سواليف:
2026-07-24@09:12:14 GMT

معارك من ورق

تاريخ النشر: 8th, February 2025 GMT

#معارك من #ورق

#شبلي_العجارمة

كان أقراني في الصف الثاني الابتدائي ، وابن العم : عمر محمد عبدالمهدي تحديدًا ؛ هو من علمني كيف أصنع فردًا من الورق بطلقة صوت واحد فارغة ، ثم توالت الابتكارات ،فعلمني كيف أصنع مسدسًا آخر بطي الورقة طيتان للحصول على مسدسٌ بطلقتين معًا أيضًا وبصوتين معًا .
تطورت ترسانة الصف من أسلحة الورق ، فصنعنا الصواريخ المدببة بجناحين ، وكنا نعلن الحرب بين زعيمين للصف ، وبين حارتين وعشيرتين أو بين أ بناء قريتين .


صنعنا السفينة من الورق ، لكننا كنا لا نعرف البحر إلا اسمًا في كتاب الجغرافيا ، حين كان يشرح لنا الأستاذ مصطفى حدود الأقطار العربية ، لكن سفينتي التي فرحت بها ؛ حين ملأت طشت ماء البيت الوحيد ودشنت سفينتي الورقية بذلك الطشت الهامشي ، لكن كما يقال -على رأي إخوانا المصريين – : يا فرحة ما تمتش ،؛ حين رأت أمي سفينتي الورقية ، سالتني من أين أتيت بالورق ؟ وكيف لي أن أهدر الماء الذي أتت بسطله من بئر أبو الذهب مع الواردات ؟، التقطت أمي حقيبتي القماشية في مداهمةٍ وتفتيش مفاجئين ، ووجدت مسدساتي وصواريخي الورقية في قعر حقيبتي وبين صفحات الكتب ، فأدارت معي تحقيقًا ما بين شبشبها البرتقالي وبين زاوية الغرفة الوحيدة ، وسرعان من انهرت أمامها واعترفت بأنني أمزقها من منتصف دفتر مادة الطبيعة آنذاك ، وحين اعتذرت عذرًا أقبح من الذنب ؛ بأن مادة الطبيعة مادة غير مهمة .
لم تتقذني تلك المسدسات والصواريخ والسفن في أولى معاركي ذات الخسارة الوحيدة والأوحد، لكن أمي استدركت – بعد تلك الكتلة – بعاطفة أمومتها أنها قد قست علي كثيرًا ، فأخبرت والدي في التعليلة عن ذكائي وحرفتي في صناعة مسدسات الورق والصواريخ والسفن ، لكنها لم تكن تعرف أنها قدمتني لوجبة عقوبة أخرى وأقسى ، فنمت مثقلًا تحت وطأة منفضة سجائر والدي وشباشب أمي.
حين كبرت واتسقت معالم الحياة وجدت أن ( صموئيل كولت) قد اخترع مسدسًا ليس من ورق ،ويرمي عدة رصاصات بلا عدد طيات ، وبلا حاجة لأوراق الدفاتر للمناهج غير المهمة ، كما وجدت السيد ( إلكسندر ديميتريفيتش) قد صنع صواريخ من البارود وذات مسافات أبعد من مسافة السبورة وطبشورة الأستاذ حمدي الجندي الذي كنا نمطره بها ونلوذ بالبراءة.
في معركتنا غير المتكافئة مع ( ترامب ) وفلكه ، علينا صفع أنفسنا قبل أن نجلس معها في جلسة جردة حساب ، وعلينا تحطيم مرايانا التي أوهمتنا بدءًا من القيادات الاجتماعية الهشة التي زينت أوجاعنا وفقرنا بالتقاط الصور وتصدر المشهد ، ومرورًا بالحكومات التي أنهكت جسد الدولة وأتت على وطنٍ يصدر القمح لأوروبا وتركته هيكلًا باليًا ، فالحكومة التي تغازل سوريا الجديدة بدعمها بالكهرباء وبأسعار تفضيلية ،هي ذاتها الحكومة التي بدأت تطرق الأبواب برفقة رجال الأمن العام لتغيير عدادات الكهرباء واستبدالها بعدادات جديدة لنق تحسب العطاس والصوت وضوضاء الأطفال ، هي ذاتها الحكومة التي تريد تزويد سوريا بالغاز بسعر ما يقارب ال ثلاثة دنانير ونصف إلى الأربعة ، هي ذاتها الحكومة التي جعلت من أنبوبة الغاز بسبعة دنانير والتي تمثل أكسجين البيت الأهم بعبعًا تهدد برفعه ومنة دعمه .
إن الدول التي تتبنى سياسات الإقصاء و التهميش والتجهيل المؤسسي والمواربة المزاجية ، كمن يدوس الخبز بعد الشبع ، ويعود ليلتقطه من القمامة بعد أن يبلغ به الجوع منتهاه .
إن زوبعة الجهل والمنظرة التي تصنعها الحكومات على شاكلة دمى تأكل وتنام وتتكاثر لا تعمر أوطانًا حقيقية ، لأنها تتنفس العاطفة وتترك العقل على رف الملابس الصيفية .
لسنا خارج فلك الوطن وما يحاك له وما يدور من حوله ، ونحن ذاتنا قلنا من قبل عشرة أعوام : أن الصدام والحرب مع عصابة الصهاينة أمرٌ حتمي ولا مفر منه سوى مماطلة الوقت وحسب .
إن الشعوب التي تزحف على بطونها وتقحر على مؤخراتها ليست كتلك الشعوب التي ركضت أميالًا نحو الفكر والتطور بدءًا من الإنسان وبيئته ومرورًا بدعمه وتعزيز تفكيره الإيجابي ،وانتهاءً بالفخر في منتجه العقلي المتكامل في شتى مجالات الحياة.
تعلمت من معركتي التي أدرتها بالورق ولم تصمد أمام صاج خبز أمي ولو لحظة حين جعلتها أمي قدحة إشعالٍ لحطبها ؛ ما هي إلا تراكمات من الخسائر على دفتري و وقتي وعقابي البدني والنفسي ومجرد صوت في فراغ بلا نهاية ، وفهمت إن الديكتاتورية الناعمة المزخرفة هي بالون لا يسمح بالمزيد من المساحات سوى لثاني أكسيد الكربون.
لا زلت أحفظ تفاصيل تلك النكتة الحقيقية حين قال لي أحد مدربي في الجيش : إن ابنه كان يقرأ عن تكوين الماء بأنه ذرتا هيدروجين وذرة أكسجين ، فقال لي خلف بلهجته : ” لخمت ابني على ثمه وقلتله حرام عليك المي خلقة ربانية منين جبت هالسواليف !

مقالات ذات صلة الرد على تهديدات ترامب ووعد بلفور 2025/02/07

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: معارك ورق

إقرأ أيضاً:

اترك هاتفك بالمنزل في المرة المقبلة التي تخرج فيها للمشي لهذا السبب

يشرح عالم الأعصاب تي جي باور كيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تحسّن حالتك المزاجية، وتعزّز إبداعك، وتساعد دماغك على التخلّص من التوتر.

قال تي جي باور إن الخروج للمشي مع ترك الهاتف في المنزل يعود بفوائد مذهلة على الدماغ لسببين، أحدهما أن التواجد في بيئة طبيعية يدفع الجسم لإنتاج كميات كبيرة من السيروتونين الطبيعي، ويساعد السيروتونين على تحسين المزاج وزيادة مستويات الطاقة.

أما السبب الثاني، فيتمثل بأنه يتيح لك تنشيط جزء من الدماغ يُعرف باسم "شبكة الوضع الافتراضي"، التي تنشط أثناء أحلام اليقظة، أو الشعور بالملل، أو التخيّل.

أضاف مؤلف كتاب The Dose Effect: "تُظهر الأبحاث أنه كلما نشطت شبكة الوضع الافتراضي بصورة أكبر، بدأ الشخص في اختبار ما يُعرف بالإسقاط الذاتي، حيث يبدأ دماغه بالتفكير في مستقبله، والتخطيط لأهدافه، ووضع الاستراتيجيات اللازمة لتحقيقها. كما يدخل الناس في حالة عميقة من التقدير والامتنان عندما يتواجدون في الطبيعة".

أوضّح تي جي باور أن الدماغ عندما يكون في حالة من التحفيز المفرط، فإنه يعلق فيما يُعرف بموجات بيتا الدماغية، حيث يعمل بسرعة كبيرة جدًا، ما يجعل الأشخاص يعيشون حالة ذهنية يغلب عليها التوتر، والخوف، والإحساس بالتهديد.

شرح عالم الأعصاب أن الشخص إذا دخل في حالة من الهدوء، كأن يجري حديثًا لطيفًا مع شخص ما، أو يتناول وجبته ببطء، أو يطهو الطعام، أو حتى ينظف منزله، فإن دماغه ينتقل إلى ما يُعرف بموجات ألفا، حيث يبدأ بالاستقرار، وبذلك يزداد شعوره بالحب تجاه حياته، ويشعر برضا أكبر عنها، وتُصبح روابطه مع الأشخاص الذين يهتم بهم أكثر عمقًا.

مقالات مشابهة

  • اترك هاتفك بالمنزل في المرة المقبلة التي تخرج فيها للمشي لهذا السبب
  • ما هي تسريحات الشعر التي رسمت ملامح النجمات في صيف 2026؟
  • الجيش الأمريكي يكشف الأهداف التي قصفها بإيران لليلة الـ13 تواليا
  • وزارة الدفاع اليمنية تعلن مقتل 4 من جنودها في معارك مع الحوثيين جنوبي البلاد
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • “مطارات المغرب” تُنهي عهد الورق وتُعمم بطاقة الإركاب الرقمية