اكتشاف أدلة على استخدام الإنسان القديم مواد لصباغة الملابس
تاريخ النشر: 12th, January 2025 GMT
روسيا – اكتشف علماء جامعة موسكو أن الناس في العصر الحجري القديم، الذين دفنوا في موقع مستوطنة سونغير كانوا يعرفون كيفية صبغ الملابس الاحتفالية والطقوسية باستخدام المغرة الحمراء.
ويشير المكتب الإعلامي للجامعة إلى أن علماء آثار وكيمياء من الجامعة شاركوا في هذه الدراسة المخصصة لدراسة الأصباغ الملونة في أساس الملابس اليومية ومواد الدفن للناس في العصر الحجري القديم العلوي المبكر التي عثر عليها في موقع سونغير الذي اكتشف في عام 1955 بالقرب من مدينة فلاديمير، عند التقاء نهر سونغير ونهر كليازما.
ووفقا للمكتب، لا توجد عمليا أي دراسات سابقا عن استخدام الأصباغ في صباغة الملابس خلال هذه الفترة المذكورة. ولكن نتيجة لدراسة المواد التي عثر عليها في المقبرة بموقع سونغير، أصبح من المعروف أن الناس الذين عاشوا في هذا الموقع قبل حوالي 32- 35 ألف سنة استخدموا خلطات حمراء تشبه المعجون بدرجات متفاوتة من التركيز لصبغ الملابس، بما فيها الملابس الخاصة للدفن.
ويعتقد الباحثون أن الناس في العصر الجليدي كانوا يستخدمون المغرة الحمراء لفرك التماثيل، وكذلك رشها على أجساد الموتى لأغراض طقوسية. وأن الصيادين وجامعي الثمار تعلموا صبغ الملابس من خلال ملاحظتهم كيف يتفاعل مسحوق المغرة مع الرماد والعظام المحروقة في المواقد. وقد سمح لهم هذا المزيج بالحصول على تركيبات طلاء لاصقة متينة عند صبغ الجلود والملابس.
ويشير فلاديسلاف جيتينيف، الأستاذ المشارك في قسم الآثار بكلية التاريخ بجامعة موسكو، إلى أن الملابس بعد صباغتها تصبح زاهية وأنيقة. وقد تبين أن ملابس الرجال والأطفال المدفونين في مقبرة سونغير كانت مصبوغة بكثافة بمزيج ملون يشبه المعجون، حتى أنه استخدم في تثبيت الحلي. وقد اكتشف العلماء تقاليد مماثلة بمقبرة في مورافيا في جمهورية التشيك، ما يسمح بالتحدث عن مستوى جديد من الوحدة الثقافية العامة والتقاليد الاجتماعية في أوروبا في العصر الحجري القديم العلوي.
المصدر: تاس
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: فی العصر
إقرأ أيضاً:
عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
في كل بيت تقريبًا، يوجد هاتف لا يفارق اليد، وفي كل مجلس، شاشات تسرق بعضًا من وقته، وفي صخب هذا العالم، يقف الكتاب ساكنًا، منتظرًا من يمدّ يده ليحمله. لم يعد غريبًا علينا أن نقضي ساعة نتصفح مقاطع الفيديو والمنشورات دون أي شعور، بينما تبدو قراءة بضع صفحات من كتاب وكأنها تتطلب موعدًا واستعدادًا.
لم يؤثر هذا التحول على القارئ فحسب، بل على الكاتب أيضًا.
وراء كل كتاب قصة لا يراها الناس. فكرة ولدت في عقل إنسان، ثم نمت معه في أيامه وربما سنواته، عمل بجد من أجلها، وكتب ومسح وأعاد الكتابة، ثم ابتهج يوم رأى اسمه على غلاف كتاب، نهنئه، ونرسل له الزهور والتهاني، ونقول: «فخرٌ وإضافةٌ رائعة»، ثم نعود إلى هواتفنا، ويبقى هو يتساءل في صمت: من سيقرأ؟
اليوم، لا يقتصر دور الكاتب على الكتابة فحسب، بل يُثقل كاهله هموم الطباعة والنشر والتوزيع والتسويق. وقد يُنفق من ماله الخاص لإيصال فكرته إلى الناس، ثم يجد نفسه على الأبواب يسأل عن مكان لعرض كتابه أو يطلب دقيقة من قارئ.
لا يعني هذا أن كل كتاب جدير بالاحتفاء أو الدعم: فالأفكار تختلف، وكذلك قيمتها. ولكن بيننا مُعلّمٌ أمضى سنواتٍ في قاعات الدراسة، وباحثٌ درس هموم الناس، وشيخٌ يحمل ذاكرة مكان، وشخصٌ تعلّم من الحياة ما قد يُفيد الآخرين. كم من القصص ماتت مع أصحابها؟ وكم من التجارب ظلت حبيسة الذاكرة لأن أحداً لم يشجع الكاتب على تدوينها؟
قد نفقد كتبًا يومية لن نعرف أسماء مؤلفيها أبدًا، لمجرد أنها لم تُكتب أصلًا.
في مجتمعنا، نحتفل بالمناسبات ونتجمع حول الإنجازات، ونفرح لرؤية اسم أحد أبناء وطننا على غلاف كتاب. كل هذا جميل، لكن الكاتب أحيانًا يحتاج إلى أكثر من مجرد التهنئة. يحتاج إلى أن يُباع كتابه ويُقرأ، وأن تُناقش أفكاره، ويحتاج إلى مؤسسات تُتيح للكتاب الجيد نافذةً تُقرّبه من الناس.
يجب على الكاتب أيضًا أن يتقرب من قارئ اليوم. الهاتف ليس دائمًا خصمًا، بل قد يكون بوابةً إلى عالم الكتب. فكرةٌ موجزة، أو مقطعٌ جميل، أو حديثٌ صادق عن تجربة قراءة كتاب، قد يُعيد المرء إلى عالمه بعد غياب.
الكتاب ليس مجرد مجموعة من الأوراق، بل هو أثرٌ تركه شخصٌ في حياة آخر. وأحيانًا نقرأ فكرةً خطّها أحدهم قبل عقود، فتُغيّرنا بطريقةٍ لا تستطيع ألف فقرة عابرة أن تُحدثها.
لذا، قبل أن نقول إن الناس قد عزفوا عن الكتب، لعلنا نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا بالكتب؟ هل اشتريناها؟ هل قرأناها؟ هل أهديناها لأبنائنا؟ وهل كرّمنا من بيننا من اختار الكتابة؟
قد يأتي يومٌ نبحث فيه جميعًا عن قصصنا وتجاربنا، فلا نجدها، ليس لأننا لم نعشها، بل لأن من كان بإمكانهم كتابتها قد أنهكهم التعب... ووضعوا أقلامهم جانبًا.