في كلمتها خلال فعاليات مؤتمر عين شمس السنوي الثالث عشر بعنوان "عين شمس.. 52 عامًا من التميز والريادة.. عين على الماضي وشمس تضيء المستقبل"، وفي جلسة خصصت للحديث عن المرأة تحت عنوان "التنوع والإنصاف والإدماج"،

 أكدت  الدكتورة جيهان رجب، أستاذ التسويق بكلية التجارة بجامعة عين شمس وعضو المجلس القومي للمرأة فرع القاهرة، أن المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر تمثل أحد أبرز أدوات التمكين الاقتصادي للمرأة.

وأوضحت أن هذه المشروعات تتيح فرص عمل حقيقية للمرأة دون الحاجة لرأس مال كبير، مما يمكنها من مواجهة التحديات الاقتصادية بكفاءة، لا سيما في المناطق الريفية وبين النساء المعيلات، حيث تلعب دورًا جوهريًا في الحد من الفقر والبطالة، وبالتالي تعزيز الدور المجتمعي والاقتصادي للمرأة.

 وتشير الإحصاءات إلى أن قطاع المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر يُشكّل أكثر من 22% من القطاع الخاص في مصر، وله مساهمة ملحوظة في رفع الناتج المحلي الإجمالي وزيادة دخول الأفراد، مع تركّز هذه المشروعات في مجالات التجارة والخدمات والصناعات التحويلية، في حين يقل تمثيلها في قطاعات كالتعدين والبناء نظرًا لاحتياجها لاستثمارات كبرى.

وقد طرحت الدكتور  جيهان رجب عددًا من الأفكار العملية التي تتناسب مع البيئة الاجتماعية والاقتصادية للمرأة المصرية، منها مشروعات رقمية كالتجارة الإلكترونية عبر منصات التواصل، والتسويق الرقمي، وتصميم الجرافيك، بالإضافة إلى مشروعات منزلية مثل الطهي وصناعة الحلويات، الخياطة والتطريز، أو تقديم خدمات تعليمية واستشارية. كما أشارت إلى أهمية المشروعات الخدمية مثل التصوير، الكتابة والتحرير، التمريض، الدعم النفسي، والدروس الخصوصية، حيث تتميز جميعها بإمكانية الانطلاق من المنزل بموارد محدودة.

وسلطت الضوء على عدد من النماذج النسائية الملهمة التي نجحت في تحويل أفكار بسيطة إلى مشروعات ذات أثر واسع، مثل "أم ياسمين" التي بدأت بمأكولات منزلية وأصبحت لها قاعدة زبائن كبيرة في القاهرة، و"هالة" من الفيوم التي طورت مهاراتها في التطريز لتصل إلى مرحلة التصدير، و"سماح" من بني سويف التي ابتكرت مشروعًا لصناعة الصابون الطبيعي يُباع عبر الإنترنت، وكذلك "فتيات بئر العبد" بشمال سيناء اللواتي حولن مبادرة يدوية إلى مشروع اقتصادي يشارك في المعارض المحلية والدولية.

وأكدت الدكتور جيهان  أن هذه المشروعات تُمكّن المرأة من الاستقلال المالي، وتمنحها المرونة اللازمة للتوفيق بين العمل والحياة الأسرية، خاصة في البيئات الريفية، كما تعزز من ثقتها بنفسها وتزيد من مشاركتها الفاعلة في الاقتصاد المحلي، إلى جانب خلق فرص عمل لسيدات أخريات، مما ينتج عنه دوائر تأثير إيجابية تمتد إلى الأجيال القادمة وتغرس قيم العمل والاجتهاد لدى الأطفال.

رغم هذه الإيجابيات، فإن المرأة لا تزال تواجه تحديات متعددة في هذا المجال، أبرزها صعوبة الوصول إلى التمويل، ضعف التدريب الإداري والتسويقي، القيود الاجتماعية، المنافسة، ضعف التعامل مع التكنولوجيا، وغياب الهوية البصرية الواضحة في بعض المشروعات.

وفي هذا السياق، شددت على أهمية التسويق كعنصر حاسم لنجاح هذه المشروعات، من خلال بناء علاقات قوية مع العملاء، وتطوير المنتجات استنادًا إلى التغذية الراجعة، وتصميم هوية بصرية احترافية تُميز المشروع، حتى وإن كان منزليًا. وأشارت إلى أهمية التسويق الرقمي عبر التدريب على التصوير الجيد، وكتابة وصف جذاب للمنتج، وإدارة الصفحات الإلكترونية، مع ضرورة سرد "قصة المشروع"، لأن الناس لا يشترون المنتج فقط، بل يشترون القصة التي تقف خلفه.

وفي ختام كلمتها، أكدت أن المرأة ليست مجرد منتجة، بل قادرة على خلق فرص إنتاج لغيرها، مشيرة إلى أن المشروع الصغير قد يمثل نقطة تحول لأسرة بأكملها، لأن تمكين المرأة يبدأ بتمكين إرادتها، فالمشروعات الصغيرة ليست مجرد وسيلة للعيش، بل أداة لبناء مستقبل متكامل.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: جامعة عين شمس الصناعات التحويلية المجلس القومي للمرأة المجلس القومي المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر التمكين الاقتصادي عضو المجلس القومي للمرأة فرص عمل حقيقية المشروعات الصغيرة ومتناهية المشروعات الصغیرة هذه المشروعات

إقرأ أيضاً:

علي الدين هلال: مكتسبات ثورة 23 يوليو لا تزال حاضرة في المجتمع

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشف الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية، أبرز ما تبقى من إرث ومكاسب ثورة 23 يوليو، معلقًا: ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية القوية المتدخلة، وتكريس قيم المواطنة والكرامة، وتمكين المرأة سياسيًا، معتبرًا أن هذه المكتسبات لا تزال حاضرة في المجتمع.

وقال علي الدين هلال خلال حواره مع الإعلامي حمدي رزق ببرنامج نظرة على قناة صدى البلد، إن الدولة الوطنية المتدخلة تعني أن تكون الملاذ الأول للمواطن عند مواجهة المشكلات، موضحًا أن المصريين اعتادوا النظر إلى الدولة باعتبارها الجهة القادرة على التدخل لحل الأزمات، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية.

وأشار إلى أن دور الدولة لا يقتصر على الملفات الأمنية والسياسية، وإنما يمتد إلى القضايا المجتمعية، مستشهدًا بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الحد من مشاهد العنف والألفاظ غير اللائقة في بعض الأعمال الفنية، وكذلك حديثه عن تأثير الاستخدام المفرط للكمبيوتر على الأطفال، مؤكدًا أن مثل هذه المواقف تستند إلى دراسات وتقارير تعكس اهتمامات المجتمع.

وأكد أن الثورة مثلت نقطة انطلاق حقيقية لتحرر المرأة سياسيًا، مشيرًا إلى أن دستور عام 1956 منح المرأة لأول مرة حق الانتخاب والترشح، قبل أن تدخل أول نائبات إلى البرلمان في انتخابات عام 1957، كما شهدت مصر تعيين أول وزيرة، وهي الدكتورة حكمة أبو زيد، في خطوة وصفها بأنها كانت بداية حقيقية لتمكين المرأة في الحياة العامة.

واختتم هلال حديثه بالتأكيد على أن أهم ما رسخته ثورة يوليو هو مفهوم المواطنة، قائلاً إن المواطن أصبح يُنظر إليه باعتباره صاحب حقوق دستورية، وهو ما أسهم في ترسيخ فكرة المساواة والكرامة في الوعي المصري.

مقالات مشابهة

  • شهود عيان يروون لحظة غرق الصغيرة كارما في القناطر الخيرية
  • تعزيز أمن وخصوصية البيانات في عصر الذكاء الاصطناعي بالمجلس القومي للمرأة
  • وزيرة التضامن تناقش مع الأمم المتحدة الإنمائي أنشطة التمكين الاقتصادي
  • مايا مرسي تبحث مع «البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة» التوسع في برامج التمكين الاقتصادي بالريف المصري
  • وزير الصناعة: تمويل جديد للمشروعات الصغيرة وتيسيرات مرتقبة لتخصيص الأراضي الصناعية
  • تعزيز التعاون الصناعي بين مصر والاتحاد الأوروبي ودعم المشروعات الصغيرة والتحول الأخضر
  • من هم الرجال الذين يجوز للمرأة عدم ارتداء الحجاب أمامهم؟.. أمين الفتوى يجيب
  • علي الدين هلال: مكتسبات ثورة 23 يوليو لا تزال حاضرة في المجتمع
  • متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
  • السعودية تمهد لمرحلة مفصلية في اليمن وسط عودة العليمي إلى عدن