المكياج والصحة.. الباحثون يحذرون من المواد الكيميائية بمستحضرات التجميل
تاريخ النشر: 22nd, July 2025 GMT
كشفت دراسة طبية موسعة عن ارتباط مقلق بين الاستخدام المنتظم لمنتجات المكياج والعناية الشخصية، وزيادة خطر الإصابة بالربو لدى النساء البالغات، مما يسلّط الضوء مجدداً على المخاطر الخفية للمواد الكيميائية في مستحضرات التجميل الشائعة.
الدراسة التي نُشرت في مجلة البيئة الدولية شملت ما يقارب 40 ألف امرأة، وتتبعها الباحثون على مدى 12 عاماً، بهدف تقييم العلاقة بين استعمال 41 منتجاً تجميلياً — من كريمات البشرة والأظافر الصناعية إلى أحمر الشفاه وأحمر الخدود — وبين معدلات تشخيص الربو.
نتائج الدراسة جاءت لافتة، إذ تم رصد تشخيص الإصابة بالربو لدى 1774 امرأة خلال فترة المتابعة، ووجد الباحثون أن الاستخدام المنتظم لهذه المنتجات ارتبط بزيادة نسبية في خطر الإصابة بالربو بلغت 19%، لترتفع إلى 22% في حالات الاستخدام اليومي. وبرز تأثير بعض المنتجات بشكل خاص، إذ تبين أن استعمال أحمر الشفاه وأحمر الخدود خمس مرات أسبوعياً أو أكثر، يزيد خطر الإصابة بالربو بنسبة 18%.
الباحثون من المعهد الوطني الأمريكي للقلب والرئة والدم أوضحوا أن هذه النتائج ترتبط بالتعرض طويل الأمد لمركّبات كيميائية مستخدمة على نطاق واسع في مستحضرات التجميل، أبرزها:
مركبات البولي فلورو ألكيل (PFAs) البارابين الفثالات الفينولاتوهي مواد مصنفة ضمن ما يُعرف بـ”المواد المعطّلة للغدد الصماء” (EDCs)، والتي يُعتقد أنها تؤثر في توازن الهرمونات وتؤدي إلى اضطرابات في جهاز المناعة، مما قد ينعكس على الجهاز التنفسي.
ورغم أن الدراسة لم تثبت علاقة سببية مباشرة، فإنها تضيف إلى تراكم الأدلة التي تربط بين المواد الكيميائية المستخدمة في المنتجات اليومية وتدهور الصحة التنفسية، خصوصاً لدى النساء.
وفي تعليقها على نتائج الدراسة، قالت الدكتورة سامانثا ووكر، مديرة الأبحاث والابتكار في جمعية الربو والرئة البريطانية: “النساء يعانين من الربو بشكل أكثر شدة من الرجال، وغالباً ما يحتجن إلى دخول المستشفى. نعتقد أن الهرمونات تلعب دوراً، لكن لا تزال هناك حاجة ماسة للمزيد من الأبحاث لفهم طبيعة هذه العلاقة”.
وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه المطالبات بإعادة تقييم المكونات الكيميائية في منتجات العناية الشخصية، وتوجيه الصناعة نحو بدائل أكثر أماناً، في ظل القلق المتزايد من تأثير هذه المواد على الصحة العامة والهرمونات والجهاز التنفسي على وجه الخصوص.
آخر تحديث: 22 يوليو 2025 - 20:35
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: أضرار المكياج الربو صحة الجسم مرض الربو مكياج الإصابة بالربو
إقرأ أيضاً:
أميمة بنت علي الراشدية
كنت سأبدأ المقال بطرح الأسئلة، ولكن تراجعت في اللحظة الأخيرة، وآثرت أن أدخل مباشرة نحو الحديث عن قيمة الصحة التي لا يدرك قيمتها إلا المرضى، وتذكرت حديثًا طويلًا قيل لي عن الثمن الباهظ الذي ندفعه عندما نهمل صحتنا، ونعتقد بأننا بخير في كل الأحوال.
ثم سمعت من أقرب الناس عن قصص الحياة والموت والأنين والوجع الذي لا يحتمل بحكم عمله بين أقسام المستشفى، قال لي: إذا أردتِ أن تعرفي قيمة الصحة، فعليكِ بزيارة أقسام التنويم، ستعلمين كيف يعيش المرضى ساعات يومهم في انتظار الفرج والخروج من الغرف الباردة!
قال بأن الحياة حجمها يصغر كثيرًا عند نوبات الألم القصوى، فلا الترياق، في بعض الحالات، يكتم الألم، ولا الأنين يسمعه من بالخارج، قصص ومشاهد لا يعرفها الكثير من الناس؛ لأنهم لم يدخلوا في هذه الدوامة من الصبر وتحمل أقسى الظروف.
لم أُصب بالصدمة، لكن زادت مخاوفي من المرض وفقدان الصحة، منذ فترة لم أكن منتظمة على أخذ أدوية السكر في الوقت المحدد، أحيانًا أنسى وسط زحمة العمل اليومي، ومسؤوليات الأسرة، ومتطلبات العمل الإداري.
لكن ما إن اتضحت أمامي الصورة، عاهدت نفسي على الانتظام والانضباط على أخذ العلاج بكل ترحاب، بيني وبين نفسي صراع نفسي وخوف من المجهول، قد يكون طبيعيًا، فما نراه من فقد يجعلنا نطرق أبواب النقاش لنؤكد بأن الصحة، كما قيل منذ زمن: "تاج على رؤوس الأصحاء"، لا يشعر بقيمتها الحقيقية إلا من ابتلي بالمرض.
في الإذاعة المدرسية قدمت حكمة الصباح، لم أكن أعرف مغزاها الحقيقي إلا عندما كبرت وتعلمت، فالحكمة تقول: "إذا فقدت المال لم تفقد شيئًا، وإذا فقدت الصحة فقدت بعض الشيء، وإذا فقدت الأخلاق فقدت كل شيء".
غياب الصحة ليس من السهولة استرجاعها، وإن رجعت فأحيانًا لا تعود إلى أصلها الماضي، ضياع الصحة ثمنه باهظ، فكم من مريض أعياه المرض، فعندما تحيط بك العاهات لن تلتفت إلى ما جمعته من مال بقدر ما تتمنى أن يخلصك الله من شكواك.
المرض هو الزائر الذي لا يطرق أبواب الجسد، لكنه يتغلغل بين ثناياه، فيحول الوقت إلى عالم لا محدود من الدقائق والثواني والأيام، المرض مخيف بدرجة لا يمكن الوثوق في موعد خروجه، بعض الأمراض تعيش في أجساد الناس منذ الإصابة وحتى الموت، يُدفن الإنسان في قبره والمرض هو الرفيق الذي لازمه، رحلة طويلة وصراع من أجل البقاء بخير.
لماذا يخاف الإنسان من الإصابة بالمرض؟ من الواقع نستشف كيف يصنع رهاب المرض بالإنسان، خاصة عندما تكون الإصابة قاتلة، ففي أيام "كوفيد-19"، وفي ذروة نشاط الفيروس وسرعة انتشاره، وسقوط المصابين بالداء في الشوارع والممرات وفي كل مكان، كان الخوف يتوحش أكثر، ليس لأنه مجرد حالة عارضة سرعان ما تنتهي، لكنه الفناء الذي من أجله تُحبس الأنفاس، لهذا كان الخوف ليس مجرد فطرة غرائزية عند البشر، ولكن حالة طبيعية من أجل البقاء، فالإصابة قد تكون عنوانًا لبداية الموت!
كل الذين خرجوا من أزمتهم الصحية في زمن كورونا يدركون معنى الصحة، يعرفون معنى أنك معافى من المرض، سبروا خفايا الإحساس بالخوف عن قرب، لذا عليك أن تصغي لما سيقولونه عن المرض، وكيف وجدوا الحياة أثناء الإصابة، والخروج من عنق الزجاجة.
لذا نقول: "اهتموا بصحتكم، وحافظوا على قواكم، ولا تحملوا أنفسكم طاقة لا تحتمل، فالحياة قبل المرض شيء، وأثناء المرض شيء آخر، والمرض يعد أكبر الأزمات التي يمر بها الإنسان في حياته، لذا ضعوا: "الوقاية خير من العلاج" نصب أعينكم.