الثورة نت:
2026-06-03@01:21:57 GMT

30 نوفمبر.. حين يكتب اليمنيون قدرَهم بأيديهم

تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT

30 نوفمبر.. حين يكتب اليمنيون قدرَهم بأيديهم

 

لا يمر الثلاثون من نوفمبر في ذاكرة اليمنيين كاحتفال عابر، بل كجرس تاريخي يدوّي كُـلّ عام ليذكّر الجميع – في الداخل والخارج – أن هذا الشعب ليس مادة للاحتلال ولا ساحة للهيمنة.. إنه اليوم الذي طُرد فيه آخر جندي بريطاني من عدن عام 1967، معلنًا نهاية أطول وجود استعماري في الوطن، وبداية عهد جديد صنعته بنادق الثوار وصمود الإنسان اليمني الذي لم يقبل أن يعيش فوق أرضه غريبٌ يحمل راية الغزو.

حين انتزع اليمنيون استقلالهم، لم يكونوا يمتلكون أسلحة متطورة ولا جيوشًا نظامية ضخمة، بل امتلكوا شيئًا أعظم: إرادَة وطن لا ينكسر.

تلك الإرادَة وحدها هي التي أسقطت إمبراطورية كانت “لا تغيب عنها الشمس”، وأجبرت المستعمر البريطاني على الرحيل خائبًا أمام مقاومة شعبيّة متماسكة، قدمت الشهداء واحدًا تلو الآخر حتى انكسرت شوكة المحتلّ.

ولأن التاريخَ لا ينسى، فَــإنَّ جلاء 1967 لم يكن مُجَـرّد صفحة طُويت، بل أصبح منهجًا ثابتًا في الوعي اليمني: كُـلّ احتلال يرحل، وكل غزوٍ مآله الفشل، مهما تغيرت الرايات وتبدلت الوجوه.

قد يتبدل المحتلّ، لكن اليمني هو ذاته: صلب، عنيد، لا يساوم على وطنه ولا يهادن في سيادته.

وما فعله بالأمس مع المملكة البريطانية العجوز، يفعله اليوم مع كُـلّ قوة تسعى لفرض وصايتها أَو بسط سيطرتها على أي شبر من الأرض اليمنية.

ولذلك، فَــإنَّ30 نوفمبر اليوم ليست مُجَـرّد استعادة تاريخية، بل هي رسالة سياسية مباشرة: اليمن الذي طرد بريطانيا وهو أعزل، قادر على أن يطرد أي قوة مهما كانت إمْكَانياتها.

فالغزاة أقوياء فقط خارج اليمن، أما داخله فيتلاشى وهجهم وتتبدد قوتهم.

إن هذا اليوم لا يُقرأ كذكرى وطنية فحسب، بل كاختبار دائم لمدى وفاء اليمنيين لتضحيات الشهداء الذين رسموا طريق التحرير.

فالمعركة لم تنتهِ، والشعب الذي انتصر عام 1967 يخوض اليوم معارك أشد وطأة وتعقيدًا، لكنه يخوضها بروح أُخرى: روح المسيرة القرآنية، روح الحرية، ورفض الخضوع، والرغبة في الانتصار مهما كبرت التضحيات.

في 30 نوفمبر، يقول اليمنيون للعالم: “لا نسمح للاحتلال بالبقاء، ولا نقبل بالشراكة في السيادة، ولا نترك أرضنا ساحة مفتوحة لأطماع الطامعين.

الوطن لنا، والبندقية لنا، والقرار لنا”.

من عدن إلى صنعاء، ومن حضرموت إلى صعدة، يبقى عيد الجلاء يومًا تتجدد فيه وصية التحرّر: الأرض اليمنية لا تستقر إلا لأهلها، والراية لا يحملها إلا أبناؤها، والمستقبل لا يصنعه إلا شعب أثبت للعالم أن الاحتلال مهما طال، فَــإنَّ نهايته مكتوبة على أيدي اليمنيين.

 

 

 

 

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

توكل كرمان تدعو الطلاب اليمنيين في تركيا إلى بناء المستقبل بالعلم والمعرفة، وتؤكد أن الحضارات تولد من قلب الأزمات لا من الاستقرار

 

دعت الحائزة على توكل كرمان الطلاب اليمنيين الدارسين في تركيا إلى التمسك بالأمل والاستثمار في التعليم والمعرفة باعتبارهما الطريق الأهم لإعادة بناء اليمن، مؤكدة أن الثقافة تمثل قوة ناعمة قادرة على مد الجسور بين الشعوب ومواجهة الانقسام وخطابات الكراهية.

 

وقالت كرمان، خلال كلمة ألقتها في فعالية "اليوم الثقافي اليمني" التي نظمها اتحاد طلاب اليمن في جامعة سكاريا، إن شعار المهرجان "نمد الجسور ونبني الحضارة" يعكس رسالة إنسانية يحتاجها العالم اليوم في ظل ما يشهده من تعقيدات وصراعات متزايدة.

 

وأضافت أن الثقافة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها نشاطاً ترفيهياً أو جانباً هامشياً في حياة الأمم، بل بوصفها أداة أساسية لفهم الآخر وتعزيز التواصل بين الشعوب، مشيرة إلى أن المجتمعات التي تقلل من أهمية الثقافة تتكبد خسائر كبيرة على المستويات الاجتماعية والحضارية.

 

وأكدت أن أهمية الثقافة تتجاوز دورها الدبلوماسي التقليدي، لتصبح إحدى وسائل حماية الهوية الوطنية والحفاظ على التوازن والاستقرار المجتمعي، موضحة أن العالم لا يُبنى بالخوف والعنصرية والكراهية، وإنما عبر المعرفة المتبادلة والاحترام الإنساني المشترك.

 

وخاطبت كرمان الطلاب اليمنيين المشاركين في الفعالية بالقول إن وجودهم في بيئة أكاديمية دولية ومتعددة الثقافات يضع على عاتقهم مسؤولية تمثيل اليمن وثقافته وقيمه الإنسانية، مؤكدة أن كل مبادرة للحوار أو التعاون أو احترام التنوع تمثل إسهاماً في بناء عالم أكثر سلاماً وعدالة.

 

وقالت إن إقامة مهرجان ثقافي يمني في الخارج يحمل رسالة مفادها أن اليمن، رغم سنوات الحرب والمعاناة، ما يزال قادراً على إنتاج ثقافة حياة وتواصل وعطاء، وما يزال يؤمن بأن الحوار والثقافة أقوى من الانقسام والصراع.

 

وفي حديثها عن الهوية اليمنية، أشارت كرمان إلى أن اليمن يمتلك تاريخاً حضارياً عريقاً، وكان عبر مراحله المختلفة مركزاً للتجارة والتفاعل الحضاري وانتقال المعرفة، مؤكدة أن اليمن بالنسبة لأبنائه ليس مجرد ماضٍ تاريخي يبعث على الفخر، بل مشروع حاضر ومستقبل يسعى إلى تجاوز الأزمات والانطلاق نحو البناء من جديد.

 

ورأت أن عنوان الفعالية "نبني الحضارة" يعكس وعياً متزايداً لدى الأجيال الشابة بأن الحضارة لا تُقاس فقط بما تركه الأسلاف، بل بما يضيفه الأبناء من علم وإبداع وعدالة وأمل، مشددة على أهمية أن يقدم الشباب اليمني صورة مختلفة عن بلاده من خلال التميز في مجالات البحث العلمي والهندسة وريادة الأعمال والفنون والقانون والطب وسائر التخصصات.

 

وتطرقت كرمان إلى التحديات التي تواجه اليمن، معتبرة أن الحرب والانقلاب والفساد تمثل عقبات كبيرة أمام تطلعات اليمنيين، في وقت يشهد فيه العالم تراجعاً في الديمقراطية وصعوداً للسلطويات وخطابات الكراهية، إلا أنها شددت على أن هذه الظروف لا ينبغي أن تدفع الشباب إلى الاستسلام أو فقدان الثقة بقدرتهم على التغيير.

 

واستشهدت بتجارب دول مثل اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى تجربة تركيا في تجاوز الانقسامات والأزمات، معتبرة أن التاريخ يثبت أن الحضارات الكبرى غالباً ما تولد من رحم الأزمات لا من ظروف الاستقرار والرفاه.

 

وأضافت أن الشعب اليمني الذي شيد المدرجات الزراعية وبنى حضارات عريقة في ظروف صعبة يمتلك اليوم القدرة ذاتها على النهوض مجدداً، معتبرة أن الطلاب والشباب يمثلون "الروح الخلاقة" القادرة على تحويل المحنة إلى فرصة للنهوض وإعادة البناء.

 

وأكدت أن العالم المعاصر لم يعد ينتظر من يمتلك القوة فقط، بل من يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على التعلم والابتكار، داعية الشباب اليمني إلى عدم السماح للإحباط بأن يتحول إلى أسلوب تفكير دائم، والتمسك بأحلامهم رغم التحديات.

 

كما وجهت الشكر إلى تركيا لاستضافتها آلاف الطلاب اليمنيين وإتاحة فرص التعليم أمامهم، قائلة إن التجربة التركية تقدم نموذجاً يمكن الاستفادة منه في مجالات التنمية والتعليم وبناء المؤسسات.

 

وفي ختام كلمتها، دعت كرمان الطلاب اليمنيين إلى مواصلة التعلم والعمل والابتكار، مؤكدة أنهم يمثلون "السفراء الحقيقيين" لثقافتهم ووطنهم، وأن الأمل ليس هروباً من الواقع بل وسيلة لمقاومته وتغييره، مشددة على أن الشعوب القادرة على الإيمان بنفسها تستطيع، مهما طال الزمن، أن تعيد بناء حضارتها من جديد.

مقالات مشابهة

  • د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
  • ستة وثلاثون عامًا من الحلم والصمود
  • وائل الغول يكتب : مكالمة الأوغاد
  • أحمد عاطف آدم يكتب : ثغرة في خوارزميات وعي المشاهد
  • وزير الأوقاف يعلن انطلاق أعمال العمرة للمعتمرين اليمنيين وفق ترتيبات جديدة ويدشّن أول تأشيرة عمرة لموسم 1448هـ
  • وزير الأوقاف يدشّن أول تأشيرة عمرة لموسم 1448هـ ويعلن انطلاق ترتيبات خدمة المعتمرين اليمنيين
  • توكل كرمان تدعو الطلاب اليمنيين في تركيا إلى بناء المستقبل بالعلم والمعرفة، وتؤكد أن الحضارات تولد من قلب الأزمات لا من الاستقرار
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • إنفوجرافيك | ولاية الإمام علي عليه السلام في الوعي اليمني.. المفهوم والموقف
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟