30 نوفمبر.. حين يكتب اليمنيون قدرَهم بأيديهم
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
لا يمر الثلاثون من نوفمبر في ذاكرة اليمنيين كاحتفال عابر، بل كجرس تاريخي يدوّي كُـلّ عام ليذكّر الجميع – في الداخل والخارج – أن هذا الشعب ليس مادة للاحتلال ولا ساحة للهيمنة.. إنه اليوم الذي طُرد فيه آخر جندي بريطاني من عدن عام 1967، معلنًا نهاية أطول وجود استعماري في الوطن، وبداية عهد جديد صنعته بنادق الثوار وصمود الإنسان اليمني الذي لم يقبل أن يعيش فوق أرضه غريبٌ يحمل راية الغزو.
حين انتزع اليمنيون استقلالهم، لم يكونوا يمتلكون أسلحة متطورة ولا جيوشًا نظامية ضخمة، بل امتلكوا شيئًا أعظم: إرادَة وطن لا ينكسر.
تلك الإرادَة وحدها هي التي أسقطت إمبراطورية كانت “لا تغيب عنها الشمس”، وأجبرت المستعمر البريطاني على الرحيل خائبًا أمام مقاومة شعبيّة متماسكة، قدمت الشهداء واحدًا تلو الآخر حتى انكسرت شوكة المحتلّ.
ولأن التاريخَ لا ينسى، فَــإنَّ جلاء 1967 لم يكن مُجَـرّد صفحة طُويت، بل أصبح منهجًا ثابتًا في الوعي اليمني: كُـلّ احتلال يرحل، وكل غزوٍ مآله الفشل، مهما تغيرت الرايات وتبدلت الوجوه.
قد يتبدل المحتلّ، لكن اليمني هو ذاته: صلب، عنيد، لا يساوم على وطنه ولا يهادن في سيادته.
وما فعله بالأمس مع المملكة البريطانية العجوز، يفعله اليوم مع كُـلّ قوة تسعى لفرض وصايتها أَو بسط سيطرتها على أي شبر من الأرض اليمنية.
ولذلك، فَــإنَّ30 نوفمبر اليوم ليست مُجَـرّد استعادة تاريخية، بل هي رسالة سياسية مباشرة: اليمن الذي طرد بريطانيا وهو أعزل، قادر على أن يطرد أي قوة مهما كانت إمْكَانياتها.
فالغزاة أقوياء فقط خارج اليمن، أما داخله فيتلاشى وهجهم وتتبدد قوتهم.
إن هذا اليوم لا يُقرأ كذكرى وطنية فحسب، بل كاختبار دائم لمدى وفاء اليمنيين لتضحيات الشهداء الذين رسموا طريق التحرير.
فالمعركة لم تنتهِ، والشعب الذي انتصر عام 1967 يخوض اليوم معارك أشد وطأة وتعقيدًا، لكنه يخوضها بروح أُخرى: روح المسيرة القرآنية، روح الحرية، ورفض الخضوع، والرغبة في الانتصار مهما كبرت التضحيات.
في 30 نوفمبر، يقول اليمنيون للعالم: “لا نسمح للاحتلال بالبقاء، ولا نقبل بالشراكة في السيادة، ولا نترك أرضنا ساحة مفتوحة لأطماع الطامعين.
الوطن لنا، والبندقية لنا، والقرار لنا”.
من عدن إلى صنعاء، ومن حضرموت إلى صعدة، يبقى عيد الجلاء يومًا تتجدد فيه وصية التحرّر: الأرض اليمنية لا تستقر إلا لأهلها، والراية لا يحملها إلا أبناؤها، والمستقبل لا يصنعه إلا شعب أثبت للعالم أن الاحتلال مهما طال، فَــإنَّ نهايته مكتوبة على أيدي اليمنيين.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
الاتحاد الأوروبي يكشف عن اتصالات مع الحوثيين.. هدفنا عودة اليمنيين للمفاوضات
كشف باتريك سيمونيه، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، عن اتصالات الاتحاد مع جماعة الحوثي في العاصمة اليمنية صنعاء، بهدف ما سمها عودة اليمنيين للمفاوضات.
ونفى سيمونيه، في تصريحات مع صحيفة "الشرق الأوسط" وجود أي تساهل أوروبي مع الحوثيين، مؤكداً أن بروكسل تعتمد مقاربة وصفها "بالمتوازنة والحازمة" هدفها الأساسي إعادة الأطراف اليمنية إلى مسار التفاوض السياسي.
أكد باتريك سيمونيه، أن العلاقة مع اليمن "واضحة ومباشرة"، مشيراً إلى التزام الاتحاد بتحقيق السلام، ومواصلة دعم العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، وتعزيز جهود المبعوث الأممي.
كما أكد سيمونيه دعم الاتحاد الأوروبي للإصلاحات الاقتصادية التي يقودها مجلس القيادة الرئاسي، معتبراً إياها "فرصة مهمة" لتوحيد الإيرادات وتحسين الخدمات. مثنيا على الدور السعودي، واصفاً إياه "بالإيجابي والفعال" في اليمن.
وبشأن ما إن كانت هنالك نية لتصنيف الجماعة "إرهابية"؟، قال: هناك نقاش داخل الاتحاد الأوروبي حول الخيارات المتاحة، لكنني لا أعتقد بوجود أي تساهل... لم نتساهل أصلاً.
ويؤكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد ملتزم بدعم مسار السلام الذي تقوده الأمم المتحدة، ويتطلع إلى تقدّم ملموس في "خريطة الطريق" الأممية.
ويضيف أن الاستراتيجية الأوروبية تقوم على مساندة الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي، وتمكينهما من تقديم خدمات أساسية تعزّز الثقة والمصداقية لدى المواطنين.
ودعا الدبلوماسي الأوروبي إلى عدم المبالغة في القلق بشأن ما وصفها بـ"الاختلافات السياسية" في صفوف الحكومة الشرعية الحاصلة في الساحة اليمنية؛ مبيناً أن هذا أمر طبيعي في كل الدول.
وأضاف: «هناك تعددية وآراء مختلفة، وهذا جزء من الحياة السياسية، المهم الآن أن اللحظة تتطلب قدراً من الوحدة السياسية والعمل المشترك، والتركيز على المصالح الوطنية العليا، اليمن بلد متنوع، وهذا أمر مفهوم، لكن في هذا التوقيت، ومع الزخم الإيجابي للإصلاحات، يجب أن تتكاتف الجهود (...) الاقتصاد يجب أن يكون أولوية، وقد تحمّل مجلس القيادة مسؤوليته، ويبقى التحدي الآن في التنفيذ السريع للإصلاحات».