تفشي فيروس HMPV: العالم أمام وباء جديد؟
تاريخ النشر: 7th, January 2025 GMT
الجديد برس|
انتشرت في الأسابيع الأخيرة، مشاهد من المستشفيات في الصين مليئة بأشخاص يرتدون الكمامات، ما أثار القلق حول احتمال وجود جائحة جديدة، وسط ارتفاع حالات الإصابة بفيروس «متابنومونيا البشري» (HMPV)، وخصوصاً بين الأطفال.
وحاولت السلطات في بكين تهدئة الوضع عبر ربط أعداد الإصابات الكبير بالزيادة الموسمية الطبيعية.
يسبّب فيروس HMPV التهاباً في الجهاز التنفسي العلوي، وهو في معظم الأحيان تتشابه عوارضه مع تلك المرتبطة بالإنفلونزا بالنسبة إلى معظم الأشخاص.
وينتقل الفيروس الذي اكتُشف للمرة الأولى في هولندا عام 2001، من شخص إلى آخر عن طريق الاتصال المباشر أو عبر لمس الأسطح الملوثة.
عوارض «مقبولة»تشمل الأعراض الشائعة للفيروس السعال، والحمى، واحتقان الأنف، علماً أنّ الأطفال الصغار الذين تقل أعمارهم عن عامين هم الأكثر عرضة للإصابة بهذا الفيروس، إضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، مثل كبار السن والأشخاص المصابين بالسرطان في مراحله المتقدمة.
وفي بعض الحالات يتطوّر المرض إلى حالة أكثر خطورة تؤثر في الرئتين، ما يتسبّب في صعوبة في التنفّس وظهور أعراض الصفير، ما يتطلّب رعاية طبية في المستشفى، مع وجود خطر ضئيل للموت بسبب الفيروس.
لماذا تزداد الحالات في الصين؟يشهد الفيروس نشاطاً كبيراً في فصل الشتاء المتأخر والربيع بسبب بقائه على قيد الحياة بشكل أفضل في الطقس البارد، إضافة إلى انتقاله السهل بين الناس عند تجمّعهم في الأماكن المغلقة في الشتاء.
هذه الأسباب تفسّر الارتفاع الحالي في شمالي الصين الذي يشهد انخفاضاً في درجات الحرارة، والتي من المتوقع أن تستمر حتى شهر آذار (مارس) القادم.
ووفقاً للباحثة في مجال الأوبئة في جامعة «فليندرز» في أستراليا، جاكلين ستيفنز، تشهد معظم دول نصف الكرة الشمالي زيادة في حالات الإصابة بفيروس HMPV، الأمر الذي تؤكّده السلطات الصحية في الولايات المتحدة وبريطانا اللتين سجّلتا ارتفاعاً في حالات الإصابة بالفيروس منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
لكن رغم القلق الذي تسبّبه هذه الزيادة، أكدت ستيفنز أنها زيادة موسمية تحدث عادة في فصل الشتاء.
يشرح الخبراء الصحيّون أنّ المخاوف من حدوث جائحة مماثلة لجائحة كوفيد-19 مبالغ فيها، لأنّ الأوبئة تحدث بسبب أمراض جديدة، فيما فيروس HMPV موجود عالمياً منذ سنوات طويلة، ما يعني أن معظم الأشخاص يملكون نوعاً من المناعة المكتسبة عبر تعرضهم للفيروس في الماضي.
من جهته، كشف اختصاصي الأمراض المعدية في سنغافورة، هسو لي يانغ، أنّ غالبية الأطفال يصابون بفيروس HMPV مرة واحدة على الأقل قبل بلوغ الخمس سنوات، ما يساعد في وجود مناعة مجتمعية عليه.
في هذا السياق، اعتبر الأستاذ في جامعة «إيست أنجليا» في إنكلترا، بول هنتر، أن الفيروس ليس مصدر قلق كبير حالياً على الصعيد العالمي.
رغم ذلك، ينصح هسو لي يانغ باتباع إجراءات وقائية عامة مثل ارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة، إضافة إلى تجنب الحشود، وخصوصاً في حال كان الشخص معرضاً لخطر الإصابة بأمراض تنفّسية أكثر خطورة.
المصدر
المصدر: الجديد برس
كلمات دلالية: فیروس HMPV
إقرأ أيضاً:
أميمة بنت علي الراشدية
كنت سأبدأ المقال بطرح الأسئلة، ولكن تراجعت في اللحظة الأخيرة، وآثرت أن أدخل مباشرة نحو الحديث عن قيمة الصحة التي لا يدرك قيمتها إلا المرضى، وتذكرت حديثًا طويلًا قيل لي عن الثمن الباهظ الذي ندفعه عندما نهمل صحتنا، ونعتقد بأننا بخير في كل الأحوال.
ثم سمعت من أقرب الناس عن قصص الحياة والموت والأنين والوجع الذي لا يحتمل بحكم عمله بين أقسام المستشفى، قال لي: إذا أردتِ أن تعرفي قيمة الصحة، فعليكِ بزيارة أقسام التنويم، ستعلمين كيف يعيش المرضى ساعات يومهم في انتظار الفرج والخروج من الغرف الباردة!
قال بأن الحياة حجمها يصغر كثيرًا عند نوبات الألم القصوى، فلا الترياق، في بعض الحالات، يكتم الألم، ولا الأنين يسمعه من بالخارج، قصص ومشاهد لا يعرفها الكثير من الناس؛ لأنهم لم يدخلوا في هذه الدوامة من الصبر وتحمل أقسى الظروف.
لم أُصب بالصدمة، لكن زادت مخاوفي من المرض وفقدان الصحة، منذ فترة لم أكن منتظمة على أخذ أدوية السكر في الوقت المحدد، أحيانًا أنسى وسط زحمة العمل اليومي، ومسؤوليات الأسرة، ومتطلبات العمل الإداري.
لكن ما إن اتضحت أمامي الصورة، عاهدت نفسي على الانتظام والانضباط على أخذ العلاج بكل ترحاب، بيني وبين نفسي صراع نفسي وخوف من المجهول، قد يكون طبيعيًا، فما نراه من فقد يجعلنا نطرق أبواب النقاش لنؤكد بأن الصحة، كما قيل منذ زمن: "تاج على رؤوس الأصحاء"، لا يشعر بقيمتها الحقيقية إلا من ابتلي بالمرض.
في الإذاعة المدرسية قدمت حكمة الصباح، لم أكن أعرف مغزاها الحقيقي إلا عندما كبرت وتعلمت، فالحكمة تقول: "إذا فقدت المال لم تفقد شيئًا، وإذا فقدت الصحة فقدت بعض الشيء، وإذا فقدت الأخلاق فقدت كل شيء".
غياب الصحة ليس من السهولة استرجاعها، وإن رجعت فأحيانًا لا تعود إلى أصلها الماضي، ضياع الصحة ثمنه باهظ، فكم من مريض أعياه المرض، فعندما تحيط بك العاهات لن تلتفت إلى ما جمعته من مال بقدر ما تتمنى أن يخلصك الله من شكواك.
المرض هو الزائر الذي لا يطرق أبواب الجسد، لكنه يتغلغل بين ثناياه، فيحول الوقت إلى عالم لا محدود من الدقائق والثواني والأيام، المرض مخيف بدرجة لا يمكن الوثوق في موعد خروجه، بعض الأمراض تعيش في أجساد الناس منذ الإصابة وحتى الموت، يُدفن الإنسان في قبره والمرض هو الرفيق الذي لازمه، رحلة طويلة وصراع من أجل البقاء بخير.
لماذا يخاف الإنسان من الإصابة بالمرض؟ من الواقع نستشف كيف يصنع رهاب المرض بالإنسان، خاصة عندما تكون الإصابة قاتلة، ففي أيام "كوفيد-19"، وفي ذروة نشاط الفيروس وسرعة انتشاره، وسقوط المصابين بالداء في الشوارع والممرات وفي كل مكان، كان الخوف يتوحش أكثر، ليس لأنه مجرد حالة عارضة سرعان ما تنتهي، لكنه الفناء الذي من أجله تُحبس الأنفاس، لهذا كان الخوف ليس مجرد فطرة غرائزية عند البشر، ولكن حالة طبيعية من أجل البقاء، فالإصابة قد تكون عنوانًا لبداية الموت!
كل الذين خرجوا من أزمتهم الصحية في زمن كورونا يدركون معنى الصحة، يعرفون معنى أنك معافى من المرض، سبروا خفايا الإحساس بالخوف عن قرب، لذا عليك أن تصغي لما سيقولونه عن المرض، وكيف وجدوا الحياة أثناء الإصابة، والخروج من عنق الزجاجة.
لذا نقول: "اهتموا بصحتكم، وحافظوا على قواكم، ولا تحملوا أنفسكم طاقة لا تحتمل، فالحياة قبل المرض شيء، وأثناء المرض شيء آخر، والمرض يعد أكبر الأزمات التي يمر بها الإنسان في حياته، لذا ضعوا: "الوقاية خير من العلاج" نصب أعينكم.