لبنان ٢٤:
2026-07-24@08:27:37 GMT

مقدمات نشرات الاخبار المسائية

تاريخ النشر: 12th, November 2024 GMT

مقدمات نشرات الاخبار المسائية ليوم الاثنين 11/11/2024 

 

 مقدمة نشرة أخبار الـ "أن بي أن" 

لأن الوضعين في غزة ولبنان غير عاديين  جاءت دعوة القمة العربية – الاسلامية المشتركة غير العادية في الرياض لوقف العدوان على لبنان وغزة وسبل حماية المدنيين وتوحيد المواقف والضغط على المجتمع الدولي للتحرك بجدية لايقاف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على البلدين الجريحين.



القمة الجامعة بحضورها  اجمعت في موقفها على ضرورة وقف اطلاق النار وانهاء العدوان الاسرائيلي على لبنان وغزة  ودعت المجتمع الدولي والهيئات الدولية لأخذ موقف مسؤول لحفظ الامن والسلم الدوليين. 

وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد دعا الى وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان فورا والعودة الى تفعيل القرار 1701 لافتا الى انه لا يمكن أن تستمر إسرائيل في عدوانها على لبنان وسيادته من دون حسيب أو رقيب.

وبالحديث عن العدوان الاسرائيلي المستمر على لبنان فإن الحزام الناري متواصل على المدن والقرى الجنوبية والبقاعية  والعدو واصل صب جام حقده على مدينة النبطية وقرى المحافظة.

كما استهدف العدو بلدات في اقضية بنت جبيل ومرجعيون وصور التي شيعت اليوم شهداء مجزرة دير قانون راس العين بمأتم مهيب حاشد وسط تجديد التمسك بوصية امام المقاومة السيد موسى الصدر بحفظ الوصية والنهج ومقاومة المحتل.

مقاومة تواصل عملياتها الدفاعية والهجومية على مختلف المحاور الحدودية  فيما صواريخها ومسيراتها تستمر في دك المستعمرات والمدن المحتلة ولاسيما صفد والجليل الاعلى وتوقع بعناصر الجيش الاسرائيلي الخسائر المؤكدة في الارواح والاليات.

خسائر دفعت الى تراجع عدد جنود الاحتياط الذين ينصاعون لأوامر الاستدعاء في غزة ولبنان بنسبة 20 بالمئة  مع رفض آلاف الجنود من قوات الاحتياط الامتثال للخدمة العسكرية كما نقلت صحيفة هأرتس الاسرائيلية.


مقدمة الـ "أم تي في" 

 اسرائيل تناور في لبنان، تماما كما ناورت في غزة. والمناورة الاسرائيلية مناورتان: في الميدان وفي السياسة. 

تل ابيب  على الصعيد العسكري تعلن الشيء ونقيضه في آن. فتارة تعلن انها في طور انهاء العمليات العسكرية في قرى الجنوب وبلداته ، وطورا تعلن انها في طور توسيع عملياتها ومناوراتها. 

وفي السياسة تارة تنشر اجواء عن تقدم في المحادثات الهادفة الى وقف لاطلاق النار مع حزب الله، وطورا تبث اجواء معاكسة يستنتج منها ان المرحلة هي لتقطيع الوقت لا اكثر ولا اقل. 

فاي جو اسرائيلي هو الاصح؟ المعطيات والمعلومات تفيد ان اسرائيل لن تقدم لجو بايدن في نهاية ولايته ما لم تقدمه له منذ ثلاثة عشر شهرا، ، وبالتالي فان المفاوضات لن تصل الى اي نتيجة عملية، فيما التصعيد العسكري سيكون مبدئيا سيد الموقف من الان والى نهايات كانون الثاني المقبل. 

في الاثناء، الانظار اتجهت اليوم الى المملكة العربية السعودية حيث انعقدت القمة العربية - الاسلامية، والتي قدمت كل دعم ممكن للبنان. اللافت  على هامش المؤتمر الاجتماع الذي جمع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بالرئيس السوري بشار الاسد.  

كما لفت قبل القمة قول النائب الاول للرئيس الايراني ان هدف ايران هو انهاء الحرب ووقف سفك الدماء في لبنان وفلسطين. وهو قول  لا يتلاءم مع ما قاله الامام الخامنئي  الاسبوع الفائت وفيه ان  النضال سيستمر في لبنان وفلسطين وغزة بما يؤدي الى انتصار جبهة المقاومة. فاي ايران نصدق؟ ايران المرشد الاعلى ام ايران نائب رئيس للجمهورية؟ 

الاكيد ان المرشد الاعلى هو من يملك مفتاح قرار الحرب والسلم، وبالتالي فان كل ما  قاله نائب رئيس الجمهورية الايراني  قبل القمة العربية وخلالها هو للاستهلاك ولذر الرماد في العيون لا اكثر ولا اقل.

 مقدمة قناة المنار

كان يوما لشهيدنا نعظم فيه التضحيات، فبات شاهدا على اننا امة تقدم عظماءها على طريق صنع المعجزات.. كان يوما لشهيد حزب الله ، فبات يوما لاحياء امة، مع شهادة سيد شهدائها الذي زخم بدمائه المسار، وقصر على طريق القدس بعد المسافات.

هو تشرين الذي اذل الصهاينة ومقر حاكمهم العسكري باول استشهاديي المقاومة الاسلامية احمد قصير عام الف وتسعمئة واثنين وثمانين، ويذلها تشريننا باخوة له، استشهاديي الروح، كربلائيي العزيمة، خيبريي الاداء، ابناء محمد وعلي والحسن والحسين، وكل من حمل لواء الحق باسم العدل والانسانية، بوجه الجور وكل معاني التسلط والامبريالية.

في يوم الشهيد، العهد لسيد شهداء الامة سماحة السيد حسن نصر الله ولصفيه السيد هاشم صفي الدين، والثلة المباركة من قادة المقاومة والجهاد، ولكل الشهداء الابرار، ما كان عاهده قائدنا العظيم وشهيدنا الجليل في آخر احياء للذكرى العام الماضي، بان نمضي في هذا الطريق كمقاومة وبيئة وشعب وعوائل ومضحين، ونحفظ اهدافهم، ونراكم انجازاتهم لنصل الى النصر النهائي الآتي باذن الله.

ما علينا أن نكون في موقع المسؤولية وفي موقف المسؤولية ونمضي حتى نهاية الطريق ونلحق بالشهداء. قالها الامين الذي التحق بالركب الذي احب، فاحدث في العقول والقلوب دويا لا يهدئه الا نصر بمستوى الدم المسفوك على طريق القدس منذ سنين طوال.

والإحياء اليوم كان قولا وعملا، بسواعد وصواريخ ومسيرات، انطلقت من قرى الحافة الامامية الى عمق المستوطنات، فاصابت العدو من انطلاقها حتى وصولها.

فانطلاقتها من منطقة قال العدو انه انهى فيها وجود المقاومين، اصابه بارباك، وفضح كذبه وخيبة الادعاء.. واصابته بسقوطها، حيث طالت العديد من المقرات العسكرية في حيفا وعموم الشمال.

ومع التعمية على الخسائر والاصابات، لم يستطع العدو اخفاء خسائره، فتحدث اعلامه عن حادث صعب، اصاب جنودهم الذين حاولوا التقدم الى بلدة كفركلا.

اما التقدم السياسي الذي يتحدثون عنه على خط وقف اطلاق النار فلم يصل منه شيء رسمي بعد الى لبنان كما اكد مسؤول العلاقات الاعلامية في حزب الله محمد عفيف، واذا سمعتم يوما ما عن مفاوضات سياسية لوقف اطلاق النار، فاعلموا ان سببها الوحيد هو الميدان وصمود ابطاله – كما قال.

مقدمة الـ "أو تي في" 

الأمل معقود هذه المرة على لقاء بايدن-ترامب المرتقب الأربعاء في البيت الابيض، عسى أن يمنح تفويضا مشتركا هذه المرة، لآموس هوكستين، كي يندفع أكثر في مسعى وقف إطلاق النار في  لبنان، علما ان الخيبة احتمال كبير جدا، أو على الأقل هذا ما يستشف من الأجواء السياسية المسربة من اكثر من طرف محلي.

غير أن موجة التفاؤل المبنية ايضا على الدور الروسي المسهل، رفدتها ايران اليوم بموقف لافت، حيث تلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالا من رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الذي أكد وقوف طهران الى جانب بيروت، ومؤازرة لبنان بتنفيذ القرار 1701.

لكن في المقابل، واصلت اسرائيل عملياتها التي تسببت بأكثر من مجزرة، على وقع تهديدات تناقلتها وسائل إعلام إسرائيلية عدة، حيث أوردت موقفا لمصدر وصفته بالمطلع، جاء فيه أنه إذا لم يقبل حزب الله وقف إطلاق النار فستوسع إسرائيل عملياتها البرية، بما في ذلك احتلال أراض إضافية في لبنان.

أما على المستوى العربي-الإسلامي، فلم تشهد قمة الرياض أي مفاجآت. وفي هذا السياق، كشف وزير الخارجية السعودية أن هناك تنسيقا عالي المستوى بين الدول العربية والاسلامية حول تطورات الوضع في لبنان لبحث كيفية دعم صموده ودعم خروجه من الفراغ السياسي. 

لكنه شدد على أنه في النهاية هذا قرار لبناني. اما حول غزة، فأكد وزير الخارجية السعودية أن القمة لم تخرج بقرارات محددة لأن السلطة الفلسطينية هي المسؤولة عن الاوضاع، كما قال.

========

* مقدمة الـ "أل بي سي" 

في الرياض قمة عربية اسلامية استثنائية جدول أعمالها لبنان وغزة.
في واشنطن.

في لبنان، الكلمة للميدان، وفي مقابل ضربات إسرائيل، كلام لحزب الله بلسان مسؤول العلاقات الإعلامية في الحزب الحاج محمد عفيف يعلن فيه أن "مفهومنا للإنتصار والهزيمة منع العدو من تحقيق أهدافه السياسية والعسكرية، أما عدم المقاومة فهو الهزيمة الكاملة والاستسلام المذل وهذا ما لم يكن ولن يكون، نعلم أن الكلفة عالية والثمن كبير ولا نتجاهل وليس لدنيا إنكار للواقع"، يعني، في مفهوم حزب الله المواجهة مستمرة على رغم "الكلفة العالية والثمن الكبير".

وفيما حزب الله يحافظ على هذا السقف المرتفع، كان لبنان في القمة العربية والاسلامية يعلن بلسان الرئيس ميقاتي:

التزام الحكومة اللبنانية الثابت والراسخ بالقرار الدولي الرقم 1701 بكل مندرجاته وتعزيز انتشار الجيش في الجنوب وبالتعاون الوثيق مع القوات الدولية لحفظ السلام، والعمل على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل الحدود المعترف بها دوليا.

غدا يوم آخر ، وتبقى الكلمة للميدان حتى إشعار آخر ، والمنتظر هو ما سيصدر من واشنطن ، ومنها لا مؤشرات إلى قرب عودة الوسيط آموس هوكستين، على الأقل في غياب المواعيد له سواء في عين التينة أو في السرايا الحكومية. 

وقد تكون الفترة بين اليوم ودخول الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب البيت الأبيض، فترة انهماك أميركي في ترتيب البيت الداخلي قبل أو بالتوازي مع الاهتمام بالملفات الخارجية وبينها اشرق الأوسط ولبنان.


مقدمة "الجديد" 

رياض من القرارات العربية الاسلامية الواقفة على سن النار ورمحها, وهذه المرة خرجت المسودات الى بياضها العربي وقفزت العبارات من النص الى التطبيق، وأول الاهداف: وقف الحرب ووضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته للضغط على اسرائيل.

سبع وخمسون دولة عربية واسلامية جاءت الرياض بصوت واحد من شأنه ان يضرم  ناره الدبلوماسية في حرب دخلت عامها الثاني فيفرض على صناعها قيودا ويطلق الانذارات.

ويمكن للتاريخ ان يضم هذا التاريخ الى دفاتر ايامه حيث تهدد الدول العربية والاسلامية ب: العمل على  تجميد مشاركة اسرائيل في الامم المتحدة، وحظر تصدير السلاح لاسرائيل، وحث الجنائية الدولية على اصدار مذكرات اعتقال بحق مسؤولين اسرائيليين، والعمل على حشد التأييد  الدولي لانضمام دولة فلسطين الى الامم المتحدة، والترحيب بالتحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين مستندا الى اجماع اممي في الجمعية العامة للامم المتحدة.  

واستثمرت المملكة العربية السعودية  في الإجماع العربي الاسلامي لتحوله الى قوة ضاغطة سيبدأ حراكه الفعلي. وقال الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط إن العالم سيشهد على تنفيذ هذه المقررات بشكل متدرج وضاغط. 

هي قوة ردع عربية جاءت بآليات تنفيذية تتولاها لجان مختصة برئاسة السعودية التي قال وزير خارجيتها : يجب الا نسمح للمجتمع الدولي بنسيان حقيقة جرائم اسرائيل في غزة.

ونال لبنان من القمة العربية الاسلامية الحصة الوافرة وعلى مستوى نيرانه فحملت القمة  اسرائيل مسؤولية فشل مفاوضات وقف النار في لبنان وغزة،  ودعت "للاسراع بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة استنادا للدستور وتنفيذ اتفاق الطائف". وأكدت "دعم الجيش اللبناني باعتباره الضامن لوحدة البلاد، وتقديم المساعدات الإنسانية للحكومة اللبنانية. 

وأمام القمة دعا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من اسماهم "  بلدان الإقليم"  إلى احترام خصوصية لبنان ودعمه كمجتمع تعددي، وإلى الامتناع عن التدخل في شؤونه الداخلية ودعم فئات فيه، بل دعم لبنان الدولة والكيان. وشدد على وجوب العمل على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كل الحدود المعترف بها دوليا. 

واكد ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان في كلمة الافتتاح ادانته العمليات العسكرية التي تستهدف أراضي لبنان ورفضه انتهاك سيادته،  ورفضه الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الشقيق". 

واشار الى أن "إمعان إسرائيل في عدوانها على الشعب الفلسطيني يعوق جهود السلام". كما أكد "رفض الهجمات على الأراضي الإيرانية". 

وامام الحضور العربي الاسلامي اقترح الرئيس السوري بشار الاسد تغيير الادوات مع اسرائيل قائلا : هم يستخدمون القتل ونحن الكلام، فإذا كنا متفقين على الأهداف فعلينا الاتفاق على أدوات تنفيذها في الواقع". 

وغير هذا فإننا نشجع استمرار الإبادة لأننا لا نتعامل مع دولة لها المعنى القانوني للكلمة بل هي مجموعة من القتلة والمجرمين". 

وفي اختصار اللعب العربي مع المجتمع الدولي واسرائيل .. أن سلاحا اشهر اليوم في وجه السلاح، واداوت العرب والعالم الاسلامي هي الدبلوماسية العقابية ما لم يتم وقف الحرب اولا ثم الذهاب الى حلول تبدأ من حل الدولتين. 

لكن اسرائيل لا تزال تستثمر بالنار ولم تنقطع عن الابادة وليس اخرها في بلدة عين يعقوب  قضاء عكار  مستهدفة مبنى سكنيا مؤلفا من ثلاث طبقات ومخلفة مذبحة سقط فيها اكثر من ثلاثين شهيدا في صفوف المدنيين وتهدد اسرائيل  لبنان بتوسيع العمليات العدوانية ما لم يقبل حزب الله  بشروط وقف اطلاق النار. 

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: وقف اطلاق النار القمة العربیة لبنان وغزة على لبنان فی لبنان حزب الله فی غزة

إقرأ أيضاً:

لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران

شكل اللقاء الذي عقد في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون نقطة انعطاف بالغة الأهمية في مسار العلاقات بين البلدين، حتى وإن بدت النتائج متواضعة في ظاهرها؛ إذ اقتصرت على عبارات ودية تبشر بـ"مرحلة جديدة" في العلاقات الثنائية، وتعهد باستئناف الرحلات التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، إلى جانب تجديد الدعم الأمريكي للقوات المسلحة اللبنانية.

بيد أن طيات هذه العناوين العريضة تحمل أمرا أعمق دلالة؛ ألا وهو حكم أصدرته واشنطن بوضوح لا لبس فيه، مفاده أن الدولة اللبنانية باتت تمتلك من القوة ما يكفي للشروع في استعادة سيادتها الفعلية على أراضيها. وفي حال ثبتت صحة هذا التقييم، فإن الخاسر الأكبر في فصول هذه القصة المتكشفة سيكون بلا ريب حزب الله وراعيته إيران.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت. لم يمارس حزب الله دوره كحزب سياسي، بل تصرف كدولة داخل الدولة؛ إذ تفرد بقيادة هيكله العسكري، وأدار سياسته الخارجية باستقلالية، وتعامل مع مساحات شاسعة من جنوب لبنان وكأنها إقطاعية خاصة ينطلق منها لشن هجماته ضد إسرائيل.

بالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا

وقد تمخض هذا الواقع عن نشوب حرب في عام 2006، وأفضى إلى انهيار اقتصادي تدريجي بلغ ذروته إبان الأزمة المالية لعام 2019، مخلفا فراغا أمنيا خانقا اضطر الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة استثنائية تجلت في التكفل بدفع رواتب الجيش اللبناني، سعيا للحيلولة دون انهيار الدولة من الداخل. وهي سابقة لم تقدم عليها واشنطن قط مع أي دولة أخرى في أوقات السلم، مما يعكس بوضوح مدى اقتراب لبنان من شفير الهاوية والزوال كدولة فاعلة.

إعلان

وتنبثق أهمية لقاء ترمب وعون من كونه إشارة جلية إلى قناعة الولايات المتحدة بأن حقبة هيمنة حزب الله قد أزفت نهايتها. وعلى الرغم من أن استئناف الرحلات التجارية المباشرة قد يبدو مجرد إجراء تيسيري يهدف إلى توفير خيارات سفر اقتصادية وفعالة للمواطنين والمغتربين، فإن أبعاده تتجاوز ذلك بكثير.

فالرحلات المباشرة تستوجب مستوى عاليا من التدقيق الأمني، وتفتيش البضائع، وإحكام السيطرة على المطارات، وهي مهام لا تقوى على الاضطلاع بها سوى دولة تتمتع بسيادة حقيقية وفاعلة.

وهو معيار عجز لبنان عن بلوغه طيلة ثلاثين عاما، وتحديدا منذ حقبة الاحتلال السوري. ومن هنا، فإن مجرد استعداد رئيس أمريكي للنظر في هذا الأمر يعد بمثابة تصويت بالثقة لم يشهده لبنان منذ جيل بأكمله.

وعلاوة على إعلان استئناف الرحلات الجوية، تبرز خطوة أخرى ذات تأثير فوري أعمق؛ تتمثل في برنامج تجريبي تقرر بموجبه القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وتسليم زمام المسؤولية فيها للقوات المسلحة اللبنانية.

وسيتعزز هذا البرنامج بدعم أمريكي يشمل توسيع نطاق التدريب وتوفير المعدات والعتاد. وتشكل هذه الخطوة الحلقة الأهم في المشهد. إذ لطالما ارتكز ادعاء حزب الله بالشرعية داخل لبنان على أسطورة تزعم أنه المدافع الأوحد عن السيادة اللبنانية، مقصيا بذلك دور الجيش الوطني.

بيد أن هذا الادعاء لا يمثل قيمة إلا في ظل عجز الدولة اللبنانية، أو تقاعسها، عن بسط سيطرتها على أراضيها. ومع الانسحاب الإسرائيلي المقترن بالدعم الأمريكي، فإن كل ميل مربع يبسط الجيش اللبناني سيطرته عليه، يعادل ميلا مربعا يتهاوى فيه المبرر التأسيسي لوجود حزب الله.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت

ولا تجري هذه التطورات في معزل عن السياق الإقليمي، وهنا يتكشف الموقف الإيراني بوضوح بالغ. فقد تولت طهران تأسيس حزب الله، وتكفلت بتمويله وتدريبه وتوجيهه، ليغدو درة التاج في شبكة وكلائها الإقليميين. وعلى امتداد سنوات طوال، شكلت سوريا إبان عهد بشار الأسد الشريان الحيوي الذي تدفقت عبره الأسلحة الإيرانية ومقاتلو الحزب.

وقد زج بالقوة القتالية لحزب الله في أتون الحرب الأهلية السورية، وتجلى ذلك بوضوح في تدخله الحاسم في معركة القصير، ودوره البارز في معركة حلب؛ سعيا للإبقاء على نظام الأسد في سدة الحكم.

غير أن رحيل النظام السوري أدى إلى تبدد العمق الإستراتيجي الذي كان يربط طهران ببيروت مرورا بدمشق، لا سيما أن السلطات الجديدة في سوريا لا تكنّ ودا يذكر للمليشيا اللبنانية التي شاركت في تدمير بلادها.

وتقف إيران، التي تعاني أصلا من الضعف وتراجع قدرتها على إمداد ودعم حزب الله بالسهولة المعهودة، موقف المراقب للممر الذي شيدته بنفسها وهو يغلق كل السبل على وكيلها الرئيسي.

وهذا هو الدافع الجوهري وراء إصرار طهران على إقحام لبنان في مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة؛ لا رغبة في إرساء دعائم الاستقرار، بل سعيا لإجهاض عملية السلام الثلاثية التي أخذت تضيق الخناق على حزب الله، وتحاصره في الزاوية.

إعلان

وبالتزامن مع بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي وفقا للبرنامج التجريبي، فإن إصرار حزب الله على رفض الوفاء بالتزامه لعام 2024 بشأن نزع سلاحه، يبدو أقرب إلى اليأس منه إلى استعراض القوة.

وقد أشارت تقارير إلى تلويح الحزب بمواجهة الجيش اللبناني، بل والتهديد بإشعال فتيل الصراع الأهلي مجددا؛ تفاديا لتسليم سلاحه طواعية. ورغم ضرورة أخذ هذا التهديد على محمل الجد، فإنه يستوجب قراءة متأنية وصحيحة؛ فالكيان الواثق من مستقبله لا يضطر للتلويح بحرب أهلية صونا لسلطته.

بناء عليه، فإن حزب الله لا يخوض غمار التفاوض من موقع قوة، بل يسعى جاهدا للحيلولة دون تحول عملية التطويق البطيئة والمدروسة التي يتعرض لها حاليا إلى واقع حتمي لا فكاك منه.

يأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل

ومع ذلك، فإن أيا من هذه المعطيات لا يضمن الوصول إلى نتيجة حاسمة أو سريعة. إذ لا تزال القوات المسلحة اللبنانية بحاجة ماسة إلى تكثيف التدريب، وتعزيز العتاد، ورص الصف الداخلي سياسيا، ليتسنى لها الصمود بثبات في وجه مليشيا متمرسة على القتال.

كما يظل خطر تسلل حزب الله خلسة إلى المناطق التي أخلتها إسرائيل قائما وبشدة، ما لم تتمكن الدولة اللبنانية من إرساء قوة ردع موثوقة. أضف إلى ذلك أن الممانعة السياسية الداخلية، لا سيما من قبل الأطراف الرافضة أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ستشكل عائقا إضافيا يبطئ من وتيرة هذه العملية.

فنحن أمام سباق ماراثون طويل الأمد وليس مجرد عدْو سريع. ويأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل.

بيد أن البوصلة تشير إلى مسار واضح لا تشوبه شائبة. فالولايات المتحدة توجه دعوة صريحة للبنان للعودة إلى الحاضنة الدولية كدولة ذات سيادة، في حين يجنح الجيش الإسرائيلي نحو تقليص تواجده بدلا من توسيعه، بينما تراهن واشنطن بجدية على دور بيروت في التصدي لوكيل طهران.

وبالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • بعد زيارة عون لواشنطن.. رسائل تطال حزب الله
  • جيش العدو الإسرائيلي يواصل خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان
  • فيلم النار التي بداخلك يشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي الدولي
  • حزب اللهسرا عند رئيس الوزراء العراقي
  • مقدمات نشرات الأخبار المسائية
  • البنك الدولي: المغرب يسجل أفضل أداء اقتصادي في عشر سنوات
  • إصابة مسعفين بغارة صهيونية استهدفت سيارة دفاع مدني جنوب لبنان
  • السفير الفرنسي من صور: نطالب بوقف دائم لإطلاق النار والانسحاب
  • لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني