موقع النيلين:
2026-07-24@15:10:43 GMT

عبد اللطيف البوني: حاطب ليل

تاريخ النشر: 15th, May 2025 GMT

بدات الدخول في عالم الصحافة بكتابة المقالات وأحيانا الاستراحات… جمع استراحة.. وهي عبارة عن مساحة في الصفحة الأخيرة تمنحها الصحيفة لكتابها الراتبين وبعض الشخصيات العامة لفيضفضوا فيها ويكتبوا خارج تخصصهم أو عن أحداث شخصية… ذي ما تقول مادة خفيفة التناول.. الاستراحة اختفت من الصحف نهائيا… أما لماذا؟ خليكم معانا…ثم دخلت عالم الكتابة الراتبة فأصبحت اكتب مقالا أسبوعيا في صحيفة السوداني لصاحبها الأستاذ محجوب عروة الذي فتحها للاقلام الشابة.

. وكان يرأس تحريرها الأستاذ أحمد علي بقادي الذي كان في شبابه من مؤسسي صحافة الحزب الشيوعي السوداني ثم تحول إلى صحفي مهني يكتب في الصحافة العربية المهاجرة..

اقترح على الاستاذ بقادي كتابة عمود يومي فاستصعبت هذا الأمر ولكنه الح على إلحاحا شديدا فوافقت.. بقينا على الاسم وقال لي انك تحتاج إلى اسم متفرد وليس تقليدي لأن كتابتك فيها ابتكار فاقترحت عليه اسم (من منازلهم) وهذا يعرفه طلاب الشهادة السودانية التي أصبحت فيما بعد الشهادة الثانوية.. فقال نبدأ به لكن لازم تبحث عن اسم له دوي .. وفي ندوة أقامها الأستاذ الجليل الفقيه العالم الشيخ محمد حامد التكينة رحمه الله رحمة واسعة في قريتنا تداخل احد الحضور بكلام تنقل فيه بصورة غير مرتبة في عدة موضوعات يعني ذي ما تقول كلام جائط كده فبدأ شيخ محمد حامد رده عليه قائلا انت بنوع كلامك دا بنسميك حاطب ليل وذكر الحديث النبوي الذي وردت فيه حاطب ليل وهو الذي يدخل الغابة ويجمع من طرف… أغصان.. شجر.. سلاسل ذهبية.. ثعابين ويضعها في (بقجته) ويعود بها ليفرزها عندما تطلع الشمس.. بس الله يصبح الواطا حيث ذهبت للأستاذ بقادي فقلت له وجدت الاسم… حاطب ليل…. فقال لي هو دا الاسم المناسب لكنه استدرك قائلا انت عارف انه يأتي دوما في موضع الذم فقلت له نعم عارف لكن برضو عاجبني…. وبهذة المناسبة دخلت ذات مرة في مشادة صحفية مع استاذ صحفي كبير حول سياسات بنك السودان وفي أحد ردوده قال فيما معناه زول سمى نفسه حاطب ليل تاني نحن نبذه نقول ليهو شنو.. أما صديقنا الراحل المقيم عبد المنعم قطبي فقال إن هذا الاسم يقول ياجماعة زول يلومني مافي انا بدخل الغابة بالليل وبلخبط.. دا مع دا.. أكان جدعتكم بعقرب ولا تبشة ولا طوبة فلا تلوموني..

المهم تنقلت بحاطب ليل من صحيفة إلى صحيفة وبما انني لست من دار سي الصحافة.. دخلتها من الشباك فلم التزم القوالب المتعارف عليها في الصحافة فمارست فيه التجريب فقبله البعض وبالطبع رفضه البعض واذكر أن أحد رؤساء التحرير قال لي ياخي لو عاوز تكتب في الفن أو الرياضة أو الاقتصاد عندنا الصفحات المتخصصة لكن ما يمكن تحشر لي الحاجات دي كلها في عمود واحد… ولما لم انصاع لكلامه اوقفني من الكتابة.. استاذ الإعلام الراحل البروفسور الطيب حاج عطية ذهب بنفسه إلى ناشر الصحيفة وطلب منه أن يعيد العمود قائلا له دا العمود البنجيبه لطلابنا كنموزج للصحافة المتحررة من القيود حكي لي هذة الواقعة الناشر نفسه بعد عام من حدوثها… كتبت ذات مرة عن السياسةالتسويقية في مشروع الجزيرة فطلب مدير المشروع من موظف العلاقات العامة أن يرد على ما كتبت لما لم يفعل استجوبه فرد الموظف قائلا سعادتك دا يردوا عليه كيف؟ يكتب عن بورصة القطن العالمية في لندن وفي نفس العمود يجيب بيت دوبيت من ود الشلهمة يهجو فيها (كركعوب) قطن الجزيرة الخرش محبوبته.. زول ذي دا يمسكوه من وين . حكي لي هذة الواقعة المدير الأسبق نفسه رحمه الله رحمة واسعة

قامت مؤسسة أروقة لصحابها صديقنا اليسع حسن أحمد (الان بروفسير في الدراما) بجمع مقالات حاطب ليل التي نشرت قبل عام الفين في ثلاثة مجلدات بواقع خمسمائة صفحة في كل مجلد وطبعتها وتم توزيعها من خلال نافذة واحدة وهي الدار السودانية للكتب ونغدت كلها تقريبا.. استمر حاطب ليل في الصدور من عام ٢٠٠٠ إلى مارس ٢٠٢١ ثم توقف… فكرت في جمع الأعمدة التي صدرت في هذة الفترة وبحسبة بسيطة بتاعت زول قادي رياضيات وجدت انها تحتاج إلى ألف مجلد الأقل في كل مجلد خمسمائة صفحة متوسطة الحجم .. بس وين تاني نلقى لينا يسع يطبع لينا عشرة بس ؟ تطوعت إحدى الصديقات العزيزات المتابعات لحاطب ليل بجمع ٢٠٠٠ (الفين عمود) من الانترنيت كلها تقع في الفترة ما بين ٢٠١٠…. ٢٠٢١ أرسلتها لي في فلاش.. فضاع في هجمة الدعم السريع على المنزل فاخبرته بذلك وقامت مشكورة بجمعها مرة ثانية.. وصلتني كلها قبل يومين فلما تصفحتها وجدت أن فيها من المواضيع ما يمكن قراءته الان كالذي أنزلناه الأول من أمس عن الأستاذ الراحل عماد الدين إبراهيم والذي نزل بالأمس عن استاذنا الراحل فضل الله محمد.. وهناك الكثير القابل لإعادة النشر..

فرأيت افعل ذلك في هذة الصفحة دون احصرها على ذلك لأن متابعة الأحداث أمر لابد منه لذلك رأيت اعيد تسمية حاطب ليل لتشمل كل ما ينشر هنا من جديد وقديم وسيكون الفرق في التاريخ واضحا للقاري ويمكن أن نشير للتقديم بعبارة من الأرشيف. حتما سوف يلاحظ القراء أن الأعمدة القديمة مسبكة شوية وقليلة الأخطاء اللغوية لأنها مرت علي مصححين لغويين اما الأعمدة الجديدة ستكون ملئية بالأخطاء اللغوية وخالية من الانضباط المؤسسي يعني ذي ما تقول (ممشطة بقملها) الفيس بوك يساعد على التحلل . وهذا يعني أن اسم حاطب ليل سيعود هنا بعد أن كنت مصمما على إلا يعود أبدا لدرجة أنني قررت أن أقيم له ماتما ولكن بدون عويل.. التمس منكم جميعا قبول هذا البعاتي…

عبد اللطيف البوني

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • تقرير أكسيوس ترامب قريب من قرار هجوم ضخم على إيران يلقى رواجا
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • شمس البارودي: حسن يوسف وضع كل ما يملك لإنتاج مسلسل "إمام الدعاة"
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • ولادي طبعًا | شمس البارودي تبكي على الهواء بسبب هذا الموقف
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • نقابة الصحفيين السودانيين ترفض أوامر القبض بحق إعلاميين وتعلن تضامنها معهم
  • اتهامات بإسكات الصحافة.. “محامو الطوارئ” تهاجم ملاحقة 47 إعلامياً
  • تركيا.. أول استقالة بالهرم القيادي في حزب الشعب الجمهوري
  • عراقجي: تركيا لعبت دورا محوريا في منع الهجوم البري على إيران من شمال العراق