فاطمة عطفة 

أكدت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية، بمناسبة عيد الاتحاد الرابع والخمسين، أنها تتذكر باعتزاز وفخر كبيرين الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وما قدمه من إرث تاريخي خالد ومن حكمة تضيء العالم بأن الدولة لا تُبنى على الموارد النفطية فقط، بل تبني ببناء الإنسان أولاً، فلا قيمة يمكن أن تكون أعلى من قيمة عقل واعٍ قادر على التعامل بذكاء مع تلك الموارد.

أخبار ذات صلة فنانون تشكيليون: «عيد الاتحاد» لوحة تضيء القلوب مثقفون عرب: «الاتحاد» صنع المستقبل بأصالة الماضي

وأضافت في حديثها لـ(الاتحاد): «الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، لم يترك لنا مباني فحسب، بل ترك لنا الوعي والتفكير المنتج. وهو الذي زرع في يقيننا أننا إذا كنا نعتقد أننا محكومون ببيئتنا الصحراوية فنحن مخطئون، لأنه أثبت أننا قادرون على ترويض هذه البيئة وصناعة حاضر حداثي متماهٍ مع تطور الحضارة الإنسانية. لقد جعل من البدوي الجائل بين تلال الصحراء إنساناً عصرياً واعياً مبتكراً فعالاً في الإنسانية، هذا هو الإرث الحقيقي الذي تركه لنا. إن ذكراه المضيئة هي تجسيد للإرادة الصلبة. ولم يكن، طيب الله ثراه، مجرد باني دولة عظيم، بل معيد تعريف للإمكانية والقدرة على التغيير». 

تعايش ومساواة
وتؤكد الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان: «الإمارات ليست دولة عادية، بل واجهة تُعلم العالم كله الكيفية التي يمكن أن يتعايش بها أكثر من 200 جنسية، تشكل فسيفساء اجتماعية واقتصادية وثقافية في تعايش كبير يتجاوز كل الخلافات والاختلافات الثقافية، ويرتكز على الاحترام لقانون الدولة، والذي يحقق الحماية لحقوق الجميع على القدر نفسه من المساواة. وتقدم الإمارات إجابة واقعية على سؤال وجودي ومحوري في تاريخ الإنسانية وهو: هل يمكن أن يبنى المستقبل العالمي على المصالح المشتركة وتجاوز الهويات الثابتة؟، حينها ستكون الإجابة هي دولة الإمارات العربية المتحدة».

القفز للمستقبل
وتنتقل الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، للحديث عن الحضور البارز والمهم للإمارات في مجال علوم ورحلات الفضاء، فتقول: «رحلات الفضاء الإماراتية ليست مجرد قفزة علمية بل هي بيان وجود إنساني وإقليمي. القيمة العلمية ليست فقط في تحليل عينات من المريخ أو القمر، بل في تحطيم القفص الذهني للمنطقة، حيث لقرون ارتبط بشكل خاطئ ووعي مغيّب مصطلح النهضة العربية بالعودة إلى الماضي، لكن الإمارات قالت بوعي إنه القفز إلى المستقبل وتجاوز الماضي، وعندما تصل الإمارات إلى مدار المريخ فهي تقول للعالم ولشباب المنطقة إن المستقبل لا يُستورد، بل يُصنع في مختبراتنا من خلال استثمار الخيال الوطني الذي يهدف إلى إثبات أن التكنولوجيا ليست مجرد أداة للاستهلاك، بل هي أرضية جديدة للتنافس الحضاري، هذه الرحلات هي إعلان بأننا امتلكنا مقعداً على طاولة صُنَّاع المعرفة وتجاوزنا منطقة المجتمعات المستهلكة للمعرفة».

التحدي الفلسفي
وفيما يتعلق بتكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي، تقول الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان: «الذكاء الاصطناعي في الإمارات ليس وسيلة مذهلة أو أداة عصرية، بل هو اختيار مفصلي بين الاستمرار في التقدم نحو المستقبل أو البقاء عند زاوية انتظار العطاء المعرفي من الآخرين. الإمارات تدرك أن عصر الاقتصاد النفطي سيختفي، وأن التنافس المستقبلي سيكون على البيانات واقتصاد المعرفة. عندما تتبنى الإمارات الذكاء الاصطناعي بهذه السرعة والعمق فهي لا تبحث عن الكفاءة، بل تسعى لتصبح جزءاً رئيسياً من نظام تشغيل العالم الجديد. لكن هنا تكمن إشكالية هامة وهي: هل سيأتي يوم على الحضارة الإنسانية تتخلي فيه عن جزء كبير من الذات البشرية لصالح الكفاءة المذهلة للذكاء الاصطناعي؟».
 وتضيف الشيخة الدكتورة شما بنت محمد: «الإمارات، بحماسها للذكاء الاصطناعي، تدفعنا إلى مواجهة المستقبل، حيث يصبح فيه الإنسان مديراً للخوارزميات، وهذا هو التحدي الفلسفي الحقيقي الذي يجب أن نناقشه بصراحة، ونبحث عن الصورة الكاملة له. هذا ما تفعله الإمارات من تحقيق التوازن ما بين التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، وبين تعزيز القيمة الإنسانية للقيم والترابط المجتمعي، وليس هناك أصدق من التعبير عن ذلك من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حين قال موجهاً كلمته للطلاب والشباب: (أوصيكم بالخلق الحسن والاعتزاز بالهوية الوطنية واللغة العربية والاهتمام بالذكاء الاصطناعي، إنه توجه مهم من أجل المستقبل، أريد منكم أبنائي الاستفادة القصوى من هذه التكنولوجيا لكن بوعي ومسؤولية)».

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: شما بنت محمد بن خالد الثقافة خليفة بن محمد بن خالد

إقرأ أيضاً:

«الأهلى المصرى» يطلق أول منتج تمويلى مخصص للمبانى الخضراء

أطلق البنك الأهلى المصرى أول منتج تمويلى من موارده الذاتية متخصص لتمويل المبانى الخضراء، حيث يعد البنك الأهلى المصرى من أوائل البنوك التى تقدم تلك الخدمات فى القطاع المصرفى، ويستهدف هذا المنتج تمويل تكلفة الاستثمارات الخاصة بمشروعات المبانى المستدامة، التى تحصل على شهادات معتمدة للبناء الأخضر مثل LEED، EDGE، Green Star، وGPRS، بالإضافة إلى المشروعات التى يؤكد استشارى بيئى معتمد التزامها بمعايير المبانى الخضراء.

قال محمد الأتربى، الرئيس التنفيذى للبنك الأهلى المصرى، إن إطلاق هذا المنتج الجديد يأتى تجسيداً لرؤية البنك الأهلى المصرى فى تبنى ممارسات مصرفية مسئولة بيئياً، وتعزيزا لدور البنك فى دعم مشروعات التنمية المستدامة بما يتماشى مع توجهات الدولة المصرية وخطة مصر 2030 مضيفاً ان البنك الأهلى المصرى يعد من أوائل البنوك التى طرحت منتج تمويلى متخصص لتمويل المبانى الخضراء فى مصر، ويجب على القطاع المصرفى أن يلعب دوراً محورياً فى مواجهة تحديات التغير المناخى، ومن هنا تأتى أهمية تمويل مشروعات المبانى الخضراء التى تحقق كفاءة فى استخدام الموارد وتقلل من الأثر البيئى.

 واضافت سهى التركى نائب الرئيس التنفيذى للبنك الأهلى المصرى أن الهدف من تصميم هذا المنتج هو تقديم أسعار تنافسية وشروط تمويل ميسرة لتقليل العوائق والتحديات أمام القطاع العام والخاص وتشجيع المزيد من الشركات على اتخاذ خطوات فعلية نحو البناء الأخضر، حيث إنه ليس مجرد منتجاً تمويلياً، بل رؤية متكاملة لتمكين الشركات والمؤسسات من التحول نحو مبانٍ مستدامة بأقل تكلفة ممكنة، حيث تعد المبانى الخضراء فرصة استثمارية ذكية، تسهم بشكل مباشر فى خفض التكاليف التشغيلية على المدى الطويل من خلال تحسين كفاءة استهلاك الطاقة والمياه والموارد، حيث يتم تقليل النفقات المرتبطة بالصيانة والتبريد والإضاءة، كما تسهم هذه المبانى فى تحسين بيئة العمل وجودة الحياة داخلها، مما ينعكس إيجاباً على إنتاجية العاملين.

وأشار شريف رياض الرئيس التنفيذى للائتمان المصرفى للشركات والقروض المشتركة بالبنك الأهلى المصرى ان التمويل الجديد سيتيح للمطورين العقاريين والمستثمرين فى القطاعات التعليمية والطبية والسياحية والصناعية وشركات المقاولات، الوصول إلى تمويل مرن يصل إلى مليار جنيه مصرى لكل عميل، وتمويل حتى 75% من إجمالى تكلفة الاستثمار فى المشروع مع فترات سداد تصل إلى 7 سنوات، بالإضافة إلى تقسيم شرائح التسعير بما يراعى مستوى شهادة المبانى الخضراء، وهو ما يتيح لجميع العملاء سواء الحاصلين على شهادات دولية أو من لديهم اعتماد من استشارى المبانى الخضراء فرصة للاستفادة من البرنامج.

وأضاف رياض أنه تم بالفعل الموافقة على تمويل 3 عملاء ضمن برنامج تمويل المبانى المستدامة بإجمالى تمويل يبلغ نحو 1.7 مليار جنيه مصرى، بالإضافة إلى عدد 8 شركات استثمارية أخرى حالياً تحت الدراسة بإجمالى تمويل يبلغ نحو 5,52 مليار جنية مصرى، مؤكداً حرص البنك على تشجيع جميع الشركاء من القطاعين العام والخاص للاستفادة من هذا المنتج الرائد وبناء مستقبل أكثر كفاءة بيئية واستدامة.

يأتى إطلاق هذا المنتج كخطوة لإطلاق سلسلة من المنتجات المستدامة التى تعزز جهود البنك الأهلى المصرى لترسيخ ريادته فى مجال التمويل المستدام بالسوق المصرى، والتأكيد على التزامه بدعم مشروعات صديقة للبيئة تتماشى مع المعايير الدولية، بما يعزز من تنافسية الاقتصاد المصرى وقدرته على تحقيق التنمية المستدامة.

مقالات مشابهة

  • عبدالله بن زايد يستقبل مدير الوكالة الذرية
  • «محمد بن زايد للعلوم الإنسانية» تطلق «الدليل إلى فلسفة الدين»
  • محمد رمضان يحذف رده على تركي آل الشيخ بعد إشادة الأخير بفيلم أسد
  • محمد رمضان يحذف رده على تركي آل الشيخ بعد إشادة الأخير بفيلم "أسد"
  • عبدالله بن زايد يستقبل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية
  • صانع المحتوى الإماراتي خالد الخالدي يوظف حضوره الرقمي لنشر ثقافة الزراعة والاستدامة
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.. تدريب صيفي بتعليم المنشاه بسوهاج
  • تركي آل الشيخ يشيد بفيلم "أسد" ومحمد رمضان يرد
  • «الأهلى المصرى» يطلق أول منتج تمويلى مخصص للمبانى الخضراء