةوتابع: «هنا يمكن الاستفادة من قواعد بيانات حياة كريمة على سبيل المثال مع ضرورة إعادة النظر في تعريف الاستحقاق بما يكفل وصول الدعم لشرائح اجتماعية جديدة انزلقت في السلم الاجتماعي للأسفل بسبب التضخم، وفي سياق استراتيجي متوسط - طويل المدى، يجب التحرك فورًا لتغيير نمط الاقتصاد من استهلاكي -ريعي- إلى إنتاجي تنموي بما يكفل توافر المنتجات محليًا بدلًا من استيرادها ومن ثم يمكن تصدير ما يفيض في إطار خطة استراتيجية واضحة المعالم وبمدد زمنية يمكن متابعتها وبيان آثارها المالية والاقتصادية والاجتماعية، ويمكن في هذا التحرك أن نبدأ بتوطين بعض الصناعات مثل السيارات الكهربائية، أو بطاريات تلك السيارات، مع تغيير مناخ الاستثمار بما يعزز من فرص استقطاب رؤوس أموال أجنبية مباشرة بعيدًا عن الأموال الساخنة التي لا يجب الاعتماد عليها بشكل كامل، بحيث تأتي الأستثمارات المباشرة لتبقى في البلد بما يضمن أيضًا تشغيلًا دائمًا للمواطنين فيخرجهم من حالة الاحتياج للدعم أيًا كان نقديًا أم عينيًا.
المصدر
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الدعم النقدي الدعم تحويل الدعم الحوار الوطني
إقرأ أيضاً:
اسألوا صباح الخير(5).. "صباح الخير" بين جيلين.. لماذا يتمسك بها الكبار ويتجاوزها الشباب؟.. اختلاف الأجيال يعيد تعريف التحية اليومية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
رغم أن كلمة "صباح الخير" تبدو واحدة من أبسط الجمل التي يبدأ بها الناس يومهم، فإنها أصبحت تعكس اختلافًا واضحا بين الأجيال داخل أماكن العمل المصرية.
فبينما يعتبرها كثير من العاملين من الأجيال الأكبر سنا جزءا أصيلا من الذوق العام وبداية طبيعية لأي تواصل، يتعامل معها عدد متزايد من الشباب باعتبارها أمرًا ثانويًا يمكن تجاوزه في ظل سرعة العمل والتواصل الرقمي.
وبين هذا وذاك، يطرح الواقع سؤالا مهما: هل تغيرت قيمة التحية نفسها، أم أن كل جيل يعبر عن الاحترام بطريقته الخاصة؟ التحقيق يرصد كيف أصبحت "صباح الخير" مؤشرًا على تحولات أعمق في الثقافة المهنية، وعلاقة الأجيال ببعضها داخل المؤسسات، وما إذا كانت الكلمات البسيطة لا تزال قادرة على صناعة بيئة عمل أكثر إنسانية.
علم الاجتماع: كل جيل يحمل تعريف مختلف للاحتراممن جانبها قالت أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة دكتورة أمل مختار نجيب ل"البوابة نيوز": أن التحية اليومية صباح الخير كانت تاريخيا جزءا من منظومة العلاقات الاجتماعية في المجتمع المصري، حيث يبدأ التواصل بإظهار الود قبل الانتقال إلى العمل.
وأضافت دكتورة "نجيب": أن الأجيال الأكبر تربت على أن إلقاء السلام أو قول "صباح الخير" يعكس التربية والاحترام والاعتراف بوجود الآخر، ولذلك يشعر بعضهم بالاستغراب عندما يدخل أحد الشباب إلى المكتب ويبدأ مباشرة في الحديث عن الملفات أو يفتح جهاز الكمبيوتر دون أي تحية.
وترى دكتورة "نجيب": أن هذا السلوك لا يعني بالضرورة تراجع الأخلاق، وإنما يعكس اختلافًا في أنماط التنشئة الاجتماعية، فجيل الإنترنت نشأ في بيئة سريعة تختصر الكلمات وتمنح الأولوية للإنجاز، بينما نشأت الأجيال السابقة في بيئة تمنح العلاقات الإنسانية مساحة أكبر قبل الدخول في تفاصيل العمل.
علماء النفس: الشباب لا يرفضون التحية.. لكنهم يعبرون عنها بطريقة مختلفةفى سياق متصل قال استشاري الطب النفسي دكتور جمال فرويز لـ"البوابة نيوز": أن قراءة سلوك الشباب باعتباره نوعا من الجفاء قد تكون غير دقيقة.
لفت دكتور "فرويز": الى ان الأجيال الجديدة تعتمد بدرجة كبيرة على التواصل السريع، وقد تعتبر الابتسامة أو الإيماءة بالرأس أو حتى رسالة قصيرة على تطبيقات العمل شكلا كافيا للتحية وبديل صباح الخير.
وأضاف دكتور "فرويز": أن الضغط المهني وسرعة إيقاع الحياة جعلا كثيرا من الموظفين يدخلون مباشرة في المهام دون المرور بالطقوس الاجتماعية التقليدية، وهو ما يخلق أحيانا سوء فهم مع المديرين أو الزملاء الأكبر سنا.
وأكد دكتور "فرويز": أن المشكلة لا تكمن في اختفاء "صباح الخير"، بل في اختلاف لغة التواصل بين الأجيال، وأن المؤسسات الناجحة هي التي تدرك هذه الفروق وتبني ثقافة عمل تسمح بالتنوع دون أن يفقد الجميع روح الاحترام المتبادل.
خبراء الموارد البشرية: الفجوة ليست في الكلمات بل في الثقافة التنظيميةفى سياق متصل قالت الخبيرة في إدارة الموارد البشرية دكتورة هالة منصور ل"البوابة نيوز": أن الدراسات الحديثة حول بيئات العمل تؤكد أن الاختلافات بين الأجيال أصبحت واحدة من أهم التحديات الإدارية.
وترى دكتورة "منصور": أن جيل الخبرة يفضل اللقاءات المباشرة والتواصل اللفظي، بينما يميل الشباب إلى الرسائل الفورية والاجتماعات السريعة والإنجاز المباشر.
واوضحت دكتورة "منصور": أن المؤسسات التي تنجح في دمج الأجيال المختلفة لا تفرض شكلا واحد للتواصل، لكنها تضع قواعد عامة تقوم على الاحترام واللباقة، سواء جاءت في صورة تحية لفظية، أو ابتسامة، أو تواصل مهني راق.
وأكدت دكتورة "منصور": أن المدير نفسه يلعب دورا محوريا، لأن ثقافته الشخصية تنعكس على الفريق؛ فإذا بدأ يومه بالتحية والتقدير، انتقل هذا السلوك تلقائيًا إلى الموظفين مهما اختلفت أعمارهم.
بين الإنتاجية والعلاقات الإنسانية.. هل يمكن الجمع بينهما؟يرى متخصصون أن الجدل حول "صباح الخير" ليس خلافًا على كلمتين، بل نقاش حول شكل بيئة العمل التي يريدها الجميع.
فالإنتاجية لا تتعارض مع العلاقات الإنسانية، بل إن كثيرًا من الدراسات تشير إلى أن الموظف الذي يشعر بالتقدير والانتماء يكون أكثر تعاونًا والتزامًا.
وفي المقابل، يحتاج الجيل الأكبر إلى تفهم أن أدوات التواصل تتغير باستمرار، وأن الشباب قد يعبرون عن الاحترام بطرق مختلفة لا تقل قيمة عن الأساليب التقليدية.
لذلك، فإن الحل لا يكون بفرض نمط واحد، وإنما ببناء مساحة مشتركة تجمع بين سرعة الأداء ودفء العلاقات، بحيث تبقى التحية اليومية، مهما اختلفت صيغتها، رسالة تؤكد أن العمل يبدأ بالإنسان قبل المهمة.
"صباح الخير".. جملة صغيرة تكشف تحولات مجتمع كاملفي النهاية، تكشف عبارة "صباح الخير" عن تحولات اجتماعية تتجاوز حدود المكاتب والشركات، فهي تعكس الفارق بين جيل تشكلت قيمه في مجتمع يعتمد على التواصل المباشر، وجيل آخر نشأ في عالم رقمي سريع الإيقاع. وربما لا يكون السؤال الحقيقي هو: هل قال الموظف "صباح الخير" أم لا؟ بل: هل يشعر زملاؤه بالاحترام والتقدير؟ فالكلمات تظل مهمة، لكنها ليست الوسيلة الوحيدة لبناء الثقة. وبين تمسك الكبار بعاداتهم، وسعي الشباب إلى طرق جديدة للتواصل، يبقى التحدي الحقيقي هو الحفاظ على جو إنساني داخل بيئة العمل، لأن المؤسسات التي تنجح في التقريب بين الأجيال هي الأكثر قدرة على تحقيق التوازن بين الإنتاجية وجودة العلاقات، وهي الرسالة التي تجعل "صباح الخير" أكثر من مجرد تحية عابرة.