ريم بين ركام غزة.. حين يصبح النسيان نعمة والذاكرة جحيما
تاريخ النشر: 11th, April 2025 GMT
في ليلة 27 رمضان، بينما كان سكان بيت لاهيا شمالي قطاع غزة يُحيون ليلهم بصلاة القيام، انفجر صمت السماء بصوت مدوّ حولت به قذيفة إسرائيلية منزل عائلة البلي إلى ركام، تاركة ريم حسام (16 عاما) محاصرة بين جثث أمها وأبيها وأختها الصغيرة.
ظلت الفتاة الفلسطينية 4 أيام بلا طعام، تشرب ماء قد توفر لها، وتستجدي الحياة بين رائحة الموت، قبل أن تخرج وتجدها إحدى قريباتها مذعورة وعاجزة عن النطق، وتلوح برأسها إجابة عن سؤال: "أنتِ ريم؟".
كانت أسرة المحامي حسام البلي تعيش بسلام قبل أن تنقلب موازين الوجود في لحظة قصف واحدة، فحين كان البعض يقيمون ليلهم بصلاة التراويح، ذهب القتلة إلى ما يتقنون -القتل- كما تقول مراسلة الجزيرة فاطمة التريكي في تقريرها عن الفتاة ريم.
تحكي ريم بوجه تظهر عليه آثار الحادثة، وهي تحاول استعادة شظايا ذاكرتها المبعثرة: "في الحرب جاءت أختي، بس هذا اللي متذكرة". تتوقف لحظات كأنها تبحث عن كلمات غارقة في بحر النسيان، ثم تستحضر صورة أختها صبا: "لما كنت أطلع كانت تزعل أختي وتبكي كتير بدها إياني (تريدني)، بتلزق (تلتصق) بي. أختي كانت كتير تحبني، وأنا كنت أحبها".
يروي التقرير مأساة هذه الفتاة التي فقدت نصف عائلتها في غارة إسرائيلية، فدويّ الانفجار الذي، كما تقول التريكي، "حين ينفث ناره، يصيب بصمم لحظي"، قد يكون سببا في فقدان ريم لأجزاء من ذاكرتها. "لا أتذكر كيف أصبت نهائيا، لا أتذكر شيئا قبل ذلك"، تقول ريم بصوت خافت.
إعلانانهار منزل آل البلي بقنبلة، لكن القدر ترك فسحة صغيرة عاشت فيها ريم مصابة وسط الأنقاض. "ضليت (ظللت) 4 أو 5 أيام… بقيت أشرب مي"، تقول ريم مختصرة رحلة بقاء استمرت أياما تحت الركام بجوار جثامين أحبتها.
حلم بعيد المنالوبعد أيام العزلة والألم، استطاعت ريم أن تخرج من تحت الأنقاض وتتحرك كالشبح نحو بيت جدها، حيث تتخيل أنها وجدت ماء ساخنا للاستحمام، وهو حلم بعيد المنال في غزة المحاصرة، ثم تراءت لها أشباح وأشخاص في رحلتها المشوشة، حتى عثر عليها أقارب بالمصادفة.
"أخو زوج خالتي كان مروح (ذاهبا) مع زوجته ولقاني… قالت زوجته: معقول هذي ريم؟ لما شافتني (رأتني) قالت لي: أنت ريم؟ فأومأت برأسي لأني لم أكن أقدر على الكلام،" تروي ريم لحظة إنقاذها بكلمات مقتضبة.
المفارقة الأكثر إيلاما في قصة ريم أنها، رغم معرفتها بفقدان والديها وأختها الصغيرة، لم تستطع البكاء إلا عندما رأت شيئا واحدا: "ترنجة (ملابس) أختي لما شفتها آخر مرة على الحبل"، فملابس طفلة معلقة على حبل الغسيل كانت كافية لتفجر نهرا من الدموع المكبوتة.
وتعلق التريكي "وطني حبل غسيل لمناديل الدم المسفوك في كل دقيقة"، مستشهدة بشاعر فلسطيني كتب هذه الكلمات قبل عقود، كأن المأساة تعيد نفسها ثم تتساءل: "أي زلازل نفسية في دواخلهم؟ أعقدة الناجي أم قسوة الظلم أم كسر حاجز الموت أم قهر الفقد الجماعي؟".
وريم نموذج لعشرات الآلاف من المدنيين، خصوصا الأطفال الذين يعيشون أهوالا تفوق الاحتمال في غزة، فتاة في مقتبل العمر حُرمت من أسرتها، وأُجبرت على مواجهة وحشية الحرب وقسوة الفقد وحدها.
ويبقى السؤال معلقا في نهاية التقرير: "ماذا فعلت غزة لتلقى كل هذا اللؤم؟ ماذا فعلت ريم وصبا وأسماء أخرى؟"، والإجابة المرة: "لا شيء… إنهم فلسطينيون في أرض محتلة".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
الأطباء أكدوا أن حالتي كانت خطيرة .. الأنبا موسى يكشف تفاصيل أزمته الصحية
كشف نيافة الأنبا موسى، أسقف الشباب، تفاصيل الأزمة الصحية الخطيرة التي تعرض لها، مؤكدًا أن أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول موجودة في أسرته كعامل وراثي، وهو ما دفعه إلى متابعة حالته الصحية بصورة مستمرة.
انسداد خطير في القلبوقال الأنبا موسى، خلال حوار تليفزيوني على قناة ME Sat، إن أول إنذار حقيقي جاء أثناء مشاركته في نشاط مع مجموعة من الشباب بمدينة لندن، حيث شعر بألم شديد في الصدر أثناء الجري، ليشتبه أحد الأطباء من أبناء الكنيسة في إصابته بذبحة صدرية، وعلى إثر ذلك خضع لقسطرة قلب وتركيب دعامة، إلا أن الأعراض عادت بعد نحو خمس سنوات.
وأوضح أن حالته تدهورت لاحقًا بسبب استمرار آلام الصدر، فنُقل إلى المستشفى، قبل أن ينصحه القمص أنطونيوس ثابت بالسفر إلى لندن لاستكمال العلاج على يد الدكتور ميشيل حنا، معتبرًا أن ما حدث كان "تدبيرًا من الله"، خاصة بعدما تمكن من السفر في اللحظات الأخيرة إثر إلغاء ثلاثة مقاعد على الطائرة قبل الإقلاع مباشرة.
وأضاف أن الفحوصات كشفت عن وجود انسداد بنسبة 95% في الشريان الأمامي النازل، وهو الشريان الرئيسي المغذي لعضلة القلب، مؤكدًا أن الأطباء وصفوا حالته بأنها كانت شديدة الخطورة، واضطروا إلى تركيب دعامة دوائية بعد فشل محاولات توسيع الشريان بسبب عودة الانسداد.
واختتم الأنبا موسى حديثه بالتأكيد على أنه عاد إلى ممارسة خدمته بصورة طبيعية، معربًا عن سعادته بالعمل مع الشباب، قائلًا: "اللي يخدم الشباب يعيش شابًا"، مشيرًا إلى أن خدمتهم تمنحه طاقة متجددة وأملًا دائمًا.