خبراء الأمم المتحدة يوصون بحظر تسليح إسرائيل وتفكيك مؤسسة غزة
تاريخ النشر: 5th, August 2025 GMT
أوصى خبراء الأمم المتحدة الدول الأعضاء بفرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل بسبب انتهاكاتها المتعددة للقانون الدولي، كما دعوا إلى تفكيك "مؤسسة غزة الإنسانية" فورا، مؤكدين أنها تنفذ "أهدافا عسكرية وجيوسياسية" تحت غطاء توزيع المساعدات.
وقال الخبراء في تقرير نشر اليوم الثلاثاء إن "الفلسطينيين يدفعون ثمن إخفاق المجتمع الدولي القانوني والسياسي والأخلاقي"، مشددين على أن "منع أو تأخير المساعدات جريمة حرب تهدف إلى تجويع المدنيين في سياق إبادة جماعية موثقة ومدانة".
وأضاف الخبراء أن "رؤية الأطفال يموتون جوعا بين أيدي والديهم ينبغي أن تهزنا وتخرجنا من حالة التقاعس".
وذكر التقرير أن "مؤسسة غزة الإنسانية التي أنشأتها إسرائيل في فبراير/شباط 2025 بدعم الولايات المتحدة وبزعم توزيع المساعدات في غزة تعد مثالا مقلقا للغاية لكيفية استغلال الإغاثة الإنسانية من أجل أجندات عسكرية وجيوسياسية في انتهاك خطير للقانون الدولي".
وأضاف الخبراء "إننا نترك دولة متهمة بالإبادة الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تتولى المسؤولية عن إطعام الشعب الذي تقع عليه الإبادة الجماعية من دون رقابة وبإفلات من العقاب".
المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في الغذاء: المعلومات عن الجوع في #غزة كانت متاحة للجميع منذ مطلع عام 2024، وإسرائيل استخدمت الغذاء سلاحا#حرب_غزة #الأخبار pic.twitter.com/OwScgW567x
— قناة الجزيرة (@AJArabic) August 5, 2025
ودعا التقرير إلى تمكين الجهات الإنسانية في الأمم المتحدة والمجتمع المدني من استئناف توزيع المساعدات بغزة.
ووصل تجويع الفلسطينيين في غزة جراء الحصار الإسرائيلي وحرب الإبادة المدعومة أميركيا إلى مستويات غير مسبوقة في الآونة الأخيرة وفق تقارير محلية ودولية، حيث تزايدت الوفيات جراء سوء التغذية والجفاف، وبلغ العدد الإجمالي 189 شهيدا -بينهم 95 طفلا- وفقا للمصادر الطبية بالقطاع.
إعلانومنذ أواخر مايو/أيار الماضي تقود "مؤسسة غزة الإنسانية" مشروعا أميركيا إسرائيليا للسيطرة على توزيع الغذاء في القطاع المحاصر بدلا من المنظمات الدولية التي رفضت هذا المشروع، ووصفته بأنه مصيدة لقتل المدنيين وأداة لـ"هندسة الجوع" وتهجير السكان وإذلالهم.
ووثقت وزارة الصحة في قطاع غزة منذ بدء هذا المشروع استشهاد 1568 فلسطينيا وإصابة أكثر من 11 ألفا و230 آخرين بنيران جيش الاحتلال في نقاط توزيع الغذاء وطوابير انتظار المساعدات.
وأكد خبراء الأمم المتحدة أن القوات الإسرائيلية والمتعاقدين العسكريين الأجانب يواصلون إطلاق النار من دون تمييز على طالبي المساعدات في ما تسمى "نقاط التوزيع" التي تديرها تلك المؤسسة.
جثامين عدد من الشهداء وعشرات المصابين تصل إلى مستشفى حمد شمال غربي مدينة #غزة، بعد استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي مواطنين كانوا في انتظار المساعدات.. مزيد من التفاصيل مع مراسل #الجزيرة أشرف أبو عمرة#حرب_غزة #الأخبار pic.twitter.com/N8CP9w1HM6
— قناة الجزيرة (@AJArabic) August 5, 2025
وختم الخبراء تقريرهم بدعوة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى "فرض حظر أسلحة شامل على إسرائيل بسبب انتهاكاتها المتعددة للقانون الدولي، وتعليق اتفاقيات التجارة والاستثمار التي قد تؤدي إلى إيذاء الفلسطينيين، ومساءلة الكيانات التجارية".
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي بدعم أميركي حرب إبادة على سكان قطاع غزة أسفرت حتى الآن عن استشهاد أكثر من 61 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 150 ألفا وتشريد سكان القطاع كلهم تقريبا، وسط دمار لم يسبق له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية، وفقا لما وثقته تقارير فلسطينية ودولية.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات دراسات الأمم المتحدة مؤسسة غزة
إقرأ أيضاً:
الانتهاكات الحوثية تُعمِّق الأزمة الإنسانية في اليمن
شعبان بلال (عدن، القاهرة)
أخبار ذات صلةتواصل جماعة الحوثي انتهاكاتها الممنهجة ضد المنظمات الإنسانية والإغاثية، مما يفاقم معاناة ملايين اليمنيين، جراء تعطيل منظومة العمل الإنساني، ومنع وصول المساعدات إلى المحتاجين.
وتتنوع الانتهاكات الحوثية بين فرض قيود على حركة موظفي الوكالات الأممية والدولية، والتدخل في عمليات توزيع المساعدات، ومنع وصول فرق الإغاثة إلى بعض المناطق، إضافة إلى ضغوط متزايدة على العاملين الإنسانيين المحليين، مما يزيد من تدهور الأوضاع المعيشية في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وقال الباحث اليمني في ملف حقوق الإنسان، فارس الحميري، إن الاقتحامات والاعتقالات التي تنفذها جماعة الحوثي ضد موظفي المنظمات الأممية والدولية أدت إلى تعطيل البرامج الإنسانية والإغاثية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة الانقلابية، حيث توقفت بعض البرامج التي كانت تقدم الدعم والمساندة إلى مخيمات النازحين، وللمجتمعات المحلية ذات الاحتياج الشديد، إضافة إلى المرافق الصحية والتعليمية.
وأضاف الحميري، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع الإنسانية أبلغ معظم المقاولين المحليين بتوقف العقود في المشاريع التي كان يجري العمل عليها، بما في ذلك مشاريع كانت قد شارفت على الانتهاء، مثل إعادة تأهيل الطرق الرئيسية، وصيانة المستشفيات الكبيرة في صنعاء، ومشاريع البنية التحتية للمياه والبيئة.
وأشار إلى أن الحوثيين يمارسون ضغوطاً كبيرة على الوكالات الأممية والدولية لتوظيف شخصيات عقائدية تابعة للجماعة، وقد تمكن هؤلاء الموظفون من الوصول إلى معلومات وبيانات حساسة، وأسهموا في تحويل جزء كبير من المساعدات الإنسانية لصالح المجهود الحربي، وشراء ولاءات زعماء القبائل وبعض التجمعات، إضافة إلى منع المساعدات عن مناطق معينة لا تدين بالولاء للحوثي، وإعادة بيعها في السوق السوداء.
ونوه الحميري بأن الانتهاكات الحوثية ضد المنظمات الإغاثية أحدثت اختلالاً عميقاً في العملية الإنسانية برمتها، حيث تسببت في إعادة جدولة الحكومات والمؤسسات المانحة لبرامج دعمها للمنظمات الإغاثية ومشاريعها في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مما يعني انخفاض حجم التمويل الإنساني وربما توقفه كلياً، وتوقف العملية الإنسانية بشكل عام، وترك مئات الآلاف من اليمنيين يواجهون مصيراً مجهولاً.
من جانبه، أوضح المحلل السياسي اليمني، موسى المقطري، أن الانتهاكات الحوثية ضد المنظمات الأممية والعاملين الإنسانيين تشكل عائقاً رئيسياً ومباشراً أمام جهود الإغاثة، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن بشكل خطير، لا سيما في مناطق سيطرة الحوثيين.
وذكر المقطري، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن سلامة وأمن العاملين في مجال الإغاثة يُعد شرطاً أساسياً لضمان استمرار وصول المساعدات، مؤكداً أن جماعة الحوثي لا تلتزم بأي ضوابط أو قوانين، حيث تمارس الاعتقالات والاختطافات التعسفية بحق موظفي الوكالات والمنظمات الإنسانية، وتتهمهم بالتجسس والتخابر، مما يهدد حياتهم ويقيد حريتهم.
وقال المحلل السياسي اليمني: «إن الحوثيين ألزموا المنظمات الإنسانية بالعمل تحت مظلة كيانات تديرها الجماعة، مما يتنافى مع مبادئ العمل الإنساني، ويسهل التدخل في آلياته والوصول إلى معلومات المستفيدين، بما يتيح إمكانية الضغط عليهم وإلزامهم بتنفيذ مهام عسكرية أو سياسية تخدم جماعة الحوثي، وتُستخدم هذه السيطرة أيضاً لإجبار المنظمات على توجيه المساعدات إلى أشخاص أو مناطق يحددها قادة الجماعة، واستبعاد المستحقين الفعليين، وتوجيه الدعم لخدمة المسلحين الذين يديرون الحرب على اليمن واليمنيين».