د. الهادي عبدالله أبوضفائر

بأيّ عينٍ، يا تُرى، يُبصرُ أولئك القوم؟ أمن ثُقبِ الظلمة يُطلّون على العالم، أم من عماءٍ روحيٍّ طمسَ فيهم ملامح البصر والبصيرة؟ وأيُّ ضميرٍ ذاك الذي نُزعت منه نبضاتُ الرحمة، حتى غدا يرى في الشفشفة شرفاً يحتفى به، وفي السطو فنّاً يُدرَّس، وفي والاغتصاب تلذذاً وفي القتل وساما يُعلّق على صدر الفروسية؟ من هذا الذي يخرج إلى الناس مزهوّاً، يُبشّر باقتحام البيوت، وطرد الأبرياء العُزَّل، كأنما الرجولة لا تُعرَفُ إلا فوق ركام الضعفاء، ولا تتحقّقُ إلا بإذلال من لا يملكون سلاحاً سوى دموعهم وصمتهم وحقّهم في الحياة.

أهي قوةٌ؟ أم جُبنٌ يُقنَّعُ بصليل السلاح؟ أهو نصرٌ؟ أم سقوطٌ في هاويةٍ أخلاقيةٍ لا قرار لها؟

كيف غدا الشرفُ نقيصةً في عرفهم، وانقلبت الموازين، فصار الشرف عاراً، ورجاحة العقل جريمةً؟ والغدر بطولةً، والفجور حلّيةً فاخرة، يتزيّن بها من باعوا ضمائرهم على موائد الدم والسلاح، و تنكّروا لجوهر الانسان، وارتدوا قناع الوحوش طوعاً لا كرهاً. أي منطقٍ يصفّق للتشريد، ويمنح القهر صفة المجد الزائف؟ أي عقلٍ أُطفئت أنوار الفهم فيه، بات يرى في دمار المؤسسات، وتخريب البنى التحتية، شكلاً من أشكال الديمقراطية؟ كيف تُقصف دور العلم ويُقال إنها معاقل للفساد، وتُحطّم الدولة باسم الإصلاح؟ أي فكرٍ سقيم يُشرعن الجريمة تحت عباءة التغيير؟ كيف التصالح مع شعبٍ أُنهك، وأُفقِر، وأُجبر على لملمة جراحه بيديه؟ وكيف العيش مع أناس يرون أطفالهم يلقون حتفهم لا بسبب الجوع والعطش لكن ببنادق من يدعون المدنية يرون في القتل لذة وفي التعذيب متعة، كيف يُعاد بناء وطنٍ تُهدّ أركانه كلما نهض، ويُقابل صبر أبنائه بالقسوة والنكران؟ إنه منطق مقلوب، حيث يُسدل النُبل قناعاً على وجه الخراب، وتُساق الحكمة إلى مذابح الجهالة، ويُوارى الضمير التراب تحت أنقاض تغييرٍ مُدَّعى. أفهذا قدرنا المحتوم؟ أم أننا نشهد انطفاء العقل ورحيل الروح في زمن اختلّت فيه موازين الحياة،

في معسكر زمزم، لا تولد الحياة إلا من رحم وجعٌ نازف، كأن الأرض أقسمت أن تجفّ، والسماء اغلقت أبوابها دون قطرة ماء أو نسمة رحمة. يئنّ النازحون تحت ثقل الجوع، والبرد يتسلل إلى الأجساد الهزيلة، بدون شفقةً. خيامهم نُسجت من خيوط النسيان، لا تصدّ قيظاً ولا تدرأ صقيعاً، ينامون على الأرض، ويقتاتون على ما تجود به يدٌ المنظمات، لا دفء فيها، ولا كرامة. عشرون عاماً، والطفل يولد لا ليحلم، بل ليجوع. والأم تُرضع صبراً معجوناً بالمعاناة، وتغني لرضيعها أنشودة الوجعٍ، كأن الحنان في صدرها صبرٌ أكثر منه لبناً. والأمل أصبح شبحاً هشّا، يركض خلف شمسٍ كلما اقتربوا منها ابتعدت. من لم يمت بالجوع أو البرد، تلقّفته نيران الميليشيا، أولئك الذين لا يعرفون للرحمة طريقاً، ولا للكرامة الإنسانية تعريفاً. يضربون، يُهينون، كأن الإنسان في نظرهم جرمٌ يجب محوه، لا روحاً يجب إنقاذها. فكيف يُولد السلام في أرضٍ نُكّست فيها معاني الإنسانية؟ وكيف يُبنى وطنٌ يُجلد أبناؤه لأنهم تمسّكوا بحقّ الحياة،

أيُعقل أن يكون في هذا الكون ساسةٌ يهلّلون لموت شعوبهم؟ يضحكون في جنائزهم، ويرقصون فوق رماد أحلامهم المحترقة، كأن الفقدَ انتصارٌ، وكأن الخراب زينةً؟ أي قلبٍ هذا الذي لا يرتجف حين يختنق طفلٌ أمامه؟ أي روحٍ تلك التي لا ترتعش حين يعلو نواح الأمهات، وتنطفئ الأجساد الصغيرة قبل أن تعرف حتى كيف تبدأ الحكاية؟ إنها ليست جريمة، بل انهيارٌ كاملٌ للأخلاق، سقوطٌ مدوٍّ في هاوية الوحشية، حيث يموت الضمير تحت الأقدام، ويُصفق العقل للباطل
باسم الواقعية، ويُكلّل الدم بالنصر المزيّف. إنها لحظة تستدعي وقفة صادقة مع الذات وسؤالاً وجودياً لا مهرب منه: أين الإنسان فينا؟ أين الضمير حين يغدو الصمت خيانة، والتصفيق طعنة؟ كيف نتجمّل بالكلمات، ونحن ندفن في الصمت وجوهاً كانت تستحق الحياة؟.

هل نحن في حربٍ مع عدوٍ تجرد من كل معنى للخلق والإنسانية، أم أننا في قلب معركة أبعد من مرمى البنادق وأعمق من جراح الأجساد؟ حربٌ صامتة، تسري في عروق الوجود، حيث لا تسقط القذائف على الأرض فحسب، بل على ضمائرنا المُنهكة، وعلى أرواحٍ تنزف ببطء تحت وطأة التبلّد الجمعي. نُصارع فراغ الإحساس البارد الذي لم يعد يوقظه صراخ طفلٍ يتلوّى جوعاً، ولا نحيب أمٍ احتضنت جثة ابنها. في هذا الركام، نُفتّش عن قبسٍ لا يضيء العتمة فقط، بل يُعيد ترميم المعنى الذي تصدّع تحت خيانة نُخب اعتادت التفاوض مع الخراب، وسَكنت في دوائر الفشل. نبحث عن النور الذي يُعيد للحق جلاله بعد أن دنّسته الشعارات، وللإنسان وجهه العاري من الزيف، الذي لم
يختلط برياء الأقنعة، ولا تلوث برائحة الدم المألوف. فمعركتنا، في جوهرها، ليست معركة طلقات وعدد قتلى، بل امتحان للروح، أن نحافظ على إنسانيتنا وسط الخراب، أن نُبقي على الأخلاق حيّة حين يلفظها الواقع، أن ننتصر للكرامة حين تُختنق خلف أسوار التسويف، وأن نذود عن الجمال حين يُشوّه ويُجمَّل القبح بلغة المصالح. هي معركة ضد السقوط الداخلي، ضد تآكل القيم في زحام التبرير، وضد نسيان الإنسان لجوهره، حين تنقلب الوحشية إلى نظام، ويغدو الصمت لغةً رسمية للعالم.
abudafair@hotmail.com  

المصدر

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

الحياة اليومية لقرية فلسطينية بالضفة الغربية تتعرض لمضايقات المستوطنين

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في قرية أم الخير البدوية، إحدى قرى جنوب الضفة الغربية المحاطة بالمستوطنات والقواعد العسكرية، تعاني عائلة الهذالين من عنف يومي على أيدي "جيرانها". كما قُتل ثلاثة فلسطينيين في 18 و20 يوليو في حوادث تورط فيها مستوطنون وجنود إسرائيليون قرب رام الله.

مرّ شهر تقريبًا منذ أن تمكّن أفراد العائلة الأربعة عشر من استخدام دورة المياه الخاصة بهم. مع ذلك، لا تبعد دورات المياه سوى بضعة أمتار خلف منزلهم ذي الطابق الواحد، في وسط قرية أم الخير البدوية، في تلال مسافر ياتا القاحلة، جنوب الضفة الغربية المحتلة.

في نهاية يونيو، احتل مستوطنون يهود جزءًا من ممتلكاتهم بشكل غير قانوني، وأقاموا أسلاكًا شائكة على طول جدرانها. لاحقًا، أدى تصنيف الجيش الإسرائيلي لأرضهم كـ"منطقة عسكرية مغلقة" إلى منع الوصول إليها فعليًا. كان مجرد الخروج إلى الطريق، الذي تُصوّره كاميرات المراقبة الإسرائيلية باستمرار، يُعرّض العائلة بأكملها للاعتقال، أو ما هو أسوأ، لإطلاق النار عليها من قبل الجنود. تتنهد إخلاص الهذالين، الأم البالغة من العمر 44 عامًا، خلال زيارة نظمتها منظمة بتسيلم: "الآن، حتى في منتصف الليل، علينا إيقاظ جيراننا لنستأذنهم في استخدام حمامهم". زارت منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان الموقع يوم الثلاثاء 21 يوليو، بعد عام من اغتيال عودة الهذالين، الناشط المحلي الذي شارك في تصوير فيلم "لا أرض أخرى" (2024) الحائز على جائزة الأوسكار، على يد المستوطن ينون ليفي في 28 يوليو 2025.

لم يعد بإمكان عائلة الهذالين، وهي عائلة مزارعة منذ أجيال، الوصول إلى حظيرة أغنامها وماعزها، التي أُدرجت بشكل تعسفي ضمن "المنطقة العسكرية المغلقة" الجديدة، رغم أنها متصلة بمنزلهم. ولحماية الحيوانات، التي فقدت وزنها بالفعل، من الموت المحقق، تمكن الرعاة من التفاوض مع الجيش للحصول على إذن لإطعامها. يقول سالم الهذالين، الأب، إن الجنود يمنحونهم الآن "ما بين ثلاث وعشر دقائق" كل ثلاثة أيام لرعاية الحيوانات، مصدر رزقهم الوحيد. ويروي سالم، في حالة من اليأس، كيف يظهر مستوطنون عنيفون بشكل منتظم من نوافذ منزلهم المتنقل، الذي لا يبعد سوى أقل من 20 مترًا، ليسبّوهم أو يصدحوا بالموسيقى من مكبرات صوت ضخمة. ويصف الوضع قائلًا: "في الليل، يقفز بعضهم أحيانًا على سطح منزلنا". ومؤخرًا، رفع جيرانهم الجدد، الذين استقروا هناك بشكل غير قانوني، علمًا إسرائيليًا. وخوفًا من الانتقام، لم تجرؤ  العائلة على إزالته.

الاستعمار العسكري

تقع قرية أم الخير في المنطقة (ج)، وبالتالي تخضع للسيطرة المدنية والعسكرية الإسرائيلية، وتحيط بها مستوطنات وقاعدة عسكرية، وهي تعيش الآن تحت تهديد هذه المستوطنات غير الشرعية الجديدة التي يسكنها متطرفون يهود - وهذه "البؤر الاستيطانية" غير معترف بها بموجب القانون الإسرائيلي. في يونيو، أقام هؤلاء المستوطنون إحدى عشرة عربة سكنية على بُعد أمتار قليلة من مركز القرية. وفي غضون أيام، تم توصيل هذه المباني المكعبة بشبكة الكهرباء في مستوطنة كرمل، التي أُنشئت في أوائل التسعينيات، على بُعد عشرات الأمتار من القرية البدوية. وكرمل، كغيرها من المستوطنات في الضفة الغربية، غير شرعية بموجب القانون الدولي.

تُغلق الآن كتل حجرية وحاجز معدني أصفر الطريق الوحيد المؤدي إلى كلٍ من المستوطنة غير الشرعية والقرية الواقعة جنوب الخليل. ونادرًا ما تتمكن سيارات الإسعاف وشاحنات المياه من الوصول. يقول خليل الهثلين، 39 عامًا، شقيق سالم وأحد قادة المجتمع المحلي: "لم يتمكن الأطفال الذين كانوا يسلكون هذا الطريق للذهاب إلى المدرسة من الدراسة لمدة شهر ". أصدر الجيش الإسرائيلي مؤخرًا أوامر هدم جديدة، استهدفت بالفعل ما لا يقل عن أحد عشر مبنى في هذا المجتمع الصغير: أحدها يشمل ملعب كرة القدم الضيق المغطى بقليل من العشب الصناعي، وهو المساحة الترفيهية الوحيدة للأطفال، حيث يكشف قائم مرماه، الخالي من الشباك، عن الأسلاك الشائكة والأعلام الإسرائيلية. 

في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، يتفاقم وضع الفلسطينيين. في تقريرها الصادر في 6 يوليو، وثّقت منظمة "السلام الآن"، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية تدعو إلى حل الدولتين، التهجير القسري لـ 118 مستوطنة فلسطينية نتيجة لتوسع المستوطنات بين عامي 2023 و2025. وخلال الفترة نفسها، أشارت المنظمة إلى بناء 185 مستوطنة جديدة غير شرعية، وتقنين 102 مستوطنة بموجب القانون الإسرائيلي وحده، في انتهاك للقانون الدولي. ردًا على ذلك، في 14 يوليو، نشر بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية اليميني المتطرف والمؤيد المتحمس للمستوطنات الإسرائيلية، صورةً على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر فيها مبتسمًا على مكتبه ممسكًا ببيان النشطاء الإسرائيليين، معلقًا عليها: "طريقة ممتعة لبدء الصباح ".

التحرش المستمر

في أقل من أسبوع، قُتل ثلاثة فلسطينيين في حوادث اشتباك بين المستوطنين والجيش الإسرائيلي. ففي يوم السبت 18 يوليو، توفي فادي النسان، لاعب كرة قدم فلسطيني واعد يبلغ من العمر 17 عامًا، متأثرًا بجروح ناجمة عن طلقات نارية في ساقيه أصيب بها خلال هجوم شنه مستوطنون على قريته المغيير، قرب رام الله، قبل أسبوع. وفي 20 يوليو، قُتل عودة فرخنا وأحمد أبو مخاو بنيران الجيش الإسرائيلي، الذي اتهمهما برشق الجيش بالحجارة خلال هجوم شنه مستوطنون كانوا قد قدموا لسرقة الماشية في قريتهم دير جرير، شمال رام الله.

هنا، كما في أم الخير، يسود الإفلات من العقاب للجنود والمستوطنين. ينون ليفي، المتطرف الذي أطلق النار قبل عام على أحد الفلسطينيين بينما كان الأخير، وهو أب لثلاثة أطفال، يصوره من مسافة بعيدة دون أن يشكل أي تهديد، قضى ليلة في حجز الشرطة، ثم ثلاثة أيام رهن الإقامة الجبرية، قبل إطلاق سراحه. بعد مرور عام تقريبًا، لم توجه أي تهمة للرجل، الذي فرضت عليه عقوبات من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لمشاركته في أعمال عنف في الضفة الغربية المحتلة، على الرغم من وجود أدلة فيديو عديدة تُظهر بوضوح مسؤوليته عن إطلاق النار المميت. يقول خليل الهثلين، شقيق عودة: "بحسب الشرطة الإسرائيلية، لا يزال التحقيق جاريًا ". عند الاتصال بها، لم ترد الشرطة الإسرائيلية على طلبات صحيفة لوموند للتعليق. منذ يوليو 2025، اعتُقل ما لا يقل عن 18 من سكان القرية واحتُجزوا، أحيانًا لعدة أيام.

حتى اليوم، لا تزال مضايقات المجتمع المحلي في جنوب الضفة الغربية المحتلة مستمرة. ففي يوم الاثنين 20 يوليو، اعتقلت القوات الإسرائيلية ناصر نواجحة، 45 عامًا، وهو محقق في منظمة بتسيلم الإسرائيلية غير الحكومية، وينحدر من سوسيا، على بُعد كيلومترات قليلة من أم الخير، وقيدت يديه وعصبت عينيه، واستجوبته في قاعدة عسكرية بالمنطقة. واتهمه الجنود، الذين شبهوه بـ "الكلب"، بـ "سرقة الماء "، كما قال في اليوم التالي خلال زيارة للقرية نظمتها المنظمة. وبعد إطلاق سراحه بعد ساعات، استُدعي الناشط إلى مركز الشرطة في مستوطنة كريات أربع، إحدى أكثر المستوطنات تطرفًا في الضفة الغربية، بعد ظهر يوم الثلاثاء. وقال الرجل البالغ من العمر 45 عامًا مبتسمًا وهو يغادر: "أتمنى أن أتمكن من العودة إلى منزلي". أثناء مغادرته القرية متوجهًا إلى مركز الشرطة، رأى ناصر نواجة صفًا من العربات المتنقلة الجديدة على بُعد أمتار قليلة إلى يمينه. وعلى الطريق المحاذي للمستوطنات، كان أحد المستوطنين، الذي عرّفه القرويون بأنه أحد المهاجمين، يسير مع كلبه بخطى وئيدة، وكأن شيئًا لم يكن.

مقالات مشابهة

  • الحياة اليومية لقرية فلسطينية بالضفة الغربية تتعرض لمضايقات المستوطنين
  • عمرو وهبي: إذا كانت رخصة الزمالك سليمة فلماذا يُثار الجدل حولها؟
  • لماذا يجب التأمل في نعم الله؟.. الماء أعظم أسرار الحياة وحكمة الخالق في جسم الإنسان
  • الحداد: ليبيا جنة فوق كوكب الأرض تستحق شعباً جديراً بها
  • أستاذ بالأزهر: الماء سر الحياة والإسراف فيه مخالف لأمر الله
  • كانت بتعمل عملية.. وفاة مؤثرة شهيرة داخل عيادة تجميل
  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • محمد ثروت: مصر لو فازت بكأس العالم الإحتفالات كانت هتستمر لمدة شهر وهيكون فيه عيد كأس العالم
  • خبيرة أسرية : فرض شريك الحياة يزرع الندم ويهدد استقرار الزواج
  • الأطباء أكدوا أن حالتي كانت خطيرة .. الأنبا موسى يكشف تفاصيل أزمته الصحية