أبوظبي - في تطور غير مسبوق على مستوى العلاقات السودانية الإماراتية، أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية مساء اليوم الأربعاء، رفضها التام للقرار الصادر عن السلطات السودانية التي وصفتها بـ "سلطة بورتسودان"، الذي قضى بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات، مؤكدة أن هذه الجهة لا تمثل الحكومة الشرعية للسودان أو شعبه الكريم.

وفي بيان رسمي، شددت الإمارات على أن ما صدر عن ما يسمى بمجلس الدفاع والأمن السوداني لن يؤثر على العلاقات الراسخة بين شعبي البلدين، ووصفت التصريحات الصادرة من بورتسودان بأنها "مشينة"، وتهدف إلى التهرب من مساعي السلام. كما أكدت دعمها لقيادة مدنية مستقلة تعبر عن إرادة السودانيين، بدلًا من قيادة "تقتل نصف شعبها وتجوّع وتهجّر النصف الآخر"، بحسب تعبير البيان.

الخارجية الإماراتية ربطت تصعيد بورتسودان بالموقف الدولي الرافض لادعاءاتها، مشيرة إلى أن قرار قطع العلاقات جاء بعد يوم واحد فقط من رفض محكمة العدل الدولية دعوى الجيش السوداني ضد أبوظبي، وهو ما اعتبرته الإمارات تأكيدًا على افتقاد الاتهامات لأي أسس قانونية أو واقعية.

وأكدت أبوظبي أنها لا تزال إلى جانب الشعب السوداني، خاصة الجالية السودانية الكبيرة المقيمة على أراضيها والزائرين، وأنهم لن يتأثروا بأي قرارات صدرت من "سلطة لا شرعية لها"، مشيرة إلى استمرار الإمارات في تقديم الدعم للسودان كما فعلت طيلة العقود الخمسة الماضية.

وكان مجلس الدفاع والأمن السوداني قد أعلن، أمس الثلاثاء، قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات، واصفًا إياها بـ"دولة عدوان"، في خطوة مفاجئة تمثلت في سحب السفارة والقنصلية السودانية من الإمارات.

وتزامن الإعلان مع تصعيد في الخطاب الرسمي للخرطوم، حيث اتهم المجلس قوات الدعم السريع باستخدام أسلحة إماراتية في هجمات استهدفت مدينة بورتسودان، ما اعتبره دليلًا على دعم أبوظبي المباشر لتلك القوات.

يُشار إلى أن المحكمة الدولية كانت قد شطبت دعوى الجيش السوداني ضد الإمارات، بعدما أكدت أبوظبي أمام المحكمة أنها ليست طرفًا في النزاع، ولا تقدم أي دعم عسكري أو مالي لأي من أطرافه.

ويُعد هذا التصعيد أول قطيعة دبلوماسية رسمية بين الخرطوم وأبوظبي منذ اندلاع الحرب الأهلية الأخيرة، ما ينذر بتداعيات إقليمية قد تؤثر على توازنات المنطقة وتحالفاتها.

 

المصدر

المصدر: شبكة الأمة برس

إقرأ أيضاً:

رئيس مجلس السيادة السوداني: استرداد حقوق الشعب واجب لن نفرط فيه

أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أن استرداد حقوق الشعب السوداني وحماية سيادة البلاد ووحدتها يمثلان واجبًا وطنيًا لا يمكن التفريط فيه، مشددًا على استمرار الدولة في مواجهة التحديات التي تهدد أمن السودان واستقراره.

وجاءت تصريحات البرهان، في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في السودان منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، والتي خلفت واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، وتدمير واسع للبنية التحتية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ويؤكد الجيش السوداني، بقيادة البرهان، أن هدفه الأساسي يتمثل في الحفاظ على مؤسسات الدولة، وإنهاء التمرد، واستعادة السيطرة على كامل الأراضي السودانية، بينما تتهم قوات الدعم السريع، القوات المسلحة، بارتكاب انتهاكات واسعة، وهي اتهامات ينفيها الجيش.

وتأتي تصريحات رئيس مجلس السيادة، في وقت تشهد فيه الساحة السودانية تطورات عسكرية وسياسية متسارعة، وسط مساعٍ إقليمية ودولية متكررة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وفتح ممرات آمنة أمام المساعدات الإنسانية، غير أن الجهود الدبلوماسية واجهت صعوبات كبيرة بسبب استمرار المعارك وتباعد مواقف الأطراف المتحاربة.

جوتيريش يبدي قلقا بالغا إزاء استئناف هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمرجيش الاحتلال يعلن تدمير بنية تحتية ومخازن أسلحة تابعة لحماس في غزة

وتعاني مناطق واسعة من السودان من نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، فيما تحذر منظمات دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية، خصوصًا في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية أو يصعب وصول المساعدات إليها. كما أدى استمرار القتال إلى تعطيل قطاعات واسعة من الاقتصاد، وزيادة الضغوط على السكان المدنيين.

ويشدد البرهان في خطاباته على أن القوات المسلحة ستواصل القتال حتى تحقيق ما تصفه القيادة العسكرية بـ«النصر» واستعادة الأمن والاستقرار، في حين تدعو قوى سياسية ومدنية إلى وقف الحرب والعودة إلى مسار سياسي يفضي إلى تشكيل حكومة مدنية وإنهاء الأزمة.

طباعة شارك رئيس مجلس السيادة الانتقالي السودان عبد الفتاح البرهان لشعب السوداني

مقالات مشابهة

  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «8-10»: كيف نبني حزباً سودانياً حديثاً؟
  • مصباح أحمد: رفض التحقيق الدولي في استخدام الأسلحة الكيميائية يعرض السودان لمزيد من العقوبات
  • رئيس مجلس السيادة السوداني: استرداد حقوق الشعب واجب لن نفرط فيه
  • الزراعة الإماراتية بين الإرث والاستدامة.. الشباب في صلب الرؤية الوطنية
  • الناقلات الإماراتية.. وجهات جديدة وشراكات تعيد تشكيل الوصول العالمي
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • سلطة النقد تحذر من تداعيات خطيرة لقطع العلاقات المصرفية المراسلة
  • سفير الإمارات يقدم نسخة من أوراق اعتماده إلى وزارة الخارجية في جمهورية كوريا الشقيقة
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية