المحافظات الجنوبية في ذكرى الثلاثين من نوفمبر.. واقع جديد يذكر بالمستعمر القديم
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
الثورة /
تحل ذكرى 30 نوفمبر، ذكرى تحرير جنوب اليمن من الاستعمار البريطاني الذي دام 130 عاماً، في ظل واقع جديد يعيد إنتاج النموذج الاستعماري ذاته، فما كان يرفعه الأجداد من شعارات التحرر من بريطانيا، يرفعه الأحفاد اليوم ضد احتلال جديد تنفذه السعودية والإمارات خدمة لمشاريع القوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية معها الكيان الصهيوني.
استنساخ نموذج التقسيم والتفتيت
لطالما اعتمد المستعمر البريطاني على سياسة “فرق تسد”، حيث قسم الجنوب اليمني إلى كيانات سياسية متناحرة (سلطنات ومشيخات) واليوم، يعيد تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي تطبيق نفس الاستراتيجية، حيث حول المناطق المحتلة إلى كانتونات عسكرية مختلفة ومتناحرة، وعمل على خلق ولاءات متعددة، وخلق بيئة ضعيفة تتيح له تمرير مشاريعه الاستعمارية.
وخلق هذه الكيانات المتناحرة كان مقصودا منذ البداية فتحالف العدوان يسير على قاعدة فرق تسد، وهي سياسية سار عليها المحتل البريطاني في جنوب اليمن قبله.
جرائم البريطاني إلى انتهاكات تحالف العدوان
خلال فترة احتلاله أرتكب المستعمر البريطاني الجرائم والفظائع التي تشمل القمع العسكري الوحشي، والتدمير، واستغلال الموارد، والانتهاكات الجسدية والنفسية، فقد شنت القوات البريطانية حملات عسكرية عنيفة، مستهدفة المدنيين العزل عبر القصف الجوي، وتدمير القرى، واستخدام وسائل التعذيب الوحشية، ومعسكرات الاعتقال الجماعي، مما أدى إلى خسائر بشرية هائلة وانتهاك الكرامة الإنسانية.
واليوم يطبق تحالف العدوان نفس النهج في هذه المناطق ويرتكب الجرائم والفظائع والانتهاكات بحق أبناء هذه المناطق أما بشكل مباشر، أو عن طريق الأدوات المحلية، إضافة إلى إغراقه لهذه المناطق في فوضى أمنية عارمة .
والملاحظ أن أساليب المستعمر البريطاني ذاتها تتكرر، لكن بأسلحة أكثر تطوراً.
نهب الثروات
خلال فترة استعمارهم سيطر البريطانيون على مقدرات جنوب اليمن الاقتصادية، وها هو التحالف الجديد يسير على نفس الدرب ويسيطر على المطارات والمؤانى ويستخرج النفط والغاز بدون عوائد، ويحاول ان يحكم السيطرة على طرق الملاحة الدولية.. في الوقت الذي، يعمل فيه على دفع الناس في هذه المناطق إلى خط الفقر، ويحرمهم من الخدمات الأساسية، ويدفع نحو انهيار اقتصادي شامل في هذه المناطق.
تحويل الإنسان إلى أداة في يد المحتل
مثلما عملت بريطانيا على تسخير أبناء هذه المناطق وتجنيدهم لخدمة مشاريعها، يعمل تحالف العدوان، ويدفع بأبناء هذه المناطق نحو التجنيد والزج بهم في المعارك التي تخدم مشاريعه الاحتلالية، وتحت مسميات متعددة، كلها تصب في النهاية في تحقيق أهداف تحالف العدوان ومن ورائه أمريكا والكيان الصهيوني.
إشعال الصراعات الداخلية
لضمان استمرار السيطرة، يعمل المحتل الجديد على نفس نهج البريطاني في إشعال الفتن وخلق صراعات قبلية مستمرة لالهاء القبائل بالاقتتال فيما، بينها، وعدم الالتفاف إلى ما يقوم به الاحتلال من نهب للثروات وتكريس للاستعمار.
وبين الاحتلالين البريطاني والحديث، يتجلى نفس النهج الاستعماري القائم على التقسيم والنهب والإضعاف. لكن دروس التاريخ تعلمنا أن شعباً قاوم استعماراً دام 130 عاماً، قادر على مقاومة استعمار جديد.
الفرق اليوم أن اليمنيين أكثر وعياً بأساليب المحتل، وأكثر إصراراً على صنع مستقبلهم بأنفسهم فكما خرج الأجداد في 30 نوفمبر يحملون راية التحرير، سيخرج الأحفاد براية التحرير من جديد.
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: تحالف العدوان هذه المناطق
إقرأ أيضاً:
ذكرى 30 نوفمبر تحذير يمني من ضياع السيادة بين فكي التدخل الإماراتي السعودي والوجود الأمريكي الصهيوني:واحدية النضال في نوفمبر.. الرهان الأخير لاستعادة السيادة.. هل يلهم الجلاء التاريخي اليمنيين لتوحيد صفهم ضد الاحتلال الإقليمي والدولي؟
تحل علينا اليوم ذكرى 30 نوفمبر، عيد الجلاء، في لحظة فارقة من تاريخ اليمن المعاصر، حيث يستعيد اليمنيون خروج آخر جندي بريطاني من عدن عام 1967، ويستحضرون واحدة من أهم المحطات التي جسدت قدرة اليمن على مقاومة النفوذ الخارجي. وبرغم مرور عقود على تلك المناسبة العظيمة، إلا أن دلالاته تبدو أكثر حضوراً اليوم مع اتساع رقعة التواجد العسكري الأجنبي في المحافظات الجنوبية والشرقية، وانتقاله من حالة وجود محدود إلى حضور مكثف ومتسارع، الأمر الذي يعيد طرح الأسئلة حول السيادة والقرار اليمني المسلوب.
الثورة/ مصطفى المنتصر
لقد كان جلاء بريطانيا نتاج حركة وطنية صلبة تشكلت في الجنوب عبر نضال طويل، وتلقت دعماً سياسياً ومعنوياً من الشمال، ما جعل التحرر مشروعًا يمنيًا متكاملاً، وليس حالة محلية معزولة. هذا التنسيق والتعاون بين الشطرين منح الحركة الوطنية حينها القدرة على إرباك مشروع الهيمنة، وأثبت أن الإرادة الشعبية قادرة على إعادة صياغة موازين القوى مهما كانت الاختلالات كبيرة.
تنامي الحضور الأجنبي ودور اليمن الفاعل
ومع أن مشهد اليوم يختلف من حيث الأدوات والظروف، إلا أن المناطق الجنوبية والشرقية تشهد حضورًا أجنبيًا متزايدًا، يرتبط بشكل مباشر بتحركات إقليمية ودولية مكثفة تطمع بموقع اليمن الجغرافي، وثرواته الطبيعية، وأهميته في منافذ البحر الأحمر والمحيط الهندي، ومع ذلك إلا أن جانبًا أبرز كان بالغ الحساسية ودفع بتلك القوى الأجنبية الطامعة إلى العودة بقوة إلى المشهد اليمني.
فمنذ اتساع نطاق العدوان الإسرائيلي على غزة، برز موقف اليمن المساند والداعم رغم ظروفه الداخلية كفاعل إقليمي مؤثر، لاسيما في جبهة البحر، ما وضعه في مواجهة مباشرة مع مصالح وشبكات نفوذ دولية مرتبطة بالكيان الصهيوني وتسبب بتشكيل تحالف دولي لوقف هذا الإسناد اليمني وكان على رأس ذلك التحالف الولايات المتحدة الأمريكية.
هذا الموقف العظيم، الذي حظي بتأييد شعبي واسع داخل اليمن، شكل نقطة تحول في قراءة القوى الدولية والإقليمية لسواحل اليمن ومنافذه البحرية، وخلق حالة استنفار لدى دول الاستكبار العالمي التي ترى في هذا الدور تحولاً استراتيجياً قد يؤثر في المعادلات الإقليمية الأوسع.
وبالتزامن مع هذا التحول، شهد الجنوب ازديادًا ملحوظًا في الوجود العسكري الأجنبي، وتوسعًا في عمليات الانتشار داخل الموانئ والجزر ومناطق ذات قيمة استراتيجية عالية، في محاولة لإعادة رسم خارطة النفوذ في المناطق المطلة على البحرين العربي والأحمر، ومسعى لضبط تأثير الدور اليمني المتصاعد ضد الكيان الصهيوني بما يضمن عدم تغير موازين القوى على الأرض التي تشكل ثقلاً سياسياً وعسكرياً للقوى الأجنبية الساعية لوقف الإسناد اليمني المتعاظم مع الشعب الفلسطيني المقاوم.
تجنيد المرتزقة لخدمة المصالح الإسرائيلية
ولم يتعلق الأمر بالوجود العسكري فقط، بل شمل محاولات إعادة صنع قوى الارتزاق وتشكيلاتهم المسلحة داخل المحافظات الجنوبية المحتلة بما يساهم في خلق بيئة متناغمة مع المصالح الأمريكية الإسرائيلية، وخاصة تلك التي تعتبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب مناطق حساسة يجب مراقبة تحركاتها بدقة، خصوصًا في ظل ارتباط هذه التحركات بموقف يمني داعم للمقاومة الفلسطينية، الأمر الذي دفع بالمرتزقة للتدافع نحو الكيان الصهيوني ومساعي كل طرف لإثبات وجوده في خدمة المصالح الإسرائيلية وضمان سيطرة الكيان الصهيوني على الممرات البحرية الحيوية.
الإرادة الموحدة لمواجهة الوصاية الجديدة
وفي خضم ذلك، تعود ذكرى الجلاء لتذكير اليمنيين بأن التحرر لم يكن يومًا مرتبطًا بقوة السلاح وحده، بل بقدرة المجتمع على توحيد موقفه في لحظة تشعر فيها البلاد بأن مستقبل سيادتها على المحك. فالجنوب اليوم لا يعيش مجرد تدخل خارجي، بل يعيش مرحلة مساعي لإعادة اليمن إلى وصاية الاحتلال الأمريكي ناهيك عن كونه اليوم رهينة السياسة السعودية الإماراتية التي بلا شك تنفذ رغبات وتوجهات قوى الاستكبار العالمي والتي ليست بمعزل عن ما تعيشه المحافظات الجنوبية اليوم من احتلال واضح وصريح ونهب وتدمير للمقدرات والثروات اليمنية. وهنا تصبح ذكرى 30 نوفمبر أكثر من احتفاء بتاريخ، بل موعدًا لإعادة قراءة الحاضر وفهم الأسباب وراء التسارع في النشاط الأجنبي داخل المحافظات الجنوبية اليمنية المحتلة.
وفي ظل هذا المشهد المشحون بالأزمات والصراعات السياسية العسكرية المحتدمة، يبرز التحدي الأكبر، وهو كيف يمكن لليمنيين، كما فعلوا في ستينيات القرن الماضي، تحويل اللحظة الراهنة إلى فرصة لبناء رؤية وطنية تحفظ السيادة وتعيد التوازن في علاقتهم لتدفع عنهم هذا الكم الهائل من الأطماع والأعداء الجدد؟ ولا شك هنا أن الإجابة عن هذا السؤال جلي بأن تكشف عنه الأيام القادمة. وللتاريخ هنا موقف أيضًا حين يكشف بوضوح أن اليمن حين تتوافر له الإرادة الموحدة قادر على إعادة رسم واقعه، مهما كانت الضغوط التي تُفرض عليه من الخارج ، وفي ظل التحولات التي تعيشها المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة ، تبدو العودة إلى دروس هذا الحدث التاريخي ضرورة لفهم الواقع وصياغة مستقبل تظل فيه السيادة الوطنية فوق كل اعتبار.