انهيارٌ جديد للريال اليمني…سخطٌ شعبي كبير ووعودٌ حكومية بلا أثر! ( تقرير خاص )
تاريخ النشر: 18th, June 2025 GMT
يمن مونيتور/ من إفتخار عبده
شهد الريال اليمني تدهورًا غير مسبوق أمام العملات الأجنبية، الأمر الذي شكل تعقيدًا جديدًا لحياة ملايين السكان في بلد يواجه واحدةً من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.
وبحسب مصادر مصرفية فإن الدولار تجاوز للمرة الأولى الـ 2650 ريالا، بينما تجاوز الريال السعودي- للمرة الأولى- حاجز الـ700 ريال يمني في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، بالتزامن مع استقرار العملة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.
ويأتي هذا التدهور الجديد للعملة المحلية بعد وعودٍ حكومية بمحاولة تلبية احتياجات المواطنين، وبعد عقد اجتماعات حكومية في العاصمة المؤقتة عدن من أجل حل أزمة تدهور الريال، ما يشير إلى تعقيدات كبيرة لا تبشر بانفراجة اقتصادية.
ويوم الأحد/ 15 يونيو، عقد رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك اجتماعًا مع قيادة وزارة المالية في العاصمة المؤقتة عدن، جرى خلاله مناقشة محاور خطة أولويات الوزارة للفترة القليلة القادمة، والإجراءات المنسقة مع مجلس القيادة الرئاسي لتعزيز موقف العملة الوطنية، وتحقيق التكامل بين السياسة المالية والنقدية، للسيطرة على أسعار الصرف وانعكاساتها الخطيرة على معيشة وحياة المواطنين.
ووجه رئيس الوزراء باستمرار تنفيذ السياسات والإصلاحات النقدية والمالية واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لتعزيز الإيرادات وترشيد الإنفاق وانتهاج الشفافية وتفعيل مبدأ المحاسبة ومكافحة الفساد وتخفيف معاناة المواطنين المعيشية، إلا أن ذلك أتى بنتائج عكسية بحسب ما يجري في الواقع.
ومع كل يوم يمر، تزداد خيبة أمل اليمنيين وتتلاشى ثقتهم بالحكومة الشرعية، التي يفترض بها أن تقوم بخدمة الوطن والمواطن وتعمل على إسقاط انقلاب المليشيات لكنها أصبحت عاجزةً عن توفير الخدمات الأساسية، وعاجزة أيضا عن إيقاف التدهور الاقتصادي المتسارع.
كارثةٌ إنسانية واقتصادية
بهذا الشأن يقول الباحث في الشأن الاقتصادي، محمد النقيب، إن:” التدهور المتسارع في قيمة الريال اليمني ينذر بكارثة اقتصادية وإنسانية حقيقية؛ خاصة في ظل غياب سياسات نقدية فعّالة، والانقسام المالي بين صنعاء وعدن، وانعدام الموارد المستقرة من النقد الأجنبي”.
وأضاف النقيب لـ” يمن مونيتور” من المعروف أن الأسباب المباشرة لهذا التدهور تكمن في زيادة الطلب على الدولار مقابل العرض المحدود، بالإضافة إلى ضعف التحويلات من الخارج مقارنة بالسنوات الماضية، وكذلك توقف دعم بعض الجهات الدولية، وعدم قدرة الحكومة على تحصيل الإيرادات وهذا ما أفقدها أهم أدوات السيادة الاقتصادية، وحوّلها إلى كيان إداري محدود التأثير في مشهد منقسم ومضطرب”.
وتابع” من الملاحظ أن عائدات النفط والغاز التي يفترض أن ترفد خزينة الدولة توقفت أو أو أنها تُدار بشكل غير شفاف، كما أن الجمارك والموانئ؛ خاصة ميناء عدن والمهرة، لا تخضع كلها للرقابة من قبل حكومة عدن، ناهيك عن أن الضرائب تُجمع أحيانًا بشكل مزدوج في مناطق الانقسام، أو تُهدر في الفساد”.
وأكد النقيب أن” استمرار هذا التدهور نتائجه المحتملة معروفة ومنها الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الغذائية والخدمات، والتضخم المفرط الذي قد يصل لحدود لا يمكن السيطرة عليه، بالإضافة إلى تفاقم أزمة الغذاء والدواء، وازدياد نسبة الفقر والبطالة”.
ولفت إلى أن” تعافي الريال اليمني مرتبط بعوامل داخلية وخارجية منها تلقي البنك المركزي دعمًا خارجيًا، وتمكن الحكومة من توحيد السياسات المالية وامتلاك الحكومة والجهات المعنية الإرادة الحقيقية للبدء بالإصلاح، وإلا فبدون إرادة داخلية قوية، فإن أي دعم خارجي سيبقى مجرد مسكن مؤقت لا أكثر”.
وواصل” الاجتماعات المكثفة لن تأتي بنتيجة مرضية طالما لا توجد هناك نية حقيقة في إصلاح الجانب الاقتصادي، إصلاح الوضع بحاجة إلى مواقف جادة وحازمة تبدأ بإيقاف التلاعب بالعملات الأجنبية، وضبط السوق المصرفية بشكل نهائي، ثم العمل على تفعيل الموارد”.
وأكد” اليمن غنية بالثروات التي إذا ما تم تصديرها وإعادة الصرائب إلى البنك المركزي فستعود الروح للعملة بأسرع ما يمكن، أما إدارة اجتماعات وإصدار بيانات لا طائل منها فهذا لن يزيد الوضع إلا سوءًا”.
اليمن يغرق في مستنقع الأزمات
في السياق ذاته يقول الناشط الإعلامي، أبو فاهم فؤاد العسكري” الريال يهرول يومًا بعد يوم نحو الأسوء وصناع القرار والنخب السياسية في سبات عميق والسبب أنهم قدموا مصالحهم الشخصيه فوق المصالح العامة متناسين ما يعانيه الشعب”.
وأضاف العسكري لـ “يمن مونيتور” اليمن تتعرض لمؤامرة خبيثة وتواطؤ مخزٍ فاضح من القائمين عليها وحلفائها، اليمن تمر بمرحلة حرب باردة أخطر من الحرب المعلنة، حرب اقتصادية سياسيه عسكرية أشد خطورةً من الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران”.
وأردف” السلطه التي لا تجعل من أولوياتها بسط نفوذ سلطتها والحفاظ على الوطن ووحدته وسلامة أراضيه وإنقاذ الشعب
وإعطائه كامل حقوقه وحرياته، هي سلطة متمصلحة، متسلطة على جمع الأموال وتقاسم الإيرادات والعائدات فيما بينها، والحقيقة أن اليمن هي الدولة الوحيدة التي تمتلك مسؤولين وحكام ولكنهم بدون حكم يمتلكون كراسي ولكنهم بدون قرار، كما يقال” مجرد كوز مركوز”.
وأشار إلى أن” الـ 1000 ريال سعودي قيمته أكثر من 700 ألف ريال يمني، بمعنى أن راتب الجندي اليوم أقل من ٧٠ ريال سعودي، هذا ليس راتبًا بل هذه إهانة وطنية لمن يذودون عن الوطن وما تبقى من جمهوريته”.
وتابع” لم نر للحكومة والمجلس الرئاسي منجزًا واحدًا يصب في خدمة الوطن والشعب إلا في الخطابات والتصوير والتسابق على المناصب والسفريات والسياحة”.
ولفت إلى أن” الكثير من الصرافات اليوم تابعة لقيادة ومسؤولين في الدولة، وكلما زاد دخل المسؤولين زادت محال الصرافة كثافة وهذا مايحدث اليوم فى المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية محال الصرافة أكثر من البسطات”.
وأكد” لن يتعافي الريال اليمني إلا إذا صرفت المرتبات لجميع الموظفين عسكرين ومدنيبن بالريال السعودي أو ما يعادله، وصرفت الإكراميات بالريال السعودي واستشعر المسؤولون دورهم في المناصب التي هم فيها وعملوا بإخلاص من أجل إنقاذ الشعب من مستنقع الأزمات الذي يغرق فيه “.
حكومةٌ غائبة عن المشهد
بدوره يقول الصحفي والناشط السياسي وليد الجبزي” يواصل الريال اليمني انهياره المرعب أمام العملات الأجنبية، وسط صمت رسمي مريب من الحكومة الشرعية، التي تكتفي بإطلاق الوعود دون تنفيذ أي خطوات حقيقية لإنقاذ ما تبقى من قيمة العملة الوطنية”.
وأضاف الجبزي لـ”يمن مونيتور” بعد انتهاء إجازة عيد الأضحى المبارك، تفاجأنا بارتفاع مخيف في أسعار العملات، حيث بلغ سعر صرف الدولار 2655 ريالًا يمنيًا، بينما تجاوز الريال السعودي حاجز 700 ريال، في مؤشر ينذر بكارثة اقتصادية قد تعصف بما تبقى من معيشة المواطن اليمني”.
وتابع” من المؤسف أن هذا التدهور يأتي رغم التطمينات الحكومية المتكررة عن خططٍ للمعالجة واستقرارٍ اقتصاديٍّ قادم، إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك تمامًا؛ فقد أصبحت الحكومة غائبة فعليًا عن المشهد، وكأن الأزمة لا تعنيها، أو كأن معاناة المواطن لا تدخل ضمن أولوياتها”.
وأردف” إذا استمر هذا الصمت والتخاذل، ومعه سكوت الشعب وخضوعه، فمن غير المستبعد أن نرى الدولار يتجاوز حاجز 3000 ريال، والريال السعودي يقترب من الـ 1000 ريال، وهو ما سيقود إلى كارثة معيشية حقيقية تمس كل بيت يمني”.
وواصل’المفارقة الصادمة أن مناطق سيطرة الحوثيين – رغم الدمار الواسع وتدهور البنية التحتية نتيجة الحرب – تمكنت من الحد من تدهور العملة (النسخة القديمة)، مقارنة بما يحدث في مناطق الحكومة الشرعية؛ وهذا الأمر يفتح تساؤلات حول فاعلية السياسات المالية في كل طرف، وأين تكمن مظاهر الفشل الحقيقي”.
وأكد” أمام هذا المشهد، يبقى الأمل معلقًا على وعي الشعب وموقف جاد من المجتمع الدولي، فغياب الدولة الحقيقية واستمرار الانهيار قد يدفع بالبلاد إلى المجهول الذي لا يحمد عقباه”.
المصدر
المصدر: يمن مونيتور
كلمات دلالية: الاقتصاد الريال اليمني اليمن
إقرأ أيضاً:
عجمان تدشن أول معاملة حكومية بلا واجهة باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل
أنجزت حكومة عجمان، ممثلة في دائرة عجمان الرقمية، أول معاملة حكومية لتجديد رخصة تجارية على مستوى الدولة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)، ضمن منظومة خدمات استباقية تعمل بلا واجهة، وفق بيان وكالة أنباء الإمارات "وام" اليوم الخميس.
المنظومة الجديدة نموذج للخدمات الحكومية التي لا تنتظر بحث المتعامل عنها، بل تتعرف على احتياجه وتجهز رحلة الخدمة وتطلب موافقته، ثم تنسق الخطوات مع الجهات الحكومية المعنية بأقل جهد ممكن منه، بحسب البيان.
وتركز المرحلة الأولى على خدمة تجديد الرخصة التجارية التابعة لدائرة التنمية الاقتصادية، إذ يُشعر المتعامل تلقائياً قبل انتهاء رخصته، ثم يُنقل مباشرة إلى الوكيل المساعد في التطبيق الموحد لحكومة عجمان "AjmanOne" لاستكمال التجديد. وتتكامل الخدمة مع دائرة البلدية والتخطيط في الحالات التي يرتبط فيها التجديد بصلاحية عقد الإيجار التجاري، فيُوجه المتعامل لتجديد العقد ثم تُستكمل رحلة الرخصة دون تنقل بين الجهات، فيما يبقى صاحب القرار في كل خطوة رئيسية.
الإنسان في قلب كل قرارقال الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي، إن "الإنجاز يعكس التزام حكومة عجمان بترجمة رؤية القيادة إلى خدمات عملية تمس حياة الناس وتدعم مجتمع الأعمال"، مؤكداً أن "الذكاء الاصطناعي ليس هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة لتسريع الخدمات ورفع جودة الحياة وبناء حكومة أكثر استباقية، ويكون الإنسان في قلب كل قرار وكل تجربة".
وأضاف أن "الإطلاق خطوة عملية ضمن برنامج عجمان للذكاء الاصطناعي وترجمة مباشرة لمبدأ (الإنسان أولاً)، ضمن إطار واضح للحوكمة والثقة والمساءلة وحماية البيانات".
تكامل حكوميقال الشيخ أحمد بن حميد النعيمي، ممثل حاكم عجمان للشؤون الإدارية والمالية رئيس دائرة التنمية الاقتصادية، إن الخدمة خطوة مهمة في دعم بيئة الأعمال، فكلما كانت رحلة المستثمر أسهل وأسرع زادت قدرة الإمارة على تعزيز تنافسيتها وجاذبيتها الاقتصادية.
فيما أكد الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط، أن النموذج يعكس مستوى متقدماً من التكامل بين الجهات الحكومية بدمج تجديد عقد الإيجار عند الحاجة ضمن رحلة الرخصة التجارية. وقال الشيخ راشد بن عمار بن حميد النعيمي، رئيس دائرة عجمان الرقمية، إن الهدف الانتقال "من خدمات ينتظر فيها المتعامل حتى يبحث عنها، إلى خدمات تبادر إليه وتفهم احتياجه وتنسق الإجراءات في الخلفية".
وأكدت الدائرة أن نجاح الخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي الوكيل يرتكز على منظومة متكاملة تشمل الحوكمة وجودة البيانات والتكامل الآمن والرقابة المستمرة والإشراف البشري عند الحاجة، بما يدعم رؤية "عجمان 2030".
منظومة وطنية تعتمد على الذكاء الاصطناعيالإطلاق يتسق مع منظومة وطنية أعلنها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، في أبريل (نيسان) 2026، تستهدف تحويل 50% من قطاعات الحكومة وخدماتها وعملياتها لاعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ خلال عامين، وفق بيان المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات.
كما يندرج ضمن "استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031" المعتمدة عام 2019، التي تستهدف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول 2031، علماً أن الإمارات أول دولة في العالم تعين وزير دولة للذكاء الاصطناعي عام 2017، وفق بيانات موقع مجلس الوزراء.