خالد الجندي يوضح الفارق بين الفقيه والعابد والراهب
تاريخ النشر: 26th, June 2025 GMT
قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن قصة قاتل المائة نفس التي وردت في كتب السنة النبوية، ليست فقط حكاية عن التوبة، وإنما درس عميق في الفقه والوعي الديني، مضيفًا أن عنوانها الحقيقي هو "هجرة التائبين".
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة "dmc"، اليوم الخميس، أن الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ يروي قصة رجل قتل 99 نفسًا، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدلوه على راهب، فسأله: هل لي من توبة؟ فقال له: "لا"، فقتله فأكمل به المئة.
وتابع الجندي: "ده مش مجرد عدد.. ده شخص ارتكب أعظم الذنوب، ومع كده كان عنده أمل يسأل: ليّ توبة؟ ودي أعظم رسالة في الحديث ده.. أن باب التوبة ما بيتقفلش، مهما كانت الجريمة".
وأشار إلى أن الخطأ الحقيقي في القصة لم يكن في القتل فقط، بل في أن أول من سأله لم يكن فقيهًا وإنما راهبًا، قائلاً: "الراهب كان عابد بس، منقطع للعبادة، مش فقيه.. يعني مش فاهم حقيقة الدين، ما قرأش وفهم، عشان كده أفتى بغير علم، وكانت النتيجة إنه اتقتل".
وأكد أن الفرق بين العابد والفقيه هو فهم الدين، مش مجرد التعبد، مضيفًا: "الفقيه اللي فقه الدين، اللي فهم معانيه، مش بس حفظ النصوص.. والعجيب إن النبي ﷺ قال: من يُرد الله به خيرًا يُفقهه في الدين.. ما قالش يُعبده، قال يفقهه!".
وأضاف الجندي أن الراهب مثل البعض ممن يتحدثون في الدين الآن بلا علم، قائلاً: "مش كل اللي بيقعد في الجامع أو بيطيل لحيته أو بيقول كلام مؤثر يبقى عالم.. لازم يكون فاهم، قاري، دارس، عارف مقاصد الشريعة.. عشان كده إحنا بنقول عنوان القصة دي الحقيقي هو هجرة التائبين، لأن الرجل ساب المكان اللي ارتكب فيه الذنوب، وهاجر لمكان الصلاح والتوبة، وده جوهر الدين.. الحركة من الظلمة للنور، من المعصية للطاعة".
وتابع: "اللي عمل ذنب ما يستسلمش.. يسأل أهل الفقه والعلم، مش أي حد.. الدين مبني على فهم صحيح، مش على العواطف والانطباعات".
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: خالد الجندي التوبة
إقرأ أيضاً:
الخوف..العدو الحقيقي للإنسان !
عشتُ طويلًا في هذه الحياة ولم أجد عدوًا لدودًا للإنسان مثل "الخوف"، قد نتصوّر أن الناس هم الأعداء الأقوى في هذه الأرض، لكن ظهرت لي حقيقة أخرى، وهي أن الخوف من كل شيء من حولنا هو "العدو الأول والأقوى" تأثيرًا في حياة الناس.
لقد وُلدنا من بطون أمهاتنا، والخوف هو الرفيق الدائم الذي يكبر معنا، نؤمن بأن الحزن هو الأقرب إلى الروح، وبعضنا يؤكد أن الخوف هو المارد الذي نخافه بشدة، فهو يتجسّد في أشياء كثيرة: نخاف المرض، نخاف الفقد، نخاف الفشل، ومن ثم تزداد مخاوفنا من كل شيء، حتى الموت الذي هو حقيقة راسخة في الدنيا نخاف أن يأتي ونحن لم نتمتع بالحياة، أو نخاف أن يأتي ولا نعلم ماذا ينتظرنا فيما بعد.
إذن، الخوف ليس مجرد شيء عادي يمرّ علينا في حياتنا، بل هو رفيق دائم ينام تحت وسائدنا التي ننام عليها، يرافقنا كظلّنا في صحراء الحياة، فكل تجربة نخوضها يكون الخوف شريكًا معنا أينما ذهبنا.
توقّف قليلًا عن مشاغلك وفكّر: هل يمكن أن تعيش بدون الخوف؟ قد يقول قائل: الخوف هو جزء من نجاحات تحققت، وآخر يقول: الخوف يولّد أشياء إيجابية كالحرص والجد والاجتهاد وغيره، وأخير يقول: الخوف هو الظلمة التي لا تفارق الغرف المعزولة في أرواحنا.
عندما يتمكّن منك الخوف، تصبح أيامك في الحياة معدودة، تذكّر أن الغريق قبل أن يفارق الحياة كان الخوف أحد أسباب غرقه، وتذكّر أن مريضًا مات من شدة خوفه من المرض الذي داهمه، نماذج كثيرة تدلّنا على أن الخوف قد يكون السمّ الذي يقتلنا أكثر مما يجعلنا نعيش بسلام وهدوء في الحياة.
الخوف هو نوع من الابتلاء الرباني للعباد، فالله تعالى قال: "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ" [البقرة: 155، 156].
الخوف قد يكون أعنف من أي زلزال يهزّ أركان الأجساد الواقفة على الأرض، فكلما تملّك منك الخوف واليأس والقنوط لم تفلح في النجاة من هذا الكابوس المخيف، لذا نستعيذ بالله من الشيطان ونتوكّل على الله، ونُبعد كل الوساوس التي يسوقها الشيطان إلينا، ومنها الخوف الشديد الذي يشلّ حركتنا ويمنعنا من التفكير أو البحث عن الحلول.
علميًا، أكد العلماء أن الخوف الشديد "الهلع" يؤدي إلى بطء ضربات القلب بشكل حاد، وهبوط سريع في الدورة الدموية، مما يتسبب في فقدان الوعي، وقد يؤدي ذلك إلى الوفاة... هذا ليس مجرد فرضيات أو احتمالات أو توقعات، لكنه الواقع الذي يجب أن ندرك أبعاده. بعض الناس تموت فعليًا من شدة الخوف، مثل دخولهم إلى أماكن ضيقة، أو ركوبهم ألعابًا خطرة، وكم من أشخاص فارقوا الحياة بسبب شدة خوفهم. لذلك يجب علينا ألا نجعل الخوف هو السبب الرئيسي في حصول المشكلات الصحية أو نهايتنا من الحياة.
كيف نتخلص من مخاوفنا ومصادر القلق القاتل؟
سؤال جميل جدًّا، والأجمل لو اتبعنا بعض الخطوات السلوكية في هذه المواجهة المحفوفة بالخطر، ومنها: ألا نضخم الأمور بشكل يجعل العقل يتوقف عن التفكير والقلب يعجز عن الخفقان بانتظام، محاولة السيطرة على المشاعر بالاستعانة ببعض الجوانب الإيمانية، طرد الأفكار السوداء التي تحيط بنا، تغيير المكان الذي يكمن فيه الخوف، الاستعانة بالعقلاء والنجباء وطلب المساعدة منهم في طرد هذا الكابوس المخيف الذي يزداد كلما فكرنا فيه بعمق.
إذن، الخوف حتمًا هو الضربة القاضية التي قد تتسبب في فقدان الإنسان لحياته، الخوف ليس مجرد شعور عابر، لكنه ربما يكون وهمًا يسيطر على العقل ويشلّ حركة الجسد، وكثير من الناس لا يستطيعون النجاة من مخاوفهم، لذلك نفقدهم بسهولة. لذلك عليك أن تدرك أن الخوف هو العدو الحقيقي للإنسان، ويمكن أن يزداد تأثيره فيصبح الفرد منا عاجزًا عن مواجهته ومن ثم الاستسلام التام ثم الوفاة.