معارك طرابلس | حرب على النفوذ أم خطوات لإعادة هيبة الدولة والقانون؟
تاريخ النشر: 13th, May 2025 GMT
تسارعت الأحداث سريعا في العاصمة الليبية طرابلس بعد إطلاق حكومة الوحدة هناك عملية عسكرية لإنهاء الميليشيات الخارجة عن القانون لإعادة هيبة الدولة وردع المخالفين.
وانتهت الأحداث بمقتل رئيس قوات الدعم والاستقرار، التابع للمجلس الرئاسي الليبي، عبدالغني الككلي المشهور بـ"غنيوة"، برصاص قوات الأمن، وسط حالة ذهول من الجميع كونه الرجل الأقوى في غرب ليبيا ما طرح تساؤلات حول دلالة الخطوة ورمزيتها.
عرض هذا المنشور على Instagram تمت مشاركة منشور بواسطة Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
"ملخص الأحداث"
أطلقت حكومة الدبيبة عملية عسكرية بين وزارة الداخلية ووزارة الدفاع للتخلص من "قوات الدعم والاستقرار" ورئيسها غنيوة، وبالفعل اندلعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة في عدة مناطق من مدينة طرابلس، في أعقاب تحركات عسكرية مفاجئة انطلقت من مدينة مصراتة باتجاه العاصمة.
وبعد ليلة دامية واشتباكات متواصلة نجحت قوات الحكومة في تصفية "الككلي" والسيطرة على مقرات قواته واعتقالهم، وأعلن رئيس الحكومة رسميا انتهاء العملية وعودة دولة القانون وقامت وزارتي الداخلية والدفاع بالانتشار في العاصمة وتأمينها وفتح السجون التي كان يشرف عليها غنيوة وميليشياته.
تسارع الأحداث وقتل الككلي طرح تساؤلات منها: ما تداعيات الخطوة عسكريا وسياسيا؟ وهل ستكون النواة للتخلص من باقي الميليشيات؟ وماذا استفادت منها حكومة الدبيبة محليا ودوليا؟
"هشاشة وعملية نوعية"
من جهته قال الوزير السابق ورئيس حزب العمل الليبي، عيسى التويجر إن "إنهاء سيطرة غنيوه بهذه السرعة حدث قد يكون مخططا ولكن لم يتوقع أحد أن يمر بهذه السهولة، وهذا يعكس هشاشة هذه الكيانات التي تعتمد على شخص واحد وعائلته وأنصاره ولا يحظى بقاعدة شعبية أو ولاء حقيقي من أتباعه".
وأكد في تصريحات لـ"عربي21" أن "ما سيحدث بعد غنيوه يعتمد على مدى جدية "المنتصرين" في بناء هيبة الدولة وبسط الأمن وفرض سيادة القانون، هل سيقومون بذلك أم أنهم سينظرون إلى الأمر كما فعلوا في الماضي كفرصة للسيطرة والنهب"، وفق رأيه.
وأضاف: "مقتل غنيوه مؤشر مهم للمتعظين فهو قد بالغ في السيطرة على مؤسسات الدولة واستغلالها مع أنه حاز الثناء على تنظيمه لمناطق نفوذه وتحويل منطقة "بوسليم" بالعاصمة إلى منطقة منضبطة بعد أن كانت وكرا للفساد وأخشى أن تعود إلى ذلك بعد غيابه"، كما صرح.
"انتصار للقانون"
في حين رأى عضو اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة في ليبيا، أحمد همومة أن "العملية العسكرية التي تم بها تصفية غنيوة بعثت برسالة إلى كل قادة المليشيات بأن التمترس وراء القوة المشكوك في شرعيتها لا يمكن أن تحمي صاحبها إلى الأبد".
وأضاف في تصريحه لـ"عربي21": "وتؤكد أيضا أن هناك قوى حقيقية تبحث عن الاستقرار الأمني والسياسي مدعومة دوليا تستطيع في أي لحظة أن تطيح بأعتى ميليشيا مهما تسترت بالشرعية والتبعية لوزارة الدفاع أو الداخلية، ودائما الحق يعلو ولا يعلى عليه"، وفق تعبيره.
"أبعاد وتغير قواعد اللعبة"
الأكاديمي الليبي وأستاذ علم الاجتماع السياسي، رمضان بن طاهر قال من جانبه إن "مقتل غنيوة الككلي وإنهاء قواته يمثل تحولا نوعيا في سلوك حكومة الدبيبة تجاه مراكز القوة المسلحة في طرابلس، ويشير إلى تغير في قواعد اللعبة، ورسالة بأن الحكومة قررت تجاوز مرحلة التوازنات الهشة مع التشكيلات المسلحة".
وأوضح أن "العملية تحمل بعدين متداخلين: الأول أمني يتمثل في محاولة فرض السيطرة على المؤسسات الأمنية، والثاني سياسي يظهر رغبة الدبيبة في تعزيز شرعيته داخليا، وإرسال إشارات للخارج بأنه قادر على فرض النظام وكسر هيمنة الميليشيات"، وفق تقديراته.
واستدرك قائلا لـ"عربي21": "لكن في العمق، تبقى هذه الخطوة جزءا من صراع نفوذ بين مراكز متعددة داخل الغرب الليبي، وقد تفتح الباب أمام إعادة اصطفاف جديدة بدلا من تفكيك شامل للبنية "الميليشياوية"، أما بالنسبة للميليشيات الأخرى، فالرسالة واضحة: لن يكون أحد بمنأى عن الحساب، ما قد يدفع بعض الأطراف إلى المراجعة، ويجبر آخرين على الاستعداد لمعادلة جديدة قد ترسم في المرحلة القادمة"، كما رأى.
"دور أمريكي واضح"
ورأى الناشط السياسي الليبي، أحمد بن ناجي أن "ما يحدث في طرابلس قد يراه البعض صراع نفوذ وسلطة ولكن السياسة الأمريكية في ليبيا أصبحت واضحة جلية أمام الجميع، والأمر أكبر بكثير من حكومة الدبيبة "الهزيلة"".
وتابع: "كل ما يحدث هو لتوحيد المؤسسات وفرض سلطة القانون والدولة ولن يكون جهاز دعم الاستقرار هو الأخير بل سنرى قوى أخرى قد تنتهي دون قتال في مدن مختلفة، أما الحكومة الحالية فربما يحدث فيها تغيير وزاري كبير أو ستليها في القريب حكومة جديدة بغطاء زمني مدعومة دوليا أيضا"، وفق تقديره وتصريحه لـ"عربي21".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية طرابلس الككلي ليبيا الدبيبة ليبيا طرابلس الدبيبة الككلي المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة حکومة الدبیبة
إقرأ أيضاً:
تعرف على المرشحين لرئاسة الأعلى الليبي.. خلفيات وفرص
تجرى مطلع آب/أغسطس من كل عام انتخابات لاختيار مكتب رئاسة جديد من رئيس ونائبين للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا.
وهذا العام من المقرر إجراؤها نهاية الشهر الجاري وتحديدا في جلسة التصويت في مقر المجلس بالعاصمة طرابلس يوم الأربعاء الموافق 29 حزيران/يوليو الجاري لاختيار الرئيس ونائبيه الأول والثاني والمقرر.
وتجرى انتخابات الأعلى للدولة في كل عام وتم تغيير رئاسة المجلس لأكثر من مرة منذ تأسيسه، لكن في المقابل لم تجر انتخابات في مجلس النواب الليبي إلا مرة أو اثنتين منذ انتخابه في 2014 وتم فيها فقط تغيير النائب الثاني لكن دون المساس برئيسه الدائم، عقيلة صالح والذي يستمر في منصبه منذ 4 آب/أغسطس 2014 حتى الآن، ما يثير تساؤلات عن فشل البرلمان في انتخاب مكتب رئاسته وتغيير الرئيس.
"6 مرشحين من خلفيات منوعة"
وبالعودة للحديث عن انتخابات الأعلى للدولة في ليبيا فإن هذه الدورة الانتخابية تشهد تنافس 5 مرشحين على رئاسة المجلس، في حين يتنافس كثر على منصبي النائب الأول والثاني والمقرر.
وكشف مصدر رسمي بالمجلس الأعلى للدولة لـ"عربي21" عن الأسماء المرشحة للرئاسة حتى كتابة التقرير، وهم: الرئيس الحالي، محمد تكالة، والرئيس السابق للمجلس، عبدالرحمن السويحلي، والأعضاء: أبوالقاسم قزيط، صلاح ميتو، أحمد يعقوب، ومصطفى التريكي.
أما بخصوص النواب الأول والثاني والمقرر فهم على النحو التالي، وفق المصدر الخاص لـ"عربي21": النائب الأول: حسن حبيب، ناجي مختار، إبراهيم التهامي، حماد بريكاو، أما المترشحون للنائب الثاني فهم: موسى فرج، السيد الحداد، توفيق الرقيق، أما ما يخص المترشحين لمقرر المجلس فهم: أبوالقاسم دبرز، العجيلي أبوسديل، فتح الله السريري، علي السويح.
وأكد مصدرنا الخاص أن "هذه الأسماء المترشحة إلى حد الآن وإلى موعد الانتخابات في 29/7/2026 وربما تتغير هذه القوائم بزيادة لمترشحين آخرين أو انسحاب بعض من هؤلاء المترشحين، وفق حديثه لـ"عربي21".
تنافس قوي بين العسكري والمدني
هذه الدورة الانتخابية تشهد تنافسا قويا خاصة مع عودة ترشح رئيس المجلس السابق والمنحدر من مدينة مصراتة، عبدالرحمن السويحلي وبين الرئيس الحالي المدعوم من حكومة الوحدة الليبية، محمد تكالة، وهذا جانب من المنافسة تحسمه الكتل التصويتية داخل المجلس.
لكن هناك تياران متنافسان في الرئاسة وهو تيار مدني يدعم التداول السلمي والانتخابات ومدنية الدولة ويمثله بنسبة كبيرة المرشح محمد تكالة، وتيار آخر منفتح وقريب من معسكر الشرق الليبي بشقيه السياسي "عقيلة صالح" والعسكري "المشير خليفة حفتر"، ويمثله مرشحون يطالبون بضرورة التقارب بين الغرب والشرق وتربطهم علاقات قوية بأعضاء كثر في مجلس النواب وكذلك عقيلة صالح وبعضهم داعم لمبادرة بولس الأخيرة.
وكعادة العملية الانتخابية توجد كتل تويتية امتة تحدد موقفها يوم الانتخابات وغالبا ما تنظر للكفة الراجحة وتدعمها لتحقيق مكاب ولو مرحلية وتتمثل في أحزاب غيرة أو كتل مناطقية أو حتى قبلية.
ونستعرض هنا أهم المعلومات حول أبرز المرشحين:
تكالة.. مقرب من الحكومة وداعم للانتخابات
المرشح محمد تكالة وهو الرئيس الحالي للمجلس، وهو أكاديمي وسياسي ليبي من مدينة الخمس (غرب ليبيا)، يحمل درجة الدكتوراه في هندسة الحاسوب، وانتُخب رئيساً للمجلس الأعلى للدولة أول مرة في أغسطس 2023 بعد تفوقه على "خالد المشري"، ثم انتخب أيضا رئيسا في أغسطس 2024 وحتى الآن، وهو محسوب على التيارات القريبة من حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، رغم نفيه ذلك، لكنه داعم لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ويطالب دوما بتعزيز التوافق الوطني والاستناد إلى القوانين الانتخابية المتفق عليها عبر لجنة "6+6"، وبحب المعطيات الأولية هو الأكثر فرصة في الفوز.
السويحلي.. رئيس سابق مناوئ لحفتر
والمرشح الثاني المنافس بقوة هو عبدالرحمن السويحلي وهو معارض سابق وسياسي بارز من مدينة مصراتة، وترأس المجلس الأعلى للدولة بين عامي 2016 و2018، وله دور محوري في صياغة ارتفاق السياسي الليبي المعروف باتفاق "الصخيرات"، وهو يقود تيارا معارضا للمشروع العسكري والذي يسوق له خليفة حفتر وعائلته، كما أنه معارض لحكومة الدبيبة، وفرصته في الفوز كبيرة أيضا لدعمه من عدة كتل تصويتية.
قزيط.. مقرب من البرلمان وعقيلة
المرشح الثالث هو أبو القاسم قزيط، وهو عضو بارز في المجلس الأعلى للدولة وممثل عن مدينة مصراتة، وهو عضو بملتقى الحوار السياسي الليبي وله عدة نشاطات في مجموعات وتكتلات ولجان لدعم الحوار والمسارات التوافقية بين الشرق والغرب، وهو يمثل تيار "الوسط" داخل المجلس، ويميل إلى التفاهم المباشر مع مجلس النواب في الشرق ورئيسه، عقيلة صالح لحلحلة أزمة الحكومتين وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة تشرف على الانتخابات، وهو معارض لحكومة الدبيبة، وله حظوظ كبيرة نظرا لدعمه حالة التوافق.
ميتو.. مرشح تكنوقراطي
المرشح الرابع هو صلاح ميتو وهو قانوني وسياسي يمثل مدينة صبراتة داخل المجلس، وتولى سابقا عدة مهام ونشاطات داخل اللجان القانونية والسياسية للمجلس، وهو يُصنف كمرشح تكنوقراط وقانوني يسعى إلى معالجة الانسداد السياسي عبر المسارات الدستورية والقانونية الصرفة، ورغم ضعف كتلته إلا أنه يحظى بقبول بين الأعضاء الرافضين للاستقطاب، وليس له موقف سياسي واضح من التيارات الحالية، تتلخ فرصته في البحث عن شخصية توافقية رفضا للاستقطاب.
التريكي.. سياسي تقليدي
أما المرشح الخامس فهو مصطفى التريكي وهو سياسي وعضو المجلس عن مدينة الزاوية، وهو قيادي سابق في الثورة ضد القذافي وتعرض للاختطاف في 2019 على يد قوات يقال أنها تابعة لحفتر، وله نفوذ في مدينة الزاوية ومدعوم من بعض الكتل التي تريد تغيير الدماء داخل المجلس.
يعقوب.. عضو ضد الانقسامات
والمرشح السادس والأخير حتى الآن هو العضو أحمد توفيق يعقوب وهو سياسي وعضو بارز ونائب رئيس اللجنة القانونية في المجلس الأعلى، وتم اختياره عضوا في اللجنة السداسية المشكلة لبحث آليات توحيد المجلس بعد أزمة تنازع الرئاسة بين تكالة والمشري، لكن حتى الآن ليس معروفا من سيدعمه من الكتل التي تحدث فارقا في التصويت.
"تناغم رغم الاختلافات"
وفي محاولة لفهم طبيعة العملية الانتخابية وفر المرشحين، تحدثت "عربي21" مع عضو اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى الليبي، أحمد همومة والذي أكد أن "هذه الانتخابات هي استحقاق سنوي تنص عليه اللائحة الداخلية للمجلس، وهذه اللائحة هي بمثابة دستور ينظم عمل المجلس وعلاقة الأعضاء بمكتب الرئاسة وكذلك علاقة الأعضاء بعضهم البعض".
وبخصوص العملية الانتخابية لرئاسة المجلس قال: "مجلس الدولة عبارة عن مجموعة فسيفساء متناغمة حتى وإن اختلفوا في الرؤى فإنهم يتفقوا على أن مصلحة البلاد لايختلف عليها إثنين فالهدف واحد".
وأضاف أما عن "تيار مدنية الدولة وتيار عسكرتها فهذا غير وارد مطلقا لدى الأعضاء لإيمانهم بأن حق الانتخاب مكفول للجميع وكذلك حق الترشح سواء العسكري أو المدني وذلك وفق شروط الترشح، ومن حق العسكري أن يترشح للرئاسة أو البرلمان متى ما انطبقت عليه الشروط وهذا حق كفله له الإعلان الدستوري إلا إذا كانت هنالك تشريعات سابقة تمنع ترشح العسكريين"، وفق قراءته وتقديراته".